من مذكراتي العتيقة ✍️ بسمة القائد/ اليمن

………………
في مرحلة ما من مسيرتي العلمية والعملية،
تعرض اسمي للإقصاء وسُرق مني ما لا يليق إلا بي.
حق كان من الطبيعي أن يُخلّد أثري، لا أن يُنسى عند عتبة باب شفّره التزلف
لكن أي مبرر لوى رقبة الحلم؟
سوى أني لم أعلّق صوتي على شماعة حزب،
ولم أجلس على مائدة الولاء ؟
هل كان يكفي أن أكتب سطراً في دفتر الطاعة لأعيش استحقاقي؟
أم كنتُ سأتعفن على الجدار كأمثولة صالحة، كمن صاروا فزاعات تمشي على الأرض؟
رعاة الزيف وأنبياء التلميع الكاذب،
أما نحن، الخارجون من رحم القناعة،
فقد قُدّر لنا أن نمشي في دروب ملغمة،
تكسر ضلوعنا كلما حاولنا الوقوف،
وأينما ولينا وجه طموحنا،
حوصرت سيرتنا بأسلاك شائكة،
كأننا خطر يجب عزله عن الذاكرة.
أعترف… لم أكن جسورة بالقدر الكافي لأبصق في وجه الظلم. ربما خذلني العمر الغض،
ربما خذلتني اللحظة،
وربما خذلني الوطن.
لم أستطع أن أُقيم أنهاري في عين القفار الملعونة،
لكنني زرعت بذور الضوء في أرض صغيرة جداً،
وظللت أحرثها بالصبر والأمل.
راضية عن ذلك القليل الذي قمت به…
راضية، ليس خنوعاً،
بل لأنني ما زلت أُقاوم.
ما زلت حرة الانتماء، سيدة أفكاري.
أشدو للحق، للخير، للجمال…
أُقيم المعنى حين يصمت الجميع،
وأُصلي بالكلمات حين تتلوث المنابر.
أتساءل أحيانا
هل تكفي شرعية الروح كي نحلق؟
وهل يقاس الانتصار بعدد الرايات،
أم بنقاء الفكرة؟
لا يهم…
سأبقى على قيد القصيدة،
أتنفس إيماناً، أتعمد بالشمس،
وأُطلق نراجس ضحكتي كتمردٍ صغير…
ولأنني أملك شرعية التحليق،
سأقول ذات فجر:
“ها هو اسمي … ينتصر”
تصبحون في وطن يحتوينا لا يُقصينا،
ويعود إلينا بسلام.



