الشعر العمودي
محراب الحرف/ بهيجة مصري إدلبي

عجنتُ الحرف بالمعنى فهاما
وساق إلى دمي صمتا تهامى
فبان سرابه بي من سرابي
وصار الصمت للرؤيا إماما
فأشهدت القصيدة حزن روحي
وأشهدت المدى وجدي فغاما
خبرت الحلم يصعد من شرودي
ومن تغريبة المعنى تسامى
كأن الأبجدية في مداها
رسائل أنزلت فينا سلاما
فلسنا بها سواها حين حلت
بنا حتى استوت بيتا حراما
طويت تمائمي وأقمت فيها
وفي محرابها ظلي أقاما
كأني لم أكن من قبل إلا
إشارات بلغت بها المقاما
طفا طيفي على خوفي ظنونا
نمت في خاطري لما تنامى
أنا الحرف استوى بي واصطفاني
كغيب في غياباتي ترامى
إذا ما تهت أيقظ بي سؤالا
وأيقظ حيرتي فيه إذا ما
تمر الريح قربي أغنيات
وفي أبد الرمال أرى الغماما
إذا ضاقت بي الكلمات يكفي
بأني قد تخطيت الكلاما
وفي نجواي أدرك ما طواني
وفي رمل الخيال دمي تحامى
فراغ الوقت يملؤني ضياء
وخلف الموت أبتكر الظلاما



