الفتى – جلابي عبد السلام – وجدة

بعيدا عن وطن؛ استبيحت مدنه التي تأسست عبر تاريخ طويل،بين مد و جزر البحر الذي كان يلتف حول اليابسة ؛ و عبره يصل الغرباء بحثا عن أماكن مميزة لافراغ حمولة سفنهم المكونة من الزيتون و الزعتر .كان الفتى ينتظر مواسم وصولهم؛ لان وجه المكان يتبدل و تنبعث فيه حركة لا تنقطع إلا بعد رحيلهم..لما يطول غياب تلك السفن يتملى الفتى بمتابعة مدارات القمر الذي يأتي من جهة الشرق ليزيد ليالي البحر بهاء و جمالا: و ينفض الغبار عن سطوح المنازل الايلة الى السقوط؛ و في النهار يستقر في خيمة يمارس مهنة غزل الصوف ليصنع ستارات بيضاء يخططهاا باالاسود و الاحمر و الأخضر لعل الناس يتخذونها سقوفا.
هذه السنة رست السفن و بداخلها قلال سوداء و وجوه راكببهاا تنزف دما..لم يشرك الفتى في عملية الافراغ ،بل عاد الى خيمته لا لينام فيها بل ليحرقها و يمضي نحو المجهول





