📰 آخر الأخبار
مسارح الجوارح  - سميرة جدي - الجزائرقراءة  تأويلية في الخطاب النقدي في تجربة علي جعفر العلاق/اسامة غانمThe Wicked Souls By Soran Mohammedهجرة النوارس/سنية عبد عون رشوI SEND YOU SNOW AND RAIN/Dr.Zainul Husain, Indiaصانعُ الخطى ومرمّم الانكسارات/غدير حميدان الزبونMachine guns cackled like partridges/Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanقصائد هايكو نسوية يابانية/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالضفيرتان وشارب /دعاء البطراويالأسلوبيّة التّعبيريّة عند بيير جيرو في كتابه الأسلوبيّة/د. عريب محمّد عيدتهشيم الصنم في رواية "بجعات برّية:دراما الصين في حياة نساءٍ ثلاث 1909 ـ 1978"/أحمد غانم عبد الجليلصرمت حبالك بعد وصلك زينب/صالح بن عبد القدوسهمسات العشق بين بلاغة البوح وصناعة الاستثناء: قراءة نقدية في قصيدة الشاعرة نجية تزروت/عبد العزيز الخبشي- المغربقراءة أنثروبولوجية في دلالة الوعيد في الثقافة الشعبية/ا.د حمام محمد...الجزائرتاج البلاد / نسمة مختارحرص الغرب على ترجمة روايات سحر خليفة/إبراهيم أبو عواد / الأردنرئيس الشرطة/كينجي ميازاوا-ترجمة هدى العليروب السلام/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمنشرح ديوان المتنبي:قافية الزاي/عبد الرحمن البرقوقيرحل النهار/ بدر شاكر السيابحكاية البَغيِّ إيفيلين رو/برتولت بريختصباح ممطر - قصيدة للشاعر الامريكي جيمس وايتكومب ريلي/ترجمة سالم الياس مدالوحميد/بدر شاكر السيابأناهيت العالم/خزعل الماجديمديح العتمة/عارف عبد الرحمن
مسارح الجوارح  - سميرة جدي - الجزائرقراءة  تأويلية في الخطاب النقدي في تجربة علي جعفر العلاق/اسامة غانمThe Wicked Souls By Soran Mohammedهجرة النوارس/سنية عبد عون رشوI SEND YOU SNOW AND RAIN/Dr.Zainul Husain, Indiaصانعُ الخطى ومرمّم الانكسارات/غدير حميدان الزبونMachine guns cackled like partridges/Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanقصائد هايكو نسوية يابانية/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالضفيرتان وشارب /دعاء البطراويالأسلوبيّة التّعبيريّة عند بيير جيرو في كتابه الأسلوبيّة/د. عريب محمّد عيدتهشيم الصنم في رواية "بجعات برّية:دراما الصين في حياة نساءٍ ثلاث 1909 ـ 1978"/أحمد غانم عبد الجليلصرمت حبالك بعد وصلك زينب/صالح بن عبد القدوسهمسات العشق بين بلاغة البوح وصناعة الاستثناء: قراءة نقدية في قصيدة الشاعرة نجية تزروت/عبد العزيز الخبشي- المغربقراءة أنثروبولوجية في دلالة الوعيد في الثقافة الشعبية/ا.د حمام محمد...الجزائرتاج البلاد / نسمة مختارحرص الغرب على ترجمة روايات سحر خليفة/إبراهيم أبو عواد / الأردنرئيس الشرطة/كينجي ميازاوا-ترجمة هدى العليروب السلام/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمنشرح ديوان المتنبي:قافية الزاي/عبد الرحمن البرقوقيرحل النهار/ بدر شاكر السيابحكاية البَغيِّ إيفيلين رو/برتولت بريختصباح ممطر - قصيدة للشاعر الامريكي جيمس وايتكومب ريلي/ترجمة سالم الياس مدالوحميد/بدر شاكر السيابأناهيت العالم/خزعل الماجديمديح العتمة/عارف عبد الرحمن
دراسات أدبية

شرح ديوان المتنبي: قافية الهمزة /عبد الرحمن البرقوقي

وَكُنَّ جَوَارِي الْحَيِّ مَا دُمْت فِيهِمُ

قِبَاحًا فَلَمَّا غِبْتِ صِرْنَ مِلَاحَا

وقال أبو تمام:

وَلَيْسَ يَعْرِفُ طِيبَ الْوَصْلِ صَاحِبُهُ

حَتَّى يُصَابَ بِنَأْيٍ أَوْ بِهِجْرَانِ

وقال:

وَالْحَادِثَاتُ وَإِنْ أَصَابَكَ بُؤْسُهَا

فَهْوَ الَّذِي أَنْبَاكَ كَيْفَ نَعِيمُهَا

وقال:

سَمُجَتْ وَنَبَّهَنَا عَلَى اسْتِسْمَاجِهَا

مَا حَوْلَهَا مِنْ نَضْرَةٍ وَجَمَالِ

وَكَذَاكَ لَمْ تُفْرِطْ كَآبَةُ عَاطِلٍ

حَتَّى يُجَاوِرَهَا الزَّمَانُ بِحَالِي

وقال البحتري:

وَقَدْ زَادَهَا أَفْرَاطَ حُسْنٍ جِوَارُهَا

خَلَائِقُ أَصْفَارٍ مِنَ الْمَجْدِ خُيَّبِ

وَحُسْنُ دَرَارِيِّ الْكَوَاكِبِ أَنْ تُرَى

طَوَالِعَ فِي دَاجٍ مِنَ اللَّيْلِ غَيْهَبِ

بيد أن المتنبي صرح بالمعنى وهو أن مجاورة المضادة هي التي تثبت حسن الشيء وقبحه.

(٦٢) من بمعنى الذي بدل من الأول، يقول: وهو الذي إذا هاجه أعداؤه واستثاروه للحرب استباح أموالهم وحريمهم فانتفع بذلك، وإذا تركوه لم ينتفع فاستضر بذلك، فلو فطن أعداؤه لهذا منه لسالموه فتسببوا إلى مضرته.

(٦٣) السَّلم بفتح السين وكسرها ضد الحرب، والجناح بمعنى اليد، والعضد استعاره للمال؛ لأنه موطن القوة، والنوال العطاء وما من قوله ما تجبر مفعول يكسر والجبر ضد الكسر، والهيجاء من أسماء الحرب، وهذا البيت مفرع على البيت السابق، يقول: إنه في الحرب يأخذ مال أعدائه يعطيه عفاته في السلم، وبذلك يكون السلم سببًا في نقص أمواله والحرب سببًا في توافرها، وفي هذا المعنى يقول أبو تمام:

إِذَا مَا أَغَارُوا فَاحْتَوَوْا مَالَ مَعْشَرٍ

أَغَارَتْ عَلَيْهِ فَاحْتَوَتْهُ الصَّنَائِعُ

(٦٤) اللهى العطايا الجزيلة جمع لُهوة بضم اللام، وهي في الأصل القبضة من الحبوب يلقيها الطاحن في فم الرحى فشبهت العطية بها، يقول: إنه يعطي عفاته العطاء الجزل الكثير حتى يعطوا غيرهم من هذه العطايا فيصير سائله مسئولًا، وهو من جودة الرأي وسداده بحيث إذا نظر الناس إلى رأيه تعلموا منه سداد الآراء.

(٦٥) يقول: فيه حلاوة لأوليائه ومرارة لأعدائه فهو متفرق الطعمين مختلفهما فكأنه السراء والضراء، ولكنه مع ذلك مجتمع القوى غير متفرق العزائم فأفعاله تصدر عن عزم جميع ورأي مستحصد، والتشبيه بالسراء والضراء في اللين والشدة مترتب على المعنى الأول، وأصل هذا المعنى للبيد:

مُمْقِرٌ مُرٌّ عَلَى أَعْدَائِهِ

وَعَلَى الْأَدْنَيْنِ حُلْوٌ كَالْعَسَلْ

ممقر؛ أي مر. وقال النابغة الجعدي:

فَتًى تَمَّ فِيهِ مَا يَسُرُّ صَدِيقَهُ

عَلَى أَنَّ فِيهِ مَا يَسُوءُ الْأَعَادِيَا

وأخذه المسيب بن علس فقال:

هُمُ الرَّبِيعُ عَلَى مَنْ صَافَ أَرْحُلَهُمْ

وَفِي الْعَدُوِّ مِنَّا كيدٌ مَشَائِيمُ

وقال علاثة:

وَكُنْتُمْ قَدِيمًا فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا

مَيَامِينَ لِلْأَدْنَى لِأَعْدَائِكُمْ نُكْدُ

(٦٦) ما: في الشطرين موصولة وهي في الأول خبر كأن، ومتمثلًا منصوب على الحال، يقول: وكأنه صور على ما يكرهه أعداؤه من إرغامهم وحملهم على الحسد حال تمثله لمن يفد عليه رجاء نواله كما يشاءون فيكون عند ظنهم به ويحقق آمالهم فيه.

(٦٧) المجدى عليه المعطى، وروحه نائب فاعل المجدى، والاستجداء الاستعطاء، يقول: يا من روحه معطى له من العفاة؛ إذ ليس يطلبها منه أحد منهم، فكأنهم قد جادوا بها عليه، يعني: أنه لو سئل روحه لبذله لتخرقه في الجود فإذا لم يسأل فكأنه وهب روحه، وهذا من قول مسلم بن الوليد وضمنه أبو تمام إحدى قصائده.

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ رُوحِهِ

لَجَادَ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللهَ سَائِلُهْ

(٦٨) هذا البيت إتمام لمعنى البيت قبله وتأكيد له، والعفاة جمع عاف وهو طالب المعروف، وقوله لا فجعت بفقدهم دعاء له، واللام في قوله فلترك لام الابتداء، يقول: اشكر هذا لعفاتك لا أفجعك الله بفقدهم؛ لأنك تحب العطاء والسؤال، ويروى لا فجعت بحمدهم أي لا قع الله شكرهم عنك.

(٦٩) اضطربت أقوال الشراح في هذا البيت، فذهب المعري والواحدي إلى أن المعنى: لا تكثر الأموات كثرة يقل بها عدد الأحياء إلا إذا شقى الأحياء بغضبك وقتلك إياهم فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم عصفت بهم فزدت في الأموات زيادة ظاهرة، ونقص الأحياء نقصًا بينًا، وإليك نص عبارة أبي العلاء: شقوا به أي بقتله إياهم، وأن الأحياء إذا شقيت بك كثرت الأموات، وتلك الكثرة تؤدي إلى القلة، إما لأن الأحياء يقلون بمن يموت منهم، وإما لأن الميت يقل في نفسه، وقال ابن جني: شقيت بك أي شقيت بفقدك أي لا تصير الأموات أكثر من الأحياء إلا إذا مات الممدوح، يقول: إنك نعمة على الأحياء وفقدك شقاء لهم، وهذا على حد قول القائل:

لَعَمْرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ فَقْدُ مَالٍ

وَلَا شَاةٌ تَمُوتُ وَلَا بَعِيرُ

وَلَكِنَّ الرَّزِيَّةَ فَقْدُ شَخْصٍ

يَمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ

ومنه قول الآخر:

وَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ وَاحِدٍ

وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا

ويكون قوله: كثرة قلة، معناه أنك وإن كنت قليلًا في العدد فأنت كثير في القدر والشرف.

(٧٠) الشحناء العدواة، قال ابن جني: يريد، لا يتصدع قلب أحد حتى يعاديك فيضمر لك العداوة فإذا تأمل ما جنى على نفسه من عداوتك انشق قلبه فمات خوفًا وجزعًا، وقال الواحدي تعليقًا على ابن جني، ولم يفسر قوله عما تحته والمعنى عما فيه من الغل والحسد أي إنه وإن أضمر لك الغل والحسد لم ينشق قلبه، فإذا أضمر لك العداوة انشق قلبه وبان أنه عدو لك، والمعنى بعبارة أخرى: لا يضمر القلب أمرًا يتصدع به وينشق حتى تحل عداوتك فيه. فإذا حلت ضاق بها وانشق عنها لشدة ما ناله من الخوف والجزع.

(٧١) اقترعت تساهمت، يقول: تقارعت الأسماء عليك فكل اسم أراد أن تسمى به افتخارًا بك وتشرفًا فلم تسم بهذا الاسم حتى تقارعت الأسماء، وقال المعري: أراد بالاسم الصيت.

(٧٢) الواو في قوله واسمك واو الحال، وفيك صلة مشارك؛ أي لم يشارك اسمك فيك اسمًا آخر إذ لا يكون للإنسان أكثر من اسم، والناس كلهم في مالك سواء قد تساووا في الأخذ منك لا تخص أحدًا دون غيره بالعطاء. هذا قول الواحدي وغيره، وقال المعري: يريد بالاسم الصيت أي لم يشركك في صيتك أحد، يقال: فلان قد ظهر اسمه في الناس أي صيته فذكره لا يشاركه فيه أحد، وإنما مالك الناس فيه سواء غنيهم وفقيرهم.

(٧٣) اللام في لعممت واقعة في جواب قسم محذوف على إضمار قد بعدها، والمدن جمع مدينة، وملاء جمع ملأى، ومنك متعلق بملاء، وفت تجاوزت، وذا الثناء أي هذا الثناء، واللفاء الحقير الخسيس، يقول: لقد عم برُّك وشاع ذكرك حتى امتلأت بك البلاد، وسبقت ثناء المثنين عليك حتى أصبح هذا الثناء يعد حقيرًا في جانب ما تستحقه، وهذا البيت يسمى مصرعًا؛ لأنه قفي فيه المصراع الأول كما يفعل في أول القصائد.

(٧٤) حائلًا متحولًا، وللمنتهى أي لأجل الانتهاء، ومن السرور خبر، وبكاء مبتدأ، والجملة استئنافية، يقول: ولقد بلغت من الجود أقصاه حتى كدت تتحول عن آخره حين تناهيت إليه وتعود إلى البخل؛ إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم عند غاية، وليس هناك جود بعد أن بلغت نهايته، ومثل ذلك السرور إذا اشتد تحول إلى بكاء.

(٧٥) أبدأت أحدثت وجددت، وأعدت كررت، ومنك متعلق بيعرف أو ببدؤه، يقول: أحدثت من الكرم ما لا يعرف ابتداؤه إلا منك؛ لعظم ما أتيت به، ثم أتبعت ذلك من الزيادة فيه بما عفي على الأول وأنساه؛ لأنك في كل وقت تخلق فنًّا من الكرم يُنسى به الأول.

(٧٦) ناكب: عادل، يقال: نكب عن الطريق إذا عدل عنه، وبك متعلقة بناكب أو بتقصير، وبراء بريء يقع على الجمع والواحد والمذكر والمؤنث، يقول: إن الفخر قد أعطاك مقادته وأركبك ذروته وبلغك غايته فلم يقصر بك عن غاية والمجد بريء من أن يستزيدك؛ لأنك في الغاية منه.

(٧٧) الوشي في الأصل النميمة والمراد هنا دلت، والآلاء النعم والعطايا، وكتمت حجبت، يقول: إذا سئلت فليس لأنك أحوجت الناس إلى السؤال، ولكن ذلك لكي تعرف تفاصيل حاجاتهم أو لكي يتشرفوا بسؤالك، كما قال أبو تمام:

مَا زِلْتُ مُنْتَظِرًا أُعْجُوبَةً زَمَنًا

حَتَّى رَأَيْتُ سُؤَالًا يَجْتَنِي شَرَفًا

وإذا كتمت أي حجبت عن أنظار الناس دلت عليك نعمك وصنائعك فصمد إليك العفاة كما قال:

مَنْ كَانَ ضَوْءُ جَبِينِهِ وَنَوالُهُ

لَمْ يُحْجَبَا لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْ نَاظِرِ

(٧٨) الرفعة الاسم من الارتفاع والشكر عرفان الإحسان، وإن شئت قلت مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية، فيثني المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته، ويعتقد أنه موليها، وللشاكرين خبر مقدم، وثناء مبتدأ مؤخر، وعلى الإله متعلق بثناء، يقول: ولقد بلغت من الرفعة غاية لا يزيدها مدح مادح، ولكن تمدح لتجيز العفاة وليعد الشاعر في جملة مداحك كالشاكر لله تعالى يثني عليه؛ ليستحق أجرًا ومثوبة لا أنه سبحانه محتاج إلى ثنائه.

(٧٩) الجدب المحل ضد الخصب، والدأماء البحر على فعلاء قال الأفوه الأودي:

وَاللَّيْلُ كَالدَّأْمَاءِ مُسْتَشْعِرٌ

مِنْ دُونِهِ لَوْنًا كَلَوْنِ السُّدُوسِ

(السدوس: الطيلسان.) يقول: إذا مطرت فليس ذلك لإجداب محلك ولكن كما يمطر المكان الخصيب والبحر، وهما غير محتاجين إلى المطر، ومن هذا المعنى قول المعري:

وَالْبَحْرُ يُمْطِرُهُ السَّحَابُ وَمَا لَهُ

فَضْلٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ مَائِهِ

(٨٠) النائل العطاء، والسحاب جمع سحابة وجمع السحاب سحب فيكون سحب جمع الجمع، قال تعالى: حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا والرحضاء العرق أثر الحمى يقول: ليست تحكي السحاب بمائها عطاءك المتتابع فإنه أكثر من مائها وأغزر ولكنها حمت حسدًا لك، فما ينصب من مطرها إنما هو عرق حماها، وهذا ينظر إلى قول أبي نواس:

(٨١)

إِنَّ السَّحَابَ لَتَسْتَحْيِي إِذَا نَظَرَتْ

إِلَى نَدَاكَ فَقَاسَتْهُ بِمَا فِيهَا

قال البديعيون، وفي هذا البيت حسن التعليل لصفة لا يظهر لها في العادة علة، وقد عللها بأن عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح، ومن هذا الباب قول بعضهم:

رَأَى الْمُزْنُ مَا تُعْطِي فَضَمَّ عَلَى الْأَسَى

فُؤَادًا كَأَنَّ الْبَرْقَ فِيهِ لَهِيبُ

يقول: لا حاجة إلى الشمس من ضيائك ونورك، ومن ثم كان طلوعها وقاحة وقلة حياء منها، واستعار للشمس وجهًا للمشاكلة.

(٨٢) الأدم: جمع أديم وهو ظاهر كل شيء، والأخمص باطن القدم وما رق من أسفلها وتجافى عن الأرض، وقيل خصر القدم وقد يراد بها القدم كلها، وقوله فبأيما قدم. استفهام معناه التعجب وما زائدة. يتعجب من سعيه إلى العلياء وبلوغه منها حيث لم يبلغ أحد، ثم دعا له بأن يكون وجه الهلال نعلًا لقدميه يعني أن قدمًا بلغ سعيها هذا المبلغ تستحق أن يكون الهلال نعلًا لها.

(٨٣) الحمام. الموت يدعو له، يقول: ليكن الزمان وقاية لك من عواديه أي ليهلك الزمان بها دونك، وليمت الموت فداء لك من نفسه، وكل هذا كما ترى مبالغة في الدعاء.

(٨٤) اللذ: لغة في الذي، وتسكن الواو من هو ضرورة، أو على لغة، والعقم عدم الولد يقول: لو لم تكن من هذا الورى الذي كأنه منك؛ لأنك جماله وشرفه وأفضل أهله لكانت حواء في حكم العقيم التي لم تلد، ولكنها بك صارت ذات ولد، والشطر الأول رديء، ولكن الثاني جميل على أنه يلاحظ أن المتنبي يخاطب — كما أسلفنا — رجلًا يذهب مذهب الصوفية.

(٨٥) الاستفهام للتعجب، وذي السماء أي هذه السماء، يقول: لا أدري ما يقول هذا المغني؛ لأن قلبي وجوارحي مشتغلة بك وبالنظر إلى حسنك عن حسن غناء هذا المغني.

(٨٦) الاستفهام للتعجب، وذي السماء أي هذه السماء، يقول: لا أدري ما يقول هذا المغني؛ لأن قلبي وجوارحي مشتغلة بك وبالنظر إلى حسنك عن حسن غناء هذا المغني.

