نبيذ – فروغ فرخزاد – ترجمة : يوسف خديم الله

أعرفُ، أعرف أن سحرًا بعينيَّ قد أربككَ
فلماذا تقول إن قلبكَ من حديدٍ-وذا هراءٌ ؟
ألا تعلمْ،
ألا تعلم أن لديَّ في شفتيَّ، إلى جانب عينيْ الساحرةِ هاتينِ،
نبيذا يفتكُ بأيٍّ من الرّجالِ؟
لكن، لماذا تجاهد عبثاً حتى تتجنّبَ عناقي هكذا ؟
فأنت لن تجدَ أبداً عناقاً أكثر حرارةً
من عناقي.
ألا تخاف حقاً أن يُكتَب اسمكَ
في ليلة خرساءَ،
على حجرٍ مظلمٍ، هو حجرُ قبرٍ ؟!
تعالَ، فالعالَم لا يستحقُّ أن يكون بعيداً
ونقياً إلى هذا الحدِّ،
فمن أجل فرحةٍ مفردةٍ، ضحِّ بالوجود الذي تعتقد أنه آمنٌ
وسلّم لشفتي شفتيكَ.
سأجعلكَ، من كوبِ النّبيذ هذا، ثمِلاً حتى تعرف في النهاية
قيمتَهُ الحقّ..
لقد أربككَ سحرُ عينيَّ تماما.
أعرفُ ذلك لدرجة أنكَ، في رغبة مريضة وغير مشبعةٍ،
تحترقُ من رأسك حتى القدمينٍ؛
فإنْ لم يكن ذلك صحيحا، لماذا تمعنُ عيناك في فضح هذا السرِّ
وهي مشدودةٌ بهذه الطريقة إلى عينيَّ..
عينيّ اللتين هما مرايا جنوني؟!
.



