الثقل والخفة في هايكو أسامة أسعد – تغريد نديم عمران

عائدة من الحقل
معولٌ
وأشعةُ المغيب على كتفها الأيسر
نص ببنية ايتشيبوتسو تتجلى جماليته في الجمع بين نقيضين يبدوان، للوهلة الأولى، متباعدين: ثقل المادة وخفة الضوء.
فـ«المعول» أداة عمل ترمز للكدح والتعب والارتباط العميق بالأرض. إنه ثقل اليوم الزراعي بكل ما يحمله من جهد يدوي ومشقة جسدية.
في المقابل، تأتي «أشعة المغيب» بوصفها عنصرا مضادا: خفيفة، شفافة، وعابرة كأنها بقايا روح النهار قبل انطفائه.
وحين يلتقي المعول بأشعة المغيب على كتف واحدة، يتحول التعب الجسدي إلى ما يشبه إكليلا ضوئيا؛ كأن الطبيعة تكافئ المرأة على عنائها بلمسة حانية من النور.
ويعتمد النص، في جانب كبير من جماله، على زاوية التصوير الدقيقة. فالشاعر لا يكتفي بالإشارة إلى الغروب، بل يحدد موضع الضوء تحديدا بصريا لافتا:
«على كتفها الأيسر».
هذا التحديد يمنح المشهد واقعية فوتوغرافية آسرة، ويجعل القارئ يرى الميلان الخفيف للجسد تحت ثقل المعول، فيما تتحول الكتف إلى منصة تستقبل آخر ما تبقى من النهار.
كما تنطوي كلمة «عائدة» على سكينة داخلية عميقة؛ ففي المشهد تتجلى وحدة الحال بين المرأة والكون:
المرأة تنهي يومها،
والشمس تنهي مدارها.
إنه هايكو يحتفي بـ«الجمال في العادي»، ويمنح الإنسان البسيط بعدا شعرياً نادراً.





