📰 جديدنا دَعْ عَنكَ لومي / غدير حميدان الزبون-فلسطينمعارك نزار قباني والإسلاميين/زياد أحمد سلامةتأملات في العقل القوموي التركي/سربست نبيالحضارة /ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنانUnspeakable gifts/ Mohammad Kutubuddinسيدي علي و الشيخ محمد ن افني الرگرگارة : قراءة نقدية في هوية دفيني ضريح سيدي إفني/محمد المبارك الوحدانيأرجوحةُ مهدٍ هجرها الوقت/ عارف عبد الرحمنموسم آسا: بين الروحانية العميقة وذاكرة الصحراء/ محمد عالي الحيرشترددات / سالم الياس مدالوEducation Is Awareness, Education Is Light By Dr Haroon Rashidجيولوجيا الروح /رانية مرجية الوعي واللغة / عبد الله الهميليأصناف العبيد وأخلاقهم/ د. سربست نبيقبل اكتمال القرن… حين تتحول الرواية إلى ذاكرة وطن/اكرم توفيق باربرا تايلور .. تلك الأيام الدراسية الجميلة : قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالسكرتيرة/ماري جيتسكيل -  ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمشيء اسمه الشرف/ شهربان معديكثبان كثيفة / سمية تكجي-لبنانغصن مائل / دارين حومانيالشخصية المنكسرة في مسرح إبراهيم الحسيني/ ا.د علي خليفةدَعْ عَنكَ لومي / غدير حميدان الزبون-فلسطينمعارك نزار قباني والإسلاميين/زياد أحمد سلامةتأملات في العقل القوموي التركي/سربست نبيالحضارة /ملفينا توفيق ابو مراد/ لبنانUnspeakable gifts/ Mohammad Kutubuddinسيدي علي و الشيخ محمد ن افني الرگرگارة : قراءة نقدية في هوية دفيني ضريح سيدي إفني/محمد المبارك الوحدانيأرجوحةُ مهدٍ هجرها الوقت/ عارف عبد الرحمنموسم آسا: بين الروحانية العميقة وذاكرة الصحراء/ محمد عالي الحيرشترددات / سالم الياس مدالوEducation Is Awareness, Education Is Light By Dr Haroon Rashidجيولوجيا الروح /رانية مرجية الوعي واللغة / عبد الله الهميليأصناف العبيد وأخلاقهم/ د. سربست نبيقبل اكتمال القرن… حين تتحول الرواية إلى ذاكرة وطن/اكرم توفيق باربرا تايلور .. تلك الأيام الدراسية الجميلة : قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالسكرتيرة/ماري جيتسكيل -  ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيمشيء اسمه الشرف/ شهربان معديكثبان كثيفة / سمية تكجي-لبنانغصن مائل / دارين حومانيالشخصية المنكسرة في مسرح إبراهيم الحسيني/ ا.د علي خليفة

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

تأملات في العقل القوموي التركي/سربست نبي

46077d5466c2aa111107cbdbe27bc409 1

جنود أتراك يقدمون عرضا بزي الجيش العثماني السابق

ثانياً – لا أعتقد أنَّ هناك قومي تركي في هذا العالم، يضع رأسه على وسادته، قبل أن يغفو وينام، دون أن يفكّر في كيفية التخلص من الكرد أو الأرمن أو اليونان. كما لا أعتقد بأن هنالك تركي يستطيع أن ينهض في الصباح دون أن يلعن يومه إذا صادف كردياً أو أرمنياً أو يونانياً. ليس في هذا ما يدعو للاستغراب أو الدهشة، فالعقل القوموي التركي جبل على هذا النحو؛ إنه لا يستطيع أن يتعرّف على نفسه إلا بمقدر شعوره بالكراهية نحو الآخر، الذي يعدّه تهديداً وجودياً ملازماً لوعيه، ولهذا هو يضمر خوفاً وهلعاً نحو وجود هذا الآخر معه في الزمان والمكان نفسه، يزاحمه في وجوده، ولهذا يبدو مستعداً أن يخضع ويقبل عبودية طاغية ومهووس ديني مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طالما أنَّ الأخير يغذّي لديه هذا الشعور بالكراهية للآخر ويعززه.

وهكذا لا يشعر القومي التركي بهويته وبإخلاصه لتركيته إلا بمقدار كراهيته للكردي والأرمني واليوناني، ويسعى في الوقت نفسه للتخلّص منهم، حتى لو أثبتوا وجودهم على كوكب آخر. والحق ان الأرمن أدركوا هذه الحقيقة بعد أن دفعوا ضريبة بشرية وقومية باهظة، وانتهوا في نهاية المطاف إلى تشكيل دولة – أمة من بقايا(هايستان) الكبرى، توأم كردستان، وتخلصوا من وهم التآخي والتعايش مع الترك، وما زال شقيقهم الكردي يطفو فوق تلك الأوهام اللاعقلانية والعاطفية حول التعايش والمساواة في ظلّ عقل يأبى الاعتراف أو القبول بأي اختلاف. فما لم يبادل الكردي التركي المشاعر الوجودية ذاتها، ويعرّف علاقته به، كتهديد يزاحم وجوده التاريخي الأصيل، ويسمو بذلك إلى مستوى الفعل التاريخي والمبادرة، ما لم يقايضه في كرامته وفي استعلائه وغطرسته، ما لم يتخلّص من دونيته نحوه، وبعبارة أخيرة ما لم يعتبره أكثر من مجرد تهديد سياسي يمكن تسويته بالشعارات العاطفية والمجانية عن التعايش والمساوة في ظل سلطة لا تعترف إلا بتفوق وسيادة عرق وثقافة وهوية، فإنَّ وعيه بهويته القومية ووجوده يظلّ ناقصاً ومنحرفاً، ويظلّ هذا الكردي طوال تاريخه أسير شعوره بالدونية نحو الطوراني، ويشكلّ هذا الأمر أحد أكبر ألغاز التاريخ الكردي، الحديث والمعاصر، المحاط بهالة مقدسة، زائفة، عن التآخي الإسلامي بين الكرد والترك، وكان أبرز منتج لهذا الأفيون ومبدع له هو الشيخ الكردي سعيد النورسي، ويواصل الترويج لهذا الأفيون التكايا وأصحاب الطرق الدينية في شمال كردستان. فمتى يفهم الكردي هذه الحقيقة ويسلّم بها؟

ثالثاً – ثمة تشابه مثير وملفت بين العنصر الأوروبي الأبيض الذي غزا أميركا، والعنصر التركي الذي غزا كردستان وأرمينيا واستوطنها. فتاريخ كل منهما لا يتعدى السبعمئة عام، وكلّ منهما أقام وجوده وكرّسه على تدمير الحضارات الأصلية العريقة. الأوّل قضى على الأعراق الهندية بعد مجازر وإبادة وقوّض حضارتها ثم نهب ثروات الشعوب الأصلية واستعمر أرضها وسطا عليها. الثاني قوّض تاريخ الكرد والأرمن واللاظ واليونان والبلغار وغيرهم واغتصب ديارهم، ولم تكن حروب الإبادة التي قام بها ضد الشعوب الأصلية أقلّ وطأة وقسوة من تلك التي قام بها العنصر الأبيض ضد الهنود الحمر. إلّا أنَّ الفارق بينهما يكمن في أن الأول استطاع أن يتصالح مع ماضيه، بأن اعترف به واعتذر عن أخطاء آبائه الغزاة الأوائل، وتبرأ من نتائج أفعالهم. وفي أغلب الأحيان انتسب لهؤلاء وعدّ نفسه وريثاً شرعياً للحضارة الهندية، يتباهى بها ويزهو حتى على الحضارة الأوروبية التي خرج منها، فقد تصالح مع ماضي المكان وتاريخ الجغرافيا، في حين أنَّ الثاني، العنصر التركي، مازال يتنازع ويحارب ويستميت ولا يريد أن يعترف بمجازره بحق السريان والكرد والأرمن، أصحاب الأرض والتاريخ الحقيقيين، ويرفض الاعتراف بالحقوق التاريخية للكرد ووجودهم على هذه الأرض، ويحاول على الدوام أن يفتعل صراعاً ونزاعاً بين المستقبل والراهن من جهة أولى والتاريخ الحقيقي للأرض التي استوطنها. لهذا نجد التركي يعيش تمزقاً، قلقاً واغتراباً على الأرض التي سطا عليها واستوطنها قبل خمسمئة عام، ويشكو من تنازع التاريخ مع الجغرافية وتمزق الزمان وتناقضه مع المكان على مستوى الوعي بهما. التركي عاجزٌ تماماً عن الاعتراف بالتاريخ والوضع القائم، ولهذا يتعذر عليه أن يحقق التصالح بينهما. وهذه الخطوة تشترط أمراً أساسياً، تستحق أن نسميها بالمعجزة التاريخية، وهي أن تتنكر تركيا لتركيتها ولعقلها التركي وتتصالح مع المكان، وبخلاف ذلك، فإن مصير تركيا التي تمزّقت للمرة الأولى في بدايات القرن الفائت، وأعيد تشكيلها بلاصق أيديولوجي مصطنع، كولونيالي المنشأ، من أشلاء الهويات العثمانية، ويتامى الإمبراطورية، كالبوسنيين والشركس والألبان واللاظ والأرمن واليونان المتأسلمين… إلخ ستواجه هذه المرة تمزقاً ثانياً قبل أفول هذا القرن، تمزقاً مميتاً تتبدد للمرة الأخيرة والنهائية ما لم تتصالح مع تاريخها وحاضرها الحقيقيين.

رابعاً – العقل القومي التركي عدواني وعنصري بطبيعته، والمجتمع التركي مجتمع عنصري وكاره للآخر، متغطرس ومتعال ضد القوميات الأخرى، لكنه يشعر بالدونية والوضاعة إزاء الغربي الأوروبي، لكنه يسعى للتشبه به والتماثل معه. إنه يعيش في حالة من الاحتقان الدائم والهيجان ضد الآخر المختلف عنه، ويظلّ على قناعة ذاتية بأنَّ العالم كلّه متآمر عليه، يكيد له، ولهذا نجد لديه ردّات فعل عنيفة، قطيعية ومتناقضة ضد الغرباء على (أرضه)، مثلما حدث ويحدث يومياً في جميع المدن التركية ضد اللاجئين والسواح العرب والخليجيين، وضد السوريين واليمنيين والكرد العراقيين!! وعلينا أن نلاحظ أنَّ تلك العنصرية العدوانية لا تبدو معيبة أو منفرّة من وجهة نظره، بل تبدو مطلوبة ومرغوبة كإحدى ميكانيزمات الدفاع عن الذات. فمن أين جاءت تلك العدوانية؟ وكيف نفسّرها إجمالاً؟

العنصرية والعدوانية تعدّ نزوعاً أصلياً في الوعي القومي التركي، المجتمعي والسلطوي، كما أشرنا، مثلما فسّرها سيغموند فرويد عند الإنسان الفرد، كأحد الغرائز الأصلية، وفسّر دورها في تكوين شخصيته. وعادة لا يظهر من هذا النزوع سوى الجزء البسيط منه، الذي يشبه رأس الجليد، فيما يبدو الجزء الأعظم منه في العمق مخفياً، غير ظاهر للعيان، في اللاوعي الباطن وذاكرة نشأة الفرد، بينما يظلّ هذا الفرد في حياته اليومية محكوماً بالوعي الظاهر أو الأنا الأعلى، التي هي منظومة المعايير الاجتماعية والقيم الدينية والأخلاقية التي تستبد بسلوكه وتتحكم به. وهي في حالة الدولة التركية وسلوكها منظومة القوانين الدولية والحقوقية العالمية الظاهرة.

تفسر الولادة التاريخية المنحرفة للدولة التركية، بعد تفكك الإمبراطورية العثمانية وانهيارها، العنصرية العدوانية للعقل القومي التركي. إذ تشرح الذاكرة القهرية، التي ساهمت في تكوين العقل القومي، تلك العنصرية العدوانية على منوال النشأة القاسية لطفل عانى من سلوك قهري تجاه الأب الذي نافسه على حب والدته، طبقاً لفرويد. كذلك هو شعور العقل القومي التركي تجاه الغرب، الذي اغتصب إمبراطوريته، ومارس دور الأب القهري عليه في نشأته وتربيته، وهو ما يمكن أن نصطلح عليه اسم (أوديبية طورانية)، إنه يكرهه بمقدار ما يريد أن يتماثل معه ويتشبّه به، وهو يحمل مقداراً هائلاً من المقت تجاه شركائه في التربية والمنافسين له كالعراقيين والسوريين وغيرهم.

العقل القومي والسياسي التركي هو نتاج تلك المرحلة البدائية، التي مرّ بها المجتمع التركي من التفكك والانقسام، وما عاناه من قهر الآخرين وعدم الثقة بهم. ولا يعدّ العرب والأقوام المسلمة الأخرى سوى المجموعات، التي نافست هذا التركي المدلل على حب الطوطم (الأب الأوروبي المكروه) وينبغي عليها أن تكون مجرد قرابين على مذبح الأب.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة