هل يليق بنا هذا ؟ ياسين احمد خلف يحيى اوغلو – لاس ڤيگاس
اكاديمي عراقي شاعر واديب
هل يليق بالإنسان الواعي أن يهبط إلى ما دون قيمته وقيمه، وقيم مجتمعه حتى لو هبط غيره ؟
نعم، كلُّ قومٍ بما لديهم فرحون؛ لكن الفرح بالقيم السامية غير الفرَح بالسقوط والانحدار ،فالإنسان السيء لا يحتفي بما لديه فقط ، بل يهين نفسه وأهله وبيئته.
ما معنى أن يحمل المرء مركزًا وظيفيا مرموقًا ثم يتصرّف كأنه غريب عن مجتمعه وعن الحياة؟
كيف لإنسان وهو يعيش حياة عصرية في مدينة عصرية أو في مجتمع متنور أو مؤسسة علمية او تربوية او اعلامية أن يجهل قواعد المسؤولية، ويتصرف بعشوائية القروي الذي يزور المدينة للمرة الأولى، ناسياً أن لكل مكان ثقافته وحدوده وذوقه ومسؤولياته؟
في عصر التكنولوجيا، وبعد ان كشفت التكنولوجيا العورات الانسانية اصبحنا مكشوفين أمام العالم، لا جدران تحجب الأفعال ولا أسرار تختبئ خلف الأبواب وبعد ان اصبح للحيطان اذان .
السمعة اليوم رأس مال، ومن يفرّط بها يضيّع نفسه قبل أن يضيّع اهله واصدقاءه والآخرين.
ما معنى ان يكون الرجل تافهاً !
اخي من نحن قل لي
واعط للاحياء عنوانا
مشينا مشية الغربان
وغدى اليأس سلوانا
الإنسان الواعي يحفظ اسمه وسمعته ،ويحترم عائلته وأصله وأصدقاءه، ويدرك أن الكرامة التي تُبنى عبر السنين من الممكن ان تُهدم في لحظة. وإذا أدركنا إرثنا وأخلاقنا وفلسفة قيمنا ،سنعرف أن للعيب معنى، وان للعار شعار وأن الكرامة ليست شعارًا فقط بل سلوكًا وتضحية واختيار
وان المكانة الاجتماعية ليست زينة نتفاخر بها، بل مسؤولية تفرض على صاحبها الارتقاء لا الانحدار والسقوط. فكما أن الصداقات في المراتب العسكرية العليا غير مسموح بها نظرا لاهمية ذلك في النظم العسكرية كذلك من يحتل موقعًا عاليًا في المجتمع لا يحق له أن ينزلق إلى علاقات يُهّدم بها الحدود، وُيحطّم فيها الهيبة، لأن المسؤول رب العمل قبل أن يكون صاحب سلطة.
المسؤول ليس صياداً يبحث عن صيد ، المسؤول :أبٌ ورمزٌ وقدوةُ.
ومن يخون مقامه بعلاقة رخيصة أو تصرف مشين، فهو لا يهين إنساناً او موظفةً أو إمرأةً او شخصًا او مواطناً— بل يهدم بناء منظومة كاملة، ويفسد الثقة، ويُنزل نفسه من مرتبة القيادة إلى مرتبة الطين كما نسميها ،
أيّ وعي هذا الذي يجعل من صاحب منصب أو مقام، او مسؤل ،لعبة رخيصة في يد نزواته.
هناك فرق بين من يبني و بين من يهدم:وبين الرجولة والذكورة
المسؤول الحقيقي يبني نفسه ومكانته ، أما السّيء فيقضي عمره يهدم
نفسه أولاً ثم أهله ثم عشيرته ثم مجتمعه ثم وطنه .
احتراماتي لكل محترم






