📰 آخر الأخبار
آخر مرة التي لا يخبرك بها أحد:سامحني... لم أكن أعلم أنها آخر مرة/الدكتور حسن العاصيطروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيلعندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغربDr. HC Milena Renzi/THE VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISESMy name By Shah Jehan Ashrafi/Canadaعولمة الإسلام السياسي/حميد المصباحي- كاتب روائيTwo Poems By Yeon Myung-ji/South Korea الطائر الجريح /سنية عبد عون رشوجنائن الطبيعة الخلابة في "سنجق القائم" تسحر القلوب/حامد شهاب / باحث إعلاميسبعٍ عجاف/دارين حمدان المحرزجدٌّ في العراء/ أسامة محمد صالح زاملهندسة الوجود/غدير حميدان الزبون-فلسطينظل وراء ظل/عارف عبد الرحمنأُمسيةُ ورد/جميلة مزرعاني-لبنانسياق البدايات / زيد الطهراويعندما تشرق العتمة / سميرة جدي -الجزائرالمسكوت عنه/أمين الساطيالفرق بين الحرية والقيد/ملفينا توفيق ابو مراد / لبناناحرف من الفضة البيضاء/سالم الياس مدالومن يداوينا من هيمنة الوقت؟ نهى ابراهيم سالم/جمهورية السودانThree poems By Sana Jangeer Hamad مسابح حول الأعناق/ مجيدة محمدي أتتركني للصيف يا مطر؟غدير حميدان الزبونالاعلى والافقي/جواني عبدالالساعات الاخيرة من حياة ستالين/محمود حمدون
آخر مرة التي لا يخبرك بها أحد:سامحني... لم أكن أعلم أنها آخر مرة/الدكتور حسن العاصيطروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيلعندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغربDr. HC Milena Renzi/THE VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISESMy name By Shah Jehan Ashrafi/Canadaعولمة الإسلام السياسي/حميد المصباحي- كاتب روائيTwo Poems By Yeon Myung-ji/South Korea الطائر الجريح /سنية عبد عون رشوجنائن الطبيعة الخلابة في "سنجق القائم" تسحر القلوب/حامد شهاب / باحث إعلاميسبعٍ عجاف/دارين حمدان المحرزجدٌّ في العراء/ أسامة محمد صالح زاملهندسة الوجود/غدير حميدان الزبون-فلسطينظل وراء ظل/عارف عبد الرحمنأُمسيةُ ورد/جميلة مزرعاني-لبنانسياق البدايات / زيد الطهراويعندما تشرق العتمة / سميرة جدي -الجزائرالمسكوت عنه/أمين الساطيالفرق بين الحرية والقيد/ملفينا توفيق ابو مراد / لبناناحرف من الفضة البيضاء/سالم الياس مدالومن يداوينا من هيمنة الوقت؟ نهى ابراهيم سالم/جمهورية السودانThree poems By Sana Jangeer Hamad مسابح حول الأعناق/ مجيدة محمدي أتتركني للصيف يا مطر؟غدير حميدان الزبونالاعلى والافقي/جواني عبدالالساعات الاخيرة من حياة ستالين/محمود حمدون

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

الإله الذَّكر والأنثى الآثمة/ نوال السعداوي

وقد انتشرت بعد ذلك الأفكارُ التي تمجِّد العذراء عامَّة، ومريم العذراء خاصة، وأعطَوا مريم لقبَ إلهة الأرض (وهو لقبُ الإلهة الأنثى القديمة قبل اليهودية) وأم الله. وتوَّجوها بالقمر ونجوم «إيزيس» فوق رأسها، وفي حِجرها الطفل المقدَّس ابن الله. وهي صورة قديمة أُخِذَت من إيزيس وحورس، وبذلك أعطَوا مريمَ مجدَ الإلهات الإناث في الديانات المصرية والإغريقية القديمة. ثم أعطَوها بعد ذلك عرشَ الله وأجلسوها على عرش الله بجوار إله اليهود القديم وابنه المسيح الذي حكم السماء ذاتَ يوم بعظمةٍ أبوية منقطعة النظير.

ومجَّدت الكنيسةُ العذراءَ والعذريةَ منذ ذلك الحين حتى قرننا العشرين. وأصبحت مريم العذراء رمزَ الطهارة والقدسية، وحواء رمز الجسد والإثم. أصبحت مريم الأم العذراء التي وُلِدَت بغير جنس، أما حواء فهي المرأة الجنسيَّة التي أَغْرَت الرَّجل ولم تلد ابن الله أو الإله، وإنما ولدت الشرَّ الذي قتل أخاه وصنع الجريمة والموت.

ورِثت العصور الوسطى هذه الأفكار وجاء «توماس» فيلسوفها ومفكِّرها (كانوا قد قدَّموه قربانًا وهو في الخامسة) وأكَّد ما قاله «أرسطو» من أن الرَّجل خُلِق للأنشطة النبيلة والمعرفة الفكرية، أما المرأة فرغم أن لديها روحًا عاقلة إلا أنها وُجِدت من أجل الجنس فقط، وليست إلا وسيلة للتناسل من أجل حفظ النوع.١٣

ويتبع توماس أرسطو أيضًا في نظريته البيولوجية أن الأنثى إنسان ناقص، وهي تكوَّنت أنثى بسبب حادثٍ وقع للحيوان المنوي الذكري الذي هو بالطبيعة يحتوي على إنسان كامل هو الرَّجل.

وقالوا أيضًا: إن آدم لم يكن مؤسِّس البشرية وأصلها فحسب، ولكنه كان أيضًا المادة التي خرجت منها المرأة الأولى.

وهكذا فإن المرأة جزءٌ من الرَّجل، أما الرَّجل فإنسان كامل. وخرجوا من ذلك بأن المرأة أدنى من الرَّجل جسديًّا وأخلاقيًّا ونفسيًّا وروحيًّا ودينيًّا.

وقد سلبوا حواءَ كلَّ شيء حتى حقها في أن تكون ناجحة في الشر ومستقلة به، فقالوا إنها أغرت آدم حقًّا لكنَّ إغراءها لم يكن إلا أداة، وآدم هو الذي حسم وقرَّر وأراد وليست هي. ومع ذلك قالوا أيضًا إن الشر في العالم سببُه حواء، وهي مسئولة عنه، وآدم بريء منه. كيف؟! لكن هذا على غرار: أنت عضضت الكلب!

لكنهم اعترفوا بعد ذلك بسقوط آدم، وقالوا إن سقوط آدم كان يقتضي التكفير عنه في صورة المسيح الذي مسح ذنبَ آدم وذنوبَ الرِّجال فقط؛ لأن المسيح كان رجلًا ولم يكن امرأة. ومن هنا تساءل توماس تساؤله الشهير: «لماذا تجسَّد المسيح في جسدِ رجل ولم يتجسَّد في جسد أنثى أو خنثى أو «لوجوس» مخلوقًا لا جنسيًّا؟» إن سقوط آدم الأول قد مُسِح بتكفير آدم الثاني (سموا المسيحَ آدمَ الثاني)، وإن الكهنة هم امتداد المسيح فوق الأرض، ومِن ثَم الرِّجال أيضًا.

