📰 آخر الأخبار
ليلى الأحمدية نويهض: حارسة التراث اللبناني.. وبريق الفن البيئي المستدام..بإحساس أنثوي/علي نفنوفالخطاب الطائفي وسبل مواجهة تأثيراته الخطيرة/حامد شهاب/ باحث إعلاميشَظَايَا الْحرُوف/حَسَن السَّاعدِيتشرين/صليحة نعيجة – قسنطينة – الجزائراول شعاع الشمس/سالم الياس مدالوالتفسير الأبستمولوجي لنشأة النحو العربي/محمود محمد عليالمنطق وعلاقته بنظرية المعرفة الصوفية عند السُّهرَورْدي/محمود محمد عليآلهة السماء على جبل أوليمبوس/أمين سلامةمن الحريات ما يقتل/ أمين سلامةلوعة الحب/أمين سلامةدولة الظلم ساعة/أمين سلامةThree Tanka Poems By Salim Elias Madaloبدء صفحة جديدة/محمود حمدونبين زرقاء اليمامة وعنقاء مغرب! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيكيف للشعراء أنْ يخرجوا من دائرة الاتهام؟صادق جواد المطر**مناجاة الظل واستعادة الكينونة: قراءة تحليليّة في النص الشعري «حديث الظل» الدكتورة فاطمة الديبيWhite lilies drift down the Morava/Biljana Petković‎‏حينما أيلول يأتي /غدير حميدان الزبون - فلسطين For a Moment, Life Was Enough/Dr Haroon Rashidموظّف/أسامة محمد صالح زاملاحــتيال / جواني عبدالالأمن الروحي والخطاب الديني/حميد المصباحيقصائد هايكو للياباني ماساوكا شيكي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالFlash fiction:It Will Follow Me to the Grave/Salek Uddin/Bangladeshالأم الحنون للروائية أسماء محسن / وفاء حميد
ليلى الأحمدية نويهض: حارسة التراث اللبناني.. وبريق الفن البيئي المستدام..بإحساس أنثوي/علي نفنوفالخطاب الطائفي وسبل مواجهة تأثيراته الخطيرة/حامد شهاب/ باحث إعلاميشَظَايَا الْحرُوف/حَسَن السَّاعدِيتشرين/صليحة نعيجة – قسنطينة – الجزائراول شعاع الشمس/سالم الياس مدالوالتفسير الأبستمولوجي لنشأة النحو العربي/محمود محمد عليالمنطق وعلاقته بنظرية المعرفة الصوفية عند السُّهرَورْدي/محمود محمد عليآلهة السماء على جبل أوليمبوس/أمين سلامةمن الحريات ما يقتل/ أمين سلامةلوعة الحب/أمين سلامةدولة الظلم ساعة/أمين سلامةThree Tanka Poems By Salim Elias Madaloبدء صفحة جديدة/محمود حمدونبين زرقاء اليمامة وعنقاء مغرب! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيكيف للشعراء أنْ يخرجوا من دائرة الاتهام؟صادق جواد المطر**مناجاة الظل واستعادة الكينونة: قراءة تحليليّة في النص الشعري «حديث الظل» الدكتورة فاطمة الديبيWhite lilies drift down the Morava/Biljana Petković‎‏حينما أيلول يأتي /غدير حميدان الزبون - فلسطين For a Moment, Life Was Enough/Dr Haroon Rashidموظّف/أسامة محمد صالح زاملاحــتيال / جواني عبدالالأمن الروحي والخطاب الديني/حميد المصباحيقصائد هايكو للياباني ماساوكا شيكي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالFlash fiction:It Will Follow Me to the Grave/Salek Uddin/Bangladeshالأم الحنون للروائية أسماء محسن / وفاء حميد

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات علمية

المنطق وعلاقته بنظرية المعرفة الصوفية عند السُّهرَورْدي/محمود محمد علي

ثالثًا: تقسيم السُّهرَورْدي للمنطق

إن غاية المنطق عند أرسطو هي البرهان، والبرهان نوع من القياس المجرد البسيط، والقياس البسيط مكوَّن من عناصر، هي القضايا، والقضايا تتكوَّن من موضوعات ومحمولات وباختصار من حدود. وعلى ذلك فإن المنطق عند أرسطو والقدماء ينقسم إلى الأقسام الثلاثة الآتية:

  • القسم الأول: منطق التصوُّرات أو نظرية التصور: ويختص بمبحث الأسماء والألفاظ المعبرة عن التصوُّرات التي يستخلصها عقلنا من إدراك الأشياء مُفردة، وبعبارة أخرى مبحث الحدود بدون اعتبار العلاقات التي قد تكون بينها، وهذا المبحث يؤدِّي إلى التعريف.
  • القسم الثاني: منطق التصديقات أو نظرية الحكم: وهو يَبحث في القضايا المعبِّرة عن الأحكام التي تتكون بإدراك عقلنا لعلاقات بين تصورين أو حدَّين، أو بعبارة أخرى يبحث في ارتباط فكرة بأخرى في صورة الحكم.
  • القسم الثالث: منطق القياس أو نظرية الاستدلال: وهو يبحث في القياس وقواعده وأشكاله وضروبه التي يرد بعضها إلى بعض، أو بعبارة أخرى يبحث في عمليات التزاوج بين قضيتَين، تخرج منهما بنتيجة تجمع بينهما، وهذا المبحث يُؤدِّي بنا إلى البرهان الذي هو في نظر أرسطو قياس مقدمات صادقة ويقينية.٦٥

ولقد تابع ابن سينا أرسطو في تقسيمه للمنطق؛ حيث يقول: «كل معرفة وعلم فإما تصوُّر وإما تصديق، والتصور هو العلم الأول ويكتسب بالحد وما يجري مجراه مثل تصوُّرنا ماهية الإنسان، والتصديق إنما يكتسب بالقياس أو ما يجري مجراه مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ. فالحد والقياس آلتان بهما تكتسب المعلومات التي تكون محمولة فتصير معلومة بالرؤية، وكل واحد منهما، ومنه ما هو حقيقي، ومنه ما هو دون الحقيقي، ولكنه نافع منفعة ما بحسبه ومنه ما هو باطل مُشبه بالحقيقي.»٦٦

وهنا يتَّضح أن ابن سينا قصر عمليات المنطق على الحد والقياس، ولم يذكر القضية، ليس معنى هذا أنه لم يبحث القضايا أو أهملها، بل بحثها بحثًا وافيًا، على أنه من المحتمل أن يكون السبب في إهماله لها في هذا التقسيم أنه يَعتبرها عنصرًا أساسيًّا في القياس من ناحية، ومن ناحية أخرى أنها هي الغاية التي يصل إليها المنطق في عملية الاستدلال؛ إذ إن المنطق يصل إلى حكمة، أي إلى قضية، أو بمعنى أدق أن الاستدلال نفسه — كما يرى بعض المناطقة — حكم مركب أو قضية مركبة، والمنطق عند أرسطو — كما قلنا — ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، وهو مصدر فكرة ابن سينا.٦٧

وقد تابع السُّهرَورْدي ابن سينا في تقسيمه هذا؛ حيث يقسم المنطق في «رسالة اللمحات في الحقائق» (القسم الأول) إلى تصوُّرات وتصديقات، وذلك في عشرة موارد. وهي تنقسم على النحو التالي:

