القصة القصيرة
حلم على رصيف مهجور- ھدى حجاجي

- كان الرصيف ساكنًا، ينام تحت غبار السنين، بلا خطوات تُوقظه ولا قطار يصفِّر في أذنه.
جلستُ هناك، كأنني آخر مسافر في الدنيا. وضعت حقيبتي الصغيرة إلى جانبي، وأطلقت عيني في الأفق الرمادي.
كنتُ أبحث عن حلم، عن بداية تُشبه الرحيل ولا تُشبه العودة. لكن المقاعد الخشبية المتآكلة لم تمنحني سوى صدى غربتي.
رأيت طفلاً يرسم بالطباشير على الأرض شجرة كبيرة بلا جذور. اقتربتُ منه وسألته:
لماذا بلا جذور؟
قال مبتسمًا:
لأنها ستطير يومًا ما، مثل أحلامنا.
تأملتُ كلامه، وشعرت أنني مثله تمامًا… أحمل وطنًا على كتفي لكنه بلا جذور، يتركنا نحلم ثم يترك أحلامنا وحيدة على رصيف مهجور.





