أنا العراق/ يونس علي الحمداني

أنا العراقُ
ادخلوا الآن قلبي
قلبي تفتَّح بالزهورِ
زهورُه تعطَّرت بالأكبادِ المُرهفة
وبالشريانِ النابضِ التفَّت أوراقُ المحبةِ..
يَجلدُ اليهودُ جسمي فيلدَ آلافَ
الأجسادِ المُترفةِ..
ويلوكُ الاعداءُ كبدي فأتلوّى وجعاً لوقت
ثم أروحُ أتمخترُ في أمالي الفرحة
وأستطيعُ أن أخطوَ أكثر إلى حيث
نضوجي في الحقولِ والبراري
وخلفَ أمواجِ المراكبِ
اصنعْ مِن زبدِ البحرِ كعكاً
ومِن أسرارِ القصائدِ قلائد
فصَبراً بلاداً نزحَتْ غِزلانُها
سوفَ نمضِي واليقينُ أغنِيةٌ
تُستطابُ عِند ارتِماءِ الطيورِ
فوقَ خلجَانِ الفَرحِ الغامِر..
وسَتطِيرُ نوارِسُ أحلامِنا البيضُ
بَعيداً عن سُفنٍ لا تلوحُ بِعطرِ العَودة
سَتفتحُ أبوابُ السماءِ وأبوابُ الأرضِ
مُشرعةً مع البرقِ والمطر
وبلا مطرٍ يشحنُ بسيفِ ضياء..
في الفجرِ يرتقي الديكُ صوتُه
عـبرَ عيونٍ يلفُها النعاسُ
والليلُ أكفانٌ تلفُ الخدرَ
ورموشٌ تغمضُ عينَ النزيفِ
والكبوةُ قد تكونُ ركضاً بلا دليلٍ
وعلامة استفهام بَعدها نقط..
عيونُ الخفاءِ تشتهي بديلاً
مثل جرحِنا جديدٌ.. قديمٌ
جرحنا القديمُ ينزُ جديدَ الألم..
تسرحُ في دروبِنا الأيامُ
كي تصلَ حدَّ النقصان
أيَّ امتثالٍ لرائحةِ التراب
حين تتفجَّرُ الكلمة ُالتي أقولُها
ينابيعَ تبلَّلُ جبينكم بلمسةِ حياءٍ
إذ يغني الربيعُ في فكرتي ويُنزِلُ
ماءه من المنحدراتِ راقصاً
وتحلقُ الطيورُ في أجنحتي
تسامرُ ملائكة لا تُرى إلا بهجتها..
الامتثالُ المخلصُ لرائحةِ الترابِ
امتثالاً لرسمِ عيونِ فقراء مُنكسرةِ
أماناتٌ تصعدُ في دموعِ البكاء
عند الفجرِ البنفسجي على حواشي الثياب
المطرزةِ بأواخر النجومِ والنور..
أنا العراقُ
مجساةُ نبضي تغري الدعاء
لذا أجاري الحَمامةَ على الهديلِ
وأنزلُ كتفي لتقف عليه منشدةً تودعُ
الأحلامَ وترشُ السلامَ بخيال الأمانِ
بين طيّاتِ ريشِها عِطرُ خُزامى
الحَمامةُ تُنشدُ خصالي وتنبضُ
بما أتمناه من أحوالٍ..
رَبّ أحمِها هي أرضُنا طفلةٌ
رغم كبرِها عبرَ بها الزمانُ
واستحلاها المكانُ حضنها في جنةٍ
بين نهرين لا تحيدُ
ليكون نباتُها دمَنا المعطر
والزهر هدية منها إليها..
كتبت في 2008



