بهار – حسن عبدالحميد

صدِأ الحُبُّ… و لم تَصدأ
لَمْ تكن… سوى خيطِ فجرٍّ
تسلّل من عُتمة ليلٍ
فأبى غسقاً … أن يهدأ
منذ ذلك الحين …
وُلدت… بَهار*
من جنحِ صبية ِ ضيمٍ
حَارت بها… حاراتِ الموصلَ
حتى حال وصول
” مَلك الموتْ “… إليها
مراراً …
رأيناها نهاراً … وأنهاراً
ومن أجلها …
كُنا نُهدي أنفاسها للغيم
ساعة َينوبُ اللومُ …
عن بُرج المطر **
لَمْ تكنْ طفلة …
أبدا، كانتْ- في بادئ الخلق –
أطفالاً … يَجرّوُنَ الدروبَ … إليهم
وحين خَلتْ مِن ضوءِ ضجيجهم …
تلك الدروبُ
أستدارَ العمرُ يلهو لاهثاً…
يُحصي الذُنوبَ
إلّا… بَهار … مع الآهاتِ تَكبرُ
وتظفُر شرائط شعرهاِ
كما ليلٍ خّجولٍ
تلعثمَ بأذيال حَلمٍ …
تَمادى عن حضورِ حُصةِ الدرسِ
أو-قصداً- تأخّرْ وانزوى آسفاً
لنُعيدُ ترتيب ” سالوفة ” ***
هذه الأنثى …
هنا… عِند مَهالكِ خوفها الفطريّ
و نرى… أيُّ عينٍ ستنام
و تَغفوُ “حَدرَ …
أجفان ذئب قديم !
قِدم الشهوات…
والصلواتْ…
والعبراتْ…
والزفراتْ و تأريخُ العبيدِ
إلأ… بَهار الربيعيّن
قدّيسة النهرِ …
والعفُةِ والندى…
و النّهار…
وما كُل تَرك الليلُ …
لها … من دفاتر الأسرار
هوامش..
*بهار… بطلة رواية ” أمجد توفيق ” الساخر العظيم /2018 .
**برج المطر … رواية لمجد ـتوفيق /2000.
*** سالوفة … حكاية أو قصة قصيرة باللهجة العراقية الدارجة .



