📰 آخر الأخبار
ليلى الأحمدية نويهض: حارسة التراث اللبناني.. وبريق الفن البيئي المستدام..بإحساس أنثوي/علي نفنوفالخطاب الطائفي وسبل مواجهة تأثيراته الخطيرة/حامد شهاب/ باحث إعلاميشَظَايَا الْحرُوف/حَسَن السَّاعدِيتشرين/صليحة نعيجة – قسنطينة – الجزائراول شعاع الشمس/سالم الياس مدالوالتفسير الأبستمولوجي لنشأة النحو العربي/محمود محمد عليالمنطق وعلاقته بنظرية المعرفة الصوفية عند السُّهرَورْدي/محمود محمد عليآلهة السماء على جبل أوليمبوس/أمين سلامةمن الحريات ما يقتل/ أمين سلامةلوعة الحب/أمين سلامةدولة الظلم ساعة/أمين سلامةThree Tanka Poems By Salim Elias Madaloبدء صفحة جديدة/محمود حمدونبين زرقاء اليمامة وعنقاء مغرب! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيكيف للشعراء أنْ يخرجوا من دائرة الاتهام؟صادق جواد المطر**مناجاة الظل واستعادة الكينونة: قراءة تحليليّة في النص الشعري «حديث الظل» الدكتورة فاطمة الديبيWhite lilies drift down the Morava/Biljana Petković‎‏حينما أيلول يأتي /غدير حميدان الزبون - فلسطين For a Moment, Life Was Enough/Dr Haroon Rashidموظّف/أسامة محمد صالح زاملاحــتيال / جواني عبدالالأمن الروحي والخطاب الديني/حميد المصباحيقصائد هايكو للياباني ماساوكا شيكي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالFlash fiction:It Will Follow Me to the Grave/Salek Uddin/Bangladeshالأم الحنون للروائية أسماء محسن / وفاء حميد
ليلى الأحمدية نويهض: حارسة التراث اللبناني.. وبريق الفن البيئي المستدام..بإحساس أنثوي/علي نفنوفالخطاب الطائفي وسبل مواجهة تأثيراته الخطيرة/حامد شهاب/ باحث إعلاميشَظَايَا الْحرُوف/حَسَن السَّاعدِيتشرين/صليحة نعيجة – قسنطينة – الجزائراول شعاع الشمس/سالم الياس مدالوالتفسير الأبستمولوجي لنشأة النحو العربي/محمود محمد عليالمنطق وعلاقته بنظرية المعرفة الصوفية عند السُّهرَورْدي/محمود محمد عليآلهة السماء على جبل أوليمبوس/أمين سلامةمن الحريات ما يقتل/ أمين سلامةلوعة الحب/أمين سلامةدولة الظلم ساعة/أمين سلامةThree Tanka Poems By Salim Elias Madaloبدء صفحة جديدة/محمود حمدونبين زرقاء اليمامة وعنقاء مغرب! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيكيف للشعراء أنْ يخرجوا من دائرة الاتهام؟صادق جواد المطر**مناجاة الظل واستعادة الكينونة: قراءة تحليليّة في النص الشعري «حديث الظل» الدكتورة فاطمة الديبيWhite lilies drift down the Morava/Biljana Petković‎‏حينما أيلول يأتي /غدير حميدان الزبون - فلسطين For a Moment, Life Was Enough/Dr Haroon Rashidموظّف/أسامة محمد صالح زاملاحــتيال / جواني عبدالالأمن الروحي والخطاب الديني/حميد المصباحيقصائد هايكو للياباني ماساوكا شيكي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالFlash fiction:It Will Follow Me to the Grave/Salek Uddin/Bangladeshالأم الحنون للروائية أسماء محسن / وفاء حميد

