ها أنا عدت – محمّد الزّواري ـ تونس

بعد أن قرّرت هجران الحروف المخمليّة
بعد أن قرّرت محو الكلمات السّرمديّة
بعد أن قلت وداعا
لكلام الحبّ و العشق
لأوراق نديّة
عدت مثل السّندباد
أركب البحر و أمضي
هائما نحو العيون العسليّة
أرتمي في الموج أطفو
و تناديني الضّفاف الفستقيّة
***
عدت للزّورق
أقتات بصوت النّورس الفضّيّ حينا
و هدير البحر يتلو
صفحات من رمال ذهبيّة
عدت للحرف
يناجيني بعطر الذّكريات
و أناجيه بأحلام أراها
في مرايا الأبجديّة
عدت للشّعر
أباري خيله السّامي الأصيل
فخيول الشّعر دوما في خيالي عربيّة
***
ها أنا عدت و عادت في المدى
كلّ الخطايا و المعاني النّرجسيّة
و ارتكبت الشّعر و الحبّ
و بعض الأمنيات
و اقترفت الرّشفة الأولى
على نخب اللّغات
و اقتفت خطوي حروف الشّمس حينا
و القوافي و الحروف القمريّة
و اقتفت خطوي رمال البيد في كثبانها
قد أصابتها رياح مشرقيّة
***
ها أنا عدت إليّ
و تعلّمت طواف العاشقين
مثل درويش تجلّت فيه أسرار اليقين
حين يسمو و يلبّي في خشوع
حلقات المولويّة
ها أنا عدت إليّ
مثلما عاد إلى دفتره
عاشق يحصي الورود العندميّة
و خطابات الغرام
و اقتران النّظرات الفاتنات
بنظام الجاذبيّة
***
ها أنا عدت إليّ
ها أنا عدت إلى سحر القصيدة
بالعباءات الّتي قد ترتديها
بالمساحيق الّتي ترغب عنها
و الّتي ترغب فيها
بالفساتين القديمة
بالفساتين الجديدة
***
هكذا أدركت أنّي
عندما أذكر ألوان القصيدة
هائما أغدو محبّا عاشقا
مثل قيس
عندما يذكر ليلى العامريّة