لكن هؤلاء الفلاسفة نسُوا أنهم قالوا من قبلُ إن مريم العذراء بعذريتها وطُهرها وكونها الأم التي لولاها ما جاء المسيح، قد كفَّرت عن إثم حواء. فلماذا لم تمسح ذنوبَ النِّساء كما مسح المسيح ذنوبَ الرِّجال؟ ولماذا أصبح الكهنةُ والرِّجال امتدادًا للمسيح ولم تصبح النِّساء امتدادًا للعذراء؟

لكن يبدو أن هؤلاء الفلاسفة كانوا يَرون الأمورَ بعينٍ واحدة (هي العين الذكرية)، ويفكِّرون بنصف عقولهم فقط (لا بد أنه كان نصف عقولهم الذكري أيضًا).

وقد فكَّر هؤلاء الفلاسفة أيضًا في شكل الاتصال الجنسي الذي سيحدث في الجنة (يبدو أنهم اعتقدوا أن الجنة لا يمكن أن تكون جنةً بغير اتصال جنسي، وهذا يناقض نظرتهم إلى الجنس كإثم)، وقالوا إن الاتصال الجنسي في الجنة اتصالٌ روحي بغير لذة الجنس وبغير ألم الولادة وبغير تمزيق غشاء البكارة؛ لأن كلَّ الإناث في الجنة عذراوات؛ ولهذا نُظِر إلى الزواج في تلك الفترة على أنه من أسوأ الاختيارات أمام المرأة، والأفضل للمرأة أن تظل عذراء (لتضمن مكانًا لها في الجنة). والاختيار الثاني هو أن تكون «أرملة» (تربِّي أولاد زوجها الذي مات، وبالطبع لا تمارس الجنس). والاختيار الثالث هو الذي لا تفعله إلا عند الضرورة وهو الزواج. كانت هناك نصيحة دينية وفلسفية عامة لجميع النِّساء تقول: عند الضرورة تزوجي!

وكان أرسطو من قبلُ قد خرج للناس بنظريته الفسيولوجية عن أن العامل الأساسي الإيجابي في التناسل هو الحيوان المنوي الذكري الذي يحتوي على الجنين الإنساني الكامل،١٤ ولا يحتاج فقط إلا إلى تجويفٍ داخلي (الرحم) من أجل أن ينموَ ويتغذَّى (لم يعرف أرسطو أن الجنين يتكوَّن من التحام بيضة المرأة بحيوان الرَّجل المنوي، وبدون البيضة لا يتكوَّن أيُّ جنين). وظن أرسطو أن المرأة إذا ساهمت في صنْع الجنين فهي تساهم بمادةٍ خام غير حية، أما الرَّجل فهو وحدَه الذي يمنح الطفلَ الحياة. وقال أيضًا إن ممارسة الجنس مع منْع الحمل هو الإثم بعينه، ليس لأن المرأة تنتهك أمومتها، ولكن لأن في ذلك انتهاكًا للحيوان المنوي الذكري وغايته العظمى.

وقال أرسطو إن المرأة تكفِّر عن خطئها الجنسي (حين تتزوَّج) بولادة الأطفال، وبأن واجبها الأساسي بعد إنجاب الأطفال هو أن تلقِّنهم التعاليمَ الدِّينية وحبَّ الله وطاعته. لكن توماس اختلف هنا مع أرسطو وقال إن تعليم الأبناء هو مهمةُ الرَّجل وليس المرأة؛ لأن الرَّجل يملك القوة والسيطرة والحكمة اللازمة للتعليم، وأصرَّ توماس١٥ بهذا الرأي على أن يُضَم الأطفال إلى الأب في حالة طلاق الزوجين، على أن يبقوا مع الأم ثلاث السنوات الأولى من العمر فقط.

على أن أرسطو وتوماس اتفقا اتفاقًا كاملًا على اعتبار الزواج عملًا غيرَ أخلاقي، وأن ولادة الأطفال تخفِّف من ذلك الخطأ وذلك الفعل غير الكريم، وأن تعليم الأطفال الدِّينَ يساعد على التخفيف من هذا الخطأ، وأن العفة وإعلاء الغريزة هما قمة الفضائل.١٦

وقال توماس إن لهيبَ الشهوة الجنسيَّة جزءٌ من العقاب بسبب سقوط حواء، وإنها (أي الشهوة) تعكس فقدانَ العدل الأصلي، وإن هذه الشهوة لا تشبع ولا تُقاوَم، والزواج علاجٌ لها ومن أجل ألا تحدُث خيانة. وقال إن شهوة المرأة أشدُّ؛ لأن كلَّ كِيانها بُنيَ على الجنس والولادة؛ ولهذا فإن المرأة أضعفُ من الرَّجل في مقاومة الشهوة، وهي أكثرُ من الرَّجل خيانةً.

ثم قال بعد ذلك إن المرأة يجب أن تُمْنَع من ممارسة الجنس أثناء الحيض حتى لا تنجب طفلًا مشوَّهًا، ولكنها يجب ألا تمتنع عن الرَّجل إذا رغِبها وهي حائض؛ لأنها إذا رفضته فقد يعرِّض الرَّجل للزلل والخيانة والإثم.

لم يدرك توماس أنَّه ناقضَ نفسَه هنا؛ لأنَّ هذا معناه أنَّ شهوة الرَّجل عنيفةٌ إلى حدِّ أنه لا يستطيع أن يصبر يومًا أو يومين أو ثلاثة حتى ينتهيَ الحيض. كما أنه صرَّح للرجل أن يمارس الجنس مع زوجته الحائض (من أجل إطفاء شهوة الرَّجل وحتى لا يُعرَّض للإثم) وإن نتج عن ذلك طفلٌ مشوَّه؛١٧ أي إن مصلحةَ الطفل عنده أقلُّ من إشباع شهوة الرَّجل، وعلاج الإثم أهمُّ من مصلحة الطفل القادم، وهذا يناقض تمجيدَه السابق للأطفال وتحقيره للشهوة الجنسيَّة.

وقال أيضًا إن الزوجة يجب ألا ترفض رغبةَ زوجها المريض بالجذام رغم أن الأطفال معرَّضون للإصابة، أمَّا هي فيمكنها أن تتفادى الإصابةَ بألا تعيش مع زوجها تحت سقفٍ واحد. وقد تصوَّر توماس أن الجذام لا ينتقل إلى المرأة عن طريق العملية الجنسيَّة، أو لعلَّه تصوَّر ذلك لكنَّ إشباع رغبة الزوج كانت لديه أهمَّ من صحة الزوجة والأطفال. وهذا هو منهج الفلسفة الذَّكَرية المتناقضة القائمة على السلطة الأبوية وتشويه الحقائق وبتْرِها وقلبِها من أجل إثباتِ أشياءَ أبعدَ ما تكون عن العقل وعن الحقيقة.

ثم قال توماس إن الرَّجل هو الذي يبدأ ويرغب الجنس، وعلى المرأة أن تستجيبَ له، مع أنه قال سابقًا إن شهوة المرأة أشدُّ، وإن إثم المرأة أشدُّ. وقد اعتقد توماس أنه من المضرِّ لصحة الرَّجل أن يختزن السائلَ المنوي؛ ولهذا وُجِدت المرأة من أجل صحة الرَّجل، وأن البغاء مقبول كشرٍّ لا بدَّ منه؛ لأن طبيعة الرَّجل تحتاج إلى هذا البغاء كصِمَامِ أمانٍ وحتى لا يُختزن السائل المنوي داخل الرَّجل. ألا يناقض هذا الكلام ما سبق أن قاله توماس وغيره من الفلاسفة عن آدم وحواء والإثم والجنس والشهوة؟! لقد حلَّل الرَّجل لنفسه الآن الجنسَ ليس داخل الزواج فحسب، وإنما مع المومسات أيضًا كصِمام أمانٍ وحتى لا تُضَر صحةُ الرَّجل بتخزين السائل المنوي، ولأن شهوة الرَّجل لا يمكن أن تُؤجَّل؛ هذا الرَّجل الذي كان منذ قليلٍ الروحَ السامية، وصورةَ الله والرأس بغير جسد، والذي أغرته حواءُ الآثمة المدنَّسة!

لم يكن توماس يعرف ما نعرفه الآن من أن رغبةَ الرَّجل كرغبة المرأة، وأن صحة المرأة تتضرر أيضًا إذا شعرت برغبةٍ وامتنعت عنها مثل الرَّجل. لم يعرف توماس أن تخزين السائل المنوي لا يضر الرَّجل كما تصوَّر. إن الجسم يفرِّغ السائل المنوي أولًا بأول عن طريق الممارسة الجنسيَّة أو عن طريق الاحتلام أو الإشباع الذاتي (العادة السرية) أو أي شكل من أشكال الممارسة الجنسيَّة، وإن الرَّجل إذا كانت زوجته حائضًا فيمكنه أن ينتظر يومًا أو يومين أو عشرة أو حتى عشرين دون أن يصيبه شيء.

بعد انتشار هذه الفكرة في العالم أصبحت الفلسفة في العصور الوسطى وعند الكنيسة ترتكز على أن الرَّجل ينتمي إلى نفسه، والمرأة تنتمي إلى الرَّجل، وأصبح للرجل حرياتٌ ليست للمرأة؛ من حق الرَّجل أن يخون زوجته ويمارس الجنس مع جميع النِّساء فيما عدا الزوجات؛ لأنه بذلك يعتدي على حقِّ رجلٍ آخر. أما النِّساء فليس لهن حقوق. إن الخيانة محرَّمة على المرأة تحريمًا قاطعًا في كافة الظروف والأحوال. المرأة الأرملة لا تمارس الجنس مرةً أخرى ولا تتزوج مرةً أخرى، ولكن عليها أن تربي أطفال زوجها من عشيقاته الأخريات. إنَّ مسئولية المرأة في الخيانة أشدُّ من الرَّجل؛ لأنَّها مسئولة عن تربية الأطفال والحفاظ على الأسرة الأبوية (أمَّا الأب أو الرَّجل الذي تنتسب إليه هذه الأسرة فليس مسئولًا عن الحفاظ عليها)! تبرير للازدواجية الأخلاقية بازدواجية اجتماعية، والحجَّة هنا أقبحُ من الذنب.

وبالرجوع إلى الأفكار السَّابقة نجد أنَّ الرِّجال أدانوا الفعلَ الجسدي — أي الجنسي — وفصَلوه عن الحب، وعرَّفوا الحبَّ على أنَّه شيء روحي مُتَّصل بالله. وفي القرون الوسطى أيضًا استمر هذا الاتجاه نحو فصل الجنس عن الحب، وقالوا إنَّ الحب من عند الله، أما الجنس فهو من عند المرأة أو الجنس الأنثوي المدنَّس؛ ولهذا كان محرَّمًا على المرأة — وبالذات المرأة الحائض — أن تدخل الكنيسة. وقالوا إن دم الحيض يجذب الشياطين والأرواح القذرة. وإن المرأة الحائض تفسد اللبن وتقتل العشب إذا سارت عليه، وفرضوا على النِّساء ألا يتكلمن إلا نادرًا، ولا يتكلمن أبدًا أثناء الأكل. أما فيليب دو نوفير — أحدُ مفكري ذلك العصر الكبار — فلم يكن يريد للمرأة أن تقرأ حتى لا تتعرَّض للشر.١٨ (يبدو أنه كان يعرف أن الكتابات، وكلُّها من إنتاج عقول الرِّجال ملأى بالشر). وبالرغم من اعتقادهم بأن المرأة بطبيعتها هي الشرُّ المجسَّد إلا أنهم هنا يناقضون ما سبق؛ فالمرأة الآن ساذجة بريئة تُمْنَع من القراءة حتى لا تتعرَّض للشر بغير ألم. هل يقول إن الطب الحديث ضد الدِّين وضد إرادة الله الذي جعل الألم عقابًا للنساء ليتطهَّرن من الإثم؟ أم إنه يقول إن الجنة أصبحت فوق الأرض؟! ونحن نعلم في عصرنا الحديث هذا أن الفاتيكان عارض الولادةَ بغير ألم؛ لأنها ضد الدِّين!

لكن الأفكار تغيَّرت بعد القرن الثالث عشر، وبدأ المفكِّرون يرون مريمَ بشرًا، وكتب روبرت Rupert of Deutz عن مريم يقول: «إن خالقك أصبح زوجك. لقد أحبَّ جمالك. أراد أن يتَّحد بجمالك وقد رغِبك. أسرعي لتقابليه، قد تنالين منه قُبلة، قُبلة من فمِ الله، وتحظين بعناقه.»١٩

بعد ذلك ارتفعت مكانة الزواج، وأصبح يُنْظَر إليه كأنبل شيء، وتغيَّرت النظرة إلى الجنس وأصبح شيئًا نبيلًا في ظل الزواج. والمرأة أصبح لها عظمةُ الأمومة، وأنها رغم ألم الولادة والأسى المفروض عليها بإرادة الله فهي تجد لذةً في الأمومة وتحقيقًا لذاتها ووجودها. وكان هذا التغيير سبقه تغيير الظروف الاقتصادية، وأصبح المجتمع في القرن اﻟ ١٥ في حاجةٍ إلى مزيدٍ من الأيدي العاملة لتشغيلها في الصناعات الجديد والأعمال المتزايدة؛ فقد نشِطت التجارة على أثر اكتشاف أمريكا، والدوران حول رأس الرجاء الصالح، وفتح أسواق في الهند والصين، وظهرت الآلات والورش الكبيرة.

وأحد المفكِّرين الذين اشتهروا في ذلك الوقت هو «لوثر» الذي قال: «إذا رأى رجلٌ امرأةً والتهبت شهوتُه فإن الإثم ليس في عينيه وإنما في قلبه غير النقي؛ لأن العينين واليدين والقدمين كلها هدايا من عند الله.»٢٠ وقال لوثر إن علاج الشهوة ليس بالهروب داخل المعبد في زي الكاهن لتلافي رؤية المرأة، ولكن بالتعلُّم كيف تستخدم هذه الأشياء. وقد ثار رجال الكنيسة ضد «لوثر» الذي حاول أن يُصلِح الكنيسة بعد أن لاحظ أن دَخْلَ كنيسة روما يأتي أساسًا من الضرائب على بيوت الدعارة، وقد آلمه أن يرى أن الكنيسة تمدُّ يدها للشيطان وتحصل منه على طعامها، بل وتنشئ بهذه الإيرادات الملوَّثة الشيطانية قصورَها المهيبة المقدَّسة. ولعل أكثرَ ما آلمه أن الدخل الرئيسي لحصيلة صندوق النذور في الكنائس كان يدخل عن طريق زبائن بيوت الدعارة الذين كانوا يمرون بالكنيسة ويدفعون شيئًا في صندوق النذور قبل ذهابهم إلى المومسات؛ ابتغاءَ غفران الله على الإثم الجنسي الذي هم في طريقهم إليه.

ولم يستطِع «لوثر» أن يُصلِح الكنيسة، واتُّهِم أنه رجل جنسي فاسق لأنه تزوَّج رغم أن قانون الكنيسة لا يسمح له كقس بالزواج. لكن لوثر خرج على قانون الكنيسة وتزوَّج وأنجب. وحين مات «لوثر» اتُّهِم بأن شيطان الجنس ركِبه، وأن رائحة الشيطان الكريهة كانت تتصاعد من قبره.

أما «كالفن» فقال: «إن الروح المقدَّسة موجودة دائمًا أثناء أي اجتماع جنسي بين زوج وزوجته.» ودافع عن حق المرأة في ألا يضطهدها زوجها،٢١ لكنه لم يوافق على أن تنفصل الزوجة عن زوجها الذي يضطهدها، وعليها أن تبقى معه وتكافح حتى آخر نفس من أجل إصلاحه، إلا في حالة واحدة، إذا كانت حياتها معرَّضة للخطر. كان من المستحيل قبل ذلك انفصالُ المرأة عن زوجها (وإن كانت حياتها معرَّضة للخطر) ولم يكن لها حقُّ الزواج مرةً أخرى بعد وفاته.

تغيَّرت الأفكار بعد ذلك، وارتفعت مكانة المرأة شيئًا فشيئًا. وفي عهد النهضة زادت مكانة النِّساء، وكان المذهب الفلسفي الإنساني قد أخذ القيادةَ في تغيير وضع المرأة في القرنين اﻟ ١٥، اﻟ ١٦.

لم يحدث هذا التغيير في المذهب الفلسفي إلا بعد التغيير الاقتصادي والاجتماعي الذي أحدثته حركة التمرُّد بين الطبقات الدنيا والأُجَراء والعمال والفقراء والنِّساء ورغبة المطحونين والمستعبدين في التحرُّر من سيطرة الإقطاعيين والمُلَّاك والأسياد.

وبدأ النَّاس يثورون على الأوضاع والأنظمة الحاكمة، وبدءوا يتمرَّدون على المؤسسات الموجودة في المجتمع التي تحكمهم وتبرِّر لهم ما هم فيه من فقرٍ وذلٍّ واستعباد. إحدى هذه المؤسَّسات كانت الكنيسة التي قالت إن حقَّ الحكام والملوك نابعٌ من السماء وليس من الأرض، وإن الملكية والثراء حقٌّ إلهي أعطاه الله للإقطاعي، وعلى الأجير أن يطيع ويقبل أمر الله، وإن السيطرة للرجل الذكر، وعلى المرأة أن تطيع وتقبل أمر الله.

وشعرَ العبيد والسود والأُجَراء بالاغتراب عن كنيسة طبقية وإله طبقي وديانة طبقية، تحفظ حق طبقة الحكام والأثرياء ولا تحفظ حقوق الأجراء والعبيد والمطحونين. وشعرت النِّساء بالاغتراب عن كنيسة ذَكَرية وإله ذَكَر وديانة ذَكَرية تؤمن بأن الله له الحق في الأمر والنهي والطاعة، وأن الرِّجال يشاركون هذا الحقَّ مع الله.

وقد ظلَّ الفكر الدِّيني الرجولي حائرًا — حتى قرننا العشرين — في تفسير ذلك الحديث الجنسي الأول في حياة البشرية (آدم وحواء)، أو العلاقة بين الرَّجل والمرأة، وما زال بعضهم — ومنهم «كارل بارث» — يكتب في الخمسينيات من هذا القرن قائلًا إن كلمة الله تجسَّدت في المسيح، وإن الله تكلَّم بصوت الذَّكَر،٢٢ وإن النِّساء مستمعات فقط. وقال إن الفَرق بين الله والرَّجل امتد ليكون أيضًا بين الرَّجل والمرأة، ورفض «بارث» فكرةَ أن المسيح أنثى وذكر معًا؛ أي إنسان كامل. لكن أحد العلماء الآخرين المعاصرين هو تيليش Tillich اختلف مع «بارث» وقال إن إضافة الأنثى إلى المسيح محاولةٌ لجعله إنسانًا كاملًا. لكن «بارث» رفض هذه الفكرة وظلَّ يعتقد بأن المرأة أدنى من الرَّجل، وأن تفكير الرَّجل كامل في حد ذاته، وتفكير المرأة ناقص.

وكان من الغريب — بعد هذه الأفكار التي تنتقص من قدْر المرأة وقيمتها العقلية والإنسانيَّة — أن يكتب «بارث» بعد ذلك ما يفيد أن طبيعة المرأة أسمى من الرَّجل وأنبل، وحياتها أسعد، وأنه إذا استسلم لرغبةٍ مستحيلة فهذه الرغبة هي أن يصبح امرأة.٢٣

أما «تيليش» فقد حاول أن يُنصف المرأة كإنسانٍ له عقلٌ كالرَّجل، وحاول أن يبنيَ جسرًا يصل ما بين العقل والعاطفة. وكان ينشد من ذلك تحقيقَ نوعٍ من المعرفة الكاملة، وعلاجَ الانفصام الذي حدث فلسفيًّا ودينيًّا بين العقل والعاطفة، وعارض ما سُمي بالتفكير الذكري (وهو العقل) والتفكير الأنثوي (وهو العاطفة)، وقال إن التفكير الذكري ليس هو التفكير الوحيد، وإن الفهم الكامل يأتي من التفكيرين معًا، وإن التفكير الذكري وحدَه نتج عن معرفةٍ مشوَّهة ناقصة غامضة؛ بل ومحطَّمة أيضًا.

وقال أيضًا إن الازدواجية داخل النفس الواحدة، وإن الله ليس ذكرًا وليس أنثى، وإن الأفكار الدِّينية والفلسفية التي أعطته الذُّكورة أخطأت، وأعلن أن الفكر الدِّيني مُطالَب الآن بتحرير الله من أفكار الفلاسفة ورجال الدِّين وإعطائه الصفة الكاملة.

وشرح تيليش تفسيره لقصةِ آدم وحواء، وقال إن هذه القصة الدِّينية ليست إلا قصة رمزية، والمفروض أن نفهم ما وراءها من معنًى. وقال إن هذه القصة ليست إلا رمزًا للمرحلة التي يمر بها الفرد في اجتيازه من الطفولة أو الاتحاد بالأم أو الوجود الأصلي إلى أن يصبح ناضجًا كفرد مستقل. إنها المرور من مرحلة الحُلم بالبراءة إلى المعرفة الحقيقية بالواقع والحقيقة. وفي هذا المرور يشعر الإنسان بأزمةٍ تشبه أزمةَ المراهق حين يكتشف الجنس فيشعر بالإثم، لكن هذه الأزمة ضرورية لنمو المراهق؛ لأنه بدون اكتشاف الجنس يفقد الفرد نفسَه تمامًا، بمعنًى آخر: إن سقوط آدم في رأي تيليش ليس إلا رمزًا لسقوط المراهق، وهو سقوط ضروري لتحقيق الذات، ولكن من ناحية أخرى يرسب الشعور بالإثم والذنب.

