الشعر العمودي
حديث مقدسي/أحمد أبوراشد

يَا قُدسُ أَيَّ كَلَامٍ سَوفَ أَكتُبُهُ
عَن أَيِّ حَالٍ غَدَونَا فِيه مِن كَدَرِ
بَقَيَّةُ الظُّلمِ جَارَت فِي أَذِيَّتِنَا
فِي غُربَةِ النَّفسِ وَالأَوطَانِ وَالبَشَرِ
أُفضِي إِلَيكِ البَلَايَا قِصَّةً كُتِبَت
فِي قِطعَتَينِ مِنَ الأَكفَانِ وَالخُمُرِ
نَبكِي مَوَاجِعَ قَهرٍ مِن مَحَاجِرِنَا
وَتَذرِفُ العَينُ مِدرَارَاً مِنَ العِبَرِ
فَوقَ الغَمَامِ جَلَسنَا نَشتَكِي وَصَبَاً
نُشَاهِدُ المَوتَ لَفَّ الرُّوحَ بالدُّثُرِ
نَرَى السَّمَاءَ اكفَهَرَّت فَوقَنَا غَضَبَاً
تُلقِي عَلَينَا الرَّدَى وَدقاً مِنَ المَطَرِ
تَأبَى الطُّيُورُ ارتِحَالَاً عَن مَسَاكِنِهَا
وَتَألَفُ الدَّارَ أَكوَامَاً مَنَ الحَجَرِ
وَيَرفُضُ الكَونُ وَالأَقوَامُ جِيرَتَنَا
وَسَلَّمَتنَا شِرَارُ الإِنسِ لِلضَّرَرِ
لَم يَبقَ مِنَّا سِوَى مَا خَطَّهُ القَدَرُ
وَمَا حَمَلنَا عَلَى الأَكتَافِ وَالدُّسُرِ
كَأَنَّمَا الدَّهرُ قَد تَاهَت نَوَائِبُهُ
وَلَم يُلَاقِ سِوَانَا أَصبَرَ الزُّمَرِ
تَعدُو خُطَانَا عَلَى الأَهوَالِ تَارِكَةً
ثَوبَ المَنَايَا وَأَسمَالَاً مِنَ الأَثَرِ
قَد آثَرَ النَّاسُ فِي الهَيجَاءِ مَقتَلَنَا
وَآلَفَت عَينُهُم ذَبحَاً مِنَ النُّحُرِ
نَمُوتُ جُوعَاً أَمَامَ العُربِ قَاطِبَةً
وَهُم شُهُودٌ بَأَحدَاقٍ بِلَا بَصَرِ
وَلَستُ أَملِكُ غَيرَ الدَّمعِ أَبذُلُهُ
وَعَبرَةٍ تُرجِفُ الأَضلَاعَ كَالوَتَرِ
لَا خَيرَ فِي جَسَدٍ إِن لَم يَسِل دُمُهُ
سَكبَاً عَلَى التُربِ مِهرَاقَاً بِلَا قَتَرِ
سَبعُونَ عَامَاً وَمَا هَانَت عَزَائِمُنَا
نُهدِي السَّمَاوَاتِ أَقمَاطَاً مِنَ الدُّرَرِ
حُدُودُ وَهمٍ عَلَى الأَورَاقِ قَد رُسِمَت
سِجنٌ مِنَ الحِبرِ قَد أَضحَى مِنَ الجُدُرِ
تَنَاسَتِ النَّاسُ أَنسَاباً لها شَرَفٌ
وَنَحنُ عُربٌ مدى الأَزمَانِ مِن مُضَرِ
فَكُلُّ أَوطَانِنَا فِي القُدسِ جَوهَرُهَا
وَكُلُّ أَطفَالِنَا عَلَى خُطَا عُمَرِ