(٨٧) يدني من الدنو أي يقترب، وأنا منك مبتدأ وخبر، ولا يهنئ عضو كلام مستأنف، يقول: إنما يهنئ الرجل نظراؤه والذين يتقربون إليه من الأجانب وأنا منك؛ أي أَنا وأنت كإنسان واحد، وإذا ألم بإنسان فرح وعراه سرور اشتركت في ذلك جميع أعضائه فلم يهنئ بعضها بعضًا. قال الواحدي: وهذا طريق المتنبي يدَّعي لنفسه المساهمة والكفاءة مع الممدوحين في كثير من المواضع وليس ذلك للشاعر فلا أدري لم احتمل ذلك منه؟

(٨٨) يدني من الدنو أي يقترب، وأنا منك مبتدأ وخبر، ولا يهنئ عضو كلام مستأنف، يقول: إنما يهنئ الرجل نظراؤه والذين يتقربون إليه من الأجانب وأنا منك؛ أي أَنا وأنت كإنسان واحد، وإذا ألم بإنسان فرح وعراه سرور اشتركت في ذلك جميع أعضائه فلم يهنئ بعضها بعضًا. قال الواحدي: وهذا طريق المتنبي يدَّعي لنفسه المساهمة والكفاءة مع الممدوحين في كثير من المواضع وليس ذلك للشاعر فلا أدري لم احتمل ذلك منه؟

(٨٩) مستقل خبر مبتدأ محذوف؛ أي أَنا مستقل، ويروى أستقل، والآجر: الطوب المشوي، ويخر: من خرير الماء، يقول: أنا أستقل لك الديار وإن بنيت بالنجوم بدل الآجر، ولو أن الماء من فضة، وذلك لرفعة قدرك وعلو شأنك.

(٩٠) مستقل خبر مبتدأ محذوف؛ أي أَنا مستقل، ويروى أستقل، والآجر: الطوب المشوي، ويخر: من خرير الماء، يقول: أنا أستقل لك الديار وإن بنيت بالنجوم بدل الآجر، ولو أن الماء من فضة، وذلك لرفعة قدرك وعلو شأنك.

(٩١) محلة أي منزلة تمييز، وأن تهنَّى، في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي من أن تهنى.

(٩٢) الغبراء: الأرض، والخضراء: السماء، وفي الحديث: «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر.» والسمهرية: الرماح، يقول: أنت أعلى منزلة من أن تهنأ بمكان والبلاد كلها والناس وكل ما بين السماء والأرض ملك لك ونزهتك إنما هي الخيل، وما تحمله من الرماح فهي بساتينك. جعل الرماح على الخيل كالحمل على الشجر.

(٩٣) الغبراء: الأرض، والخضراء: السماء، وفي الحديث: «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر.» والسمهرية: الرماح، يقول: أنت أعلى منزلة من أن تهنأ بمكان والبلاد كلها والناس وكل ما بين السماء والأرض ملك لك ونزهتك إنما هي الخيل، وما تحمله من الرماح فهي بساتينك. جعل الرماح على الخيل كالحمل على الشجر.

(٩٤) يقول: إنما فخره بما يبتني من العلياء، لا بما يبتني من الدور كما قال:

بَنَى الْبُنَاةُ لَنَا مَجْدًا وَمَكْرُمَةً

لَا كَالْبِنَاءِ مِنَ الْآجُرِّ وَالطِّينِ

قالوا: والعلياء إذا فتحت عينها مدت، وإذا ضمت قصرت.

(٩٥) وبأيامه، عطف على قوله بما يبتني، وكذلك قوله وبما أثرت، وانسلخت مضت، والهيجاء الحرب، والصوارم السيوف، يقول: إنما فخر أبي المسك بما يبتني من العلياء، وبأيامه التي مضت والمعروفة بالفتوح وقتل الأعادي، ولم يكن له إذ ذاك دار إلا ساحة الحرب، وبها شاد عزه وعلياءه.

(٩٦) وبأيامه، عطف على قوله بما يبتني، وكذلك قوله وبما أثرت، وانسلخت مضت؛ والهيجاء الحرب، والصوارم السيوف، يقول: إنما فخر أبي المسك بما يبتني من العلياء، وبأيامه التي مضت والمعروفة بالفتوح وقتل الأعادي، ولم يكن له إذ ذاك دار إلا ساحة الحرب، وبها شاد عزه وعلياءه.

(٩٧) وبمسك، عطف كذلك على بما يبتني، ويكنى به صفة لمسك، وليس بالمسك صفة أخرى، والأريج فوحان الطيب، يقول: وإنما يفخر بالمسك الذي يكنى به والذي ليس هو المسك المعروف، وإنما هو كناية عن طيب الثناء والذكر الجميل والصيت الحسن. «هذا» وهو معلوم أن كافور الأخشيدي كان يقال له أبو المسك.

(٩٨) يبتني الحواضر؛ أي أهل الحواضر، جمع حاضرة، خلاف البادية، والريف، المكان الخصب الكثير الزرع والخضرة، ويطبي: يستميل، قال كثير:

لَهُ نَعَلٌ لَا يَطَّبِي الْكَلْبَ رِيحُهَا

وَإِنْ وُضِعَتْ وَسْطَ الْمَجَالِسِ شُمَّتِ

يعني كثير أنها من جلد مدبوغ طيب الريح، والنعل بسكون العين مؤنثة؛ ولكن كثيرًا فتحها لانفتاح ما قبلها؛ أي إن حركتها حركة إتباع.
يقول المتنبي: إنما يفتخر أبو المسك بما تقدم من ابتناء العلياء وقتل الأعداء وطيب الثناء، لا بما يبتني المتحضرون من المنازل، ولا بالمسك الذي يستميل قلوب النساء.

(٩٩) السنا المقصور: الضوء والنور، والممدود الشرف والرفعة؛ يقول: إن هذه الدار حين نزلتها نزلت منك فيمن هو أفضل منها رفعة ونورًا، فكأنك أنزلت الدار في دار أجمل منها وأجل؛ أي تجملت بك هذه الدار وتزينت بقربك.

(١٠٠) الرياحين: جمع ريحان جمع ريحانة، والريحان كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم، والآلاء: النعم، والمعنى ظاهر.

(١٠١) ذرت الشمس: بدت أول طلوعها. قال الواحدي: يريد أنه في سواده مشرق فهو بإشراقه في سواده يفضح الشمس، ويجوز أن يريد شهرته وأنه أشهر من الشمس ذكرًا. أو يريد، نقاءه من العيوب، ويقال للمشهور: منير وللنقي من العيوب منير، ويدل على صحة ما ذكر البيت التالي.

(١٠٢) أخبر أنه أراد بإنارته ضياء المجد، وضياؤه شهرته ونقاؤه مما يعاب به، وأن ذلك الضياء أتم من كل ضياء، فهو يزري؛ أي يستهين بكل ضياء.