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
دراسات أدبية

الترحال الأبدي بين سيف الرحبي وألفارو موتيس ✍ إبراهيم أبو عواد – الأردن

channels4 profile 300x300 1

     في الأدبِ العالمي أصواتٌ كثيرة كَتبتْ عن المكانِ، والغربةِ، والإنسانِ، وهو يَعبر خرائطَ العالَم باحثًا عن ذاته. غَير أنَّ بعض الشعراء لا يكتفون بوصف الرحلة، بلْ يَجعلون منها جَوهر وجودهم ورؤيتهم للكَون. ومِن بَين هؤلاء يبرز الشاعر العُماني سيف الرحبي ( وُلد 1956 ) والشاعر الكولومبي ألفارو موتيس ( 1923_ 2013 ) بوصفهما شاعرَيْن جمعتهما جُغرافيا الترحال، وإنْ فرَّقتهما القارات واللغات والثقافات. كِلاهما ينتمي إلى أدب الرحلة الوجودية، حيث يصبح السفرُ أكثر من انتقال في المكان، ويتحوَّل إلى قَدَرٍ إنساني دائم، وبحثٍ لا ينتهي عن المعنى.

     إنَّ قراءة تجربة سيف الرحبي إلى جانب تجربة ألفارو موتيس تكشف عن تقاطع عميق بين رُوحَيْن شعريتَيْن عاشتا العالَمَ بوصفه فضاءً مفتوحًا للتِّيهِ والتأمُّل. الرحبي الذي خرج من جبال عُمان وصحاريها إلى عواصم العرب والعالَم، حَمَلَ معه ذاكرةَ المكان الأول، وظلَّ يكتب عن المنفى بوصفه حالة داخلية أكثر مِن كَونه موقعًا جُغرافيًّا.

     أمَّا موتيس فقدْ جعل من شخصيته الأدبية الشهيرة ” ماكرول ” البَحَّار التائه رمزًا للإنسان الذي لا يجد ميناءً نهائيًّا، والذي يواصل الإبحارَ، لأن التوقف يعني موت الحُلْم.

     في شِعر الرحبي لا تبدو المدن محطات مستقرة، بلْ تظهر كأنها ظلال عابرة على طريق طويل. المدينة عنده لَيست مكانًا للإقامة بِقَدْرِ ما هي مساحة للتأمل واستعادةِ الذاكرة. لذلك تتجاور في قصائده العواصمُ الكبرى مع القرى البعيدة، وتلتقي الصحراءُ معَ البحر، ويصبح الزمنُ رحلةً مفتوحة بين الماضي والحاضر. والشاعرُ لا يبحث عن وطن مفقود فَحَسْب، بلْ يسعى إلى اكتشاف المعنى الكامن خلف تحولات الإنسانِ والعالَم.

     أمَّا موتيس فينطلق من رؤية مختلفة ظاهريًّا، لكنها تلتقي في العُمق معَ رؤية الرحبي. العالَمُ عنده مرافئ وسُفن وأنهار ومغامرات لا تنتهي.شخصياته تعيش دائمًا على الحافة،بَين الوصول والرحيل،بَين الحُلْمِ والانكسار، غَير أنَّ هذا الترحال لَيس احتفاءً بالرومانسية أو المغامرةِ الخالصة، بلْ هو إدراك مأساوي لهشاشة الإنسان أمام الزمن. لذلك يبدو أبطال موتيس وكأنهم يعرفون مسبقًا أن الرحلة لن تنتهي إلى خلاص، ومعَ ذلك يواصلون السير.

     يلتقي الشاعران في شعورهما العميق بالزمن. الزمنُ عندهما لَيس مُجرَّد تعاقُب للأيام،بلْ قوة خفية تلتهم الأمكنةَ والوجوه والذكريات.لهذا تتردد في نصوصهما نبرة تأملية حزينة، لا تستسلم لليأس، ولكنها تُدرك فَناءَ الأشياء. إنهما يكتبان من موقع الشاهد الذي رأى العالَمَ يتغير باستمرار، ورأى الإنسانَ يلاحق أوهامَه وأحلامه عبر مسافات لا تنتهي.

     ومِن أجمل ما يَجمع بين التجربتَيْن أنَّ البحر يحتلُّ مكانة مركزية فيهما. البحرُ عند الرحبي هو أفق الحرية والانفتاح، وهو أيضًا مِرآة للغموض والقلق.

     أمَّا عند موتيس فهو قَدَرُ الوجود الإنساني، حيث تتقاطع الطرق، وتضيع الاتجاهات. وفي الحالتَيْن يتحوَّل البحرُ إلى استعارة كُبرى للحياة، حياة لا تمنح يقينًا كاملًا، ولا تَسمح بالاستقرار النهائي.

     كما أنَّ الذاكرة تُشكِّل مِحورًا أساسيًّا في عالَم الشاعرَيْن. الرحبي يعود دائمًا إلى طفولة بعيدة، وأمكنةٍ شكَّلت وَعْيَه الأول، لكنَّه لا يستعيدها بوصفها فِردوسًا مفقودًا، بلْ بوصفها جُزءًا من رحلة مستمرة نحو فهم الذات.

     وموتيس بِدَوره يستدعي عوالم اندثرتْ، وسُفنًا غارقة، ومُدنًا منسية، ليؤكد أنَّ الإنسان يَحمل ماضيه معه أينما ذهب. وهكذا تصبح الذاكرةُ شكلًا آخَر من أشكال الترحال، لأنها تنقل الإنسانَ بين الأزمنة، كما تنقله الرحلةُ بين الأمكنة.

     ورغم اختلاف البيئة الثقافية بين عُمان وأمريكا اللاتينية، فإنَّ التجربتَيْن تتقاطعان في الإحساس الكَوني بالوجود. الشاعران يتجاوزان الحدودَ الوطنية الضيقة كي يُخاطبا الإنسانَ في كُلِّ مكان.

     الغُربةُ التي يكتب عنها الرحبي لَيست غُربة العربي وحده، كما أنَّ متاهة موتيس لَيست حِكرًا على البَحَّار الكولومبي. إنها غربة الإنسان الحديث الذي يعيش في عالَم سريع التحوُّل، ويبحث باستمرار عن نقطة ارتكاز وسط دوَّامة التغيُّر.

     إنَّ الترحال الأبدي عند الرحبي وموتيس لَيس مَوضوعًا شِعريًّا فَحَسْب، بلْ هو أيضًا فلسفة حياة ورؤية للعالَم. الرحلةُ في أعمالهما لا تنتهي عند محطة أخيرة، لأنَّ الوصول الكامل وَهْمٌ مُستحيل. الإنسانُ يُولَد في سَفَر، ويعيش في سَفَر، ويمضي نحو مصيره في سَفَر آخَر. وبَين البداية والنهاية تتشكل الحكاياتُ والقصائد والأحلام.

     استطاعَ الشاعران أن يَمنحا الترحالَ بُعدًا إنسانيًّا عميقًا، وأنْ يُحوِّلا الغُربةَ من تجربة فردية إلى سؤال كَوني عن معنى الوجود. وفي عالَم تتزايد فيه الهجراتُ والتنقلات، وتتشابك فيه الثقافات، تبدو قصائدهما أكثر راهنية من أيِّ وقت مضى، لأنَّها تُذكِّر بأنَّ الإنسان _ مهما استقرَّ في مكان_ يظلُّ مسافرًا في داخله، يَحمل خرائطه الخفية وأسئلته الكُبرى، ويواصل رحلته الأبدية بين الذاكرةِ والحُلْم، بين الواقع والاحتمال، بَين الأرضِ التي يعرفها والأفقِ الذي لا يكفُّ عن النداء.

     يلتقي الرحبي وموتيس في فضاء شِعري واحد، فضاء تتجاور فيه الصحراءُ معَ البحر، والمنفى معَ الميناء، والذاكرة معَ المُغامرة. إنَّهما شاعران جعلا من الترحال لغةً للروح، ومِن السَّفَر استعارةً للوجودِ الإنساني كُلِّه، فبقيتْ أعمالهما شاهدةً على أنَّ أجمل الرحلات هي تلك التي لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة