حوار بين إلاهين – مجيدة محمدي – تونس
في قمم جبال الأوليمب حيث تعانق الغيوم أصداء القدَر، جلس ” زيوس” على عرشه المُشرق، ويلمح من هناك “بلوتو” سيد العالم السفلي، آتيا بعباءته السوداء.
زيوس:
يا سيد الأعماق، ماذا أتى بك إلى عالم النور؟
أتراك تبحث عن الحقيقة بين صواعق الزمن؟
بلوتو:
أيها الإله الرعدي، أتيت لا لأبحث، بل لأتساءل!
ما معنى الحياة التي تدفع البشر إلى أملٍ لا يطاله إدراك؟
وأنت الذي ترسم دروبهم، ألا تملك الجواب؟
زيوس:
الحياة يا أخي برقٌ خاطف في سماء واسعة.
هي لحظةٌ من الجمال والاضطراب، سرابٌ يظنونه خلودًا…
وأنت، حاكم الظلال، ألا تراها من منظارك؟
بلوتو:
أنا أراها وهجًا يزول بين يديّ، دخانًا يصعد بلا صوت.
هي معبرٌ إلى حيث اللاشكل، حيث العدم يبتلع كل معنى.
لكنني أسأل:
لماذا تبقيهم معلّقين بين الأمل والخوف؟
زيوس:
لأن التناقض يا بلوتو هو أصل كل شيء.
الحياة تكتسب معناها من نقيضها، من نهايتها التي تمثل أنت ذاتها.
البشر يركضون نحو النور لأنهم يخشون ظلامك.
بلوتو:
ولكن.. أليس عدلاً أن يدركوا زيف هذا الركض؟
أن يعلموا أن الحياة لعبةُ ظلالٍ ووهْمٍ أبدي؟
زيوس:
لو علموا يا أخي لما تحركوا، لما أحبّوا، لما حَلموا…
الحقيقة عبءٌ لا تحمله سوى الآلهة.
أما البشر، فأعطيتهم الأوهام كي يحيوا.
بلوتو:
أنت إذًا تمنحهم نارًا باردة، لا دفءَ فيها.
لكن، أليس الأجمل أن يواجهوا ظلامي بشجاعةٍ صامتة؟
زيوس:
ربما… لكنني أريد لهم الغناء قبل الصمت،
أن يرقصوا قبل السقوط في أحضانك.
صمت الاثنان، وأطلقت الريح أصواتًا تشبه أنين الكون.
ثم قام بلوتو، عائدًا إلى مملكته السفلى، هامسًا:
“الحياة لغزٌ لا يحله إلا الموت.”
بينما بقي زيوس في قمته، ينظر إلى الأرض مبتسمًا كمن يعرف كل شيء..
لكنه لا يقول أي شيء…!





