قصيدة الهايـــكـو – د.ميسر الخشاب

– التاريخ والخصائص :
ظهر ادب الساموراي بعد تحديات كبيرة في تاريخ الادبي الياباني، وبعد
عصر موروماشي (1333-1603) حيث الصراع بين امبراطور الشمال والجنوب، والذي يصور حياة المحارب العسكري ( الساموراي) ويبرز شجاعته، اضافة الى تصوير معاناة الحياة الانسانية باسلوب رصين يمزج بين الطريقة الصينية واليابانية في الكتابة، والتركيز بالذات على التعاليم الكونفوشيوسية.
بعدها اتى ادب فترة إيدو (1603-1868) حيث استطاعت طبقة الساموري من توحيد البلاد .وبعد ان استقرت البلاد وهدأت الاوضاع السياسية والاجتماعية لأكثر من قرنين، ظهرت في هذه الفترة انجازات ادبية وتبلورت بشكل شعري جديد اسمه ( الهوككو- شعر ( اللعب بالشكل او الرسالة القصيرة ) ليدعى بعد ذلك ( الهايكي ) ودعي ايضا ب “المقطع الشعري او الفكاهي” وتطور الان الى التأملي او شعر الطبيعة باسم الهايكو.. وبالذات حينما أدرك شعراء الساموراي ان القصيدة الطويلة التقليدية ( التانكا والرنجا) تتميزان بالطول الممل.
وانتشرت هذه القصيدة في اليابان اولا حيث اصبحت تعرف (هوككو) المشتقة من الصينية والتي مصدرها يعود للسنسكريتية وتعني ” الاستغراق التأملي” وقد اثرت بشكل واضح في الثقافة اليابانية. وكتبها من مارس طقوس زراعة الشاي ،وعزق الارض، والفنون القتالية. واشتهرت في العالم لتركيزها على معرفة ذهنية في الصين، ثم انتقلت الى اليابان وكوريا وفيتنام الذين طوروا هذا الجنس وعدلوه ثقافيا في كل منطقة..وقد اشتهرت في العالم لتركيزها على المعرفة الذهنية. ا
2- تتألف قصيدة الهايكو في بنائها من ثلاثة اسطر شعرية: خمسة مقاطع في السطر الاول، وسبعة مقاطع في الثاني، وخمسة في الثالث، ليصبح مجموع المقاطع سبعة عشر مقطعا (5-7-5). وضمن هذا الحجم المحدود، عبرت هذه القصيدة عن افكار متطورة . وبعض هذه المواضيع المفضلة عند اليابانيين هي التعبير عن الحياة القصيرة، والمرأة، والطيور والحيوانات الاخرى، وكذلك عن الحشرات، والأشجار والأزهار والجبال، والقمر والشروق والثلج والمطر والضباب، وصور اخرى عن الطبيعة. وهناك اشارة الى الفصول مرارا: بعضها ضمني، كما في’القمر البارد‘- الشتاء ،ازهار البرقوق- الربيع، واليراعات- الصيف، او في اوراق القيقب- الخريف. وكان الشاعر ماتسواو باشو يتميز بالترحال والتجوال سيرا على قدميه. وقد أرسى الشاعر قواعد الهايكو ووصل بها الى النجاح والجمال. فكان يسير معبرا عن فلسفته عن الطبيعة الهادئة الجميلة.
فضلا عن ذلك هناك توظيف معبر للرمز وايحاءاته الذكية والدقيقة بالرغم من بساطة التعبير. وفي مضمون الشعر الياباني، تظهر اهم خصائص هذا الجنس الادبي متمثلة في حب الطبيعة والعاطفة الجميلة.
وقصيدة الهايكو مثيرة بصورها ومفرداتها غير سهلة الوصف والتحديد. وهي ذات تراكيب مختصرة . ويستعمل عنصر الايحاء اوالاضمار في تعابيرها بحيث يترك للقارئ نفسه ان يفسرها. وهناك العديد من الهايكوات تؤول بعدة طرق سيما ان اللغة اليابانية لغة تحمل من المرونة والحذف الكثير لتكسبها ذوقا وتقييما في الكلام والكتابة. وتحمل في العديد منها تاثير الديانة البوذية الزينية *، من حيث تأكيدها على الجانب الروحي والتأمل الواضح، وهو امر ليس غريبا لان العديد منها كتب من قبل شعراء كهنة او رهبانا . وتُقرأ قصيدة الهايكو مرارا بتفاسير جديدة، مادامت اللغة اليابانية تنتهي بإحدى اصوات العلة او الصحيحة، فهي اصوات موسيقية جميلة، وقد يبدو من الصعب على قارئ يجهل اليابانية والصينية ومقطعية اللغة مثلا ان يحس بصوتها والقائها المثير. فهي تضم تعابير المحاكاة الصوتية على الطريقة الانكليزية، ومرتبة وفق القافية الشعرية والايقاع او النبر الخاص في بنائها. . وفي العصر الحاضر ظهرت مجموعة جيدة من الاسماء كتبت الهايكو بنجاح من امثال كيوشي تاكاهاما (1874-1959) الذي كتب الحكايات وكان محررا لمجلة هوتوتوجيسي. ويكتب الهايكو باسلوب رصين، عميق الخيال او من الواقع اليومي:
كم هي ثقيلة
على عيني
شمس الشتاء.
مكروه
في عين الصقر
رجل الحقل
كما كتب شاعر اخر قصيدة الهايكو باسلوب مرن حر رغم مشاكله الذاتية وهوسانتوكا تانيدا ( 1882- 1940)
بعدما استحمُّ
أجفف نفسي
على صخرة
فضلا عن شعراء اخرين اغنوا هذه القصيدة جمالا مثل اوجيوارا توكيتشي.