  • المورد الأول: وهو في التصورات، ويحتوي على تسع لمحات، تَتناول في اللمحة الأولى بيان غرض المنطق، وتكلَّم في الثانية عن دلالة الألفاظ، سواء بالمطابقة أو بالتضمُّن، كما تكلَّم في اللمحة الثالثة عن أنواع الألفاظ وهي المُفرَدة المركبة، وفي اللمحة الرابعة قسَّم الألفاظ إلى جزئية وكلية، وعرج من ذلك إلى اللمحة الخامسة؛ حيث تناول تكثُّر الألفاظ واتحادها من حيث اللفظ والمعنى. أما في اللمحة السادسة فتكلَّم عن الموضوع والمحمول، وفي السابعة قسَّم المحمول ذاتيًّا وعرضيًّا وفصلها، وفي اللمحة الثامنة تناول خصائص السؤال والإجابة عنه، ويَنتهي من هذا المورد باللمحة التاسعة التي بيَّن فيها السُّهرَورْدي معنى الجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام، وهي ما تُعرف في المنطق بالكليات.٦٨
  • المورد الثاني: وهو في الحدود، ويحتوي على ثلاث لمحات، خصص الأولى لبيان الحد التام والحد الناقص، والثانية لتعريف الرسم، وأعطى في اللمحة الثالثة أمثلة للأخطاء الناتجة عن الخلط بين الكليات الخمس.٦٩
  • المورد الثالث: وقد أسماه «في باري أرميناس» ومعناها «في العبارة»، وهو يَحتوي على خمس لمحات، بَيَّن في الأولى جواز وجود الشيء في الأعيان أو في الأذهان أو في الكتابة ومتى يتمُّ ذلك، وفي الثانية بَيَّن أنواع المركب، وخصَّص الثالثة لتناول تقسيم القضية المنطقية، من حيث الموضوع، إلى قضية جزئية وأخرى كلية، وفي اللمحة الرابعة قسَّم القضية من حيث السَّلب والإيجاب. وقد جعلها السُّهرَورْدي على أربعة أقسام هي الموجبة البسيطة، وهي ما ليس بها أداة سلب، وسالبة بسيطة وهي التي تظهر فيها أداة السلب كلفظ مُستقل؛ أي ليس جزءًا من الموضوع أو المحمول، ومعدولة موجبة وهي التي بها أداة سلب، وسالبة بسيطة وهي التي تظهر فيها أداة السلب لفظ مُستقل؛ أي ليس جزءًا من الموضوع أو المحمول، ومن أمثلة ذلك لفظ «لاسلكي»؛ فلفظ «لا» هنا لا يُغيِّر السلب لأنه جزء من المحمول، وسالبة معدولة، وهي القضية السابقة عندما تدخل عليها أداة سلب، أما اللمحة الخامسة فيتكلم فيها الفيلسوف عن أنواع الشرطيات.٧٠
  • المورد الرابع: وفيه يتكلم السُّهرَورْدي عن جهات القضايا، ويقصد بذلك أنواع الاستدلال المباشر، وقد قسمه أيضًا إلى خمس لمحات، تناول في الأولى نسبة المحمول إلى الموضوع؛ من حيث الضرورة والإمكان والامتناع، ثم تكلم في اللمحة الثانية عن القضية الوجودية، وهي القضية التي يكون موضوعها موجودًا فعلًا في الطبيعة؛ أي يمكن أن يتعين، ولها حالات للسلب والإيجاب فصلها السُّهرَورْدي في هذه اللمحة ليخلص منها إلى اللمحة الثالثة التي خصصها للكلام عن التناقض؛ وذلك حتى يتناول في اللمحة الرابعة حالات الاستدلال المعروفة فيما يُسمَّى بمربع أرسطو، وهي ما نعرفه الآن بالتضاد، والتداخل، والتناقض، والدخول تحت التضاد، ولكل حالة من تلك الحالات الأربع أحكام تطلق على القضايا تبعًا لموقعها منها. أما اللمحة الخامسة فقد خُصِّصت لأنواع العكس والنقض؛ أي أحكام جعل الموضوع محمولًا والعكس، ولتلك الطريقة في الاستدلال المباشر ست حالات متعدِّدة؛ هي حالة العكس المستوي، وحالة نقض المحمول، وحالة نقض العكس المستوي، وحالة عكس النقيض المخالف، وحالة عكس النقيض الموافق، وحالة النقض التام.٧١
  • المورد الخامس: وهو عن تركيب وأشكال القياس، وفيه ثلاث لمحات، يتناول في الأولى طريقة القياس وضروبه المنتجة، وفي الثانية قياس القضايا والشرطية، وفي الثالثة يُبَيِّن طريقة الاستثناء في الشرطيات البسيطة من شرطية وحملية، سواء أكانت شرطية متَّصلة أم منفصلة.٧٢
  • المورد السادس: وهو مورد خاص بقياس الخُلف، وفي خمس لمحات، يتناول في الأولى شروط القياس، وفي الثانية تعريف قياس الخلف، وفي الثالثة تعريف قياس الدور، وفي الرابعة طريقة الحمل على المقدمات، وفي اللمحة الأخيرة يُبَيِّن السُّهرَورْدي كيف أنَّ التسليم بصدق قضية يتضمن التسليم بكذب نقيضها.٧٣
  • المورد السابع: وفيه يَتناول السُّهرَورْدي بالشرح طريقة الحكم على القضايا الكلية في الاستقراء، وكيف أن ذلك الحكم ينطبق على جزئيات القضية الكلية. ولهذا المورد شرح عام لم يقسمه السُّهرَورْدي إلى لمحات كالعادة.٧٤
  • المورد الثامن: وهو في أصناف القضايا؛ حيث يتناول القضايا الواجبة القبول، ويقسمها إلى الأوليات والمجربات والحدسيات والمتواتِرات والمشهورات والوهميات والمقبولات والتقريرات والمظنونات والمشبهات.٧٥
  • المورد التاسع: وهو مورد خاص بالبرهان، ويتألَّف من أربع لمحات، تناول في الأولى تقسيم المطالب إلى تصورية وتصديقية، وفي الثانية تناول أقسام البرهان، وفي الثالثة تقسيم أجزاء العلم إلى موضوعات ومبادئ ومسائل، وفي اللمحة الرابعة تعريف معنى الحد والقسمة والاستقراء.٧٦
  • المورد العاشر: وهو المورد الأخير في علم المنطق، وقد خصَّصه السُّهرَورْدي للتحذير من بعض الأخطاء والمغالطات التي قد تقع في القياس.٧٧

