الشاعرة التونسية بهيجة البعطوط المواقف التي اعيشها تجعلني أكتب نصي بدون قيود – حوار:هويدا محمد مصطفى
أنثى تكتب حروفها بضوء الوجود، وتحلق عبر فضاءات اللغة وتجليات الحالة، لتبدع أجمل القصائد. تميزت بنصوصها النثرية التي تناولت من خلالها الكثير من القضايا الوجدانية والاجتماعية والوطنية، وكان لنسيم الحب لون آخر في عالمها الأدبي. لها تجربة في كتابة القصة القصيرة، بالإضافة إلى العديد من المشاركات والتكريمات في تونس وبعدة دول. ولديها مجموعتان قيد الطباعة: “فراشات الألم” و”رجل من حلم”. سفير برس التقت الشاعرة التونسية بهيجة البعطوط وكان هذا الحوار.
*-· الإبداع يخلق الإنسان بروح مختلفة. كيف كانت بدايتك وطفولتك، ومن أثر في عالمك للوصول إلى ما أنت عليه الآن؟
**- منذ طفولتي أعشق لغة الضاد. كنت بارعة في الإنتاج الكتابي بالمدرسة، وحتى في مرحلة الثانوية. ورغم انقطاعي عن الدراسة، إلا أنني لم أنقطع عن قراءة المجلات مثل “سيدتي” و”زهرة الخليج”، وكنت شغوفة جداً بالشعر. كما كان لي اشتراك في المكتبة العمومية. وكان حلمي منذ الطفولة أن أعمل في مجال الإعلام أو الصحافة.
*-· تميزت نصوصك الشعرية والنثرية بتناولها قضايا اجتماعية ووطنية. ما أهم القضايا التي تحفزك للكتابة؟ وهل من مواقف حدثت معك وكتبت عنها في لحظتها؟
**-بالفعل، كتبت في مواضيع مختلفة عن العديد من القضايا التي نعيشها، مثل: الحب، والفراق، والوطن، والقضية الأم “القضية الفلسطينية”، وعن المرأة. هناك مواقف أعيشها وأكتبها في لحظتها، وهناك مواقف أسمع عنها أو أشاهدها فتؤثر فيّ فأكتب. فالكتابة إحساس قبل كل شيء.
·*- بكونك أنثى، كم أنت قريبة من هموم المرأة؟ وهل تعتبرين أن “الأدب النسوي” يختلف عن “الأدب الذكوري”؟
**-طبعاً هناك اختلاف كبير بين الأدب النسوي والأدب الذكوري. نجد أن الرجل يكتب بجرأة أكثر من المرأة. فالمرأة، مهما بلغت من مستوى ثقافي وتعليمي، تظل خجولة أمام استخدام العديد من المفردات التي يستخدمها الرجل بسلاسة.
*- كيف ترين الحركة الثقافية في العالم العربي بشكل عام، وفي تونس بشكل خاص؟
**- بشكل عام، تشهد الحركة الثقافية في مختلف الدول العربية ركوداً. قلّت التظاهرات الثقافية التي كانت تقام في المعاهد والجامعات وحتى في دور الشباب، والتي كانت بمثابة منصات للمسابقات في الإلقاء والشعر وكتابة القصة. لقد سيطرت منصات التواصل الاجتماعي على العقول وأصبحت الشغل الشاغل لمعظم الناس، مما أدى إلى انخفاض نسبة الشغف بالمطالعة. أما في تونس، فحالها كحال البلدان العربية، خاصة بعد الثورة. ومع ذلك، يُقام معرض الكتاب كل سنة، ولا تخلو الساحة الثقافية من بعض المهرجانات الأدبية، مثل “مهرجان نور تونس للثقافة والإبداع”، و”خيمة الإبداع العربي” الذي يشارك فيه شعراء وأدباء من مختلف الدول العربية.
*-ما القصيدة التي ما تزال تختزنها ذاكرتك ولم تُكتَب بعد؟
**-ليست قصيدة واحدة، بل عدة قصائد تنبع من روحي التائهة، ولم أجد بعد العبارات التي تصف إحساسي بدقة. وأختار أن أشارككم هذا النص بعنوان “أَعْفَيْتُكَ مِنِّي”:
أَيَا خَلِيلاً مَلَكَ
> مُهْجَتِي وَجْدًا
> وَأَصْمَى الفُؤَادَ صَبَابَةً
> أَسْمَعُ صَدَى هَمْسِكَ
> يَلْتَفِتُ قَلْبِي بِالجَوَى
أَعْفَيْتُكَ مِنِّي يَا أَنَا
> فَقَدْ أَضْنَانِي لَيْلُ النَّوَى
> وَزَادَ انْكِسَارِي الجَفَاءَ
سَتَبْقَى الرُّوحُ وَالنَّجْوَى
> كَتَعْوِيذَةٍ كُلَّمَا قَرَأْتُهَا
> لاَمَسْتُ مُحَيَّاكَ الوَضِيءَ
كَيْفَ أَنْسَاكَ وَأَنْتَ المُنَى
> حَتَّى وَإِنْ عَزَّ لِقَاؤُنَا
> فَرُوحِي بِرُوحِكَ مُغْرَمَةٌ
> يَلِجُّ الشَّوْقُ وَيَزْدَادُ الحَنِينْ
وَفِي مَلَكُوتِ العِشْقِ
> أُحَلِّقُ عَالِيًا عَبْرَ المَدَى
*- بماذا تميزت المرأة التونسية في مجال الأدب بشكل عام عن نظيرتها في البلدان العربية الأخرى؟
**-الحرية، نعم. المرأة التونسية تتمتع بحرية وحقوق لا تتمتع بها المرأة في العديد من البلدان العربية. فهي شخصية فاعلة في المشهد الأدبي التونسي، وهناك أسماء بارزة مثل الأديبة أميرة غنيم الحائزة على جائزة الأدب العربي.
*-ماذا قدّمت لك مواقع التواصل الاجتماعي؟ وكيف ترين دور الذكاء الاصطناعي في مجال الأدب؟
**- مواقع التواصل الاجتماعي قدّمت لي الكثير بصراحة. نمّت موهبتي، وتعلمت منها الكثير، وشجعني أصدقائي عبر اهتمامهم وثنائهم ونصحهم. أما الذكاء الاصطناعي، فأراه مثل “روبوت بلا روح”. فالشعر والأدب بلا روح وإحساس لا يلمسان القلب.
*- متى تكتبين، ولمن تكتبين؟ وهل تعتبرين الكتابة حالة هروب إلى عالم آخر؟
**-ليس لدي وقت معين للكتابة. كلما أحسست أنني أريد البوح، أكتب. أكتب لمن يلمس روحي. أكتب كل ما أحس به، سواء كان ألماً أم فرحاً. الكتابة بالنسبة لي هي أحاسيس نتمنى أن نعيشها. هي فعلاً حياة في عالم نختاره بعيداً عن قيود الواقع.
*- بعض نصوصك الشعرية نالت اهتمام النقاد. ماذا قدّم لك النقد؟
**- كلما تناول ناقد أحد نصوصي، أكون في قمة السعادة. هذا يزيدني تشجيعاً لأكتب بشكل أفضل، ويزيد من إحساسي بالمسؤولية لتقديم نصوص أفضل من سابقاتها. أحب النقد البناء لأتعرف على أخطائي وأتلافاها.
*- هل حققتِ ذاتك من خلال الشعر؟ وما هي رسالتك؟
**-لا، لم أحقق ذاتي بعد، ما زلت في طور التعلم. رسالتي: أن الإصرار هو سر أي نجاح، وأن المطالعة في جميع المجالات هي الزاد المعرفي الذي لا غنى عنه.
*-هل من مشاريع قادمة؟
**- لدي مشاركة في مهرجان “خيمة الإبداع العربي” الذي يقام في تونس خلال الشهر القادم. كما أن لدي مجموعة شعرية قيد الطباعة ستكون إصداري الأول.






