الموضوع الاخلاقى – نبيل حامد – القاهرة
……
كثيرا مايُثار حاليا بين الحين والحين الكلام عن الأخلاق او بالأحرى افتقادها فى التعامل بين الأفراد او بين الجماعات داخل الدولة الواحدة او حتى بين الدول .. والأخلاق عنوان انسانى كبير يثير الكثير من الأسئلة وبه
كثير من التفاصيل المثيرة للدهشة والتساؤلات .. لان الاخلاق شأنها شأن اى حتميات انسانية واجتماعية ، اكتشف الناس عبر رحلة حياتهم ضرورتها وقيمتها ونفعيتها ..
قصدت : أن الأخلاق موضوعة حياتية سلوكية شغلت جميع المفكرين والفلاسفة على مر
العصور .. وبجانب تاريخية
الموضوع الاخلاقى فله جانبه
الحاضر المعاش والآنى ..
ساتناول فى هذ المقالة :
١تعريف الاخلاق .
٢ الصياغات المصرية للقيم .
و ذلك توخيا للإجابة على هذا
السؤال الهام والضرورى :
كيف انتقل موضوع الأخلاق من مبحث فكرى وفلسفى الى سلوك اجتماعى وبرامج تربوية تسهم فى جعل حياتنا اكثر هدوءا ورضا ويسرا وايجابية ؟
أدرك المصريون القدماء من زمن
طويل جدا أن :
حضارة بلا قيم هى بناء أجوف , وصاغ هؤلاء القدماء
المبادىء الأولى للأخلاق الإنسانية مثلما صاغوا حروف
الأبجدية الأولى والمفاهيم الأولى للوجود البشرى ..
وحفظت ( عين شمس ) ذكريات تراكمت منذ آلاف السنين ، وضمن ماحفظته فقرات منقوشة من تعاليم قديمة تشير إلى هذه المبادىء الأولى للخلق الانسانى ، فمن فكرة القلب الذى يفكر واللسان يتكلم جاءت عقيدة الكلمة ( فى البدء كان الكلمة ) وجاءت فكرة الإله الذى فى كل الناس وجاءت الشؤون العملية ( المصالح ) فى حياة الجماعة المعاشو من حرف ومهن حسب الامر الذى يفكره القلب ويتحدثه اللسان ، وبالتالى أصبح ميسورا أن نجد تعريفا للأخلاق ..
١ تعريف الأخلاق
هى منظومة من المبادىء والسلوكيات هدفها تنظيم حياة ومعايش الناس ، واصبحت هذه
المبادىء تدخل في كل جوانب حياة الفرد سواء كان يعمل او يمشى او يجلس فى مقهى مع أصدقاء او يركب سيارة او طائرة ، حتى أصبح العمل بهذه
الارشادات والتوجيهات بمثابة ضمانة للصحة والسواء والنجاة من المزالق و واجتناب السلوكيات المؤدية الى المرض والحزن والهلاك ..
يردد المربون على مسامع الناس صغارا وكبارا قول أمير الشعراء احمد شوقى ( دامت ذكراه ) :
إنما الأمم الأخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وعلى جانب آخر ينشد شاعر النيل حافظ ابراهيم :
الأم مدرسة اذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراق
عدد الكثير ممن تناولوا موضوع
الأخلاق فى جانبه العملى والسلوكى واطلقوا عليها مكارم الأخلاق ومنها :
الصدق / الأمانة / الحلم / التأنى / الشجاعة / المروءة /
نجدة المستغيث / المودة / الصبر …
٢ الصياغات الاولى للقيم
فى موعظة الجبل ذكر يسوع المسيح ( ادخلوا من الباب الضيق ) وتعنى معاملة الناس
بما تحب ان تعامل به..
واصبح هذا مبدأ التعامل بين
الدول فى تحديد الحدود وصياغة المعاهدات وتبادل المنافع واستيراد
وتصدير السلع والمنتجات .
ودرس موضوع الأخلاق لابد ان يبحث تطورها فى أطره التاريخية ( تاريخ الاخلاق )
وعلى سبيل المثال :
ادرك المصريون بعد بناء الاهرامات الضخمة والتى تطلبت جهودا جبارة وزمنا طويلا ، والتى تم بناؤها
لوقاية جثمان رئيس البلاد ، وانه لابد من فهم جديد لعصر جديد فظهرت متون الأهرام وفيها ضمان سعادة الملك فى الحياة الأخرى ، الى أن جاء عصر تمكن فيه المصريون من تدجين القمح ( من ٨ : ١٠ الاف سنة مضت ) وصٍيغت مقولة :
( إن الذى تزرعه بنفسك لا يحيا إلا ليموت ) .لقد كانت المبادئ
الأخلاقية تعكس رؤية الانسان
لأخيه وجاره وقرابته والغرباء
وكذلك المحيط الذى حوله مثلها مثل أى نشاط بشرى خاضع للتراكم والقيم المضافة المكتشفة والمتحولة والمكتسبة وما تحمله من تحولات وتغير ..
مصادر المقال وكتب مقترحة :
١ موعظة الجبل
٢ فجر الضمير هنرى برستد
٣ اصل الاخلاق وفصلها نيتشه
٤ الاخلاق ارسطو
٥ الأخلاق احمد أمين
٦ حكمة الغرب برتراند راسل
٧ دروس فى الأخلاق ايكو
٨ مقدمة فى علم الاخلاق
د اسماء حسن ابو عوف