هذا هو تقسيم المنطق الأرسطي كما عالجه السُّهرَورْدي في رسالة «اللمحات في الحقائق»، إلا أنه في كتابه «حكمة الإشراق» أخذ ينقد ويُحلِّل ويختصر منطق اللمحات؛ وذلك في ثلاثة مباحث:

  • (١)مبحث المعارف والتعاريف: وهذا المبحث يبحث سبعة ضوابط لنظام التعريف، فكان الضابط الأول يخصُّ دلالة اللفظ على المعنى، والثاني تقسيم التصور والتصديق، أما الضابط الثالث فيخص مبحث الماهية، والرابع يبحث الفرق بين الأعراض الذاتية والغريبة، ثم يَنتقِل إلى بيان ضابط خامس، ينفي فيه وجود الكُلي بالخارج، وفي الضابط السادس يبحث التمييز بين المعرفتَين الفطرية والمكتسبة. أما الضابط السابع فيدرس فيه شروط التعريف، ثم يختم هذه المقالة بنقد نظرية الحد الماهوي ﺑ «قاعدة إشراقية في هدم قاعدة المشَّائين في التعريفات.»٧٨
  • (٢)مبحث الحُجَج ومباديها: وهذا المبحث يُقيمه السُّهرَورْدي على سبعة ضوابط أيضًا، الأول، ويبحث فيه السُّهرَورْدي رسم القضية والقياس، ثم انتقَل في الضابط الثاني إلى بيان أقسام القضايا، وبيَّن في الثالث جهاتها، ثم ختم هذه الضوابط الثلاثة بحكمة إشراقية مفادها أن جميع القضايا ترجع كلها إلى الموجبة الضرورية. وبهذا الرأي، نجد السُّهرَورْدي يَسبق فلاسفة المنطق الحديث، من أمثال «دي مورجان» و«رونفييه» وغيرهما، ممَّن تنبَّهوا إلى إمكان رد القضايا السالبة إلى موجبة، وفي سياق الاختزال كذلك نُلاحظ أنه يرد أيضًا القضايا الجزئية إلى الكلية، لكنَّنا هنا لا نراه مُنسجمًا مع أساس فلسفته الإشراقية ولا نزُوعه النقدي لأسس التفكير المنطقي الأرسطي؛ فنفيه للحد الماهوي وتوكيده على الحد بالرسم وغيره من طرائق التعريف الناقصة لا يَنسجِم معها إلا تقدير القضايا الجزئية، وهنا نرى أن «ابن تيمية» كان أكثر منه توفيقًا وإدراكًا لقيمة القضية الجزئية. أما الضابط الرابع فدرس فيه التناقضَ وبَيَّنَ حدَّه، وفي الخامس درس «العكس» (أي جعل موضوع القضية محمولًا والمحمول موضوعًا، مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحالهما)، وفي الضابط السادس يدرس القياس وما يتعلَّق به، وبعد هذه الضوابط تتبدَّى إشراقية السُّهرَورْدي في مباحث دقيقة كالسلب والشكلَين الثاني والثالث من أشكال القياس، فضلًا عن تحليله للشرطيات وقياس الخلف. وهنا لا بدَّ أن نُشير إلى أن السُّهرَورْدي ينكر الشكل الرابع من أشكال القياس، ذاهبًا في ذلك مذهب ابن سينا. ومعلوم أن العديد من المناطقة العرب قد أنكروا الشكل الرابع؛ لأنه ليس سوى عكس الأول؛ فالاكتفاء بالثلاثة يُغني ويكفي. والحقيقة أن هذا الشكل ليس من وضع أرسطو؛ فمتن الأورجانون ليس فيه سوى ثلاثة أشكال فقط، وإن كانت فيه بعض العبارات الدالة على أن أرسطو كان مُدركًا لوجود هذا الشكل بناءً على قلب الأول؛ أي عكسه، لذا فغالب الظن أن الشكل الرابع لم يكن إلا من إضافة الشُّرَّاح بناءً على تحليلهم وتفسيرهم للمتن الأرسطي ذاته، ونرى من الخطأ أن نَنسب هذا الشكل إلى جالينوس، كما يذهب الكثير من مُؤرِّخي علم المنطق، فليس ثمة ما يُمكننا من الجزم بهذا. وقد كانت دراسة العالم المنطقي البولندي «يان لوكاشيفيتش» لهذه المسألة دقيقة وكافية في نفي نسب الشكل الرابع إلى جالينوس، وإذا لم يكن قد استطاع أن يخلص إلى تحديد صاحب هذه الإضافة إلى مبحث الأشكال، فإنه على الأقل استطاع نفْي نسبتها إلى الشارح «جالينوس». وفي الضابط السابع يبحث السُّهرَورْدي مواد الأقيسة البرهانية مع فصول في التمثيل وقسمي البرهان (أي اللمي والإني)، مختتمًا ببيان مطالب تتعلَّق بأدوات الاستفهام.٧٩
  • (٣)مبحث المغالطات، وبيَّن فيه السُّهرَورْدي المباحث الطبيعية والإلهية التي عرض لها الفلاسفة المشاءون؛ وذلك على أساس من تجربته الإشراقية.٨٠

وبعد هذا العرض لأقسام المنطق عند السُّهرَورْدي يمكن تقسيم البحوث والدراسات في المنطق الإشراقي إلى قسمين:

  • (أ)نظرية التعريف الإشراقية.
  • (ب)نظرية الحجج الإشراقية.

رابعًا: تقييم المنطق الإشراقي

يُقلل بعض المستشرقين، من أمثال المستشرق «هنري كوربان» وغيره، من أهمية الجانب المنطقي في حكمة الإشراق، ويُركِّزون على الجانب الكوني الميتافيزيقي، في حين أن الجانب المنطقي بمثابة التمهيد للجانب الكَوني الميتافيزيقي؛ إذ عرض السُّهرَورْدي فيه لأمور هي عنده مقدمات لمطالب في القسم الثاني؛ بمعنى أن الجانب المنطقي هو الذي يَعرض لوحدة المنهج: منهج النظر ومنهج الذوق، وما الجانب الكوني الميتافيزيقي عن النور إلا تطبيق للمنهج الإشراقي في تصور المشائين للكون.٨١

بل يجعل المستشرقون من السُّهرَورْدي إشراقيًّا خالصًا، ويتركون جانب الحكمة والتصوف، ويُخرجونه من نطاق الفلسفة والمنطق. ولكن ما السبب الذي يجعل بعض المستشرقين يقفون هذا الموقف؟

أعتقد أنه ربما يرون أن السُّهرَورْدي لم يُعطِنا منطقًا إشراقيًّا بقدر ما أعطانًا نقدًا للمنطق الأرسطي؛ أي إن الجانب السلبي لديه أقوى وأوضح وأكثر من الجانب الإيجابي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن التأليف في المنطق ينافي الاتجاه الإشراقي، خاصة وأن المنطق علم آلي، عقلي، استدلالي، بخلاف الإشراق الذي يعني ذوق، فطرة، مشاهدة. ثم كيف يُمكن ربط المنطق بالإشراق؟ وهل للإشراق منطق، والإشراق بطبيعته لا يخضع لقواعد المنطق، بل هو أساسًا معرفة كشفية تند عن العقل ولا تحدث إلا بالذَّوق؟!

ولكننا نخالف هذا القول تمامًا؛ فالسُّهرَورْدي إذا كان قد نقد المنطق الأرسطي نقدًا سالبًا، فإنه خرج من هذا النقد بآراء مُبتكَرة، وهو يُسمي هذه الآراء مباحث أو ضوابط، بحيث يمكن لنا أن نطلق ما ذكرناه سالفًا؛ أعني على مجموع تلك الآراء، «المنطق الإشراقي». هذا المنطق كما عرفه السُّهرَورْدي هو سياق آخر وطريق أقرب تلك الطريقة وأنظم وأضبط وأقل إتعابًا في التحصيل،٨٢ أو «الآلة الواقية للفكر» جعلناها مُختصَرة مضبوطة بضوابط قليلة العدد كثيرة الفوائد.٨٣

ويرجع مصدر هذا المنطق إلى الذوق فيقول: «ولم يَحصل لي أولًا بالفكر، بل كان حصوله بأمر آخر غير العقل.»٨٤

١  د. أبو العلا عفيفي: التصوف … الثورة الروحية في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٣م، ص٢١، ٢٢.

٢  المرجع السابق، ص٢٣.

٣  د. عبد القادر محمود، فلسفة الصوفية في الإسلام، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٩٦٧م، ص٤.

٤  نيكلسون، الصوفية في الإسلام، ترجمة نور الدين شرابية، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ٢٠١٢م، ص٧١.

٥  د. قاسم غني، تاريخ التصوف في الإسلام، دار النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٧٠م، ص٥٨٥.

٦  د. محمد علي أبو ريان: أصول الفلسفة الإشراقية عند شهاب الدين السُّهرَورْدي، ص٧٥، ٧٦.

٧  المرجع السابق، ص٣٠٦–٣١٦.

٨  المرجع نفسه، ص٣١٦–٣٢٧.

٩  د. محمد جلال شرف: النزعة الإشراقية بين الفلسفة والدين في الفكر الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، ١٩٧٢م، ص١٦١، ١٦٢.

١٠  إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية «منهج وتطبيقه»، ص٥٣–٥٧.

١١  السُّهرَورْدي: هياكل النور، ص٢٨.

١٢  المصدر السابق، ص٤٤، ٤٥.

١٣  د. علي سامي النشار: مناهج البحث عند مفكري الإسلام ونقد المسلمين للمنطق الأرسططاليسي، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٩٤٧م، ص٢١٥.

١٤  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص١٠، ١١.

١٥  قطب الدين الشيرازي: شرح حكمة الإشراق، ص١٦.

١٦  السُّهرَورْدي: المصدر السابق، ص١١، ١٢.

١٧  الشيرازي: شرح حكمة الإشراق، ص١٦، ١٧.

١٨  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص١٢.

١٩  الشيرازي: المصدر السابق، ص١٧.

٢٠  المصدر نفسه، ص٥٨، ٥٩.

٢١  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص٢٥.

٢٢  المصدر السابق، ص٢١.

٢٣  الشيرازي: المصدر السابق، ص٥٨، ٥٩.

٢٤  السُّهرَورْدي: المصدر السابق، ص١٨.

٢٥  ابن تيمية: الرد على المنطقيين المسمَّى ﺑ «نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان»، تحقيق سليمان الندوي، بمباي، الهند، ١٣٦٨ﻫ/١٩٤٩م، ص٣. وانظر: جلال الدين السيوطي: صون المنطق والكلام عن فنَّي المنطق والكلام، تحقيق د. علي سامي النشار، طبع الخانجي، القاهرة، ص٢٠١، ٢٠٢.

٢٦  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص٢٥. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: بين حكمة الإشراق والفينومينولوجيا، ص٢١٨.

٢٧  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٢٦. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢١٩.

٢٨  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣٠. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٢.

٢٩  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣١، ٣٢. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٤.

٣٠  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣١. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٥.

٣١  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣٦. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٦.

٣٢  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣٧–٣٩. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٧.

٣٣  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣٨. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٨.

٣٤  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٣٤. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٢٩.

٣٥  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٢٤. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٣٠.

٣٦  السُّهرَورْدي: المصدر نفسه، ص٥٩. وانظر كذلك الدكتور حسن حنفي: المرجع نفسه، ص٢٣١.

٣٧  د. أبو الوفا التفتازاني: ابن سبعين وفلسفته الصوفية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٧٣م، ص٢٠٦.

٣٨  \hspace{-4pt} وقد وصَفه أستاذنا الدكتور إبراهيم بيومي مدكور بأنه: المفكر النقَّادة الذي لم يُدرس بعد دراسة كافية ولائقة به، على الرغم مما في آرائه من حصافة، وفي أفكاره من عمق ودقة. وأكبر مصدر نَعتمِد عليه حتى اليوم في تعرف نظرياته هو المُراسلات التي دارت بينه وبين الإمبراطور فردريك الثاني حاكم صقلية، المتوفَّى سنة ١٢٥٠م. وكلنا يعلم ما كان عليه فردريك الثاني من رغبة في العلم وحبٍّ للأدب والفلسفة العربية. لهذا وجه إلى مُفكِّري الإسلام أربعة أسئلة أجاب عنها ابن سبعين عالم سبتة، وهي: قدم العالم، والمقولات العشر، وما وراء الطبيعة في غايته ومبادئه، وطبيعة النفس. وهذه الأسئلة تلخص تمامًا المشاكل المهمَّة التي كانت تشغل المفكرين عامة وتلاميذ أرسطو على الخصوص في ذلك العصر. وقد أجاب عنها ابن سبعين إجابة موسعة، بحيث ضمنها كل مذهبه وآرائه الخاصة.
(انظر د. إبراهيم بيومي مدكور: في الفلسفة الإسلامية: منهج وتطبيق، الجزء الأول، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٣م، ص٥٣–٥٥).

٣٩  نقلًا عن د. أبو الوفا التفتازاني: ابن سبعين وحكيم الإشراق، بحث نشر ضمن الكتاب التذكاري، شيخ الإشراق، القاهرة، ١٩٨٠م، ص٢٩٥.

٤٠  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص١٢.

٤١  د. أبو الوفا التفتازاني: ابن سبعين وحكيم الإشراق، ص٣٠١.

٤٢  د. أبو الوفا التفتازاني: مدخل إلى التصوف الإسلامي، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ١٩٧٩م، ص٢١١، ٢١٢.

٤٣  المرجع السابق، ص٢١٢.

٤٤  د. محمد ياسر شرف: حركة التصوف الإسلامي، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، ١٩٨٦م، ص٦٠.

٤٥  Gardet: Quelques Reflexions sur I’Ishraq de Suhrawardi.
بحث منشور ضمن الكتاب التذكاري ﻟ «السُّهرَورْدي»، ص٨٥.

٤٦  الشَّهرَزُوري: نزهة الأرواح، ص٢٣٠.

٤٧  المصدر السابق، ص٢٣٢.

٤٨  انظر: مقدمة الشَّهرَزُوري لكتاب حكمة الإشراق، ص٣.

٤٩  Bertrand Russell: Mysticism and Logic and Other Essays, Allen & Unwin, 7th, Impression, 1932, p. 9–10.
وانظر أيضًا: حسين عجة: التصوف والمنطق ﻟ «برتراند راسل»، مجلة الأوان، الأحد ٢٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٨م.

٥٠  Ibid, p. 14–15.

٥١  Ibid, p. 18–19.

٥٢  Ibid, p. 22–23.

٥٣  Ibid, p. 24–25.

٥٤  Ibid, p. 28–29.

٥٥  Ibid, p. 29–30.

٥٦  Ibid, p. 31–32.

٥٧  Ibid, p. 33–34.

٥٨  Ibid, p. 38–39.

٥٩  د. حسن حنفي: بين حكمة الإشراق والفينومينولوجيا، بحث منشور ضمن الكتاب التذكاري ﻟ «السُّهرَورْدي»، ص٢١٨، ٢١٩.

٦٠  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص١٠، ١١.

٦١  الشيرازي: شرح حكمة الإشراق، ص٢٣.

٦٢  المصدر السابق، ص٢٥، ٢٦.

٦٣  د. عثمان يحيى: الصحف اليونانية: الأصول غير المباشرة لفكرة الحكيم المتألِّه عند السُّهرَورْدي، ص٣٢٥.

٦٤  الشيرازي: شرح حكمة الإشراق، ص٢٦.

٦٥  د. محمد السرياقوسي: التعريف بالمنطق الصوري، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ١٩٨٠م، ص٤١.

٦٦  ابن سينا: كتاب النجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية، تحقيق د. ماجد فخري، منشورات دار الآفاق، بيروت، ١٩٨٥م، ص٤٤٠.

٦٧  د. علي سامي النشار: المنطق الصوري منذ أرسطو حتى عصورنا الحاضرة، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٥م، ص٨٥.

٦٨  السُّهرَورْدي: اللمحات في الحقائق، ص٣٦–٤٨.

٦٩  المصدر السابق، ص٤٩–٥٢.

٧٠  المصدر نفسه، ص٥٣–٦٠.

٧١  المصدر نفسه، ص٦١–٧١.

٧٢  المصدر نفسه، ص٧٢–٨٥.

٧٣  المصدر نفسه، ص٨٦–٨٩.

٧٤  المصدر نفسه، ص٩٠–٩٢.

٧٥  المصدر نفسه، ص٩٣–٩٧.

٧٦  المصدر نفسه، ص٩٨–١٠٤.

٧٧  المصدر نفسه، ص١٠٥–١٠٨.

٧٨  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص١١، ١٢.

٧٩  د. محمد مصطفى حلمي: السُّهرَورْدي وحكمة الإشراق، بحث منشور بدائرة المعارف الإسلامية، طبع دار الشعب، القاهرة، ج١٢، ص٣٠٧، ٣٠٨. وأيضًا انظر: د. حسن حنفي: بين حكمة الإشراق والفينومينولوجيا، ص٢٢٥، ٢٢٦.

٨٠  السُّهرَورْدي: حكمة الإشراق، ص١١.

٨١  المصدر السابق، ص١٢.

٨٢  المصدر نفسه، ص١٢.

٨٣  المصدر نفسه، ص١٢.

٨٤  المصدر نفسه، ص١٢.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة