مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

عـاصمة السـلام في قصائـد الشـاعـر يلمـاز داشـجي أوغلـو – راويـار جـه بارى

collage 32 1

الابتعاد عن أسلوب الديوان, وتبني الأبجدية اللاتينية لتحل محل العثمانية، والبدء باستخدام الوزن المقطعي الذي يتميز به الشعر الشعبي التقليدي.

إن الشعراء الذين استخدموا هذين النوعين من الأوزان تأثروا بشعر الغرب وعلى وجه الخصوص الشعر الفرنسي في محاولة لهم للتغلب على قيود الوزن والقافية التي يفرضها الوزن المقطعي التقليدي والانتقال إلى مستوى جديد من الشعر الذي يتّسم بثراء المضمون والشكل والرمز. وعلى هذا الدرب، ظهر الشاعر و الأكاديمي يلماز داشجي أوغلو الذي أعطى نماذج متميزة في الشعر التركي الحديث من ناحية استخدام أسلوب اللغة، الأوزان والصور المبدعة في ديوانيه الشعريين.

ولد الشاعر و الأكاديمي يلماز داشجي أوغلو في 10 أوكتوبر 1963 في قضاء يلفاج التابع لمحافظة أصبارتا في الجنوب الغربي من تركيا القريبة والمتأثرة من أجواء البحر الأبيض المتوسط. درس البكالوريوس في قسم اللغة و الأدب التركي في جامعة إسطنبول وتخرج منها عام 1985 وأكمل بعدها الماجستير و الدكتوراه في نفس المجال في جامعة صقاريا. الشاعر يلماز داشجي أوغلو أكاديمي بدرجة (أ. د.) في قسم اللغة و الأدب التركي في كلية العلوم و الأداب في جامعة صقاريا، إضافة لوظيفته كعميد الكلية نفسها.

 تأثرَ داشجي أوغلو بالحركات الشعرية وتياراتها, إضافة إلى تأثره ببعض الشعراء كأمثال عبد الحق حامد و الشاعر أحمد هاشم الألوسي ذي الأصول البغدادية، محمد عاكف، بهجت نجاتي كيل، جاهد ظريف أوغلو والرواد الآخرين الذين لهم أثر بارز في الأدب التركي الحديث و المعاصر إلى يومنا هذا.

نشرَ أشـعاره في كل من تُرك ديلي، دَركّاه، يُونَليش، الفصول السبعة وبعض المجلات الأدبية المحلية والعالمية الأخرى. كما له مشاركات و إلقائات في المهرجانات الشعرية كمهرجان كزان الشعري ومهرجان صبانجا الدولي المتعدد اللغات للشعر. جمع بعض من أشعاره المنشورة و غير المنشورة وتم طباعتها في ديوانين :

1-       (مِهراجا) 1990

2-       (ليليك كالكشماسى & قيامة الأرجوان) 2014

مختارات من ديوان مِهراجا .

الفـاسِـد

لم أتكئ على الأَضْواءِ التي لاتُطفئ

لم ألتجئ إلى أحلامِ طفلٍ دافئ

في بُؤبُؤيْ عَيني فتاةٍ صغيرةٍ

هذا المطرُ لايسع حفنةَ يدٍ

هكذا هواؤه

لم أعشْ سعادتَه.

يأخذني من أعماقِ بَدني

مِنْ هذهِ الأزقَّةِ

مِنْ هؤلاءِ البشرِ

في وجهِ الأرواحِ المذنبةِ

مِثلَ صُوفي تركَ ثأرَه

هَربتُ

      هَربتُ

             هَربتُ.

لم يمدّ يديه إليَّ

مَلاوذي شرسَةُ جداً

عند عطشي في الصيف أستاءُ عندَ كُلّ خُطوةٍ

أستلقي على شريطٍ رقيقٍ طِوالَ اليومِ

لطفلٍ لم يُعطَ وجهاً

مخفٍ- مُقدسّ يصمدُ عنده

غير مُرتب، تَعِبَ فمي من الأبتساماتِ الصفراءِ

الذيّ سلمني غير مسؤول عن عينيّ

أنا هكذا في الأزقةِ

                       مترددُ/ بلا إتساق

تتعكَّرُ نَكَهاتُ الفمَّ بلا توقّف

شَريكٌ في حُزنهِ المُتغيّر

     أُصبحتُ شريكاً في هذه المدينةِ

كانون الثاني 84

بَعْـدَهـا

بعدها الوَحدةُ تمضي الغمّ و المطر

وَبعدها أنا

بقيَ من الصيفِ طريقٌ ضَيقٌ

صَيْحاته الأولى

في فَمي فِضّةُ نورس

هَاجُسه فِرقَةٌ المجانين

ناصيتي زجاجية كأنشودة سفينة

عِندَ عَرْضِه الإشارةَ الأولى نشرتُها في البحر

وأنا أولاً

أَعرِفُ لو لم يكن هذا الجِدارُ باباً

أعرفُ أنه لو لم تكنْ النافذةُ لانتحر

كلٌّ شيء منظم لي

ذئبُ لِسانه مُبتل

نَحيف و عِظامه على وَشك الانصهارِ

بإضافة الفَراشات الرقيقة

صورة مُزركشة بإفراط

لِبقاءِ نكهتِهِ

مُتممة مع جرادة

في أوّلِ أخر صيف

 كانون الثاني 84

لـم تُحـس ظِلّـه

-أثنان-

ما تبقى من الموتى

بَحثنا عن ضباب الهضبة طَويلاً

يرتدي سِترَ العِتاب

لم نحي ضباب الفتوةِ في رأسِنا

لم ننظرْ إلى أوراقِ الربيعِ المكسورةِ في صَدرِنا

جبيننا قاومتْه رياحُ الخريفِ دائماً

قليلُ من الهمجية و قليلُ من الحَضارةِ دائماً

أصبحنا أطفالُ الحياةِ الخائفين جداً

مثل حلمِ هذا الصباحِ الذي لم تُحس ظِلّه

ثق أننا بكينا بشفافية.

-ثلاثة-

كلُّ ليلة يوقد ناراً

عند ضيافتي على خوانِهِ

أنسني أنسني

فاتَتْ من يديك فرسُك

رياحها ألهتْ عيني خليجه.

أيار/ حزيران 84

عـاصِفَةٌ في مُنتصَف الليل

1

أينَ مخاوفي

لَباقاتُ أحاديثي الجميلة

في أي ظلام وجهي الخفي:

كلما جثمَ الظلامُ من فوقي

ينسلُّ بلا معنى، بلا عبءٍ

ينزلقُ الضوءُ في الدَّربِ

تعبتْ الظّلال الباكية منه وتمضى:

– أينَ العبيد الذين أستولوا على بغداد

أينَ الذي يجري من الشرقِ

يجري بلا توقف

الأماكن المخيفة

2

للأطفال وجهُ من الأطلسِ

يَغْتسلُ مِراراً و تِكراراً

خرائطُ الرُّعبِ المُزيفة

أخذها مطويةً وفتحها ليُشاهدها

إبتسامة متقاطعة

– فَليُحارب الجميعُ بفوضى

3

وإن لم تُنادني في نهايةِ الطريق

ذبلَ صوتُك المرتجف

لم يَذبل بريقُ الحياةِ

كلما حميتْ فتُوتك في الأيام الحريرية

يوماً فيوماً يختلط

الضبابُ و الدخانُ

وحرائقُ الصحراء التي لم تفتح عينها

4

مادام أنكَ لم تعبرْ من طَريق الملكِ

وَجهُك بعيداً جداً عن الشمس

أَجمعْ الشوائبَ

الأحزانَ الأبتسامات البكاءَ

فلتسجّلْ في التاريخ:

– أينَ هولاكو، أينَ العبيدُ الذين أستولوا على بغداد

أينَ مخاوفي

مِهـراجـا

تعلقتُ بحكايةٍ مجهولةٍ

في كلُ خيال تجري بجانبي

أنت هكذا تسحقُ دَمي

أجدُ مِهراجا أسمر

في كل جريانٍ من جانبي

أنت إن لم تتفضل

تتحولُ الكلماتُ في وجهِ السل البارد

لأ يأتيني النومُ، فالشاي

سيخطفني الى الهندِ و الصينِ، ثم

أَطيرُ فوقَ السجادةِ الحريريةِ

قبلَ وصولي الى عُنقي و صَدري

وأزن بدني

تطيرُ الذنوبُ البالية

لا تنفخ الكلمات الباردة مرة أخرى

أرجوك لاتاتي بيديك فقط مرة أخرى

ماذا كان ذلك المِرْودُ الفكاهي

غثياناً

خرطومُ كبير: تسأل

هل مِهراجا نائم

أمازال على قيد الحياة

تاجُ الحكايات فوقَ رأسهِ تبعثُ النومَ

القوةُ السحريةُ مع البطلِ العظيمِ

العشقٌ المستحيل،

هل يعيش الصّوفي الحزينُ

أمامَ بدن الشجاعة العلوي

فنون العلوم

الرجلُ ذو العينِ الواحدةِ الذي في المربع الأخير

ليس أنا

أفتحُ عيني

خانة واحدة، حملة واحدة، كلمة واحدة

الملك- مريض!

أسودُ عملاق يمضغ روحي

كلما أتيت مع كابوسك

مُوافق! مات

* من الأدب التركي

ترجمة:- راويـار جـه بارى

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading