كتابات حرة

زها حديد بين الواقع والخيال:د.ازهر سليمان

رجل يقف مبتسمًا في حقل أخضر، مع جبال مغطاة بالغيوم في الخلفية.

لايخفى ان أعمال زها حديد الهندسية أخذت مساحة واسعة من النقد والانتقاد في كل ارجاء المعمورة. تعتمد زها حديد على النظرية التفكيكية في الهندسة وتشحذ خيالها من بواطن تلك النظرية حيث ترفض الخطوط المستقيمة والتصاميم التقليدية، وتعيد تشكيل الفضاء بطريقة تخلق توترا بصرياً جذاباً. فالمباني لديها تشبه الكائنات الحية تنساب وتتحرك وكأنها تنبض بالحياة.
تؤمن بأن العمارة لاتقتصر على بناء الجدران بل تجربة حسية وفكرية. وسأتناول بعضا من مشاريعها المنجزة وما قيل عنها.

صورة لمبنى مركز حيدر علييف في أذربيجان، مع شخص واقف أمامه، ويدعم الصورة عرض فوتوغرافي لوجه فتاة ترتدي قبعة.


هذا المبنى يُعد من أبرز أعمال زها حديد، وقد أثار إعجابًا عالميًا، لكنه لم يسلم من النقد.


الانتقادات التي وُجهت له
– التكلفة الباهظة: بلغت تكلفة المشروع أكثر من 250 مليون دولار، مما أثار جدلًا حول أولويات الإنفاق في بلد يعاني من تفاوت اقتصادي.
– الوظيفة مقابل الشكل: بعض النقاد رأوا أن التصميم يطغى على الوظيفة، فالمساحات الداخلية غير تقليدية وقد تكون مربكة للزوار.
– الاستعراض السياسي: اعتُبر المبنى أداة دعائية للسلطة، مما أثار تساؤلات حول دور العمارة في خدمة الأنظمة.
كيف واجهت زها حديد هذه الانتقادات؟

– الرد على التكلفة: كانت ترى أن الإبداع لا يجب أن يُقيد بالميزانية، وأن الفن المعماري يجب أن يُلهم، لا أن يُختزل في أرقام.
– التمسك بالهوية العالمية: لم تكن تصمم لتُرضي الحكومات، بل لتُعبّر عن رؤيتها الخاصة، وقد رفضت تعديل تصاميمها لتناسب أذواق تقليدية.

صورة لدار الأوبرا في غوانزو بالصين، تُظهر تصميمها المعماري الفريد والذي يتضمن أشكالاً هندسية متداخلة تعكس الإضاءة في الليل.


الانتقادات:
– تعقيد التنفيذ: استغرق البناء أكثر من المتوقع بسبب صعوبة ترجمة التصميم إلى واقع.
– الوظيفة مقابل الجمال: بعض النقاد رأوا أن الصوتيات الداخلية لا ترقى إلى مستوى الشكل الخارجي، مما يُضعف وظيفة الأوبرا كمكان أداء موسيقي

تصميم داخلي لمبنى حديث يبرز الخطوط الانسيابية والتفاصيل الهندسية المعقدة، مع وجود أشخاص يتجولون في المساحة.


الانتقادات التي وُجهت للمشروع

تكلفة خيالية للمشروع.

تعقيد التصميم تطلب اجهزة معقدة

أثر التركيز على الشكل الجمالي على سهولة التنقل الداخلي للركاب

ولكي أحسم حقيقة الموضوع امام نفسي وقناعاتي قمت بزيارة الى باكو عاصمة أذربيجان كي أرى العمارة في بيئة واقعية.

تفاجأت لهول وكم الاعلام الذي كتب عن هذه البناية. بالنسبة لي أرهاصات التفكيكية هذه تستحوذ بغرابتها على الجمال الحقيقي لهندسة البناء. إضافة الى انها غير واقعية على الاطلاق. تضيع المساحات الداخلية في استعراضات تفكيكية لاجدوى منها. كما ان النظر اليها لايريح البصر. والغريب ان كثيرا ممن كتب عن هذه العمارة لم يزرها واقعا بل اعتمد على ماقاله الآخرون.

وخلاصة اخرج بالنتائج التالية:

  1. خيال مفرط يصعب تنفيذه ولذا اسموها (مهندسة الورق)
  2. التكلفة العالية جدا
  3. تغلّب الشكل على الوظيفة
  4. تفتقد تصاميمها الى المنطق الهندسي

زها حديد، رغم مكانتها العالمية، واجهت انتقادات من شخصيات معمارية وثقافية بارزة، خاصة في بداياتها. إليك أبرز من انتقدها أو أثار جدلًا حول أعمالها:

1. بيتر آيزنمان (Peter Eisenman)

  • أحد رواد المدرسة التفكيكية، لكنه انتقد زها حديد رغم تقاربهما الفكري.
  • رأى أن تصاميمها تميل إلى “الاستعراض البصري” أكثر من العمق الفلسفي.

2. برينت بورشيل (Brent Burchill)

  • ناقد معماري أمريكي، وصف بعض مشاريع زها بأنها “تجريبية مفرطة” وغير قابلة للتطبيق في السياقات الحضرية الواقعية.

3. ريم كولهاس (Rem Koolhaas)

  • رغم أنه كان من أوائل من دعموا زها، إلا أن العلاقة بينهما شهدت توترًا لاحقًا.
  • انتقد بعض توجهاتها في التصميم، معتبرًا أنها ابتعدت عن البُعد الاجتماعي للعمارة.

  • صحيفة الغارديان البريطانية: وصفت بعض مشاريعها بأنها “مكلفة وغير عملية”، خاصة مركز لندن للرياضات المائية.
  • مجلة Architectural Review: انتقدت مركز حيدر علييف في أذربيجان، معتبرة أنه يخدم السلطة أكثر من الشعب.
  • ناشطون في حقوق الإنسان: انتقدوا قبولها مشاريع في دول ذات سجل حقوقي مثير للجدل، مثل الصين وأذربيجان، معتبرين أن العمارة لا يجب أن تُستخدم لتجميل الأنظمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading