الطاقة الشمسية خيار وتحدي – فارس السردار
الطاقة الشمسية خيار وتحدي
في مطلع تسعينات القرن الماضي، استهدفت شبكات الكهرباء الوطنية في عموم العراق بغية إعادته الى العصر الحجري*، والقصد هو تحجيم ومعاقبة وإشغال المواطن والحكومة بمشاكل لم يتصور أيّ منّا أنها ستكون مفصلية، ويستعصي حلّها وصولاً إلى العقد الثالث من الالفية الثالثة، رغم ما تم من تغيير للأطقم الحاكمة وانظمتها فضلاً عن ما تم إنفاقه لإعادتها تارتها الأولى. والذي قدر بـ (80) مليار دولار غَيب جُلّه الفساد وتذبذب القرار السياسي؛ إن لم نقل ايكال الامر إلى غير أهله لما يزيد على ثلاثة عقود بتنا فيها خارج دائرة التاريخ، لخروجنا عن دائرة الإنتاج، الذي تمثل الطاقة الكهربائية عصب تدفقه، دون المرور أمام حجم المعاناة التي تكبدها المواطن جراء ارتفاع درجات الحرارة في أجواء العراق صيفاً وانخفاضها الدراماتيكي شتاءً وهذا يدفع بقوة باتجاه التأزم النفسي واضطراب السلوك وما يترتب على ذلك من مشاكل لا نجدها إلا في مجتمعاتنا.
وصولاً إلى افلاس تام وعدم ثقة تجاه كل الوعود التي تصدر عن الحكومات المتعاقبة لأجراء أي تغيير يذكر، مما جعل المواطن يبحث عن بدائل تمثلت باللجوء إلى إقامة مولدات في الاحياء تحاول أن تسد فجوات انقطاع التيار الكهربائي الوطني والتي توفر الحد الادنى من حاجة المواطن وفق ترشيد قاسي لما يترتب عليه من دفع أجور تكون مؤذية لمدخوله الشهري، إن لم تكن استنزاف له. لا خيار فيها ما بين الحصول على الطاقة أو قطعها. مما خلق علاقة متشنجة يغلب على توصيفها معنى الجشع والتوتر وعدم الرضى.. خاصة عند بداية كل شهر وما يُظهر هذه القسوة قطع التيار في اوقات منتخبة تم اكتشاف حجم أذاها عبر تجربة متجذرة في اعمارنا.
فضلاً عن ما تسببه هذه البدائل من تلوث بيئي قاس على مستوى هدر المياه والازعاج الصوتي وكذلك تلويث الاجواء بمخلفات الاحتراق والتي باتت شغل العالم الشاغل عبر مراقبة دولية تتنامى يوماً بعد يوم لأنها ترتبط بمقررات تحاول الحد من تدفق الكاربون لأن تأثيره بات مقلقاً جراء ما نشاهده من اختلالات غير مسبوقة في سلوكيات مناخ الكرة الارضية؛ والتي ما عادت أمكانيات احتوائها أو تجاوزها عبر ما تمتلكه الارض من امكانيات تنقية او تشجير أو ترشيد فالكل يسرف بإطلاق الضرر.
لنجد أنفسنا مرة أخرى أمام خانق ضيق أكثر لجاجة لما يمكن أن نحاوله من حلول. لتطالعنا الأن محاولات يُقال أنها واعدة وتدخل في دائرة التحدي بعد أن استطاع العقل البشري أن يجد له مسرباً متمثلاً بمصادر الطاقة البديلة كالألواح الشمسية أو دوامات الرياح أو ما يمكن استغلاله من تدفق المياه عبر السدود أو حتى موج البحر ..لكن يبدو والاكثر واقعية هو ما يدور حول الواح الطاقة الشمسية كونها قادرة على أيجاد حلول فردية يمكن أن تحيّد مولدات الطاقة الكهربائية وما ينجم عنها من مشاكل. كما يمكن أن يكون ثمة فائض توليد مرجوع إلى الشبكة عبر اليات يمكن من خلالها أن يستوفي المواطن أجور تدعم اقتصاده. فالواضح للمتتبع أن إمكانية الحلول محل المولدات ممكنة رغم كلفتها العالية، لكن الملفت للنظر أن هذه الكلفة تدفع لمرة واحدة وعملية إدامة المنظومة لا تحتاج لكلفة تذكر. فضلاً عن أن هذا البديل يمكن أن يكون مجدي اقتصاديا إذا ما تم اعتماده على التوليد فقط وليس التخزين، بمعنى أن هذه المنظومات قادرة على انتاج الطاقة نهاراً بوجود ضوء الشمس ويتوقف التوليد ليلاً، علما أن معدل سطوع الشمس في اجواء العراق اليومي بحدود (8.879) ساعة ومن يحتاج إلى استمرار تدفق التيار سيكون مضطراً لرفع كلفة المنظومة عبر اضافة بطاريات تخزين لها اثناء النهار ليعاد تفريغها اثناء الاستخدام الليلي للطاقة،
وهنا نتخلص من ازعاجات المولدات وننسى وعود تحسن التيار الوطني وكذلك نساهم في معركة البشرية ضد منع نشر التلوث البيئي الكربوني والصوتي، اضافة إلى الاحساس بالأمان نتيجة توليد طاقة نظيفة فضلاً عن أن نصبها على الجدران العارية أو أسطح المنازل بات ممكناً من خلال ما يستحدث من موديلات مما يخلق أجواء اخرى تعزز من قابلية العزل الحراري لأبنية الدور التي تستأثر بالتصدي لأشعة الشمس، ولتعزيز هذه التجربة يحتاج المواطن إلى خلق فرص دعم من قبل الحكومة للمقدمين او المقتنعين بهذا البديل. بأن تساهم الدولة بجزء من هذه التكلفة التي ستعود عليها بالنفع أو من خلال مشاركة الدولة في انتاج هذه الطاقة لمؤسساتها الرسمية التي تتعامل مع الكهرباء فقط أثناء الدوام الرسمي، مثل المدارس الحكومية والاهلية، ومديرياتها الخدمية العامة كدور القضاء مراكز البلديات والزراعة وكافة الدوائر التي هي بحاجة الى الكهرباء اثناء دوامها الرسمي.
عسى أن نكون قادرين على دفع الاذى الذي ولدته الحروب الهمجية طيلة ما اتيح لنا من فرصة للحياة اضافة الى قطع الطريق امام الجشع غير البشري لأصحاب المولدات وكذلك ارسال رسالة للأجيال القادمة بأننا كنا ضمن الفريق الذي حاول ان يدعم استمرار الحياة على كوكبنا الارض.
• مما دار بين وزير خارجية العراق( طارق عزيز) ووزير خارجية اميركا (جيمس بيكر) ابان احتلال العراق للكويت