(١٠٣) القباء: الثوب، يقول: إنما الجلد بمنزلة اللباس فلا قيمة لبياضه، وإنما المعول عليه بياض النفس ونقاؤها من العيوب، وهذا المعنى ينظر إلى قول سحيم عبد بني الحسحاس:

إِنْ كُنْتُ عَبْدًا فَنَفْسِي حُرَّةٌ كَرَمًا

أَوْ أَسْوَدَ اللَّوْنِ إِنِّي أَبْيَضُ الْخُلُقِ

(١٠٤) أي لك كرم في شجاعة … إلخ. يقول: إنك كريم شجاع، ذكي الطبع، بهي المنظر، ذو قدرة على ما تريد، وافٍ بالعهد والوعد فيما تقول.

(١٠٥) السحناء: السحنة أي المنظر والهيئة، والأعيان: من جموع العين كطير وأطيار، وفي أكثر الكلام عيون وأعين، يقول: إن الملوك البيض الألوان يودون أن تبدل ألوانهم بلونك وسحناتهم بسحنتك؛ ليراهم أهل الحرب بالعيون التي يرونك بها، وذلك أن الأسود مهيب في الحرب، ولا يظهر عليه أثر الخوف، ولكن من يكفل لهم بهذه الأمنية؟

(١٠٦) السحناء: السحنة أي المنظر والهيئة، والأعيان: من جموع العين كطير وأطيار، وفي أكثر الكلام عيون وأعين، يقول: إن الملوك البيض الألوان يودون أن تبدل ألوانهم بلونك وسحناتهم بسحنتك؛ ليراهم أهل الحرب بالعيون التي يرونك بها، وذلك أن الأسود مهيب في الحرب، ولا يظهر عليه أثر الخوف، ولكن من يكفل لهم بهذه الأمنية؟

(١٠٧) المفاوز: الصحراوات المهلكة، وسميت مفازة على سبيل الفأل بالسلامة كما قيل للديغ سليم. يقول: لقد أفنت المفاوز — التي جبتها إليك — خيلي وزادي ومائي. يذكر طول الطريق إليه، وأنه صمد إليه من شقة بعيدة.

(١٠٨) الرواء: المنظر والشارة. يقول: استكفني ما شئت من أي أمر عظيم تقذف بي إليه فإن قلبي قلب الأسد شجاعة وإن كنت آدمي الصورة، وفؤادي فؤاد الملوك عزمًا ورأيًا ودهاء وإن كان لساني لسان شاعر. قيل: إن أبا الطيب يقصد بهذا التعريض إلى طلب ولاية من كافور، وقالوا: إنه لما أنشده هذه القصيدة أقسم له أن يبلغه ما في نفسه.

(١٠٩) الرواء: المنظر والشارة. يقول: استكفني ما شئت من أي أمر عظيم تقذف بي إليه فإن قلبي قلب الأسد شجاعة وإن كنت آدمي الصورة، وفؤادي فؤاد الملوك عزمًا ورأيًا ودهاء وإن كان لساني لسان شاعر. قيل: إن أبا الطيب يقصد بهذا التعريض إلى طلب ولاية من كافور، وقالوا: إنه لما أنشده هذه القصيدة أقسم له أن يبلغه ما في نفسه.

(١١٠) الخيزلى: مشية للنساء فيها استرخاء وتثاقل وتفكك، قال الفرزدق:

حَوَارِيَّةٌ تَمْشِي الضُّحَى مُرْجَحِنَّةً

وَتَمْشِي الْعَشِيَّ الْخَيْزَلَى رِخْوَةَ الْيَدِ

(حوارية؛ يريد الشديدة البياض النقية، ومرجحنة؛ يريد سمينة ثقيلة فإذا مشت تفيأت في مشيتها، ورخوة اليد؛ أي مرسلتها، ومن أمثال العرب: أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ، يضرب لمن طلب حاجة إلى كريم يكفيك عنده اليسير من الكلام.)
والهيذبى: ضرب من مشي الخيل فيه جد وسرعة، من قولهم أهذب الظليم إذا أسرع. يقول: فدت كل امرأة تمشي الخيزلي كل فرس تمشي الهيذبى: يريد أنه ليس من أهل الغزل والعشق والتشبب بالنساء وإنما هو من أهل السفر، ومن ثم كان مولعًا بالخيل، وهذا من قول أبي تمام:

يَرَى بِالْكعَابِ الرُّودِ طَلْعَةَ ثَائِرٍ

وَبِالعِرْمِسِ الْوَجْنَاءِ غُرَّةَ آيِبٍ

(الكعاب: الجارية الناهد، والرود: الشابة الحسنة الشباب، والعرمس: الناقة الصلبة، والوجناء: الناقة العظيمة الوجنتين أو العظيمة.)

(١١١) وكل: عطف على كل ماشية الهيذبى، والنجاة: الناقة السريعة تنجو بمن ركبها، قالوا: ولا يوصف بذلك البعير، وبجاوية: منسوبة إلى بجاوة وهي أرض بالنوبة تعرف نوقها بالسرعة، وقيل: قبيلة من البربر تنسب إليها هذه النوق قال الطرماح:

بجَاوِيَّةٌ لَمْ تُسْتَدَرْ حَوْلَ مَثْبِرٍ

وَلَمْ يَتَخَوَّنْ دَرَّهَا ضَبُّ آفِنِ

(المثبر: مثال المجلس الموضع الذي تلد فيه الناقة من الأرض وكذلك المرأة، وأكثر ما يقال في الإبل، ومثبر الناقة أيضًا حيث تنحر، والتخون: التنقص، والآفن: الذي يحلب الناقة في غير وقت الحلب، أو الذي يستخرج جميع ما في ضرعها، والدر اللبن، وضب الناقة: حلبها بالكف.)
قالوا: وكان أهل بجاوة هذه يتطاردون على النوق في الحروب وغيرها، وكانت النوق تنعطف معهم كيفما أرادوا، فإذا وقعت الحربة في رمية عطف الناقة إليها فأخذها، وإن وقعت في غير رمية عطفها إليها فأخذها فكانت نوقهم تنعطف معهم حيث أرادوا.
حكى ابن جني عن المتنبي قال: يرمي الرجل من أهل بجاوة بالحربة فإذا وقعت في الرمية طار الجمل إليها حتى يأخذها صاحبها.
ويقال: خنف البعير في مشيه إذا سار فقلب خف يده إلى وحشيه وناقة خنوف، قال الأعشى:

وَأَذْرَتْ بِرِجْلَيْهَا النَّفِيَّ وَرَاجَعَتْ

يَدَاهَا خِنَافًا لَيِّنًا غَيْرَ أَحْرَدَا

(يقال: بعير أحرد وناقة حرداء، وذلك أن يسترخي عصب إحدى يديه من عقال أو يكون خلقة حتى كأنه ينفضها إذا مشى.)
وقال في الصحاح: خنف البعير يخنف خنفًا وخنافًا. لوى أنفه من الزمام، والخانف الذي يميل رأسه إلى الزمام، ويفعل ذلك من نشاطه، ومنه قول أبي وجزة:

قَدْ قُلْتُ وَالْعِيسُ النَّجَائِبُ تَغْتَلِي

بِالْقَوْمِ عَاصِفَةً خَوَانِفَ فِي الْبُرَى

(البرى: جمع برة، وهي الحلقة في أنف البعير، واغتلت الدابة في سيرها ارتفعت فجاوزت حسن السير.)
والخنوف من الإبل اللينة اليدين في السير والمشي جمع مشية كسدرة وسدر، يقول: لا أنظر إلى حسن مشي النساء وما بي شهوة إلى ذلك، وإنما نزاعي وميلي إلى كل ناقة خفيفة المشي، أو تقول: إن قوله وما بي حسن المشي كالاستدراك على قوله خنوف أي لست أصفها بالخنف استحسانًا لمشيها؛ لأني لست أنظر إلى حسن المشي، ولكني أستعين بها على نيل الرغائب يدل على ذلك البيت التالي.

(١١٢) العداة: الأعداء، والميط: الدفع، يقول: لست آبه للمشي سواء أكان مشي نساء أم مشي إبل، ولكن ولوعي بالإبل إنما هو لأنها حبال الحياة يتسبب بها إلى الرزق والخروج من المهالك، وبها تُكاد الأعداء ويدفع الأذى.

(١١٣) التيه: هنا تيه بني إسرائيل، وهو الذي بين القلزم وأيلة، وهو الذي سلكه حين هرب من مصر إلى العراق، والإشارة إلى الفوز والهلاك. يقول: ضربت بها الفلاة مخاطرًا كما يضرب المقامر بالسهام وهو لا يدري ما يقسم له من غنم أو غرم، كذلك أنا سلكت بناقتي القفار ملقيًا بنفسي بين الفوز وبين الهلاك. فالعاقبة إما هذا وإما هذا.

(١١٤) قدمتها؛ أي تقدمتها، وقوله بيض السيوف وسمر القنا، من المقابلة الجميلة، يقول: إذا فزعت هذه الناقة تقدمتها الخيل — لأنهم كانوا يجنبون الخيل ويركبون الإبل، فإذا لاقوا الأعداء ركبوا الخيل — فإذا كان هناك ما يخيفها تقدمنا بالخيل وبالسيوف والرماح للذود عنها.

(١١٥) نخل: ماء معروف، يقول: فمرت ناقتي بهذا الموضع وفي ركبانها — يعني نفسه وأصحابه — غنى عن العالم؛ أي عن خفارة أحد؛ لأنهم يخفرون أنفسهم بسلاحهم، وغنى عن هذا الماء لأنهم ذوو جلد وصبر ولا يبالون الظمأ.

(١١٦) النقاب: موضع يتشعب منه طريقان؛ طريق إلى وادي المياه، وطريق إلى وادي القرى، ونا من تخيرنا مفعول أول، ووادي المياه: مفعول ثان، وأسكن الياء ضرورة، يقول: لما بلغنا النقاب قدرنا السير، إما إلى وادي المياه، وإما إلى وادي القرى، فجعل هذا التقدير منهم كأن الإبل خيرتهم، فقالت: إن شئتم سلكتم هذا الطريق وإن شئتم سلكتم الطريق الآخر، وهذا على المجاز والاتساع، قال العكبري: وقيل في التخير تأويلان: أحدهما أن الهوادي من الخيل والإبل إذا وصلت مفرق طريقين تلفتت إليهما؛ لتؤذن بالحث على سلوك أحدهما، وهذا كأنه تخيير، والثاني: أنه على سبيل المجاز، كما قيل:

يَشْكُو إِلَيَّ جَمَلِي طُول السُّرَى

لم يرد حقيقة الشكوى، وإنما أراد صار إلى حال يشتكي من مثلها.

(١١٧) تربان هنا: موضع يبعد عن المدينة نحو خمسة فراسخ، وها: حرف تنبيه، يقول: وقلنا للإبل أين أرض العراق؟ — لأنا كنا نريدها — فقالت — ونحن بتربان — ها هي ذه؛ أي دانية، يريد أن هذه الإبل سريعة قوية على السير إلى حد أن هذه المسافة المترامية ليست في نظرها شيئًا مذكورًا، وقال ابن جني: تربان من أرض العراق.

(١١٨) هبت؛ أي الإبل، يريد نشطت في سيرها، شبه العيس بالريح على وجه الاستعارة؛ لأنها أقبلت من المغرب إلى المشرق كما تقابل الدبور الصبا، لأن الدبور تهب من الغرب، والصبا تقابلها من مطلع الشمس، وحسمى: موضع بالبادية، يقول: وهبت في هذا الموضع هبوب الريح الغربية مستقبلة جهة الشرق.

(١١٩) روامي؛ أي قواصد، حال من ضمير النوق، وأسكن الياء ضرورة، وهذه كلها أسماء مواضع، ووادي الغضى: بدل من جار البويرة، يقول: إن وادي الغضى جار للبويرة قريب منها.

(١٢٠) بسيطة موضع بين الكوفة ومكة من أرض نجد، وجابت: قطعت، والمها: بقر الوحش، يقول: وقطعت النوق هذا الموضع كما يقطع الرداء، سائرة بين النعام والمها؛ لأنها مواضع خالية من الأناسي، ومن ثم تألفها الوحوش.

(١٢١) عقدة الجوف: مكان معروف، والجراوي: منهل، قال الشاعر:

أَلَا لَا أَرَى مَاءَ الْجُرَاوِيِّ شَافِيًا

صَدَايَ وَإِنْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكَائِبِ

والصدى: العطش. يقول: جابت النياق بسيطة إلى عقدة الجَوف حتى شفت عطشها بماء الجراوي.

(١٢٢) قال الواحدي: صور اسم ماء، والصحيح أنه صوري، ذكر ذلك أبو عمرو الجرمي، والشغور: موضع بالسماوة. قال العكبري: هو موضع بالعراق، تقول العرب: إذا وردت شغورًا فقد أعرقت؛ ثم قال: وهو مشتق من قولهم بلاد شاغرة، إذا لم يكن لها من يحميها، والصباح والضحى: إما منصوبان على معنى المعية، وإما مرفوعان على أنهما معطوفان على ما قبلهما، يقول: وظهر لها صور مع وقت الصباح، وظهر لها الشغور مع وقت الضحى.

(١٢٣) الجميعي والأضارع والدنا: مواضع، والدئداء: سير سريع أرفع من الخبب، يقول: لما كان وقت المساء بلغ سيرها الجميعي، وفي الغداة بلغ الأضارع والدنا.

(١٢٤) أعكش: موضع قرب الكوفة، وأحم وخفي: صفتان لليلا، وليلا تمييز، ويا لك تعجب، والأحم: الشديد السواد، والصوى: أعلام من حجارة تنصب في الطريق ليهتدى بها؛ يتعجب من شدة ظلام الليل على هذا المكان حتى اسودت البلاد وخفيت أعلام الطريق.

