شاهدٌ على الخراب – علي نفنوف

مدينتي
مدينةٌ طويلةٌ من ملحٍ وذاكرة
تمشي على عكاز من موجٍ وآخر من صمت
تنهضُ كلَّ صباح
كما ينهضُ بيتٌ
نجا صدفةً من يد المقبرة.
البحرُ أمامها
مرآةٌ تعرف الوجوه التي غابت
والقوارب
رسائلُ نجاةٍ
لم تجد عنواناً في الليل.
**
في الأزقة
امرأةٌ تنفض الطحين عن يديها
وتخبئ في صدرها
صوتَ ولدٍ
خرج ليشتري خبزاً
فعاد اسمه فقط.
**
مدينتي
حين يهدأُ وجهها
يحسب الناسُ أنها نائمة
لكن الموج
يحفظُ تحت زبده
أسماء الذين عبروا
نحو الصمت.
**
هنا
كلُّ حجرٍ
يعرف شكلَ قدمٍ صغيرة
كانت تركض خلف طائرة ورقية
قبل أن تمتلئ السماء
بأجنحةٍ لا تعود.
**
المرافئ
دفاترُ قديمة
كتبتها الريح
والصياد
آخرُ شاهدٍ
على قلوبٍ
علّمتها البنادق
كيف تخفق بصوتٍ خافت.
**
تجلسُ أمٌّ قرب الباب
تحدّق في الطريق
كأنها تنتظر البحر
أن يعيد إليها
ابناً
أخذه الغبار
وترك لها
قميصه
معلّقاً على المساء.
**
مدينتي
تعرف
أن الضوء أحياناً
يجيء متأخراً
لكنّه
يحفظ طريقه دائماً
إلى البيوت التي
ما زالت
تتنفس.





