تَرْنِيمَةُ الأَطْلَسِ وَغَيْثُ اليَقِين – د.فاطمة الديبي

*في ظل ما تمر به بلادنا الحبيبة من محنة الفيضانات، وبينما تفيض الوديان وتتسابق القلوب في الدعاء لأهلنا الذين غادروا بيوتهم تحت وطأة السيل، نكتبُ ليس فقط بالمداد، بل باليقين في لطف الله الخفي*.
*إليكم هذه الكلمات.. نبضاً من قلبٍ يخشى على وطنه، وعيناً ترقب الغرب وهو يغسل وجهه بماء الصبر والرجاء*
*جعلها الله برداً وسلاماً على كل من أخلى داره، وسكينةً لكل قلبٍ أرهقه الانتظار*
وَخَوْفِي عَلَى وَطَنِي..
كَخَوْفِ الأُمِّ فِي لَيْلِ السُّهَادِ فِينَا،
تُخْفِي الدُّعَاءَ، وَتُحْصِي الرَّجَاءَ،
وَتَخْشَى الفَقْدَ وَلَا تَفْقدُ اليَقِينَا.
أَرَاهُ فِي ارْتِعَاشَةِ النَّخِيلِ حِينَ يَمِيلُ مَعَ الرِّيحِ وَلَا يَنْكَسِرْ،
وَفِي صَرْخَةِ الوِدْيَانِ حِينَ يَفِيضُ المَدَى وَلَا يَجِدُ غَيْرَ اللهِ مُعِينَا.
أَيَا مَغْرِبُ..
يَا جُرْحاً تَعَلَّمَ الصَّبْرَ حَتَّى صَارَ وَطَناً،
وَيَا أَرْضاً إِذَا اشْتَدَّ البَلَاءُ شَدَدْنَا عَلَيْهَا القَلْبَ..فَازْدَادَتْ ثَبَاتاً وَتَمْكِينَا.
أَأَبْكَاكِ يَا سَمَاءُ حَالُنا؟
أَمْ وَجَعُ السِّنِين حِينَ ضَاقَ الصَّدْرُ فَفَاضَ بِكِ حَنِينَا؟
جِئْتِ تَغْسِلِينَ وَجْهَ الغربِ
بِمَاءِ الخَوْفِ حِيناً، وَبِمَاءِ الرَّجَاءِ حِينَا.
تَلَطَّفِي…فَهُنَا بُيُوتٌ تَحْتَضِنُ الأَحِبَّةَ وَتَخْشَى الغِيَابَ دَفِينَا،
وَهُنا عُيُونٌ رَأَتْ مِنْ هَوْلِ السَّيْلِ مَا جَعَلَ الدَّمْعَ يَقِينَا.
تَلَطَّفِي…
فَفِي المَغْرِبِ قُلُوبٌ مَا خَانَهَا الحُبُّ يَوْماً،
تُحِبُّ الوَطَنَ.. حَتَّى إِذَا تَهَدَّمَ السَّقْفُ
أَعَادَتْهُ دُعَاءً وَطِينَا.
سَكَنَ الضَّجِيجُ، وَمَا سَكَنْتَ يَا مَغْرِبُ فِينَا،
بَيْنَ سَيْلٍ يَفِيضُ، وَبَيْنَ لُطْفٍ يُمْسِكُ الرُّوحَ وَيُوَاسِينَا.
أَيَا أَهْلَنَا فِي القُرَى وَالشِّعَابِ،
وَفِي كُلِّ جَارٍ وَدَارٍ.. حَزِينَا،
جَعَلَ اللهُ هَذَا المَطَرَ بَرْداً، وَسَلَاماً، وَيَقِينَا.
وَإِنْ غَلَبَ السَّيْلُ قُوَّةَ الحَجَرِ وَالعَمُودِ،
فَحَبْلُ اللهِ بِاللُّطْفِ وَالصَّبْرِ يَبْقَى لَنَا… وَيَحْمِينَا.





