تسريب الأخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات-حامد شهاب/ كاتب وباحث إعلامي

يرى باحثون ومختصون بالشأن الإعلامي أن كتاب / تسريب الأخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات/ والذي صدر لي عن دار أمجد للطباعة والنشر والتوزيع الأردنية عام 2021 من أهم الكتب ذات الطابع الإستخباري الأمني الإعلامي ، وهو يعد أول كتاب علمي منهجي عراقي سبر اغوار العلاقة الوطيدة بين الإعلام والمخابرات، وخصوصيات تلك العلاقة ، بعد إن كان الكثير منها مايدخل ربما في دائرة ” الخطوط الحمر”.
ويشير هؤلاء الباحثون أن بحوث ودراسات الإعلام والحرب النفسية منذ سنوات لم تتطرق بهذا التفصيل والترابط العضوي بين الجانب الإعلامي والجانب الإستخباري حيث يعد الأخير المهمة الأكثر تأثيرا والأكثر مكانة، ألا وهي أجهزة المخابرات، والتي يعد خوض غمار عملها السري، من قبيل ” المحظورات” بالرغم من أن المادة التي تم عرض موضوعاتها ، تدخل في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية.
وتناول الكتاب عرضا شيقا لكيفية توظيف أجهزة المخابرات لتلك العلوم والوسائل الإعلامية الاكثر حيوية،وتعد ستراتيجية متقدمة في علوم الدعاية والإعلام والحرب النفسية، ولكن بإطار آخر، أكثر أهمية، وهو ما سعى الكاتب إلى خوض غماره، بطريقة أكثر جرأة وأكثر دخولها حيويا في ميدانها الرحب.
وكان هدف إصدار كتاب “تسريب الأخبار والحرب النفسية النفسية في أجهزة المخابرات” هو أن يكون هذا الكتاب شاملا لموضوعات مهمة من مباديء وأسس علم المخابرات وأساليب وعلوم وتوجهات الحملات الدعائية للحرب النفسية الحديثة المكمل للكتاب السابق (فن تسريب الاخبار والحرب النفسية) الصادر عن دار الجواهري عام 2020 الذي خاض غمار حملات الحرب النفسية (فبركة الاخبار)، وغاص في أعماقها.
ويأمل مؤلف الكتاب الجديد أن يلم المهتمون بهذا الشأن الحيوي أسرار تلك الصناعة الإعلامية الفريدة، التي لم تتطرق إليها الدراسات البحثية السابقة بشيء من التفصيل، وأن يكون فتحا مبينا في دراسات تسريب الأخبار والحرب النفسية وعلاقتها بأجهزة المخابرات، وكيف توظف تلك ألاجهزة العمل الإعلامي الدعائي في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية..
وسيجد متابعو هذا الكتاب في فصوله العشرة ، كيف تم تسليط الضوء على جوانب كثيرة من تلك المهمة، وهي عمليات تسريب الأخبار، كونها كانت تقتصر في الغالب على أجهزة المخابرات، في دول المنطقة، وجرى عرض أسس ومبادي العمل الإعلامي والتلفزيوني وبخاصة في ميدان الحوارات التلفزيونية، وسمات وخصائص القائمين عليها، ونظريات إعلامية مختلفة في التضليل الإعلامي والحرب النفسية.
ولهذا أفرد الكتاب في الفصل الأول الحديث عن طبيعة مهمة تسريب الأخبار، كونها تختص بها الأجهزة الاستخبارية، وتحدث بإسهاب عن مهام جهاز المخابرات في عمليات تسريب الاخبار، وكيف يتم إختيار كفاءات ومهارات متمرسة لهذا الغرض، من كبار المختصين والعاملين في الحقل الإستخباري، كونها تعد ممارسة على صعيد خاص ومحدودة جدا، وقدم رؤية أكثر قدرة على أن يجد الإهتمام الجدي من المختصين في البحث الإعلامي الأمني الإستخباري.
ويشير الباحث في كتابه الى أن إهتمام كتب ومؤلفات الحرب النفسية في الدراسات السابقة، خارج العراق وداخله ، كانت تتركز على تبيان ماهية الحرب النفسية وأسسها وأساليبها وتوجهاتها وأهدافها، في اطارها النظري الأكاديمي، دون الغوص في أعماق أحد فروعها المهمة ومكنوناتها ومضامينها الدعائية، الذي هو تسريب الأخبار أو فبركة الاخبار ، أو ما تسميه بـ ” فن الإختلاق” ، كما كانت تطلق عليها أجهزة المخابرات الروسية في تنظيراتها الدعائية قبل عقود” ، وبخاصة كتب الـ “كي جي بي ” في زمن الإتحاد السوفيتي السابق .
كما يعد الكتاب محاولة جريئة لولوج ميدان تسريب الأخبار، إنطلاقا من مبدأ أن على ذوي الشأن ومحترفي هذه الصنعة أن يضعوا بين أيدي زملائهم وكوادر الإعلام المتقدمة ، خلاصة تجاربهم الإبداعية النظرية والعملية في إحدى فنون العمل الإعلامي المهمة، ألا وهو تسريب الأخبار الذي يعد العلم الأكثر إحترافا ومهنية وبعد نظر، لتكون تلك التجارب والخبرات طريقا ينير درب من سلك أغوار العمل الصحفي والإعلامي، وهو ما يسعى إليه من خلال هذا العرض، الذي يكاد يكون المحاولة الأولى على طريق وضع إطار نظري لهذا العلم الحديث في نشأته ومضامينه وتوجهاته.
بل أن الباحثين في مراكز البحوث والدراسات المتقدمة وكليات الإعلام في جامعاتنا، ومؤسسات صنع القرار والكليات العسكرية المتقدمة، سيجدون في هذا الكتاب فرصتهم الثمينة لسبر أغوار هذا العلم الحيوي من علوم الإعلام، وتشجع طلبتها ودارسيها على إختيار عناوين أكثر إثارة لدراساتهم في البحث الإعلامي المتخصص بمهام جهاز المخابرات وعمليات تسريب الأخبار والحرب النفسية، وفن تسريب الأخبار، لكون المصادر والكتب التي تناولت هذا الميدان قليلة، بل نادرة أحيانا، إن لم تحاول دراسات أخرى أن تقترب من شواطئه أو تلامس بعض توجهاته، وهو يأمل أن تجد فيه أكاديميات الإعلام وكلياته ومؤسسات البحث العلمي ضالتها ، بعون الله ، في أن يكون معينها الذي سيرفدها بأسرار وخفايا وخيوط هذه الصنعة البارعة وفنونها، وكيف يكون بمقدورها أن تخصص جانبا كبيرا من اهتماماتها لهذا العلم الحديث، سعيا منها إلى أن تجد من يعينها بوضع إطار نظري يسهل على دارسيها وبخاصة في مراحل الماجستير والدكتوراه أن يضعوا هذا الفن المتقدم من الحبكة الإعلامية والصياغة الأسلوبية في مقدمة اهتماماتهم، ما يضيف كنزا إلى معارفهم وعلومهم في علوم الإعلام والحرب النفسية وفي مجالات العمل البحثي الأكاديمي، ليكون لهم زادا روحيا يغذي قريحتهم ويؤجج عقولهم لتركب سفينة الإبداع إلى حيث الذرى وتسلق سلالم النجاح.
كما يؤكد الكتاب إن ما ورد في مضامينه وعناوينه المهمة وما ورد فيه من وجهات نظر (خارطة طريق) تدلنا على كيفية تطوير أدائنا الإعلامي المخابراتي، في أكثر مجالات الحرب النفسية إثارة، وهو “تسريب الأخبار” ومجالات إعلامية أخرى من خلال ممارسات ميدانية مهمة لفترة تجاوزت الأربعين عاما، قدم خلالها الباحث مئات المقالات التي تناول مهام هذا العلم الحيوي المعاصر، بعد أن شهد هذا الميدان الاعلامي تطورا هائلا ومتسارعا في ميادينه المختلفة، وأن نرتقي بأجهزتنا الإعلامية والدعائية والباحثين في ميادينها الحيوية إلى حيث الطموحات المشروعة والآمال المنشودة في أن يخوضوا ميدان تجارب مبدعة لسبر أغوار أحد أهم علوم الحرب النفسية ألا وهو “تسريب الأخبار وعلوم الحرب النفسية في أجهزة المخابرات”، التي لم تسعفهم فيه كليات الإعلام أو البحوث الإعلامية المتخصصة في أن تولي أقصى إهتمام لإعداد مؤلفات نظرية تعين طلبة هذا العلم ودارسيه في تلمس خطوات الطريق الموصل إلى النجاح.
وفي ختام مقدمة الباحث يؤكد للمهتمين بالجانب الدعائي الأمني الإستخباري الإعلامي أن يكون الكتاب فتحا مبينا وانطلاقة واعدة، في دراسات تسريب الأخبار والحرب النفسية وعلاقتها بأجهزة المخابرات، في العراق ودول المنطقة، وكيف توظف تلك ألاجهزة العمل الإعلامي الدعائي في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية، خدمة لأوطاننا وأجيالنا التي ستجد في فصول هذا الكتاب العشرة وبـ (260 ) صفحة، وبطباعة أنيقة وتصميم رائع، ما يروي ظمأها.





