جماليات وصف اليد في الروايات | طامي السميري

يحرص الروائي، في بناء الملامح الخارجية للشخصيات الروائية، على رسم شخصياته في شكلها الظاهري، ووصف ذلك البعد يتطلب شيئاً من الدقة، لأن وصف الملامح الجسدية يشكل دلالة مهمة في بناء الشخصية. وفي الوصف الجسدي استحوذت “اليد” على اهتمام الروائيين، وقد برعوا في وصفها من خلال مشاهد ومواقف متعددة ومتباينة، ففي مختلف الثقافات لليد دلالتها سواء في قوتها أو ضعفها، خشونتها أو رقتها، هدأتها أو حركتها، أو في التعبيرات العاطفية الحميمة والتواصل الإنساني. بل تأخذ اليد حضورا أبعد من التعبير الجسدي الشكلي إلى التعبير الديني في حالات الابتهال والخشوع والمناجاة الروحانية. عندما نقرأ الروايات سنجد أنّ أيدي الشخصيات الروائية رسمت من خلال تلك الحالات المتفرقة، ففي رواية” العجوز والبحر “للروائي أرنست هيمنجوي، تحتل اليد جزءا رئيسيا في السرد، إذ يتجاوز الأمر الوصف المعتاد الذي نصادفه في الروايات الأخرى، التي غالبا ما يقتصر الوصف فيها على إشارة مختصرة لشكل اليد، فتلعب اليد في هذه الرواية دورا حاسما في اصطياد السمكة الكبيرة. إنّ فطنة هيمنجوي السردية جعلته يمرر لنا في البداية وصف يد العجوز، التي توشك أن تخوض صراعا شديدا مع السمكة ومع أهوال البحر” وقد أصبحت تلك البقع تغطى جانبي وجهه ويديه المجعدتين من آثار الجروح العميقة التي سببها التعامل مع الأسماك الثقيلة على حبال الصيد“. إن هاتين اليدين المجعدتين سوف ترافقان القارئ طوال سرد الحكاية، فعندما شعر العجوز بالتعب وهو يصارع السمكة، نجده يخاطب يده “ما لهذه اليد “يقول، ثم يضيف “تشنجي كما تشائين. أو حتى تحولي إلى مخلب. لن يجديك ذلك نفعا“، وعندما تشجنت يده،” التي أصبحت آنذاك متيبسة كالجسد الميت “خاطبها بشفقة ” “كيف تشعرين الآن، أيتها اليد؟” وأخذ يوصيها “تحلى بالصبر، أيتها اليد”، يقول لها، “إنني أفعل ذلك من أجلك.” وعندما شعر أن اليد اليسرى أصيبت بشد عضلي أصبح يخاطبها بقسوة “يمكنك أن تفلتي الحبل، أيتها اليد، وسأتعامل معه بذراعي اليمنى وحدها حتى تتوقفي عن هذا الهراء” وفي حالة أخرى يحاول تحفيز اليد اليسرى التي خذلته ولم تعد تنفذ أوامره، قائلاً لها “شدي بقوة أيتها اليد“. إن الرواية حافلة بنماذج أخرى في حضور اليد، والذي يعد مبررا في حالة رجل عجوز يريد أن يصطاد بيديه المجعدتين سمكة بذلك الحجم الكبير.
وفي سياق الشخصيات التي تتأمل يديها ستكون لدينا حالة مختلفة في رواية” نارنجة “لجوخة الحارثي. لن تكون “سمية” في ذلك المشهد مثل العجوز في رواية هيمنجوي، وهو يخاطب يده مرة بشفقة ومرة بغضب ومرة برجاء الانتصار على السمكة. في المقابل سنرى وصفا مختلفا لتأمل “سمية” ليديها، وهي المرأة المذهولة، التي شهدت غرق زوجها. لم تحاول أن تنقذه ولم تحاول حتى أن تصرخ لكي تطلب المساعدة، وعندما جاء أهل القرية وشاهدوها وهي في حالة الذهول ظنوا أنها على هذه الهيئة بسبب غرق زوجها أمامها، ولم يعلموا أنها كانت الشاهد الصامت على غرقه، لذلك عندما جاء هذا الوصف الممتد ليدي سمية، جاء بهذا الاندهاش وهي تنظر ليديها وتتداعى” تنظر سمية ليديها الخاليتين من الأساور الذهبية الرقيقة وخاتم الزواج الألماسي. أظافرها طويلة، مقصوصة بشكل دائري، وآثار جروح قديمة على باطن كفيها من شظايا زجاج كوب. تنظر سمية ليديها طويلا، ترى فيهما الظهيرة الثقيلة ظهيرة باهرة الضوء، فهناك شمسان تضيئانها. ترى سمية حبلا غليظا بين الشمسين يتدلى من أوله قميص لها أزرق طويل وتتدلى من آخره دشداشة زرقاء رثة الراعية غنم. تنظر سمية ليديها، يداها صنعتا الظهيرة الكثيفة. ترى سمية نفسها تتعلق بيديها في الحبل الغليظ، تتأرجح بين الشمسين مرة يمس جسدها قميصها ومرة يمس دشداشة الراعية، تتقيح جروح كفيها تسيل منهما خيوط الدم ومزق اللحم. لا تستطيع سمية أن تكف عن النظر إلى يديها، ولا تستطيع أن تفتح فمها بالتأوه“.
وصف اليد قد يأخذ حضورا مختلفا من وجهة نظر أخلاقية، وقد تفسر عناية شخصية ما بيدها، بحسب مرجعية الشخصية الأخرى التي تتأمل تلك اليد. ففي رواية” ببيتا خيمنث “للروائي خوان باليرا، نجد أنّ الراهب لويس، الذي يطمح بالتدرّج في مناصب الكنسية، عندما كان يراسل عمه ليحدثه عن ملامح شخصية فتاة أغرم بها اسمها” ببيتا”، يخبره بأن عناية تلك الفتاة بيديها هي ما لفت انتباهه” إن الشيء الوحيد الذي لاحظته في ببيتا هو عنايتها بيديها إلى حد ما، وتستخدم لذلك قفازين، مما يبعدها عن بقية أهل الريف“. ويضيف الراهب لويس بأنّ سر اعتناء ببيتا آتٍ” ربما من باب الغرور أو الخيلاء لكي تحتفظ بهما ناصعتي البياض وجميلتين، بأظافر لامعة ومتوردة“، ويبرر لها تلك العناية” حتى لو كان ذلك من باب الغرور أو الخيلاء، فهو مقبول ومغتفر في الضعف الإنساني“. لكنه يتراجع عن ذلك التبرير ويعتبر تلك “اليدين الجملتين” تميزاً طبقياً، فيقول” وعلى رغم ذلك فأنا لا أغفر هذا الغرور الماكر. إنه من الأرستقراطية ومن التميز الاحتفاظ بيدين جميلتين“، كما يرى بأن هذه العناية تعزز النفوذ السحري للسيادة الخفية ”يدا ببيتا اللتان تبدوان شفافتين مثل الرخام الأبيض، رغم كونهما أميل إلى الوردي، حيث يعتقد المرء أنه يرى سريان الدم نقيا ورقيقاً، مما يعطى أوردتها لمعانا أزرق خفيفًا، أقول إن هاتين اليدين ذواتى الأنامل الرقيقة، الفريدتين في اكتمال رسمهما، تبدوان رمز النفوذ السحري للسيادة الخفية التي تمتلكها وتمارسها الروح الإنسانية“، لكنه رغم ذلك التحفظ الذي أبداه على عناية “ببيتا” بيديها إلا انه يستقر أخيرا على براءة تلك اليدين بل أنه يرى أن صاحبتها لا يمكن ان تكون لها أفكار غير طاهرة ”يبدو أن من يمتلك يدين مثل يدي ببيتا مستحيل أن تكون له أفكار غير طاهرة، أو فظة، أو مشروع فاشل لا يوافق اليدين التقيتين اللتين يجب أن تنجزا ما تقومان به“. لكن هذه الرؤية الأخلاقية لليد قد لا تأتي من طرف آخر وإنما تخرج من دواخل الشخصية التي تعيش صراعا ذاتيا مفجعا، وهذا الصراع ينتقل من اليد الى باقي أعضاء الجسد، التي قد تحاول أن تخفي ما تفعله اليد التي ترتكب الأخطاء بعيدا عن العين. في مسرحية” ماكبث “لوليام شكسبير، نجد أنّ هذا الصراع يتمثل في قوله على لسان” ماكبث”، الذي يعيش اللحظة المأزومة “أيتها الكواكب واري أنوارك، لئلا تنفذ أشعتهن إلى خفايا مقاصدي، ولئلا ترى العين ما تصنعه اليد“.
قد تلعب اليد في الرواية دور الشاهد الزمني، ففي رواية” ذهب مع الريح“للروائية مارغريت ميتشل كانت شواهد الحرب الأهلية الأميركية بادية ومتعددة، من خلال آثار الدمار والخسائر المادية والبشرية، ولكن المؤلفة جعلت ” اليد” تحضر في مشاهد الرواية كإحدى العلامات التي تعطي انعكاساً لحالة الشخصيات. تلك الشخصيات التي تحوّلت من الترف والراحة الى حالة من التعب والشقاء، فسكارلِت التي كانت تعيش كفتاة مدللة، طالتها يد الحرب فعانت من ويلاتها وأصبحت هي من تعمل وتحرض شقيقتها على العمل، ولهذا تضع يدها كنموذج للحالة التي أصبحت عليها في هذا الحوار بين الأختين:
” -ولكن يا أختاه. إذا اشتغلت بقطع الخشب وجنى القطن تلفت يداي، وفقدتا رونقهما.
فصاحت سكارلت:
-انظري إلى يدي.“
وفي مشهد آخر نجد أن يد سكارلِت أصبحت تعطي انطباعاً عن حال شخصيتها وكيف تأثرت بأسلوب حياة مختلف عما كان عليه قبل الحرب، فعندما رأتها السيدة “كاثلين كالفرت هيلتون” اندهشت من وضعها” فستانها الشتوي كان ملطخاً ببقع دهنية، وأن يديها كانتا كلفتين غير نظيفتين، بل كانت توجد أهلة سوداء تحت أظافرها أيضاً، ولم يكن يزينها الآن شيء من صفات كرام الناس كانت تبدو كأنها من الكريكرز، بل حتى أسوأ من ذلك، كانت تبدو من البيض الفقراء، حائرة عديمة الهندام“. وفي المشاهد التي كانت تجمع آشلي وسكارلِت نجد أن حضور اليد جاء كشاهد على اثار الحرب وكيف كل منهما نالت منه الحياة، فعندما أمسك اشلي بيد سكارلت لاحظ أنها تخشنت وامتلأت بالقروح وهو دليل على ما بذلته سكارلت من شجاعة وإنكار للذات” وبدا كأن شيئاً من خورها الساخط قد اخترق عقله واستدعاه من تطوافه، فقد رفع يديها بعطف، وقلب الراحتين إلى أعلى، وتأمل موضع اندمال القروح فيها. هاتان أجمل يدين عرفتهما في حياتي، قال ذلك وقبل كلتا الراحتين برقة، إنهما جميلتان لأنهما قويتان، وإن كل ندب فيها وسام، إن كل قرحة يا سكارلت هي شاهدة ساطعة على الشجاعة وإنكار الذات. لقد تخشنت يداك في سبيلنا جميعاً، في سبيل أبيك وشقيقتيك وميلاني والوليد ومن أجلي وأجل الزنوج“. وفي مشهد آخر نجد أن وصف يد آشلي يتناسب مع شخصيته التي وصفت بأنها شخصية لا تجيد سوى القراءة” لم تقابل عيناه عينيها مرة واحدة ولم يقاطعها بكلمة واحدة، بل جلس ينظر إلى يديه، يقلبهما ببطء يتأمل باطنهما أولاً ثم ظاهرهما، كأنه لم يكن قد رآهما من قبل. ورغم العمل الشاق، كانت يداه لا تزالان نحيلتين بضتين، معتنى بهما بصورة غريبة إذا ما قيستا بيدي مزارع“. لكن الأمر لا يقتصر على وصف يد سكارلت واشلي في الرواية، بل سنجد أوصافا لشخصيات أخرى من خلال عيون سكارلت وهي تفكر في المربية” مامي”، لكن هذا الوصف يأخذ في مضامينه حالة الحرب والطبقة الاجتماعية التي تنتمي لها المربّية” وفكرت سكارلت بيدي مامي الرحيمتين المتغضنتين اللتين اهترأتا وعرتهما الخشونة في تربية إيلين وتربيتها هي وتربية ويد. ماذا يعرف هؤلاء الغرباء عن الأيدي السوداء، وكم يمكن أن تكون عطوفة مواسية، وما كان أصوب معرفتها بكيفية التهدئة والتربيت والتدليل؟ “. لكن في مشهد آخر سنجد أن المؤلفة تصف يد ” سام” ، وهو رجل عجوز يعمل في مزرعة تارا، التي تملكها سكارلت، بوصف له دلالته أيضا” وأمسك بيدها الممدودة نحوه بیدین سوداوين كبيرتين كفخذي خنزير“.