ويكاد الفكر الدِّيني عند تيليش يقترب من الفكر الفرويدي عن النفس والجنس، مع الفارق الكبير في فلسفةِ كلٍّ منهما ومنهجه في التفسير.

ولا أظنُّ أنَّ هذا الكتاب يتَّسِع لعرضٍ مُتعمِّق لأَزْمة الفكر الدِّيني والفلسفي في الحضارة الذُّكورية الغربية٢٤ التي تسود العالم. لكن ما أردت أنْ أوضِّحه من هذا العرض السَّريع لنماذجَ من أفكار بعض رجال الدِّين من مختلف العصور القديمة والحديثة، هو نوعٌ من الإشارة إلى التَّناقضات الصَّارخة التي وقع فيها الكثيرون منهم على مدى عشرين قرنًا وأكثر، وكيف أن أفكارهم واستنتاجاتهم افتقرت حتى لأكثر أدوات التفكير العقلي بدائيةً، بالرغم من ادعائهم بأن الرَّجل هو العقل، والمرأة هي الجسد بغير عقل. وكيف خرجوا إلى النَّاس بحقائقَ لا يمكن أن يصدِّقها عقلُ طفل ولا أقول امرأةً أو رجلًا. وهل هناك عقلٌ يصدِّق أن المرأة جسدٌ بغير رأس، وزوجها هو رأسها؟! هل هناك عقلٌ يوافق على أن رجلًا وامرأة اشتركا معًا في فعلٍ واحد، فإذا بالرَّجل بريء والمرأة وحدَها يُنْسَب إليها الفعل؟ لقد مارس الرَّجل والمرأة أولَ فعلٍ جنسي في تاريخ البشرية، ولولا هذا الفعل ما جئنا وما جاءت البشرية وما جاء الفلاسفة ورجال الدِّين، فهل هناك عقلٌ يقول بعد ذلك إن هذا الفعل هو الإثم؟! وإن حواء كانت السبب؟!

الغريب أن كثيرًا من العقول في عصرنا الحديث هذا لا تزال تؤمن بكثير من الأفكار السابقة. معظم هؤلاء لم يدرسوا تاريخَ البشرية، ولم يدركوا الأسبابَ الحقيقية التي من أجلِها اضطُهدت المرأة هذا الاضطهاد الجنسي والاجتماعي. معظم هؤلاء لم يربطوا بين التَّاريخ الاقتصادي والتَّاريخ الفلسفي والأخلاقي للبشرية، وبغير هذا الربط لا يمكن للإنسان أن يفهم الأسبابَ الحقيقية لظاهرة الاضطهاد الجنسي للنساء أو الاضطهاد الاقتصادي والاجتماعي لطبقاتٍ معيَّنة في المجتمع، أو الدوافع الحقيقية لنُظمٍ معيَّنة في الزواج أو الطلاق أو القيم الأخلاقية.

مثلًا كان اضطهاد المرأة في الهند شديدًا إلى حدِّ أن انتشرت (إلى عهدٍ غير بعيد) عادةُ حرق المرأة بعد وفاة زوجها. وكان رجال الأديان يُصرُّون على حرق الأرملة الثرية بالذات؛ لأن أموالها كانت بعد وفاتها تذهب إلى رجال الدِّين بحكم القانون!

كان سهلًا دائمًا على البشر في كل العهود أن يغيِّروا نُظُم الزواج ونُظُم العلاقات الجنسيَّة حسب الحالة الاقتصادية دون أيِّ اعتبار لما سُمِّي بالقيم الأخلاقية. في فترات الفقر وازدياد عدد السكان يُباح قتلُ الأطفال ويُباح الإجهاض، وتُحرَّم العلاقات الجنسيَّة خارج الزواج، ويُشجَّع النَّاس على عدم الزواج، أو على الزواج مع تحديد النسل، ويستطيع أيُّ مجتمع في أي وقتٍ أن يستخرج من قيمه الدِّينية والأخلاقية ما يتمشَّى مع مصالحه الاقتصادية. وفي فترات الرخاء النِّسبي وقلة الأيدي العاملة يُشجَّع النَّاسُ على الإنجاب داخل الزواج وخارجه. في بعض المناطق — جنوب الهند — رأيت بعضَ القبائل الفقيرة تبيح تعدُّد الأزواج في عهود كثيرة لأسباب اقتصادية مختلفة، عند العرب قبل الإسلام، وفي «إسبارطة» في اليونان القديمة كان القانون يبيح تعدُّد الأزواج بشرط أن تنجب الزوجة طفلًا واحدًا، وكان الأطفال الزائدون عن حاجة الدولة يُقْتَلون بأن يُلْقَوا في مقبرةٍ سمَّوها مقبرة «تايجيتوس».

وكان اليونانيون يسمحون بجميع العلاقات الجنسيَّة خارج الزواج بشرط ألا تؤثِّر على ثروة الزوج، أو تنقل ميراثَه إلى طبقةٍ أدنى أو أطفال رجل آخر.

في المجتمع الروماني كان من حق الرَّجل أن يتبنَّى ابنًا مجهولَ الأب، وكان السَّبب في ذلك اقتصاديًّا بحتًا متعلقًا بالوراثة والملكية. في المجتمع الروماني كان من حق الرَّجل أن يتبنَّى ابنًا مجهولَ الأم ويصبح ابنه، أما المرأة فلم يكن من حقِّها أن تتبنَّى ابنًا مجهول الأب. وكان السَّبب في ذلك اقتصاديًّا بحتًا متعلقًا بالوراثة والملكية.

حين نشِبت الحرب بين أثينا وإسبارطة في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد ابتلعت الحرب أعدادًا من الرِّجال الذين طالت غيبتُهم والذين خلَّفوا وراءهم زوجاتٍ وحيدات. وهنا فكَّر الرِّجال (الذين لم يذهبوا إلى الحرب) في الوسائل التي تمكِّنهم من الاتصال جنسيًّا بهؤلاء الزوجات. وظهرت على الفور أفكارٌ تدعو إلى تحرير النِّساء جنسيًّا. ونشطت عقول الرِّجال في تبرير هذه الدعوة. أحد هذه العقول كان للطبيب اليوناني الشهير أبو قراط الذي بدأ يفكِّر في رحم المرأة كعضوٍ جنسي هام، وقال أبو قراط إن هذا الرحم في حاجةٍ دائمة إلى تغذيةٍ يحصل عليها من الرَّجل (لم يكن أحد من الرِّجال من قبلُ يفكر في حاجة الرحم)، وإن حرمان الرحم من هذا الغذاء الضروري يصيب المرأةَ بنوع من العصبية سمَّاها «هستيريا» (معناها باليونانية الرَّحم). وقد عاشت النِّساء من قبل ذلك في حرمانٍ جنسي دائم، لكنَّ أحدًا لم يفكِّر في إشباعهن. وبسبب «هستيريا» النِّساء قرَّر الرِّجال الاتصالَ بالزوجات الوحيدات من أجل صحة هؤلاء النِّساء، وليس من أجل إشباع رغبة الرِّجال!

وفي الوقت الذي انتشر فيه حزامُ العفَّة الحديدي في القرون الوسطى زاد الفسق بين الرِّجال وانتشرت الدعارة. وكان معظم الأزواج في تلك الفترة يسافرون كثيرًا لأعمال تجارية ويتركون زوجاتهم وحيدات؛ ولهذا ابتكر الرَّجل حزامَ العفَّة الحديدي لتلبسه المرأة فوق أعضائها الجنسيَّة ويغلقه زوجها بالمفتاح ثم يسافر مطمئنًا إلى أن أحدًا لن يعتديَ على أملاكه.

أمَّا هذا الزَّوج فكان نشاطه الجنسي مع المومسات والمحظيات أكثرَ من نشاطه التجاري، لكنه لم يكن يأبه بهذه العلاقات؛ لأنَّ أطفاله من هؤلاء النسوة لم يكن لهم نصيب في ميراثه.

ولم يكن الكهنة ورجال الدِّين أقلَّ نشاطًا من النَّاحية الجنسيَّة عن الرِّجال الآخرين، وانتشر الفساد وازداد عدد المومسات والأطفال غير الشرعيين في جميع الأوقات بما في ذلك الوقت الذي أعلنوا فيه الصومَ الجنسي وحُرِّم الزواج على رجال الدِّين والقسس.

وجاء الوقت الذي أصبحت فيه المومس جزءًا لا يأبى الانفصال عن الحياة، وضرورةً لا يمكن الاستغناء عنها، سواء في السِّلم أو في الحرب.

وقد عرف الرِّجال دائمًا أنَّه لا يمكن جمْع أيِّ جيش للحرب والمحافظة على صحته وقدرته على المواجهة دون إشباع غرائز الجنود الجنسيَّة؛ ولهذا كان على قيادة أي جيش أن تُوفِّر — بالإضافة إلى احتياجات الجنود — نفقاتِ الطعام والمأوى للمئات والألوف من المومسات حسب تَعداد الجيش. ويُقال إن مهنة الدعارة ازدهرت إبَّان الحروب الصليبية، وأنه كان على الصليبيين في عام واحد فقط أن يدفعوا نفقات الطعام والمأوى لثلاثة عشر ألف مومس. وعندما انتهت هذه الحرب أصبح أمام المجتمع الأوروبي مشكلةُ البحث عن مأوًى لهذا الجيش الجرَّار من المومسات. وكان كثير من القسس يديرون بيوتًا للبغاء في ذلك الوقت، ومنهم أسقف اسمه «منيز»٢٥ قيل إن عدد المومسات في بيوت البغاء التي يملكها يقارب عددَ الكتب في بيته.

وقد انتشرت الأمراض التناسلية بالطبع بسبب نشاط الرِّجال الجنسي مع المومسات والمحظيات، وبلغ من انتشار هذه الأمراض إبَّان عصر النهضة أن أصبحت وباءً عامًّا يهدِّد صحَّة الجميع، وأعلن أحدُ أباطرة أوروبا في ذلك الوقت بيانًا قال فيه إن هذا الوباء الخطير غضبٌ من الله على البشر بسبب خروجهم على الدِّين واستسلامهم لشيطان الجنس.

ولم يكن سببُ هذا الوباء قد عُرِفَ بعدُ؛ ولهذا نسبوه إلى المرأة وسمَّوه المرض «الفينوسي» نسبةً إلى «فينوس» إلهة الجنس اليونانية. وقد أصبح هذا الاسم يُطْلَق من بعدُ على جميع الأمراض التناسلية كالزهري والسيلان، وتُعْرَف هذه الأمراض حتى الآن في أوروبا باسم «الأمراض الفينوسية».

وهكذا نرى أنه بمثلِ ما أُلْصِقَت تهمة الجنس والإثم بحواء، فقد أُلْصِقَت تهمةُ المرض بفينوس، وظلَّ الرَّجل بريئًا طاهرًا، والمرأة سبب الخطيئة وسبب المرض.

بعد كلِّ هذا يمكن القول إن الحضارة التي نعيشها والأفكار التي ما زالت سائدةً حتى اليوم في معظم بلاد العالم تقوم على الركائزَ الأساسية التالية:

  • (١)احتكار الرَّجل للمال والسلطة والأطفال والميراث.
  • (٢)احتكار الرَّجل للدِّين والأخلاق والفلسفة والفكر.
  • (٣)احتكار الرَّجل للجنس والمتعة الجنسيَّة.

ورغم أن المرأة خرجت إلى التعليم والعمل بعد الحرب العالمية الأولى (لحاجة المجتمع إلى سواعد النِّساء بعد أن امتصَّت الحربُ الرِّجال)، إلا أن المرأة حين خرجت إلى العمل لم تكن إلا أداةً اقتصادية لسد النقص في أيدي الرِّجال العاملة، ولسد نفقات الأسرة ومساعدة الزوج أو الأب في الإنفاق. أما بالنسبة للمجالات الثلاثة السابق ذكرُها فقد ظلت المرأة مطرودة منها.

وإن النِّساء حتى اليوم في معظم بلاد العالم لا يمكن لهن — بأي حال من الأحوال — دخولُ أي مجال من المجالات السابقة التي احتكرها الرَّجل لنفسه. ولا يمكن لنا أن ننكر الآتي:

  • (١)المرأة لا تزال مطرودةً من مجال السلطة والحُكم والسياسة.
  • (٢)نصيب المرأة في الميراث أقلُّ من الرَّجل. في بعض الأحيان تُحْرَم المرأة تمامًا من الميراث. وفي حالة عدم إنجاب ذكر يرث الأقاربُ بصرف النظر عن وجود البنات.
  • (٣)المرأة لا تملك أطفالها، وإنما يملكهم الأب اسمًا وشرفًا وقانونًا.
  • (٤)المرأة لا تملك في الأديان إلا الخضوع للزوج والطاعة.
  • (٥)المرأة لا تملك الأخلاق إلا أن يعترف بها رجلٌ، وإلا فعليها أن تظلَّ عذراء.
  • (٦)المرأة لا تملك في الفلسفة إلا وضْعَ التابع للرجل والأقل منه عقلًا.
  • (٧)المرأة لا تملك في الجنس والمتعة الجنسيَّة إلا أن تكون مومسًا محتقَرة.

هذا هو وضع المرأة بصفةٍ عامة في معظم البلاد المتقدِّمة والمتخلِّفة. وقد حظيت المرأة ببعض الحقوق في بعض المجتمعات الاشتراكية، لكنَّ الأغلبية الساحقة من نساء العالم ما زلن تابعاتٍ للرجال، في أمريكا وأوروبا والشرق والغرب.

ولا تزال النِّساء في مجتمعنا العربي محروماتٍ من معظم حقوقهن، وما زالت الأغلبية منهنَّ متخلفات محجبات العقل والنفس. وبالرغم من أن الإسلام كدينٍ يُعَدُّ أكثرَ تقدُّمًا مما سبقه من أديان، وأنه أعطى المرأة بعضَ الحقوق التي حُرِمَت منها في أديانٍ أخرى، إلا أن رجال الدِّين على مرِّ العصور استطاعوا أن يفسِّروا الدِّين لصالح الرَّجل باستمرار، إلى حدِّ أن المرأة في عصرنا هذا حُرِمَت من كثير من الحقوق التي كانت تتمتَّع بها وقت ظهور النبي محمد رسول المسلمين.

ويَنسب بعضُ رجال الدِّين إلى النبي محمد أنه قال إن النِّساء ناقصاتُ عقلٍ ودين، في حين أن المصادر الإسلامية تقول إن الرسول محمد قال للرجال من حوله وهو يشير إلى زوجته السيدة عائشة: «خذوا نصفَ دينكم من هذه الحُميراء.» وكلمة الحُميراء هنا تعني أن وجهها كان مشربًا بالحُمرة.

ومن كثرة التفسيرات المتعددة والمتناقضة للكثير مما جاء في الإسلام فلا يكاد أحدٌ يعرف بالضبط الآتي:

  • (١)هل المرأة مساوية للرجل أم إنها أقلُّ منه؟
  • (٢)هل العلاقة الجنسيَّة بين الزوجين محرَّمة إذا مُنِعَ الحمل؟ إن ما حدث في مجتمعنا المصري بشأن هذه النقطة بالذات يجعلنا لا نعرف على الإطلاق هل تحديد النسل مباح في الإسلام أم محرَّم. أفتى عددٌ كبير من رجال الدِّين أنه حلال، وأن المسلمين في عهد الرسول كانوا يحدِّدون النسل عن طريق العزل (وهو قذف السائل المنوي خارج المهبل)، وقالوا إن الصحابة كانوا يفعلون ذلك والوحي ينزل، وأنه جاء في الصحيحين عن جابر: «كنا نعزل على عهد الرسول والقرآن ينزل.» وفي صحيح مسلم قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله فبلغ ذلك الرسولَ فلم ينهنا.» وغير ذلك من الأسانيد التي تثبت أن تحديد النسل حلال. وبناءً على ذلك فقد أنشأت الدولة جهازًا كبيرًا لتحديد النسل في سنة ١٩٦٥م، ونشط هذا الجهاز عشْر سنواتٍ كاملة حتى سنة ١٩٧٥م، فإذا بقرارٍ يُذاع على النَّاس من المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي يقول إن تحديد النسل حرامٌ في الإسلام. وجاء في القرار٢٦ ما يأتي: وقد ثبَت طبيًّا أن تناول الدواء المانع من الحمل يُلحِق ضررًا بليغًا بالأمهات أو بأولادهن إذا لم ينفع في منْع الحمل وولدن. ولا يعتدُّ بالأسباب الواهية التي يذكرها أنصارُ تحديد النسل كخوفهم من كثرة السكان وتعذُّر التغذية وفساد التربية؛ ففي الآية الكريمة الجوابُ عن ذلك وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ؛ فالرزق على الله وهو مكفول، وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. وساق القرار أسانيدَ أخرى تحرِّم تحديد النسل. ومن المعروف أن هناك بعض البلاد العربية الإسلامية تبيح تحديد النسل.
  • (٣)جاء في الإسلام أن الرِّجال قوَّامون على النِّساء بما أنفقوا من أموالهم، فهل إذا أنفقت المرأة على الرَّجل أصبحت هي القوَّامة؟ وهل إذا تساوت المرأة مع الرَّجل في تحمُّل مسئولية الإنفاق تصبح مساويةً للرجل؟
  • (٤)جاء في التفسيرات أن المرأةَ ترِث نصفَ ما يرث الرَّجل؛ لأنها غير مسئولة عن الإنفاق، فهل إذا أصبحت المرأة مسئولةً عن الإنفاق مثل الرَّجل (كما يحدث في كثير من الأُسَر التي تعمل فيها المرأة) يصبح من حق المرأة أن ترِث نصيبًا كالرجل، وأن تصبح الأنثى كالذكر في منع الأقارب من الميراث؟
  • (٥)جاء في الإسلام أن شهادة الرَّجل تقابلها شهادةُ امرأتين، فهل إذا تعلَّمت المرأة وأصبحت وزيرةً مثلًا أو طبيبة أو أستاذة بالجامعة، هل تظل عاجزة على أن تدلي بشهادتها وحدَها في الوقت الذي يفعل ذلك أيُّ رجل وإن كان أُميًّا لا يعرف القراءة ولا الكتابة؟إن قانون القضاء المصري رقم ١٨ سنة ١٩٥٢م لا ينصُّ على أن القاضي لا بدَّ أن يكون رجلًا، وإنما تنصُّ المادة ٢ منه على أنه لا يجوز تعيين أحد في وظيفة قاضٍ إلا بعد التحقُّق من كفايته وصلاحيته للقضاء. لكنَّ الرِّجالَ المهيمنين على القضاء استطاعوا أن يمنعوا دخولَ المرأة فيه. يقول هؤلاء الرِّجال إنه لمَّا كانت المرأة أقلَّ رتبةً من الرِّجال في الشهادة (شهادة الرَّجل تقابلها شهادة امرأتين)؛ فالمرأة إذن ليست مؤهَّلة بطبيعتها لتولي عمل القاضي؛ لأن الشهادة لا تزيد عن تقريرِ حادثة، في حين أن القضاء حكمٌ في نزاع.وهل الحكم في نزاعٍ أشدُّ خطورة من إسعاف مريض وإنقاذ حياته من الموت؛ العمل الذي تفعله آلاف الطبيبات المصريات كلَّ يوم؟ وهل تصبح المرأة مسئولة عن أرواح النَّاس وتعجز عن الحكم في نزاعٍ حول قطعة أرض أو الإدلاء بشهادة في حادثة سرقة؟!
  • (٦)هل حقًّا لا توجد ولايةٌ للمرأة على الطَّلاق في الإسلام؟ ذهبت إحدى أستاذات الجامعة بالقاهرة إلى الضَّابط المسئول في مصلحة الجوازات لاستخراج جواز سفر لابنتها الطَّالبة بالجامعة، التي حصلت على بطولةٍ رياضية، وقرَّرت الجامعة تسفيرها مع الفريق الرياضي إلى فرنسا.وقال الضابط للأستاذة: لا أستطيع أن أستخرِج جواز سفر لابنتك بدون موافقة ولي أمرها.وقالت له الأستاذة: أنا وليةُ أمرها منذ وُلِدَت؛ فقد طلَّقني أبوها وهي طفلة وتوليت الإنفاقَ عليها وأصبحتُ وصيةً عليها. وأخرجتِ الأستاذةُ الأمُّ ورقةً تثبت أنَّها وصيةٌ على ابنتها.وقال الضابط: الوصاية شيءٌ والولاية شيء آخر يا سيدتي. والقانون هنا أنه لا ولاية للمرأة في أي ظرف من الظروف.وسألت الأستاذة: وما سلطة هذه الولاية؟!وقال الضابط: الولاية للرجل، وهو الذي يقرِّر سفرَ ابنته إلى الخارج أو زواجها. المرأة لا يمكن أن تنوبَ عنه في هذين الأمرين لأي سبب من الأسباب.وهكذا حُرِمَت الابنة من السَّفر، وحُرِمَت الأستاذةُ الأمُّ من حقٍّ يتمتع به الرَّجل الذي طلَّقها وأهمل ابنته ولم يفكِّر في رؤيتها أو السؤال عنها، ولا أقول الإنفاق. فهل مثل هذه القوانين الظالمة يُقرُّها الإسلام؟!
  • (٧)هل حقًّا أن الإسلام يبيح للرجل أن يطلِّق زوجته ويشرِّد أطفاله من أجل نزوة جنسية؟!
  • (٨)هل حقًّا أن الإسلام يوافق على المادة ٦٧ من قانون الأحوال الشخصية في مصر التي تنص على الآتي:لا تَجب النفقة للزوجة إذا امتنعت مختارةً عن تسليم نفسِها بدون حق، أو اضطُرت إلى ذلك بسببٍ ليس من قِبل الزوج. كما لا تستحق النفقة إذا حُبِسَت ولو بغير حقٍّ أو اعتُقِلت أو غُصِبَت أو ارتدَّت أو منعها أولياؤها، أو كانت في حالةٍ لا يمكن الانتفاع بها كزوجة؟!
  • (٩)هل حقًّا أن الإسلام يوافق على أن الحاكم في البلد هو سلطان الله، ومَن يُهِنْ هذا الحاكم يُهِنْهُ الله، كما قال واحد من أكبر رجال الدِّين الإسلامي في مصر حين وقف على منصة الاتحاد الاشتراكي في المؤتمر القومي العام الذي عُقِدَ بالقاهرة يوم ٢٣ يوليو ١٩٧٥م، وقد نشرت جريدة الأهرام كلمةَ فضيلة الشيخ في ٢٤ يوليو ١٩٧٥م، الصفحة الخامسة، وفيها ما يأتي:«الذي يعنيني في موقفي هذا حديثٌ عن رسول الله: مَنْ أعزَّ سلطان الله أعزَّه الله. ومفهوم المخالفة: ومن أهان سلطان الله أهانه الله، وسلطان الله أمير في الخليج أو ملِك في مملكة أو رئيس في جمهورية، هؤلاء جميعًا يُطلق عليهم سلطان الله لا ريب.»
  • (١٠)هل حقًّا أن الإسلام يوافق على أن تعيش الأغلبية الساحقة من شعبٍ من الشعوب في فقر وجوع على حين تكتز الأقلية الذهب والفضة؟

ولستُ بصدد مناقشة وضع المرأة في الإسلام وفي الفلسفة الإسلامية؛ فهذه المناقشة تحتاج إلى كتابٍ آخر. ولكني قبل أن أنهيَ هذا الفصل أودُّ أن أذكر الآتي:

  • (١)أنَّ الدِّين (الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي أو الهندوكي أو البوذي أو غيرهم) ظاهرةٌ روحية نقية في حياة البشر، ترتكز على الحق والمساواة، وليس على الظلم والتفرقة، وترتكز على الثورة والتقدُّم وليس على الجمود والتخلف. لقد كان عيسى ومحمد بالذات ثورةً على الظلم ودفاعًا عن حقوق الفقراء والنِّساء.
  • (٢)بدراسة المجتمع البشري منذ نشوء الملكية والتوريث والأسرة الأبوية حتى عصرنا الحديث نجد أن الأديان (بسبب النُّظم الإقطاعية والرأسمالية والاستغلال) قد تحوَّلت من دعوة الحق والمساواة إلى الدعوة لمبادئ النظام الحاكم السائد، وأصبحت الأديان ضمن الأسلحة والمؤسَّسات التي يستخدمها الحكَّام في قهر النِّساء والطبقات الأدنى من الرِّجال، وقد دافعت معظم الأديان عن هذه الأفكار الثلاثة في معظم العهود:
    • (أ)الملوك والحكَّام وأصحاب الأرض قد عُيِّنُوا بأمر الله، وكذلك الكهنة أو رجال الدِّين الذين هم ممثلو الله فوق الأرض.
    • (ب)أنَّ الرِّجال امتدادٌ لروح الله على الأرض؛ لأن الله ذكرٌ، وقد اختار الذُّكورَ ليكونوا «الروح» التي تمثِّل الفضيلة والخير، أما الأنثى فهي جسدٌ فقط، والنِّساء امتدادٌ لحواء الآثمة التي كانت السَّببَ في سقوط آدم، ومن ثَمَّ الفساد والرذيلة والموت.
    • (جـ)أنَّ الزَّوج هو الذي يحكم المرأة؛ لأن الرَّجل (مهما فسد) هو أكثرُ عقلًا وحكمةً من المرأة (مهما عظُمت).

١  انظر:
The Religions Experience of Mankind, Collins, The Fontana Library, London, 1973.

٢  انظر الموضوع الأول والثاني من هذا الكتاب «المرأة والجنس» و«الأنثى هي الأصل».

٣  انظر التوراة، سِفر التكوين، الإصحاح الثالث: ٣، ٤.

٤  انظر هذا الجزء بالتفصيل في بحث «الأنثى هي الأصل» من هذا الكتاب.

٥  انظر: Livingston, A History of Sexual Habits.

٦  انظر: Simone De Beauvoir, Second, sex.

٧  انظر: Origen. De Principiis, 28, 1.

٨  انظر:
justin martyr dial. 80 pp. Tertullian Adi. Marcion. 3, 24:
De spec. 30; lvenaens. Adu. hear. 5. 32. 1.

٩  انظر: Augustine. De civitate Dei 14, 11; de Genesi ad. Lit 11. 42.

١٠  انظر: بحث «الأنثى هي الأصل» في هذا الكتاب.

١١  انظر: Tertullian. De lultn Fem.: 1, 1.

١٢  انظر: Augnstine. De Sermone Dom. in monte 41.

١٣  انظر: Thomas Aquinas. Summa Theologica. ed: English Domicincan Province 3 vols. 1947. 1, 76, 1.

١٤  انظر: Borren. p. 199.

١٥  انظر: Ziegler Die Ehelehere. 133.

١٦  انظر: ST. 11-11. 152, 4. Concl.

١٧  انظر: ST. Suppi. 64. 4 Concl.

١٨  انظر: pnilippe de novaire. In Hentsch. p. 84.

١٩  انظر: Graef, Mary, A History of Doctrine and Devotion. pp. 215-216.

٢٠  انظر: Enarrationes in 1 mose. Wa 43, 344. 25–29.

٢١  انظر: Co 51. 735–746.

٢٢  انظر: The Humanity of God Bartah. 1956.

٢٣  انظر: Schtermachers Laban l. quoted in badb church: Dogmatics 114-155.

٢٤  لم أتعرَّض للفكر الدِّيني في المنطقة العربية ولا في الإسلام؛ لأنَّ الإسلام من حيث التَّسلسل التاريخي جاء بعد المسيحية واليهودية، ويحتاج في مناقشته إلى كتابٍ آخر. كما أنَّه لا يمكن أن ننكِر أنَّ الحضارة الذكورية الغربية قد أثَّرت تأثيرًا كبيرًا على جميع المناطق في العالم، وبالذات الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا؛ وذلك بسبب الاستعمار الثقافي الذي يتبع بالضَّرورة الاستعمارَ الاقتصادي والعسكري.

٢٥  انظر: «التاريخ الجنسي للإنسان»، صلاح حافظ، الكتاب الذهبي.

٢٦  انظر: جريدة الأهرام ١٨ أبريل ١٩٧٥م، الصفحة ١١ بعنوان: مشكلة قديمة تُثار من جديد: هل تحديد النسل حرام؟

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة