أشجار البستان / بشرى البستاني

تعدو نحوي في الليلْ ،
ترعبني ،
تتلونُ ألواناً،
ألوانْ
فعجوزاً شمطاءً ،
او جنية بئر مسحورْ
او همجياً مسعورْ
يدهمني ،
يقبض جيدي ويدورْ ..
او بركاناً تمتد سواعده نحوي
تغلق نافذتي
تقذف فوق سريري النارْ
أشجار البستانْ ..
أحيانا تدخل في الليل
بحلتها الخضراءْ
غرفة نومي …
وتظل سريري بالثمر الريان ِ
تمدّ غصوناً فرعاء َ،
تراقصني ،
تتثنى حولي بحنان ٍ
تقطف لي نجمات الفجر ِ ،
تخبئها تحت وسادي
وتغني لي أغنية الحورياتِ
مع ابن السلطانْ .
ليلة أمس سمعت صفير الريح.
عريَ الشرفة ِ،
أوجاع الشباكْ
حين نهضتُ ،
لمحت الشجر الأخضرَ
يرحل في قافلة ٍ ،
والبستانْ ،
خاويةٌ إلا من أعشاش يمام ينزفْ
أقفلت القضبانَ ،
وواصلت الكابوسْ ..
أشجار البستانْ
تدنو في وجل مني
تهمسُ :
هذا ليلٌ آخرُ يمضي
هذا يوم آخر يأتي …
سرّ اللعبة عندك ِ ،
سرّ اللعبة عندي ..