في حالات التواصل الإنساني والمشاهد العاطفية تكون حركة اليد هي الأكثر تعبيرا، ففي مشاهد السلام بين الشخصيات الروائية، يحضر وصف اليد بشكل عابر أحيانا أو كمجرد إشارة، وهذا الوصف غالبا ما يعبر عنه بحسب طبيعة العلاقة بين تلك الشخصيات. إنّ شخصية مثل شخصية” مارتين سانتومي “في رواية” الهدنة “للروائي ماريو بينيديتى، تعبّر عن مشاعره وعن عاطفته كرجل على مشارف التقاعد يعيش أيام عاطفية متوهجة مع فتاة شابة مثل “أبييّانيدا” وسيكون تعبيره بهذا اللطف الحميمي “كانت تمدّ إليّ يدها، ولم تكن هناك حاجة إلى أكثر من ذلك فهذا يكفي لكي أشعر بأنني محميٌّ لقد كانت تمدّ إليّ يدها، وكان ذلك حبّاً أكثر من تقبيلها، وأكثر من اضطجاعنا معاً، وأكثر من أيّ شيء آخر. كانت تمدّ إليّ يدها“. وفي هذا السياق الحميمي في حضور اليد ومدى سطوتها وتأثيرها سنجد بطل رواية “حبر الغراب” لممدوح عزام يعول على طريقة “فضة” في الإمساك بيده وانتزاع موافقته “أعرف تلك الحركة المعبأة بالرمز المتفق عليه: الإمساك بإصبعين فقط من كفّي والضغط عليهما برفق يعني أن أوافق على العروض المقدّمة في أي موضوع لم أكن أتردّد ليس بسبب قناعاتي، بل بفضل يقيني“. لكنّ عاشقاً خجولاً مثل كمال عبد الجواد في ثلاثية نجيب محفوظ، كان يغرق في أحلامه وأمانيه وتوقعاته: كيف سيكون سلام “عايدة”؟ التي كانت فتاة أحلامه أكثر مما كانت فتاة واقعه. إنّ أقصى أماني كمال عبد الجواد هي أن تمد له يدها للسلام” وتساءلت أحلامه وأمانيه: ترى هل تغير من طريقتها المألوفة فتمد يدها للمصافحة فيلمسها ولو مرة في الحياة؟ لكنها حيتهم بابتسامة وتحنية من رأسها، وهي تتساءل بذلك الصوت الذي يزري بأحب الألحان إليه: –كيف حالكم جميعا؟ “.
أما عندما يكون صاحب المصافحة رجلًا متعدد العلاقات النسائية مثل أحمد سلطان في رواية” الحرام “وفتاة غرة مثل “لنده” سنجد أن يوسف إدريس يخلق من مشهد السلام مشهدا سينمائيا، يتعمق في وصفه بكل تداعيات السلام بين يد أحمد سلطان بأصابعها الكبيرة الجامدة المجربة ويد لنده، اليد البضّة الطرية المرتجفة ذات الأصابع الطويلة ورغم أن هذه المصافحة زمنيا لم تستغرق سوى لحظة واحدة، إلاّ أنّ يوسف إدريس وصف فيها حركة اليد والمشاعر والرغبات وتعبيرات الجسد. هذه اللحظة التي وصفها يوسف إدريس في المصافحة جعلت يد ” لنده” تنضح عرقا، عرقا كثيرا إلى درجة أنها حين سحبت يدها من يده تساقط من راحتها سيل من القطرات“. ثم” مد أحمد أفندي يده ليسلم على لنده. وارتبكت لنده برهة لا تدري ماذا تفعل، ووجدت أن خير ما تفعله أن تمد يدها هي الأخرى وتسلم عليه، ولحظة واحدة هي التي استغرقها السلام، ولكن أي لحظة! يد أحمد سلطان بأصابعها الكبيرة الجامدة المجربة ذات الشعر، يد تعرف كيف تطمئن البنت البنوت وتأخذها، بأن تؤكد لها أن آخر ما تريده هو أن تأخذها، يده هذه تمتد وتحتوي يد لنده، اليد البيضة الطرية المرتجفة ذات الأصابع الطويلة، يد الثمرة التي نضجت على شجرتها وبقيت ناضجة حتى كاد يفوت أوانها، ناضجة تكاد من نضجها أن تسقط من تلقاء نفسها ودون أن يمسها أحد. يد ما إن التقت بها يد أحمد سلطان حتى أحست فيها أرض الواقع الصلبة، الواقع الذي تمقته، ولكنها تحيا فيه، الخبز الذي في حوزة اليد والذي هو –بلا شك –أجمل وأروع من لحم لا تراه إلا في الخيال، وصفوت خيال. وأحمد سلطان هذه يده غريبة عن نفسها وخيالها، ولكن فيها ذكورة، ذكورة تحرك في كامنها أشياء لم تتحرك أبدا من قبل. لحظة واحدة استغرقها السلام، ولكنها جعلت راحة كف لنده الصغيرة تنضح عرقا، عرقا كثيرا إلى درجة أنها حين سحبت يدها من يده تساقط من راحتها سيل من القطرات“.
يحدث أحياناً ألاّ يأخذ وصف يد الشخصيات الأنثوية شكلاً جمالياً، فالروائي ليس مدّاحاً في كل الأحوال ولا يلعب دور شاعر الغزل في وصف اليد وإنما يأتي الوصف بحسب مواصفات تلك الشخصية. لهذا نجده ينحاز الى إعطاء القارئ مفاتيح لتلك الشخصية من خلال وصف اليدين. ففي رواية “على شاطئ تشيسل” للروائي إيان ماك إيَوان، يصف الراوي يد البطلة بقوله “أمّا يداها، يدا عازفة الكمان، فقد كانتا شاحبتين وقويّتين وطويلتين“. كذلك يحضر وصف اليد لشخصية نسائية بعيدا عن الوصف الجمالي في رواية” عصر البراءة “من خلال مشهد يكشف ملامح العلاقة بين الزوجين. فقد كانت ماي امرأة لا تملك مهارة التطريز وذلك لأن يديها كبيرتان لكن عدم المهارة لم يعقها عن واجبها الزوجي” وقربت كرسيا من المصباح ذي الغطاء الأخضر، وأخرجت منها وسادة كانت تطرزها من أجل أريكته. لم تكن ماهرة في التطريز وأشغال الإبرة، فيداها الكبيرتان خلقتا لامتطاء الخيول، والتجديف، وممارسة الرياضة، لكن كل الزوجات يطرزن وسائد لأزواجهن، ولم ترد أن تنقص من واجباتها الزوجية شيئًا“. لكن المؤلفة بعد عدة سطور من ذلك المشهد، عادت لتصف لنا اليد من خلال خاتم الزواج في اليد اليسرى، فيما كانت اليد اليمنى مشغولة بالتطريز وقد وصفتها بأنها تسدد الطعنات بالإبرة في أنحاء القماش” كانت تجلس في مكان يستطيع نيولاند بمجرد رفع عينيه عن كتابه أن يراها. وكانت منكفئة على إطار التطريز، وكماها المكشكشان ينزلقان عن ذراعيها المشدودين، وخاتم خطوبتها الياقوتي يلتمع في يدها اليسرى فوق دبلة الزواج الذهبية، أما يدها اليمنى فمشغولة بتسديد طعنات متأنية دقيقة في أنحاء القماش“. وقد يتجاوز الوصف البعد الجمالي ويأخذ مدخلا لقراءة الشخصية في الرواية مثلما وصفت الكاتبة الإنجليزية جورج إليوت يدي بطلتها ” دورثيا” في رواية” مدل مارش“، إذ “رفعت يديها الجميلتين لتحجب النار عن وجهها، لم تكونا نحيفتين ولا صغيرتين، لكنهما يدان أنثويتان فيهما حنو ودفء. وبدت وكأنها ترفعهما استعطافا لرغبتها المتقدة في حبها للمعرفة والتفكير“.
وقد تحضر اليد في حالة الافتنان، وقد تتجاوزها إلى ما هو أبعد، كما حدث في رواية ”نارنجة” لجوخة الحارثي، التي رسمت لنا افتنان” سيلمان “بيد ابنة عمّه “الثُّريَّا” وتجاوزته الى وقفات في حياة الشخصية عن طريق تلك اليد، عن تدليكها لزوجها وعن عملها في المطبخ وعن طفلها المتوفى وعن رغباته بأن تحضن أصابعه وتمسّد شعره، إن كل هذه التفاصيل جاءت في هذا الوصف المتعلق باليد “وبيديها الطويلتين البريئتين، كأنهما يدا طفلة لم يمسَسْها بأس الحياة، كأنَّها لم تدلِّك جلد زوجها العجوز ولم تقلب المزق التي بقيت من زوجها الصيَّاد، ولم تحمل الطفل الميِّت وتُودِعه القبر، كأنها خُلقت ليديه فقط، لتحضن أصابعه، وتمسّد شعره يدٌ سيأكل منها العمر كله ولن يشبع، يدٌ ستضمّه وتُظلِّلهُ وتهديه وتأويه، يدها، يد ابنة عمّه الثُّريَّا“. وفي المقابل، فإن وصف أيدي الشخصيات الذكورية قد يحمل ذات المفارقة التي وصفت بها أيدي الشخصيات النسائية. ففي رواية” المنور “لساراماغو سنجد وصف اليد القاسية: “أما اليدان فكالحجر، مع كفين بلغ جلدهما سماكة تتيح لإبرة مع خيطها أن تخترقه، من دون أن تخرج لو نقطة دم واحدة“. وهذا الوصف لليد القاسية يتماثل مع وصف جون فانتي في رواية” اسأل الغبار“، ليس لليد وإنما للذراع” كان هناك هيلمان، رجل ضخم بذراعين كزنود الخشب“. وفي وصف مختلف لشخصية أخرى ذكورية سنجد الوصف الرقيق ليد السيد ميخائيلي في رواية ” قصة عن الحب والظلام” لعاموس عوز “السيد ميخائيلي الذي كانت يداه الناعمتان معطرتين دائما كيدي راقصة ووجهه متردد كالخجول“. ووصف أيدي الشخصيات الذكورية بأنها تشابه وصف يد امرأة وصف يتكرر في الروايات وغالبا ما يستخدم الروائي ذلك الوصف عندما يريد أن يبدي المفارقة في ملامح تلك الشخصية، وفي حالة أخرى سنجد وصف اليد يدل على تباين ما بين وصف اليد وحالة الشخصية كما في رواية” بطل من هذا الزمان“، إذ يقول الراوي واصفاً شخصيته” وقد بدا قفازاه المتسخان وكأنهما حيكا على يديه الأرستقراطيتين الصغيرتين، وحين خلع أحدهما دهشت من نحول أصابعه الشاحبة“. ومن خلال عيني الرئيس في رواية” زوربا“، سنتأمل يد زوربا التي جاء وصفها متناغما مع شخصيته” نظرت إلى يديه اللتين تعرفان كيف تمسكان بالمعول والسانتوري–يدان مشققتان، مشوهتان وعصبيتان، وبحذر وحنان، وكأنّهما تخلعان ثياب امرأة“.
وقد تكون اليد حاضرة في تفاصيل وقوف شخصية مثل شخصية” جوناثان“، بطل رواية” الحمامة “لباتريك زوسكيند، عندما كان يقف أمام البنك في فترة ما بعد الظهيرة، بعد أن تسببت الحمامة في افساد صباحه وجعلته بمزاج هجين بين البؤس والغضب. حاول ان يستند على الدعامة، لكن هذا الامر لم يكن متاحاً لحارس أمن يحرس مصرفاً بنكيّاً، وهنا جاء وصف حركة اليد” فلكي يتكئ دون أن يلفت الانتباه إليه، كان عليه أن يشبك يديه خلف ظهره، وهذا ليس متاحاً، فيده اليسرى يجب أن تبقى مدلاة إلى جانبه حتى تخفي مكان الشريط اللاصق“.
قد يحضر وصف اليد في مشهد افتتاحي في الروايات ولكن هذا الحضور يأتي على طريقة نجيب محفوظ. ففي الجزء الثالث من ثلاثيته الشهيرة -جزء ” السكرية“-أخذ من الوصف الافتتاحي عن الأيدي مدخلا لما أصبحت عليه أسرة أحمد عبد الجواد. لقد جاء هذا الوصف لأيدي أربع شخصيات نسائية (أمينة، عائشة، أم حنفي، نعيمة) ووصف كلّ يد يمنحنا التصور عن حال تلك الشخصيات. إن هذا الوصف الآسر للأيدي كان نتاج حميمية الشتاء التي تستدفئ من المجمرة، لكنه في المقابل لا يعكس حميمية العائلة، ليس لأن بين أفراد العائلة خصومات، بل هي أفعال الزمن وكيف صارت العائلة مكونة من ثلاثة أجيال، يمثل كل فرد فيها حالة مستقلة، إذ له عالمه وله أزماته مع الحياة والزمن” تقاربت الرؤوس حول المجمرة، وانبسطت فوق وهجها الأيدي. يدا أمينة النحيلتان المعروقتان، ويدا عائشة المتحجِّرتان، ويدا أم حنفي اللتان بدتا كغطاء السلحفاة، وأمَّا هاتان اليدان الناصعتا البياض الجميلتان فكانتا يدَي نعيمة“. أما الروائية جوخة الحارثي عندما تفتتح روايتها” نارنجة“فإنها تأخذنا الى تداعيات “زهور” عن جدتها “بنت عامر” ولكن هذه التداعيات تتجه الى أصابع الجدة – وهذا الاستحضار للأصابع وللأيدي لا ينتهي بانتهاء الافتتاحية، بل يعود لنا في أكثر من موضع في الرواية، لكن الغالب على هذه الاستحضارات هو الهيئة السيئة لتلك الأيدي. إنها تتناسب وحالات شخصيات الرواية، وهذا ما سنقرأه في افتتاحية الرواية لزهور وهي تستدعي جدتها في أحلام يقظتها ”أفتح عينيَّ فجأة فأرى أصابعها أراها إصبعًا إصبعًا، ممتلئة ومتجعِّدة بأظافر خشنة، بخاتم وحيد من الفضَّة، وإبهام تنتهي بظفر صلب أسود، فقد احتفظت بآثار جرح بليغ كاد يقطعها، لم أكن أرى الظفر الغريب غريبًا، كانت تطلب منِّي تقليمه، لكنَّ أضخم قلّامة أظافر تعجز عنه، تهزُّ رأسها في كلّ مرَّة وتقول: «خلاص، جرَّبي السكِّين»، وتكون هناك سكِّين صغيرة فعلًا تظهر، فجأةً، من مكان ما، ولكنِّي لا أجرّبها، أقلِّم باقي أظافرها السليمة بالمقصّ، أترك لها مهمّة الظفر الأسود الصلب في الإبهام المشوَّه“.
أحيانا، قد يصبح الروائي معجبا بيد شخصيته الروائية. وهذا ما حدث في رواية” آنا كارينينا“، فتولستوي بدا معجبا بيدي بطلته” وأخذت آنا سكينها وشوكتها بيديها البيضاوين الجميلتين المغطاتين بالخواتم“. وكم تكرر هذا الوصف في الرواية والملاحظ أنه دوما يذكر الخواتم التي تغطي أصابع يد آنا. لكن عندما وصف اليد في مشهد اخر لشخصية أخرى، بدا الوصف مختلفاً ومغايراً بل ومبتكراً، حيث أنّ يد “غرينفتش” حرمت” ليفين” من التفكير” ظل ليفين صامتاً ينظر إلى وجهي زميلي أوبلونسكي اللذين لم يرهما من قبل، وإلى يدي غرينفتش الأنيقتين بأصابعهما البيضاء المرهفة، وأظافرهما الطويلة، الصفراء، والمحدّبة الأطراف، وإلى زرّي كميه الضخمين، اللامعين؛ وكأن هاتين اليدين هما اللتان تستغرقان انتباهه، وتحرمانه حرية التفكير“.
في بدايات رواية” مدام بوفاري“لفلوبير، عندما كان” شارل“يعالج كسر رجل والد” إيما“، كان يراقبها، وكانت فتنته قد تسللت من إعجابه بأظافرها لكن هذا الاعجاب لم يكن إعجابا كليا فتلك اليد التي لم تكن يداً جميلة! ان هذا الوصف الدقيق من فلوبير لأصابع وأظافر ويد إيما بوفاري، الذي ورد في بدايات الرواية هو ما سار عليه في الأحداث التالية – كان يجزئ كل شيء في شخصية ايما، مهتماً برسم تفاصيلها -لذا عندما ينتهي القارئ من الرواية سيجد تلك الشخصية وقد خلدت في ذاكرته” وكانت كلما شكت الإبرة أصابعها، ترفع هذه الأصابع إلى فمها وتمصها! وأعجب شارل، ببياض اظافرها اللامعة، الدقيقة الاطراف. كانت أكثر نصوعا من عاج (دييب)، وقد نصت على شكل اللوز! على أن يدها لم تكن –رغم ذلك –جميلة، ولعل بشرتها كانت أقل صفاء مما ينبغي، كما كانت بادية الجفاف عند مفاصل الأصابع. كانت يدا مسرفة في الطول، يعوزها شيء من ليونة التثني“، لكن فلوبير لا يحصر حضور يد “إيما” من خلال اعجاب شارل فقط، ولكنه عندما وصف علاقتها بالكتب في مراهقتها وإنها كانت تتحسس الأغلفة بيديها وهي سارحة في خيالاتها، نجد تلك اليد في المشهد الأخير تحضر بشكل موجع وهي تعيش لحظات الاحتضار، وكان وصف فلوبير ليدي ”إيما” مشوباً بشيء من القسوة، إذ فيها امتداد لعلاقتها الحسية مع الأشياء ومع الآخرين ”كان القسُّ يتلو مزمورَ الرحمةِ، وغمسَ إبهامَ يدِهِ اليمني في الزيتِ، وشرعَ يقومُ بعملياتِ الدهان، فبدأ بالمسح على العينين اللتين غرُب عنهما كل زهو دنيويّ،[…] ثمّ على اليديْن اللتين كانتا تستمتعانِ باللمساتِ الشهوانيةِ“.
في رواية صمت البحر الفرنسية والتي نشرت باسم مستعار “فيركور” سنجد الأمر مختلفا عندما نلحظ أن تعبير حركة اليد فضاح. ففي تلك الرواية يتحدث الراوي عن يد الضابط الألماني الذي يشاركهم السكن عنوة إبان الغزو الألماني لفرنسا. وإذا كان العجوز الفرنسي سارد الحكاية يروي عن الضابط المحتل بذلك التبجيل. فأن تلك الحفاوة والدهشة تمتد الى تأمله لحركات يد الضابط التي يرى أنها تفضح هواجس المرء وخلجاته وأن قدرتها في التعبير مثل تعبير الوجه وربما أفضل:
“أما أنا فكنت جالسا في مقعدي الوثير المنخفض ووجهي في مستوى يده اليسرى نظرت إلى هذه اليد فدهشت، وتعلق نظري بها وقد شده إليها هذا التعبير الفاجع الذي كان يهز خلجاتها، مكذبا في صورة واضحة مؤثرة ما كان يحرص الضابط عليه من جمود وثبات، وتعلمت في ذلك اليوم أن اليد – لأنها أقل من الوجه خضوعا لرقابة الإرادة ـ تستطيع أن تعكس لمن يعرف كيف يلاحظها، هواجس المرء وخلجاته وعواطفه، كالوجه تماما وأفضل فقد جعلت أصابع يده تنفرد وتنثني، تتضاعف وتتشابك، وتضطرم فيها أعنف الانفعالات، بينما الوجه وباقي الجسم جامدان هادئان. ثم بدأت مظاهر الحياة تدب في العينين، وخيل إليّ -حين تحولتا لحظة نحوي -أنهما عينا طائر جارح متوحد في القمم الشاهقة عيناه تلمعان بين جفون منفرجة مشدودة كأنها جفون مريض يسهده الأرق ثم ما لبثت العينان أن استقرتا على بنت أخي ولم تتحركا عنها وأخيرا هدأت اليدان وقد تجمعت أصابعهما متشبثة بالراحتين“.
من أبرع مشاهد وصف اليد في الروايات مشهد بطلة رواية “أربع وعشرون ساعة من حياة امرأة” للروائي “ستيفان زفايغ” ففي ذلك المشهد الطويل استغرق وصف اليد عدة صفحات من الرواية، ولبراعة الروائي فقد اختار لعبة القمار كمسرح لهذا الوصف. في تلك اللعبة، تصبح اليد هي مركز الضوء، وعندما دخلت تلك السيدة الصالة، التي تعاني الفقد وتريد أن تتسلى بالمراهنة، وجدت عينيها تذهب الى مراقبة أيدي الشخصيات المغامرة. إنّ المؤلف يتدرّج في وصف تلك الأيدي المغامرة، إذ يصف اليد وما تفرضه شروط لعبة المقامرة” لكن اليد تنشر في أثناء ذلك أكثرَ أمورها سريةً دون أي خجل إذ تأتي لحظةٌ لا بد منها، تُخرِج كلُّ هذه الأصابع المُوجَّهَة بمشقة والغافيةُ ظاهريًّا من تراخيها الراقي“. ثم يبدأ في وصف الأيدي بحسب أدوارها والخصائص النفسية والاجتماعية لتلك الشخصيات” هناك الأيدي المتوترة المرتجفة ذات الأظافر الشاحبة، التي تجرؤ بالكاد على مس النقود هناك الأيدي النبيلة والوضيعة، والعنيفة والخجولة، وهناك الماكرة، وتلك التي تبدو كأنها متذبذبة لكن كل واحدة منها تمنح تأثيرًا مختلفًا“. وفي وصف آخر يقول” كانت هذه الأيدي الرزينة تبدو مدهشةً في اختلافها وتميزها عن الأيدي المتلهفة المتحمسة من حولها فبدت وكأنها ترتدي زيًّا رسميًّا آخر“، وبعد أن راقبت تلك السيدة الأيدي في صالة القمار لعدة أيام، أصبحتُ قادرةً على التعرف على بعضها وتمييزها من بين مثيلاتها” كنتُ أقسّم الأيدي كما أقسّم البشرَ إلى صنفين: أيدٍ لطيفة وأخرى عدوانية“. لكن كل هذا الوصف للأيدي لم يكن سوى مقدمة لغايةٍ كانت تريد أن تصل اليها تلك السيدة، وهي وصف ذلك الشاب الذي فتنها وهي تراقب يده ” وهنا رأيت لقد فزعت حقا – يدين لم أر مثلهما من قبل، يدًا يُمنى ونظيرتها اليسرى تشتبكان مع بعضهما كاثنين من الحيوانات الضارية ووسط حالة التوتر العنيف هذه، أخذتا تتمددان إلى الداخل وإلى الخارج وتتشنجان، لدرجة أن مفاصل الأصابع كانت تصدر صوت طقطقة قوية تُشبه الصوت الصادر عن تكسير البندق“. ثم تستمر في الوصف والدهشة من تلك اليدين” تمتعت يداه بجمال خاص نادر تماما، كانتا طويلتين ونحيلتين بشكل خارق للعادة كما كانتا ناصعتي البياض وقويتين، تظهر فيهما عروق مشدودة. كانت أظافرهما ذات الاستدارة الرقيقة لامعة كاللؤلؤ، أما أطراف الأظافر فقد بدت شاحبة“. ويستمر المؤلف في وصف يدي ذلك الشاب في استطراد طويل إلى أن يصل بنا إلى أن تلك السيدة، التي رغم افتتانها بيدي ذلك الشاب، إلا إنها لم تر وجهه” كان يجب عليّ أن أرى ذلك الشخص أن أنظر إلى وجه صاحب هاتين اليدين الساحرتين. وفي خوف وقلق، نعم في خوف وقلق حقيقي لأنني كنت أخشى هاتين اليدين“لكن المفاجأة أن تلك السيدة عندما رأت ذلك وجه الشاب وجدته يتطابق مع تعبير يديه” كان هذا الوجه يتحدث اللغة ذاتها التي تنطق بها اليدان. تلك اللغة المتحررة من كل القيود والحواجز الغريبة الدرجة خيالية لا يمكن وصفها. إنه يتشارك التعابير العنيدة نفسها، المتجهمة تجهما مفزعًا، ويحمل القدر ذاته من الجمال الرقيق الذي يشبه الجمال الأنثوي“.
أخيرا، هذه الإضاءة السردية التي تأملت فيها حضور اليد في الروايات، جاءت بحالات مختلفة ومغايرة، فمنها الحضور العابر ومنها الذي يمثل جزء رئيسيا من الحكاية ومنها ما يتكرر حضوره، وهناك أيضاً يد تشبه اليد التي قال عنها إبراهيم ناجي” ويـدٍ تمتـد نحـوي كـيـدٍ.. من خلال الموج مُدّت لغريق. “





