الشعر العمودي
سولو على إيقاع الحرب – حنان فرفور- لبنان

وكم أوجعتني الحرب، حتى أناورا
نجوتُ مراراً كي أغيظ المقابرا
كحائرةٍ بين اثنتين: رصاصةٍ
وأمي التي أقنعتُها لن أغادرا
وأقسمتُ أحيا، لا لشيءٍ سوى فتى
سيُهدي فتاةً في الخراب أساورا
حريٌّ بقلبي يا ابن قلبي ذبوله
إذا لم يعش وسط الرماد مكابرا
وإن يبق في جسمي مكانٌ لطعنةٍ
سيكبر فيه الأقحوان مغامرا
فحسبي بثغري القبلتان لأنني
أخاف أبانا، لا الكلاب العساكرا
وإذ عيرتني بالتنانير نسوةٌ
لبستُ لعشاقي عذاباً مغايرا
وحين اقترحتُ الشمس ثوباً رفضتُ إذ
أغار من الأنثى، وإن تكُ شادرا!
بلى شاوريها في السطوح تقول لي..
أقول: متى نُدٌ لندٍ تشاورا؟
فراقب معي الأغصان لولا تشابكت
على الأرجح الثمرات تسقط باكرا!
وراقب معي حزن النساء، فديته
يغمسُ في بُنِّ الصباح حناجرا
يُغنينه “سولو”، كما أشتهيه في
الأغاني، وفي جرح ليُصبح شاعرا!
فإني وما زوجتك الأمس جنّتي
لأني أرى ورد القبور ضرائرا!!
أحاولنا والحربُ تأكل أهلها
وتفتح في ضلع الجياع متاجرا
أحاولنا والله ثانيةً فلا
تظننّ قلبي في الجنائز عاقرا
على قلقٍ، مثل الصغير بمأتمٍ
يضمّ يديه ثم يسأل: ما جرى؟
فإن أفرغوه من دماه ارتضى، وما
ارتضى ردّهم: أضحى أبوك مسافرا!
على وجعٍ مثل اليتيم بحفلةٍ
يرى أمهات الآخرين مجامرا
فلا تستحن طعم الفراق، كأن من
طوى أمه للموت لم يشكُاكرا!
كأن حروباً كلها أُحدٌ وما
غنمنا لهذا القلب إلا خناجرا
نؤجر أرحام البلاد لقاتلٍ
وندعو إلهاً هل: ستنجب ثائرا؟
فلا ترتجف إنّ التي كسروا يدي
وما كسروا تحت الضلوع جواهرا
فأثمن ما ينسى الصبي حنينه
ويوجعُ لو تمحو الحروب بصائرا!





