دميــــة ليلــى (مسرحية للفتيان) – د. ميسر الخشاب

–
إشارة:
كل شيء يبدو اعمى في زمن الحرب؛
القنابل والقتلة والجنرالات،
ولا يكون الضحايا سوى الناس. وهذه
القصة صورة لانعكاس
واقعي مأساوي اصاب مدينتي عام
2017 ..
–
لا ضير ان يطلع الاطفال عليها..
-الشخوص :
– الطفلة ليلى
– الام
– مختار الحي
– جوقة
– مجموعة اطفال
– آخرون
– 1-
( الوقت نهار – حارة قديمة وبسيطة.. بيوت
متميزة بمبانيها التراثية.
طائر يغرد في قفص قريبا من شباك الدار.
يلعب الأطفال ويغنون اغان
شعبية تعبر عن براءتهم، بينما تسمع من
بعيد أصوات طلقات بعيدة بين
الحين والحين..
الطفلة ليلى – تمسك دمية متميزة كبيرة
في حضنها.. وهي ترقص وتلعب
التراثي، في هذا الجو الجميل بينما تسمع اغاني شعبية من قبل الكورس :
يا دميتي
يا لعبتي
انت جناح رحلتي
للحلم والعيد البهي
( يتقدم مختار الحي ليتكلم ويعلق 🙂
الأطفال كالورود ..
يقفزون ويلعبون
يدورون كأقواس قزح جميلة
كانت ساعات صعبة، ولحظات حرجة
رأيت كل شيء :
كيف تسقط الجدران
فوق الجدران
كان المشهد موجعا..!
-2-
( .. بينما الطفلة( ليلى) منهمكة في لعبها
مع صديقاتها في الحارة، مع طيور تنتشر
هنا وهناك، تسقط فجأة قذيفة داخل الحي
قريبا منهم ..قسم يجرح، وقسم يؤخذ
للمعالجة ..وهنا وسط الغبار والدخان، تقترب
امرأة باكية تبحث عن ابنتها في
زاوية من مكان الانفجار .. :
ليلى، يا ليلى..! (تتوقف قرب حفرة وسط الأنقاض..)
يا طفلتي ..ليلى! يارب ..
انا امك . .أتسمعينني ..يا ليلى..؟
( تتنقل الام من حفرة الى اخرى،
وتضع اذنها قرب واحدة منادية على ابنتها :
ليلى.. ليلى..! لا جواب.. ثم تسمع بعد ذلك انينا ضعيفا من داخل
الانقاض..)
( بدهشة) .. انها هنا.. حيّة.. هي لا شك ليلى
..!
اسمع صوتها الرقيق..
( بينما يظهر المختار مساهما مع الناس في
تنظيف المكان حول الحفرة،
وهو يكلم الأم : )
إهدأي..
لا تحركوا الأحجار الكبيرة من فضلكم..!
( تكرر الأم نداءها داخل الحفر والانقاض،
ليسمع صوت ليلى..: )
– أنا هنا أمي.. وحيدة..
الأم-
(للآخرين) إنها تكلمني .. حمدا لله
.. اصبروا ..انها..
المختار – ( للأم )
اصبري.. دعينا نخرج الطفلة من تحت الانقاض..!
الام- ( قرب الحفرة)
يحفظك الله.. الله اكبر
( تسمع صوت انين ضعيف)
تشجعي يا ليلى
ليلى- لكنني..
الأم- آه..
ليلى- دميتي..
الام – ( بقلق) نعم
ليلى- وانا ..ظامئتان
الأم – لا بأس.. سنخرجك
ليلى – أمي..!
الأم – ما بك..؟
ليلى – لهب..
الأم – ماذا ..؟
ليلى – يهاجمني ..
الأم – استر يارب..!
ليلى – كأنه اخطبوط
الأم – اه، احذريه ..!
ليلى – اللهيب
يحاصرني بشدة
الأم – ربي احفظها..
ليلى – ..وقد يحرق دميتي
..أو يخطفها مني
الأم – انتظري عزيزتي !
ليلى- أم ..ي
( بينما المختار وآخرون ينظفون المكان ، يردد
الكورس اغنية شعبية ..)
……………
ليلى – امي ..رجاء
الأم – ما بك يا عزيزتي ..
ليلى – أمي
الأم –لا أسمعك..!
ليلى– وجه غريب امامي ..
الأم- اغلقي عينيك..
ليلى – .. يسحبني اليه
الأم – تشجعي
ليلى – يدور حولي.. كأنما
يبتلعني
الأم – ياإ لهي.. (ثم تلتفت الى حولها من الناس )
أعينونا رجاء..
نعم ..( تخاطب ابنتها..)
الجيران والأطفال والطيور وعمك معي هنا
جئنا لإخراجك.. انتظري قليلا..أجيبيني..
احفظها يارب..
ليلى –أمي ..حولي ليل
اسود
الام – حبيبتي..!
ليلى ـ .. ودميتي..
الام – نعم ..هل كسرت
..او احترقت ؟
ليلى ـ لا..لا..
الام ـ قولي ..لا تخافي
ليلى ـ رجلاها .. ( وقفة)
الام ـ ما بهما ؟
ليلى ـ رجلاها تشتعلان
الام ـ احذري.. تجنبي
النار.. استندي الى..
ليلى ـ (مقاطعة) أمي لا
أرى شيئا ..عدا ..
الأم ـ عدا ماذا؟
ليلى ـ ..خيط تالف فوق
حذاء أسود ..
الأم ـ يا لحبيبتي
المسكينة.. ربي استر !
ليلى ـ أمي .. أتمنى..
الأم ـ ماذا تتمنين..؟
ليلى ـ .. ( يضعف صوتها،
ويختلط بضجة الخارج ، ونداءات “الله أكبر”
او” هيا دعونا نزيح الأنقاض..
الأم ـ ( تستمر معها
بقلق) يا ليلى.. سأشتري
ارجوحة جميلة لك،
ليلى ـ اتمنى لو اكون معك
يا امي..
( تمد الأم ذراعها في الحفرة باكية..)
ألأم ـ لا تخافي.. انا ابنتي قريبة منك.. تشجعي ..
‘ ان سلمى وزهراء تنتظرانك..
ليلى ـ ( بصوت واطئ
ضعيف).. أمي
الأم ـ انا هنا..
ليلى ـ كيف اقبلك..؟
( تواصل الأم بلهفة حفرها لتخرج بعض الملابس
الممزقة..)
الأم ـ انتظري، سأشتري لك
دمية حلوة
( تستمر بمد يديها داخل
الحفرة.. وتصيح بكل امل..)
لمستها.. لمست رأسها الجميل..
(وسط التشجيع والأمل، تمسك الأم
تدريجيا رأسها وتسحبها
خارج الحفرة، بينما يردد الناس
“الله اكبر”..
واحد ـ دعيني اسحب معك
آخر ـ اسحبها بهدوء
( وسط سعادة وترقب الناس يسحبون ظنا انها
ليلى، بينما يصدمون
فجأة بجسم الدمية .. يتفاجأ الجميع، ويسود
جو من الصمت والحزن
بعد ان تطلق الأم صرخات الألم.. تتساقط
الأحجار الممزوجة بالرماد
والدخان .. تستدير الأم الى الواقفين
بوجع:
ليلى.. ابنتي ..اين ليلى..؟
( تحاول ان تتقرب من انقاض الحفرة، فيمنعها
المختار ..ويسمع أغنية شعبية للجوقة:
…………..
متى يغيب مشهد الدمار
وتنتهي اوجاعـنـــا..؟
كم لعبنا وانتظرنا ..
….
لابد يأتي اليسرُ بعد العسر
(
ستارة )
-3-
(بعد فترة زمنية –
وماتزال امّ ليلى تعيش صدمة فقدان
ابنتها ..تحوم
حول المكان وهي تناجيها في منلوج
حزين: )
سأشتري ارجوحة اخرى لك
ستلعبين ثانيةْ
في الحي
الطير ما يزال فوق الشجرة
يغني
غدا اهديك دمية، وما
تحبين من اشياء
مدّي يدك
لأنقذكْ
من حفرة الضياع، مدّيها
اليَّ،
للأمان ..!
(وهي تشارك الأطفال
لعبهم..)
.. كي نلعب، كي نغني
….
ليلى..!
لو انني طيرٌ لقلت أو حكيتْ
للناس في اي مكان، قصتك
الى اللقاء يا ليلى
..! (موسيقى فرح وحزن..)
………….
( هنا يتقدم مختار الحي الى وسط المسرح .. متحدثا في موسيقى
هادئة : )
كانت ساعاتٍ صعبة، ولحظات حرجةْ
رأيت كل شىء :
يسقط الأطفال والناس يجرحون
وآخرون يدفنون
لكن الصبر والحياة
تستمران رغم مرارة الألم ..
……
……..
وشهداء
كليلى، وعمر، وسهاد
لا ينسون خالدين..!
2017/ الموصل





