الروائي أمجد توفيق : الروايات العظيمة تبحث عن الجمال وهي تنضح فكرا أو فلسفة

حامد شهاب
في كل مرة ، ونحن نتجول بين حدائق أمجد توفيق الروائية الغناء وبين الأزهار المختلفة الالوان التي ترسم لنا لوحة سريالية مفعمة بالجمال ، وتبدو ثمارها اليانعة وهي تطيب لها مختلف الأذواق التي تنبهر من حلاوة المذاق وطعمها اللذيذ، فيجد فيها المتذوق ضالته في أنها عبرت عن مكنوناته ، وعما يكون عليه الجمال من صور إبداعية ورؤى فكرية وفلسفية جديدة ، تتمازج فيها بينها لتشكل مضمونا متألقا لأي عمل روائي ينال الثناء والتقدير من قرائه ومتابعيه.
مرة تراه يخاطب الإنسان، ويسعى للإنتقال به الى المعالي والى حيث ينبغي للقيمة الإنسانية المثالية أن تسمو وترتقي بوجودها الإنساني النبيل ، وفي أخرى يخاطب الحيوان، وله معه صلات مودة ،وهو يفهم لغة الحيوان ويحنو عليه ، ويرى فيه صدقية المشاعر بطريقة تتغلب أحيانا على صدقية الانسان، ويهتم كثيرا بمعاناة هذا الحيوان مع الطبيعة والبشر ، وفي ثالثة ترى أفكاره وكأنه يقترب من كبار الفلاسفة والمفكرين بل ويريد ان تتجاوز أفكاره ما سطروه عبر التاريخ ليؤكد تفرده ونبوغه .. وفي رابعة يخاطب المرأة وينبهر بجمالها وقدرتها على أن تكون فاتنة تكسب أهواء من يهيمون بها أو يغرمون بفتونها ، وفي خامسة يخاطب العقل المتفتح المتسامح الذي يكتشف ما وراء السطور من ثيم وقيم جمالية وإبداعية ، ومن عبارات ترتقي بذائقته الى حيث يرتقي الفلاسفة وكبار المفكرين.
بل ويجد المتتبع لأعمال الروائي أمجد توفيق وهو يغوص بين أفكارها ومثلها ، وكأنه يتحدى الزمن والطبيعة والأفلاك بقدرته على فك طلاسم وجودها ، وفي أن لديه القدرة أن يبحر بين أفلاكها، ثم ينقل سحرها الى الأرض ليتعرف القاريء والمتابع على خوارق الكون ومعالم الإيمان بالخالق وكيف يسمو البشر ليرتقي الى ما اراده رب السموات لبني الخليقة، وكيف تبنى العلائق بين أفراده وشعوبه ومن يستلهم رسالات أنبيائه ورسله ، ومثلهم العليا وكيف يتشكل لديه رأي إيجابي وموقف بشأنها ، بدل أن يبقى الإنسان حائرا يبحث عمن يوصل هذا القاريء الى شواطيء الأمان ، عله يكون بمقدوره أن يغترف من رحلته معه ما يشفي غليله وما يرفع أمانيه الى علياء السماء..
يضع الكاتب والروائي أمجد توفيق ، رؤيته الثاقبة لكيفية نبوغ الأعمال الإبداعية الروائية وحتى بقية الإشكال الأدبية الأخرى ، حتى بضمنها الفنون ، فهو يؤشر ملامح إبداعها ونبوغها وتفوقها وكيف تسمو ، وكيف تكون القيم الإبداعية والقيم الجمالية وسيلة لمعرفة مضامين تلك اللوحة ، لكن الرواية تبقى الحجر الأساس الذي يحل من خلالها ألغاز أعماله الروائية الإبداعية التي حظيت بإهتمام جماهيري كبير ، ومن كبار المثقفين والأدباء الذين أبهرتهم أعماله الروائية ، وقد نهلوا من قيمها الفنية والإبداعية ما يرفع الرأس ، وترفع له القبعات..
