من مرافىء الذاكرة:مرحباً يا عيد – حبيب الإبراهيم -سورية

ما ان تستيقظ الشمس من خدرها وتبدأ بنثر خيوطها الذهبية على الوجوه الطيبة البريئة حتى نكون في لباسنا الميداني الكامل، لباس العيد، ثياب جديدة وفرح يعتمر قلوبنا الصغيرة، نركض فرحاً في الأزقة والدروب، بين بيوت قريتنا الغافية بآمان مع زقزقة عصافير الدوري وهي تتنقل بين الأسطحة غير عابئة بالصيادين
كان هذا في طفولتنا المبكّرة قبل نصف قرن ، علينا ان نعيّد على الجميع، نبدأ بالدائرة الأقرب الوالد والوالدة، الأعمام والعمّات ، ثم نبدأ رحلة المعايدة على شكل مجموعات، علينا أن نمر على بيوت القرية وكلنا ثقة وامل ان معايداتنا جزء من محبتنا لكل أهل القرية …
عيدكم مبارك…. نقولها بفرح وبسرور، يستقبلنا الجيران وكل أهالي القرية بمحبة وفرح، نقبّل أيدي الكبار إحتراماً وتقديراً، كانت العيدية بسيطة حسب ظروف تلك الأيام تبدأ بالفرنك والفرنكين. والربع والنصف ليرة وصولاً إلى الليرة وهي أقصى ما يمكن أن نحصل عليه …نضع العيدية في جيوبنا، نتلمسها بفرح ،نعدّها مراراً وتكراراً ،«نخشخش »بها، نقارن بين بعضنا …من معه اكثر …نركض مسرعين إلى الدكان لشراء الألعاب والحلوى ..هي طقوس العيد …الفرِحة، الجميلة، البهية، يعيشها الأطفال بعفوية وبساطة فيها البراءة والمحبة ..
مع الزمن تغيرت طقوس العيد واصبح الأطفال يذهبون إلى الحدائق ، يركبون المراجيح ويلعبون العاباً الكترونية …
هو العيد تباشير للخير والأمل بايام جميلة تحمل على أجنحتها ظلالاً من المحبة للجميع،
ايّاً كانت ظروف الحياة الصعبة التي نعيشها، فإنّ فرحة العيد تتبدّى في عيون الأطفال، في شقاوتهم ، ثقتنا لن تتغير وإيماننا لن يتبدل بأن القادم اجمل… أبهى…. ،يحمل لنا تباشير الامل بمستقبلٍ ننتظره بشغف كي نعيد رسم البسمة على الشفاه ويعود العيد بكل تفاصيله عامراً بالخير والمحبة، ما دمنا نملك إرادة الحياة الكريمة التي نبني حيثياتها واساسها بجهد العامل والفلاح… المعلم والحرفي …المهندس والطبيب و…
هؤلاء الشرفاء هم من يصنع العيد ويعطيه الالق والنبل، المحبة والتسامح
لكل هولاء ..للاطفال…للشرفاء …عيدكم محبة وخير وسلام ….عيدكم مبارك ….ونقول معكم …مرحباً يا عيد …



