كيفية تكوين كاتب مسرح الطفل/ا.د علي خليفة

بداية أقول: إن هذا المقال أهديه للكتاب المبتدئين الذين ينوون أن يتفرغوا في كتابة مسرحيات الطفل، أو لمن يرغب في أن يكون جانب كبير من كتاباته في الكتابة المسرحية للطفل.
وأول شيء يحتاجه الكاتب الذي ينوي أن يتخصص في كتابة مسرحيات الطفل أن تكون لديه الموهبة في ذلك، والموهبة هنا تنقسم لقسمين: القسم الأول هو موهبة الكتابة للمسرح، وامتلاك القدرة على صياغة الحوار المسرحي؛ فهو المادة الخام الأساسية التي يقيم منها كاتب المسرحية مسرحيته، وكما أن الشاعر يولد شاعرا ممتلكا القدرة على صياغة الكلمات منغمة، وتتضمن الصور الموحية، فكذلك يولد كاتب المسرح لديه موهبة صياغة الحوار، ولديه عشق كبير للحوار.
والقسم الثاني من الموهبة التي يجب أن تكون عند كاتب مسرح الطفل هو القدرة على التواصل الحيوي والمستمر مع الأطفال، واستشعار كل ما يخصهم، ويجب أيضا أن يشعر أنه يمتلك في داخله طفلا صغيرا لديه إحساس الأطفال بالنظرة الفطرية للأشياء بما تحويه من دهشة وانبهار.
ولا بد لكاتب مسرح الطفل بعد اكتشافه هاتين الموهبتين فيه أن يقوم بصقل موهبته؛ ليكون بعد ذلك مؤهلا لكتابة مسرحيات معبرة وجيدة للطفل، فيصقل موهبته بالقراءة عن تاريخ المسرح في العالم، وتطوره حتى العصر الحديث، وعن المذاهب والمناهج المسرحية في التأليف والإخراج.
ويفضل أيضا أن تكون له قراءة موسوعية في شتى العلوم والفنون، وبخاصة ما يحتاجه في كتابته للمسرحيات الموجهة للطفل.
وأهم ما يحرص كاتب مسرح الطفل على قراءته هو المسرحيات العالمية الجيدة، أو ما يطلق عليها بالكلاسيكيات؛ ليكتسب منها بعض التقنيات والأساليب في الكتابة، وليطور نفسه في الكتابة من خلال تأمله لها.
وكذلك يجب على كاتب مسرح الطفل أن يقرأ كثيرا الكتب التي تتناول عناصر بناء المسرحية، ومسرحية الطفل بوجه خاص، ويضاف لذلك ويأتي في أهمية ما يجب عليه قراءته أن يقرأ المسرحيات المكتوبة للطفل، خاصة تلك المسرحيات المشهود لها بالجودة؛ ليكتسب منها بعض الفنيات التي تساعده في كتابته مسرحياته للطفل.
وفي مجال ما يجب على كاتب مسرح المسرح أن يقرأ فيه ويزيد في معلوماته منه نقول أيضا: إنه يجب عليه أن يقرأ في علم النفس والتربية والاجتماع، خاصة ما يتعلق من هذه العلوم بالطفل؛ ليكون كاتب مسرح الطفل على معرفة جيدة بنفسية الطفل، وما يجب عليه مراعاته وهو يكتب له.
ويأتي في ختام ما يجب على كاتب مسرح الطفل أن يقوم به ليصقل موهبته في الكتابة المسرحية للطفل – وهو من أهم ما يجب أن يقوم به – أن يكون على تواصل جيد بالمسرح، ويحضر كثيرا من العروض، خاصة عروض مسرح الطفل، ويفضل أن يعمل مع الفنيين الذين يساعدون المخرج في إخراج مسرحيات الطفل، أو ضمن الممثلين الذين يمثلون هذه المسرحيات، وحبذا لو كان ذلك الكاتب الذي يرغب في كتابة مسرحيات للطفل مخرجا لتلك المسرحيات في الوقت نفسه، فإنه سيكون عند ذلك عالما بكيفية إخراج مسرحيات الطفل التي يكتبها، وسيراعي عند كتابتها كيفية إخراجها، وأهمية تواصل الأطفال معها عند مشاهدتهم لها بتوفير كثير من عناصر الفرجة لها.
وفي النهاية أعتقد أن الكتاب الذين يقصرون كتاباتهم على كتابة مسرحيات للطفل، ويحاولون دائما أن يطوروا من أنفسهم في ذلك – أنهم يسيرون في طريق نتائجه ستكون – بإذن الله – جيدة جدا لهم كمبدعين متميزين في الكتابة المسرحية للطفل، كما أنني أتوقع أن هذه المسرحيات التي سيكتبونها للطفل ستكون مثيرة عند الأطفال وهم يشاهدونها أو يقرءونها، وأنها ستلقى إعجابا كثيرا منهم.