الرواية رؤية جمالية تحكمها قيم جمالية
وفي حوار رائع له مع جريدة المدى يوضح الكاتب والروائي أمجد توفيق ملامح إبداعه،وكيف سلك فنون الرواية وخبر دروبها وأضاف لها قيما جمالية وفنية وإبداعية ، وكيف ينبغي لأي عمل إبداعي وراق أن يحظى بكل هذا الإهتمام من جمهرة كبار الأدباء والنقاد وعموم المتابعين لرواياته فيقول ..
الرواية الحقيقية، ليست مجموعة حكايات، ولو كانت كذلك لكانت جداتنا أكثر مهارة منا جميعا، الرواية رؤية جمالية تحكمها قيم جمالية،ويمنحها الفكر أهم شيء،إنه يمنحها المستقبل.
ويضيف ، كل الروايات العظيمة تنضح فكرا وفلسفة، وتزيد من مساحة العالم وهي تبحث عن المعنى، تبحث عن الجمال، تبحث عن إشادة علاقة تلقي متقدمة مع القارئ، تلك هي وظيفة الرواية الحقيقية وشرفها أيضا، وبغير الحرية، وبغير الجمال والقدرة الابداعية، تفقد الرواية أية رواية قيمتها المنتظرة.
وعن المضمون الإبدعي في الرواية يقول الكاتب والروائي أمجد توفيق إن الابداع بشكل عام يرتكز على الموهبة والثقافة والتجربة والمغامرة وعلى خزين معرفي يستدعى عند الحاجة، الشخصيات الروائية الرئيسية كائنات تسكنها المعاناة، وتطمح إلى التغيير، إنها معترضة على الواقع، متأثرة في ذلك من حقيقة أن كل مثقف ومبدع هو معارض يطمح نحو الأفضل ولا يقتنع بما هو قائم.
وعن علاقة شخصيته برواياته يؤكد أن أنه موجود بشكل أو آخر في جميع هذه الشخصيات رجلا كان أم امرأة، قديسا كان أم محتالا. فحين أكتب، كما يقول : أبذل جهدي كي أفهم هذه الشخصيات لا أن أحكم عليها، فالفهم صعب، والحكم تسلية.
النقد يعاني من إشكالات كثيرة
وعن سؤال هل أن النقد أعطى للرواية في العراق المكان الذي تستحقه أوضح قائلا.. شخصيا ليست لدي شكوى من النقد، فقد حظيت قصصي ورواياتي بمئات الدراسات النقدية وصدر عنها ثمانية كتب نقدية لأساتذة أحترم جهدهم، لكن الحديث العام عن النقد فإنه يعاني من إشكالات كثيرة، منها تبني مناهج نقدية كانت نتيجة تجارب ثقافية لمجتمعات مغايرة، ومنها سهولة التعامل مع النص دون القدرة على منح دلالاته ما تستحق من دراسة، ومنها شيوع بعض المقالات التي تكتب لأسباب غير ثقافية.
ما زال النقد كسلطة معنوية، وكجهد مواز، مطالب بتأكيد هذا الجهد، والانصاف يدعونا إلى القول أن فروع الابداع جميعها تعاني من اشكالات، بل الحركة الثقافية نفسها تعاني من أمراض ما زالت مستعصية..
حكمة الساخر العظيم في قدرته على وخز العقل
وبشأن الساخر العظيم فيما اذ كان شخصية عايشها أم هي أسقاط رمزي..وفيما إذا كانت احتجاجا على الفوضى السياسية والاجتماعية القائمة الان قال الروائي أمجد توفيق أن الساخر العظيم هو الزمن الذي يمضي غير عابئ بما يحدث. والساخر العظيم رواية تحاول الإمساك بجمرة هي خلاصة فهم فني لواقع يمور بالأحداث، في زمن يشهد تصدعات سريعة مفاجئة.
ويضيف..تنفتح الرواية على شخصيات وحوادث ومدن وتاريخ وآمال، تبدأ من مدينة الموصل في لحظة تاريخية صعبة تمثلت بسقوط كارثي أمام مسلحي داعش، عبر عائلة موصلية تشهد ما حدث وتكون مركزا لصورة متسعة الزاوية لقراءة شرفها الوصول إلى فهم بدل الدفاع عن قناعات أو تبني آراء، وهاجسها اشادة قيم جمالية وتكوينات فنية لتؤكد بصمتها الابداعية..هناك حلقات وعلاقات متشعبة، مدن وتاريخ، وأحداث تكون الإحاطة بتفاصيلها مناسبة تعطي الحق كله للساخر العظيم أن يكون على موجة ساخرة قادرة على استحضار المعنى العميق للبحث عن الحرية. تلك هي حكمة الساخر العظيم في قدرته على وخز العقل، ومده بأسباب الحيوية.
ويجدد التأكيد بأن الساخر العظيم رواية تصر على التمسك بحكمة الاصغاء، الاصغاء للإنسان في حالاته المختلفة، وتتطلع إلى تمثل قدرة الاصغاء إلى نهر أو جسر أو عتبة قديمة من المرمر الموصلي مثبتة في مدخل بيت عتيق..إنها رواية أحداث وشخصيات وأماكن، ورواية زمن منحه الاخفاقُ العام الحقَ في سخرية هدفها تمزيق دثار العقل لمصلحة رؤية تنتصر للحياة، تنتصر للإنسان.
وعن روايته الأرجوان يشير الروائي أمجد توفيق الى أن رواية زمن الارجوان رواية تستلهم انتفاضة تشرين، ولأن الروائي ليس مؤرخا،فإنها تتوقف أمام قيمها الجمالية، وتجربتها الوطنية الأصيلة برغم كل السهام التي اخترقتها محاولة النيل من إرادة شباب أحرار ينبض الاخلاص في دمهم.
ثائرون، غاضبون، حملة فكر، مضحون، مدافعون أشداء، حاملو أهداف، يقابلهم قتلة متوحشون، وأصحاب أجندات ليست وطنية، ومستغلون، ناهبو خيرات الوطن..فكيف لا يكون الصراع قصيدة حزن، وبحث عن جمال دمعة، وإشادة بقيمة نادرة.
العلاقة بين السياسي والمثقف تعاني من الإرتباك
وعن العلاقة بين المثقف والسياسي يوضح الروائي أمجد توفيق إشكالات تلك العلاقة على الشكل التالي :
كنت أقول: إن الثقافة للسياسي قوة، والسياسة للمثقف ضعف، ذلك أن السياسي رجل ذو برنامج، ويطمح لهدف محدد، وأفعاله ونشاطاته ينبغي أن تنتظم على وفق قلادة البرنامج الذي اختاره .أما المثقف فإنه معني بالحياة، باحث عن المعنى، مهموم بالجمال، لا يعنيه التطابق قدر عنايته بالاختلاف، وهذا هو بالضبط ما يحقق التطور، لذلك لا يمكن أن يضبط ساعته على تحديدات السياسي وبرنامجه، ومتى ما وافق على ذلك، فإنه يتخلى في اللحظة ذاتها عن صفته ودوره .
السياسي يعرف سحر المثقف،والمثقف يدرك قوة السياسي..وبينهما صراع ينتهي دائما إلى خسارة المثقف وانتصار السياسي، فلماذا يحدث ذلك..إنه مكبس الحياة الذي يضغط على المثقف، فالمثقف إنسان، وله احتياجات، ولم تكن الثقافة أو الأدب أو الفن، أو التأليف، أو الكتابة والنشر، أو إلقاء المحاضرات كافية لتلبية احتياجاته الإنسانية، هذا يحدث ليس في العراق وحده، إنما في دول العالم الثالث جميعا، فباستثناء قلة قليلة لا تشكل نسبة ما، لم اسمع أن الأديب أو المثقف قادر على العيش بكرامة نتيجة جهده في حقل الابداع أو التأليف.
لذلك لابد من البحث عن حل، والحل هو البحث عن عمل، في التجارة أو الصناعة في مؤسسات الدولة أو خارجها، لابد من العمل كوزير أو سائق سيارة أجرة، أما التمسك بالصفة فإنها غير كافية دون نيل بركة السياسي، ومتى ما نال المثقف بركة السياسي فإن مجالات العمل والحياة تفتح على مصراعيها.
نعم يرضي المثقف احتياجاته، ويخسر دوره، لأنه دور مدفوع الأجر..هل نبحث عن مكرمة تمنح للمثقف، كمتسول، أو أرملة فقدت معيلها؟
منظمات المجتمع المدني لا تفعل شيئا لأنها سياسية أو تستظل بالمال السياسي، مهما كان المتحدثون الرسميون بليغين في الدفاع عن مهنيتها.
ومؤسسات الدولة عاجزة عن أداء دورها بشكل فاعل، فكيف نطلب منها الابداع في حقل لا تظلله تعليمات أو قوانين؟
ما الحل؟
ما من عظيم، أو نبي، أو مصلح، أو صاحب نظرية، او مبدع كبير، إلا وكان الألم رفيق دربه. فالإبداع لا يبنى على السهولة والتطابق. وللتغييرات الحقيقية ثمن يدفعه المضحون من أجلها . والرسالات لم تنجح على قاعدة الاحتفالات والدعوات، وأجمل الأغاني والقصائد والروايات والقصص واللوحات تلك التي لا تشبه غيرها، ذلك إنها تبحث عن الجذر الذهبي المتناغم مع أسئلة الإنسان وهو يواجه قدره في الحياة فلماذا نبحث عن حلول سهلة تأتي على شكل مكرمات؟ دع الألم يصهر روح المثقف، أملا في نتاج عظيم ودع أنامل الموسيقي تبلى بحثا عن لحن خالد .
ودع ضوء عين المبدع يخفت وينطفئ وهو يحاول صياغة كلمة يلامس مدلولها قلب الإنسان.
أهي دعوة صادقة، أم قسوة على المثقف مغلفة بهدف كبير؟ مهما كان الجواب، يبقى السؤال جمرة نقذفها من يد إلى يد، وتبقى الإجابة مياه تحاول إطفاء جمر السؤال.
المزاوجة بين القيمة الجمالية والمضمون السياسي
وعن المزاوجة بين القيمة الجمالية للعمل والمضمون السياسي كيف تكون في العمل الروائي اشار الى انه حين فكرت في الأمر كانت المحرمات، تابو السياسة وتابو الدين وتابو الجنس لعنات تلاحق الكتاب حتى في أحلامهم، ولأنني لم أعد طفلا يبحث عن ترعة لاجتيازها وجدت نفسي غير معني أبدا بكل هذه التابوات ذلك لأنني لم أكن موظفا في دائـــرة تسمى الرواية أو القصة، ولست مستعدا لتبني تعليمــات لا تنبع من قلبي.
ويضيف .. حين فقدت ترف الايمان وما يسبغه على النفس من سكينة وصفاء، اكتسحتني قبائل الشك، وكانت السهام تنشط في تفجير بالونات القناعات الموروثة.. بدأ الأمر كلعبة ثم لم يلبث أن تحول إلى طاقة سخرية بحثا عن الحرية، ولم يخلف كل ذلك سوى المزيد من البحث عن المعنى المستتر عبر ملاحقة ما يعكسه من صور وحالات..لم يعد العمر يسمح بالتفاخر فتلك صفة يتكفل الزمن بإذابتها، والزمن نفسه يضعف الثقة في المستقبل أمام ما نشهده من توحش..
السياسة تدخل في كل شيء، إنها تحدد العلاقة بينك وبين ابنك أو زوجتك، أو نوعية الوجبة التي تتناولها، فالحياة تتأثر بالسياسة، والسياسة تتحكم في مجالات الحياة كافة..المهم كما أرى أن يكون ولاء المبدع لقيمه الجمالية، ولا يتورع عن إدانة أي منهج سياسي لا يحترم قيم الحياة وحرية الإنسان.
وعن القيمة الفنية للعمل الإبداعي الأدبي شعرا أم رواية اوضح الروائي أمجد توفيق أن حديقة الابداع تضم أزهارا متنوعة، ومن حق أي إنسان أن يعجب بالزهرة التي يختارها، لكن اختياره ليس موجها ضد الاعجاب بزهرة أخرى..وما هو أهم من وجهة نظري أن نسبة القراء في تناقص، وأفضل ديوان أو رواية لا يطبع أكثر من ألف نسخة تعاني من سوء توزيع كارثي. فالجسور شبه مقطوعة بين المبدع والقارئ، وليس هناك فرصة حقيقية للتغيير، فما زال الكتاب مطروحا على الأرصفة، بينما تحظى الأحذية بعرض أخاذ وراء زجاج نظيف. وما زالت وسائل الاعلام من قنوات تلفزيونية أو وسائل التواصل الاجتماعي تعلن عن كل شيء وتضع ميزانيات لكل منتوج إلا الكتاب.
أمجد توفيق ..بمن تأثر؟
وبشأن سؤال مفاده من هم اباؤك، محليا وعربيا وعالميا في الرواية، والذي تركوا أثرهم عليك أجاب الروائي أمجد توفيق بالقول : أهم مبدع تأثرت به، وكانت لنا ذاكرة مشتركة هو الشاعر والروائي أرشد توفيق، له ثلاثة دواوين، ورواية واحدة بعنوان نصف السماء، لكن شخصيته وبعده عن الأضواء وطريقة تقييمه تركت بصمة عميقة في نفسي، وربما يكون السبب في أن قناعاتي في التأثير والتأثر أخذت شكلا جديدا وغريبا:
ويضيف .. أنا أتأثر بالأعمال التي لا تعجبني وأعدها فاشلة، والتأثر يأخذ معنى الابتعاد عن أسباب إخفاقها. أتأثر بالشخصيات التي ترتكب حماقات، أو تتصرف بشكل لا يتفق مع القيم، وفي محاولة فهمي لها، استلهم درس الابتعاد عن أخطائها. قراءاتي ومتابعاتي تركت تأثيرا حقيقيا، ولكن الدرس الأهم الذي تعلمته هو التأمل، وعدم الموافقة على ما هو جاهز من قناعات أو أفكار, ولذلك لا أشعر على الاطلاق بعقدة الدونية تجاه كبار الكتاب العالميين، هم مبدعون قدموا تجاربهم، وعلينا أن نقدم تجاربنا..نعم الفرص غير متكافئة، لكن العمل والاصرار على المحاولة أمر ينبغي ألا نتخلى عنه.
وهكذا تتواصل ابداعات الرجل وتسمو افكاره التي تتجدد كل يوم لكنها تحافظ على قيمها الجمالية والفنية بطريقة تعرف كيف تسلك دروب الابداع ، لكنها تبقى محافظة على ثوابت القيم والمثل العليا من أن يمسها من يحاول تشويهها أو ثلم كرامتها الإنسانية ، ولهذا فهو يبقى متوثبا ، يعلو مثل طائر ، بعدها يحط في السفينة التي تقله وسط البحر فيغترف من رحلتها ما يرفع من سمو إبداعه الى حيث تأمل القيم العليا ومثلها النبيلة أن تكون.