(١٢٥) الرهيمة: موضع قرب الكوفة، والجوز في الأصل: الوسط، والمراد به هنا صدر الليل لقوله: وباقيه أكثر، والضمير في الموضعين لليل، يقول: وردنا هذا المكان صدر الليل وباقيه أكثر مما مضى منه، وقال بعضهم: ضمير جوزه لأعكش، والرهيمة ماء وسط أعكش؛ أي وردنا هذا الماء «رهيمة» وسط هذا المكان «أعكش» وقد بقي من الليل أكثر مما مضى منه، وقال الخطيب التبريزي: بعض من لا علم له بالعربية يظن أن هذا البيت مستحيل؛ لأنه يوهم أنه لما ذكر الجوز وجب أن تكون القسمة عادلة في النصفين، وليس الأمر كذلك، ولكنه جعل ثلث الليل الثاني كالوسط وهو الجوز، ثم قال: وباقيه أكثر، كأنه ورد، والثلث الثاني الذي كالوسط، وهو الجوز قد مضى ربعه وبقي ثلاثة أرباعه، وهذا أبين وأوضح، ويجوز أن يكون الضمير في باقيه لليل أو للجوز.

(١٢٦) يقول: لما ألقينا عصا التسيار، واستقر بنا النوى في الكوفة، وأنخنا ركابنا بها، وركزنا الرماح — شنشنة من يترك السفر — كانت رماحنا مركوزة فوق مكارمنا وعلانا لما كان منا من فراق الأسود «كافور» وقتال من قاتلنا في الطريق وظفرنا بمن عادانا، فكل هذا مما يدل على المكارم والعلا، فظفرت مكارمنا بما فعلنا، فكأنا نزلنا عليها.

(١٢٧) يقول: بتنا نقبل أسيافنا؛ لأنها أظفرتنا بأعدائنا ونجتنا من المهالك فجدير بها أن تقبل وترفع فوق الرءوس، ويروى بدل بتنا ثبنا؛ أي رجعنا نقبل … إلخ.

(١٢٨) لتعلم مصر؛ أي أهل مصر، والعواصم: بلاد قصبتها إنطاكية، وهي من حلب إلى حماه، وأل في الفتى للاستغراق؛ أي الكامل الفتوة.

(١٢٩) وفيت؛ أي لسيف الدولة إذ رجع إليه، أو تقول: وفيت أي بما قلته من أني سأترك مصر على رغم كافور وهذا هو الأظهر، وأبيت أي ضيم كافور، وعتوت، أي تجبرت على من تجبر علي.

(١٣٠) سامه الأمر: كلفه إياه أو أكرهه عليه، والخسف: الضيم والذل، وسامه خسفًا: أذله.

(١٣١) يصدع صم الصفا: يشق الحجارة القويه وينفذ فيها، وآلة القلب العقل وما يستتبعه من الرأي والعزم والأناة. يقول: لا بد للقلب من عقل يستظهر به ورأي ماضٍ يصدع به الأحداث والكروب، ولو تضامت تضام الصخر.

(١٣٢) التوى الهلاك وأصله هلاك المال يقال: توى ماله إذا هلك، واستعار للتوى قلبًا؛ ليقابل بين قلبه وقلب التوى، يقول: ومن له قلب كقلبي في الإقدام ومضاء العزيمة يشق قلب الهلاك، ويخوض شدائده حتى يصل إلى العز.

(١٣٣) يقول: وكل طريق يسلكه الإنسان تتسع خطواته فيه بمقدار طول رجليه؛ وهذا مثل معناه على قدر همة الطالب يكون سعيه، وخص الرجل من بين الأعضاء لذكره الخطا. جمع الخطوة — بضم الخاء — وهي ما بين القدمين.

(١٣٤) الخويدم: تصغير خادم، يريد كافورًا، والكرى: النوم والنعاس. يقول: نام كافور عن ليلنا الذي خرجنا فيه من عنده، وكان قبل ذلك نائمًا غفلة وعمى ولم يك نائمًا النوم المعروف، وهذا كقول الآخر:

وَخَبَّرَنِي الْبَوَّابُ أَنَّكَ نَائِمٌ

وَأَنْتَ إِذَا اسْتَيْقَظْتَ أَيْضًا فَنَائِمُ

(١٣٥) مهامه: اسم كان، وبيننا خبرها؛ يقول: ولما كنت قريبًا منه كان بيني وبينه مع هذا القرب صحراوات من جهله وعماه، وبذلك كنت كأنني بعيد عنه؛ لأن الجاهل لا يزداد علمًا بالشيء وإن قرب منه.

(١٣٦) النهى: العقول، جمع نهية، سميت العقول كذلك؛ لأنها تنهى عن كل ما هو قبيح، يقول: كنت أظن قبل أن أرى كافورًا أن الرءوس مقر العقول فلما رأيت عقله وما به من أفن عدلت عن ظني وقلت إن العقول كلها في الخصى، فإنه لما خصي ذهب عقله وحمق.

(١٣٧) النهى: العقول، جمع نهية، سميت العقول كذلك؛ لأنها تنهى عن كل ما هو قبيح، يقول: كنت أظن قبل أن أرى كافورًا أن الرءوس مقر العقول فلما رأيت عقله وما به من أفن عدلت عن ظني وقلت إن العقول كلها في الخصى، فإنه لما خصي ذهب عقله وحمق.

(١٣٨) يتعجب مما رأى بمصر من العجائب التي تستدعي الضحك، ثم قال: لكن ذلك الضحك كالبكاء، كما قالوا: وشر البلية ما يضحك.

(١٣٩) يبين ما بمصر من المضحكات، والنبطي واحد النبط، وهم جيل من العجم ينزلون البطائح بين العراقين، قال المعري:

أَيْنَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَالْعَذَارَى

إِذْ مَالَ مِنْ تَحْتِهِ الْغَبِيطُ

اسْتَنْبَطَ الْعُرْبُ فِي الْمَوَامِي

بَعْدَكَ وَاسْتَعْرَبَ النَّبِيطُ

والسواد سواد العراق، والفلا: جمع فلاة، والمراد بها البادية، وأهل البادية هم العرب. قال الواحدي: يريد بالنبطي السوادي أبا الفضل بن حنزابه وزير كافور، وقيل: أبا بكر المادراني النسابة، وذلك مضحك لأنه ليس من العرب وهو يعلم أنساب العرب.

(١٤٠) المشفر في الأصل شفة البعير، يقول: وبمصر أسود — يريد كافورًا — عظيم الشفة حتى لكأنها قدر نصفه، يموهون عليه ويشبهونه بالبدر، والبدر هو ما هو جمالًا وإشراقًا، والأسود هو ما هو قبحًا وإظلامًا، ومع ذلك يصدقهم ويغتبط بتكذابهم.

(١٤١) الكركدن بتشديد الدال والعامة — كما في القاموس — تشدد النون: هو حيوان من ذوات الحوافر عظيم الجثة، قصير القوائم، كثيف الجلد، على أنفه قرن واحد، ولبعض أنواعه قرنان الواحد فوق الآخر، ويسمى المرميس، يقول: ورُبَّ شعر مدحت به هذا الأسود الذي يشبه الكركدن في عظم الجثة وقلة الغناء والخير وهذا الشعر هو شعر من وجه ورقية أرقيه به وأحتال لأجتلب ماله من وجه آخر.

(١٤٢) قال ابن جني: إذا كانت طباعه تنافي طباع الناس كلهم سفالًا، ثم مدح فذلك هجو لهم؛ لأن فيه إرغامًا لهم ومدحًا لمن ينافي طباعهم، وقال غيره: يعني لم يكن ذلك الشعر مدحًا له ولكنه في الحقيقة كان هجاء الخلق كلهم حيث أحوجوني إلى مثله.

(١٤٣) يقول: قد ضل ناس بعبادة الأصنام لاعتقادهم فيها أنها تنفع وتضر وهذا مشاهد، وقد يكون أدنى إلى أن يعقل ولكن أن يضل ناس بزق ريح — يعني كافورًا — وينقادوا إليه ويعظموه فذلك ما لم أره إلا في مصر وأهلها، والزق أسود، وإذا كان مملوءًا ريحًا فلا غناء فيه ومن هنا كان التشبيه.

(١٤٤) تلك؛ أي الأصنام، وذا؛ أي زق الريح؛ أي كافور.

(١٤٥) هذا هو بيت القصيد، يقول: من لم يعرف قدر نفسه غرورًا وإعجابًا وذهابًا بها خفيت عليه عيوبه، فرأى الناس من عيوبه ما لا يرى واستقبحوا منه ما استحسن، وإنه لبلاء عظيم …

(١٤٦) كان سيف الدولة قد نزل آمد فكثر المطر ودعا أبا الطيب فدخل عليه وهو على الشراب فقيل له: إنه قد عيب عليه قوله لسيف الدولة:

لَيْتَ أَنَّا إِذَا ارْتَحَلْتَ لَكَ الخيـْ

ـلُ وأنا إِذَا نَزَلْتَ الْخِيَامُ

لأن الخيام تكون فوق سيف الدولة فقال هذه الأبيات ارتجالًا.

(١٤٧) يقول: إن الذين عابوا علي هذا القول نسبوا الخيام إلى الرفعة والعلاء وما إلى هذا قصدت، وإني آبى ذلك كل الإباء؛ لأني لا أسلم بأن تكون الثريا والسماء فوقك وهما ما هما علوًّا وارتفاعًا؛ فكيف أسلم بأن تكون الخيام فوقك؟ يريد أن رتبتك فوق كل شيء؛ فليس ثم شيء يعلوك رتبة وقدرًا.

(١٤٨) يقول: إن الذين عابوا علي هذا القول نسبوا الخيام إلى الرفعة والعلاء وما إلى هذا قصدت، وإني آبى ذلك كل الإباء؛ لأني لا أسلم بأن تكون الثريا والسماء فوقك وهما ما هما علوًّا وارتفاعًا؛ فكيف أسلم بأن تكون الخيام فوقك؟ يريد أن رتبتك فوق كل شيء؛ فليس ثم شيء يعلوك رتبة وقدرًا.

(١٤٩) يقول: لما زايلت الشام وفارقتها أوحشتها فسلبتها بذلك ثوب الجمال الذي كانت تشتمل به بمقامك فيها؛ فلما غادرتها غادرها جمالها وأنسها.

(١٥٠) يقول: إذا تنفست والعواصم على عشر ليالٍ منك عرف أهلوها والمقيمون بها طيب نفسك في الهواء، وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي عيينة:

تَطَيَّبُ دُنْيَانَا إِذَا مَا تَنَفَّسَتْ

كَأَنَّ فَتِيتَ الْمِسْكِ فِي دُورِنَا هَبَّا

وتنفس — بحذف إحدى التاءين — أي تتنفس، والعواصم بلاد منها حلب وقنسرين وإنطاكية، وهي عاصمتها سميت كذلك؛ لأنها كانت تعصم أهلها بما عليها من الأسوار، وقوله منك عشر؛ أي على مسيرة عشر ليال.

(١٥١) أنشد المتنبي سيف الدولة يومًا قوله:

وَا حَرَّ قَلْبَاهُ مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبمُ

وانصرف؛ فاضطرب المجلس، وكان فيه نبطي من كبار كتابه يقال له أبو الفرج السامري فقال لسيف الدولة: ألحقه فآخذ لك رأسه؟ فقال المتنبي هذه الأبيات يهجوه بها.

(١٥٢) يقول: يا سامري يا من يضحك منه كل من رآه كيف فطنت إلى ما أنشدته وأنت أغبى الأغبياء، والسامري نسبة إلى سامري بلد بناه المعتصم قرب بغداد، وكان لما أخذ في بنائه ثقل ذلك على عسكره فقالوا ساء من رأى، فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها، فقيل سر من رأى، ثم حرف اللفظان على ألسنة العامة سامرا وسرمرى، والضحكة: الذي يضحك منه، أما الضحكة بفتح الحاء فهو الكثير الضحك.

(١٥٣) يقول: حين وجدت نفسك أحقر من أن تمدح تعرضت للهجاء كأنك لا تدري أنك كذلك أحقر من أن تهجى؛ لأن مثلك لا يأبه له الشعراء، ولا يرونه أهلًا حتى للهجاء.

(١٥٤) المحال: ما عدل به عن وجهه يقول: وكيف يخطر لي أن أهجوك وما فكرت قبلك في باطل حتى أكترث له؛ أي ما هجوت قبلك مثلك ولا حاك في صدري ذلك، وهل يليق بمثلي أن يجرب سيفه في قطع الهباء؟! وأحسب هذا المعنى ينظر إلى قول القائل:

أَمَّا الْهِجَاءُ فَدَقَّ عِرْضُكَ دُونَهُ
وَالْمَدْحُ فِيكَ كَمَا عَلِمْتَ جَلِيلُ
فَاذْهَبْ فَأَنْتَ طَلِيقُ عِرْضِكَ إِنَّهُ
عِرْضٌ عَزَزْتَ بِهِ وَأَنْتَ ذَلِيلُ
وقول الآخر:
قُلْ كَيْفَ شِئْتَ وَأَنَّى تَشَا
وَأَبْرِقْ يَمِينًا وَأَرْعِدْ شِمَالَا
نَجَا بِكَ لُؤْمُكَ مَنْجَى الذُّبَابِ
حَمَتْهُ مَقَاذِيرُهُ أَنْ يُنَالَا
وقول بعضهم:
إِنِّي لَأُكْرِمُ نَفْسِي أَنْ أُكَلِّفَهَا
هِجَاءَ جَرْمٍ وَمَا يَهْجُوهُمُ أَحَدُ
مَاذَا يَقُولُ لَهُمْ مَنْ كَانَ هَاجِيَهُمْ
لَا يَبْلُغُ النَّاسَ مَا فِيهِمْ وَإِنْ جَهَدُوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية