قطعان آكلي الجيف/محمد عبد المرضي منصور
قرر الأسد الإعلان عن انتخابات لمن يريد الاشتراك في إدارة الغابة حتى تعلم الحيوانات ثقل أعباء الحكم؛ على الفور قررت الضباع الترشح لمساعدة الأسد في الإدارة.
أرسل ضبعون، قائد قطيع الضباع في طلب حمرون قائد قطيع الحمير وقدّم له صفقة خلف الستار، أن يدخل بقطيعه كمنافسٍ في سباق الانتخابات مقابل مروج من العشب الأخضر فالضباع تدرك جيداً أن رصيد الثقة بالحمير في الغابة لا يؤهلهم للفوز أبدًا.
بدأت الضباع تجول أرجاء الغابة، رافعةً لافتات: “انتخبوا مجتمع الضباع لمساعدة الأسد في إدارة الغابة”، ”معا لمستقبل أفضل”.
تساءلت الحيوانات: “ما فائدة الانتخابات، ولماذا ننتخبكم؟ فنحن من يقوم بكل أعمال الغابة ولم نلمس لكم نفعًا قط!” أجابت الضباع بالشعارات الرنّانة: “من أجل الغابة ومن أجل مستقبلٍ أفضل لكم ولأبنائكم”.
الحيوانات: “إن الأسد هو ملك الغابة ومعه وزراء أشداء وأذكياء كالفيل والنمر والفهد والذئب والثعلب فما الذي ستضيفونه أنتم؟”
ادّعت الضباع: “سنراقب هؤلاء الوزراء بل سنستبدلهم إن لزم الأمر”.
ردت الحيوانات : ”إن مجتمع الثعالب متكفلٌ بالرقابة كما أن الفيل يملك صلاحية استبدال الوزراء إذا لزم الأمر”.
الضباع: ”لابد من انتخابات للغابة مثل بعض الغابات الأخرى”.
الحيوانات مستنكِرة: ”الكثير من الغابات الأخرى مستقرة بلا ضباع منتخبة ويكتفون بالملك والوزراء أما أنتم فعبء ثقيل؛ تنهشون نصيباً ضخماً من اللحوم يومياً دون فائدة”.
حينها انتقلت الضباع إلى الخطة البديلة قائلةً: ”ستعُم الفائدة على الجميع فسنمنح قطعة لحم لكل من يمنحنا صوته أو مقدارًا من العشب أو الحبوب”.
هللت الكلاب والبوم والنسور والكثير من آكلي الجيف كما فرحت الأغنام والأبقار وغيرهم، بينما حلقت الصقور بعيدًا رافضةً بعدما قالت: ”نحن لا نقتات إلا من صيد مخالبنا”.
ضجّت الغابة طوال أيام الدعاية بالإزعاج نهارًا والكآبة ليلًا حيث شوهت الضباع جذوع الأشجار بصورها بجانب صورة الأسد، وتعالت أصوات الدعاية الانتخابية بضجيجها المنكَر على حياة الغابة الهادئة حيث تقاسمت الضباع الأيام مع الحمير فكان كل قطيع يطوف في يومه بقرع الطبول والأصوات المزعجة.
سئمت الحيوانات والطيور هذا الصخب وقررت مقاطعة صناديق الاقتراع لكن الضباع سرّبت شائعة مفادها أن الأسد غاضب جدًا من المقاطعين وأن غرامة باهظة ستُفرض على كل المتخلّفين عن الحضور.
جاء اليوم الموعود، أمام مراكز الاقتراع جلست الضباع توزع اللحوم والحبوب والعشب على الحاضرين لاستدراج بقية المترددين؛ فتمّ الأمر كما خُطط له وأعلن فوز قطيع الضباع على قطيع الحمير.
حينما تولت الضباع مقاعدها الجديدة أخذت تُفسِد في الغابة وتتبجح بالمناصب وتزهو بالوجاهة أمام باقي الحيوانات ولكن لم يمر وقت طويل حتى ضربت الغابة أول أزمة جفاف واجهت فيها الإدارة عثرة حقيقية في توفير الأقوات.
وفي أول اجتماع طارئ لمواجهة الأزمة، تراجعت الضباع إلى الخلف، وتخلّت عن مسؤوليتها قائلة: ”هذه الأمور ليست من تخصصنا، إنه دور الوزراء”.
علِم الأسد بالتخلّي المخزي للضباع عن المسؤولية فقرر إعادة الأمور إلى سابقتها واكتفى بالوزراء والمسؤولين مُعلنًا: ”لا مكان لأي قطيع مرّة أخرى في إدارة الغابة”.



