مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

كم كنت حنونًا وأنت تكذب – فروغ فرخزاد

download

وهذه أنا

امرأة وحيدة على عتبة فصل بارد، 

حولي مآتم المرايا وعزاء التجارب الباهتة

مضى الزمن

والمُنقِذ المنتظر راقد في قبره، 

والتراب..

الترابُ المضيافُ حوَّله إشارة للسكينة

تهبُّ الريح في الزقاق

إذاً قد حان الوقت لرمي ضفيرة طفولتي بالنهر.

وتفاحة عمري التي قطفتها سُحقت و دحرجتها الأقدام

يا صاحبي الوحيد

أنتظرك في ضيافة الشمس والعصافير، فلا تتأخر

لأن الهواء يصير بائتاً بدونك.

ياصاحبي

كل تلك البقع الزرقاء المشتعلة في ذهني، 

لم تكن سوى تصور بريء للنار والضوء

تهب الريح في الزقاق، 

فكيف نلجأ لأنبياء مهشمي الرؤوس؟ 

والسماء مليئة بهذا الكذب؟

يا صاحبي الوحيد

أشعر بالبرد وكأنني لن أشعر بالدفء أبداً، 

فلماذا تخبئني في قعر المحيط!

أشعر بالبرد وأعرف

أعرف أنه من بين جميع أوهامي الوحشية لن يتبقى شيء سوى بضع قطرات من الدم.

تهب الريح في الزقاق وتهمس لي بأنني كبرت، والآن وقت توديع الطفولة وعد الأرقام، 

وأنَّ عليّ أن أخرج من الأشكال الهندسية الضيقة إلى فضاءات الحياة الرحبة

عارية أنا عارية

كالصمت في منتصف حديث حب

عارية وكل جراحي من الحب

أنا قادمة من عالم مهمَل، وبيت مغلق على رغبات شبابي

قادمة من عند أشخاص، عندما يُقبّلونك، ينسجون في مخيلتهم حبل مشنقتك.

أنا امرأة صغيرة وحيدة، عيناي كأعشاش عنقاوات مهجورة.

هذا ما يحدث. 

هذا مايحدث لفتاة ساذجة مترعة بالثقة.

رائحتي كلها ليل.

كم كنت عطوفاً يا حبيبي، 

كم كنت حنوناً وأنت تكذب، 

وأنت تغلق مرايا أحداقي. 

وأنت تطفيء الشمعدان آخذاً إياي لزاوية الحب المظلمة

ما الصمت ياحبيبي؟ إلا أحاديث لم تُقال

عاجزة أنا عن الكلام، ولغة العصافير تموت في المصانع المهجورة

أو من بداية فصل البرد.

بالحدائق الخربة لخيالي. بالبذور حبيسة التربة.

والموسم القادم سوف يأتي الربيع ليضاجع السماء،

ولسوف نزهر يا حبيبي، 

فلنؤمن بحلول فصل البرد.

*نص: فروغ فرخزاد

**ترجمة: هند عيسى

فروغ فرخزاد

فروغ فرخزاد (5 يناير، 1935 — 14 فبراير، 1967)
تُعتبر من أشهر الشاعرات الإيرانيات.
ولدت في عائلة عسكرية في طفرش سنة 1935 ولها ستة أشقاء. استكملت دراستها حتى الصف التاسع وحين أتمت عامها السادس عشر تزوجت من برويز شابور، أكملت فروغ دراستها عبر دروس الرسم والخياطة ثم انتقلت مع زوجها إلى الأهواز وبعد عام رزقت بولدها الوحيد (كتبت فيه قصيدة “قصيدة لك”).
بعد أقل من عامين حدث الطلاق بينها وبين زوجها وحصل الزوج على حضانة الابن مما دفع فروخ لإكمال مسيرتها الأدبية. وعادت إلى طهران لكتابة الشعر وأصدرت أول ديوان لها في عام 1955 بعنوان الأسير.
جذبت فروخ الانتباه والرفض من مجتمعها كمطلقة تحمل أفكار نسوية جدلية. في عام 1958 قضت تسعة شهور في أوروبا قابلت خلالها المنتج والكاتب الإيراني إبراهيم جولستان. نشرت ديوانين آخرين بعنوان الجدار والثورة وذلك قبل ذهابها إلى تبريز سنة 1962 لتصوير فيلماً عن الإيرانيين المصابين بالجذام بعنون “البيت أسود” وفاز بجوائز عالمية. وفى العام التالي 1963 نشرت ديوان “ميلاد جديد” والذي كان علامة في تاريخ الشعر الحديث بإيران.
في 14 فبراير 1967 توفت فروغ في حادث سيارة في عمر الثانية والثلاثين ونشر لها بعد وفاتها قصيدة بعنوان “لنؤمن ببداية موسم البرد” وتعد أقوى القصائد في الشعر الفارسي الحديث. دفنت في مقبرة ظهير الدولة.
وهي أخت المغني والشاعر والناشط السياسي فريدون فرخزاد.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading