أكرم محمد السراي: من تراب الجنوب إلى ذاكرة اللون✍كاظم رجب

في المشهد التشكيلي العراقي، يبرز اسم أكرم محمد السراي كواحد من الأصوات الشابة التي تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الفن والذاكرة. ابن الجنوب، المولود عام ٢٠٠٢ في محافظة ذي قار، حمل منذ طفولته شغفاً بالرسم جعله يواجه العالم بريشة وألوان، قبل أن ينتقل إلى الديوانية ليلتحق بـ معهد الفنون الجميلة ويبدأ مسيرة أكاديمية صقلت موهبته وفتحت أمامه أبواب التجريب.
منذ عام ٢٠١٩، حين بدأ نشاطه في مجال التصميم الرقمي، بدا واضحاً أن السراي لا يكتفي بالوسائل التقليدية، بل يبحث عن لغة بصرية جديدة. وفي ٢٠٢١، اتجه نحو الرسم التشكيلي الاحترافي، ليقدّم أعمالاً تنتمي إلى الواقعية التعبيرية، حيث تمتزج الدقة الأكاديمية مع انفعالات الروح. لوحاته تحمل ملامح البيئة العراقية، وجوهها، ترابها، وألوانها الدافئة، كأنها محاولة لإعادة صياغة هوية بصرية لوطن مثقل بالتاريخ والتحولات.
تجربة السراي تكشف عن وعي مبكر بدور الفن كجسر بين الذات والآخر، بين الفرد والجماعة، بين الماضي والحاضر. فهو يؤمن أن “الإحساس يسبق التقنية”، وأن اللوحة يجب أن تُحَس قبل أن تُقرأ. هذه الرؤية تجعل أعماله أقرب إلى شهادة شخصية على زمنه، أكثر من كونها مجرد إنتاج جمالي.
وعند مقارنة تجربته مع رواد الفن التشكيلي العراقي مثل جواد سليم وفائق حسن، يظهر أن السراي يسير على خطى هؤلاء الكبار في سعيهم لتجسيد هوية العراق عبر الفن، لكنه يضيف إليها حساسية جيل جديد يعيش تحولات معاصرة. فإذا كان جواد سليم قد صاغ “نصب الحرية” كأيقونة بصرية للهوية الوطنية، فإن السراي يحاول أن يصوغ لوحاته كأيقونات صغيرة للذاكرة اليومية، حيث الوجوه والبيوت والحقول تتحول إلى رموز بصرية للانتماء.
طموحه أن يقيم معارض خاصة داخل العراق وخارجه، وأن يواصل تطوير تجربته الفنية بما يجعلها جزءاً من المشهد التشكيلي العربي. وفي هذا السياق، يرى أن الفن ليس مجرد زينة، بل هو مشروع حياة ومساحة للتعبير عن الهوية والانتماء.
الكاتب العراقي كاظم رجب يصفه بأنه “ابن الجنوب الذي حمل تراب ذي قار في لوحاته، وأعاد صياغة ملامح الطموح بريشة شابة تعرف أن الفن طريق صعب، لكنه الطريق الأصدق”. بهذا المعنى، لا يبدو السراي مجرد فنان شاب، بل شاهد على زمن، وصوت من أصوات العراق الذي ينهض بريشة وألوان، ليقول للعالم: نحن هنا، نحلم ونرسم ونبني ذاكرة جديدة للوطن.



