الشعر الحر

الفتى و الضّباب ✍️ محمّد الزّواري ـ تونس

رجل واقف على الشاطئ بالقرب من البحر، يرتدي قميصًا بأكمام قصيرة، ويحمل زجاجة ماء.

ضبابٌ ضبابْ…

و خلف الضّباب ضبابْ

تُرى…؟

هل لهذا البياض حضورٌ

أم تُرى فيه طعم الغيابْ… ؟

***

ضبابٌ  و عيني

تَرى فيه روحي…

و تنعم فيه بنبض الجروحِ

و تُشرِع للدّمعِ

بابًا و بابْ

***

ضبابٌ أرى فيه طيفَ الفتى

يعدّل أوتاره البِيض حين أتى…

و ينحتُ لحنا قديمًا

يرتّله في قدوم الشّتا…

و يخترع الحزنَ عند مجيء الغيومِ

و عند المآب…

***

ضباب…

كأنّي غدوت فتى من ضباب…

فأين مياهي

و  طيني… ؟

و أين صهيل التّراب… ؟

كأنّي غدوت قصيدا

عنيدا…

و حرفا جديدا

يرفرف في صفحة من كتاب

***

ضباب…

و قد كان في الأفق حلم بعيد

يهدهد فيضا من الأمنيات…

و يزعم أنّ الحياة كلام القصيد

و أنّ الحياة سفينة عشق

تشقّ و تمخر هذا العباب

***

ضبابٌ… ضبابْ

و هل في حياتك غير الضَباب… ؟

فأطلق حمائمك البيض

تغدو

كرجع الصّدى

كالسّراب…

كحبّة ماء

تلوذ بحضن السّحاب…

***

ضبابٌ… ضبابْ

و لا أفق يبدو بهذا الصّباح

فضمِّدْ بشِعرك بعض الجراح…

و أيقظ غناء الطّيور

و شدو الرّياح…

و كن شاعرا لا يخاف الضّباب

فهذي الحياة ضبابٌ… ضبابْ

** **

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading