كتابات حرة
الكتابة الإبداعيّة قبل غزو الأنترنت وبعده.. إلى أين يتوجّه الأدب العربي؟ محمد ياسين رحمة – الجزائر
مع مطلع القرن الواحد والعشرين، شهد العالم العربي انتشارًا
واسعًا للأنترنت، مُعلنًا عن “تقسيم” جديد للزّمن المُجتمعي: زمن ما قبل الأنترنت،
وزمن ما بعده. وما كاد العقد الثاني ينقضي من هذا القرن حتى كان الأنترنت قد “غزا”
معظم البيوت العربيّة، حيث تفيد إحدى الدراسات أنّه “بلغ عدد مستخدمي الأنترنت في
جميع أنحاء العالم سنة 2018 قرابة 4 مليارات نسمة، من بينهم 164 مليونًا في الشرق
الأوسط، و121 مليونًا في شمال إفريقيا”. وقد كان لهذا “الغزو” تأثيراته على
العادات اليوميّة للفرد والمُجتمع على حدّ السّواء، وتجلّى ذلك التأثير خلال جائحة
“كورونا”.
مجال الثقافة والأدب، حيث تجلّى ذلك التأثير في العادات القرائيّة، و”الانفجار”
المذهل في الكتابة على اختلاف أجناسها.. ويُفترض أن يكون أدباء اليوم أكثر ثقافة
عُمقًا ووعيًّا وإيمانًا بالرسالة الأدبيّة، لأنّ الإنترنت وفّر لهم ما لا يُحصى
من الكتب الإلكترونية المجانيّة، وأمّن لهم فضاءات النشر البالغ السّرعة وألغى
كثيرًا من قيوده ولزومياته، وأوجد لهم برامج “خياليّة” للتواصل اللّحظي بين
الكُتّاب والقرّاء على حدّ السواء، وأنتج لهم أدوات التّرجمة وغيرها من الأمور
التي لم يكن أدباء الأمس (قبل ظهور وشيوع الأنترنت) يتخيّلون أنّها يُمكن أن
توجَد..
اليوم وأدباء الأمس، لا سيما فيما يتعلّق بالتذوّق اللغوي والأدبي، وشغف القراءة،
وتنوّع منابع المعرفة ومصادر المعلومات؟ وهل ارتقى الأدب العربي في زمن الأنترنت
إلى سماوات إبداعيّة أخرى كانت مُنغلقة أمام الأدباء في زمن ما قبل الأنترنت، أم
أنّه “تراجع” وانحدر إلى مجاهيل تُثير التخوّف حول مستقبله؟ وهل يُمكن الحديث عن
جيل أدبي من المُخضرمين يُمثّلون – بشكلٍ ما – حمَلةً لقيم وتقاليد في الكتابة،
وعادات في التعامل مع الكِتاب الورقي.. قد تختفي في مهبّ هذا “الانفجار” في
الكتابة الذي لم يُصاحبه “هوسٌ” بالقراءة، وقد تنتهي بانتهاء ذلك الجيل المُخضرم؟
لاستخلاص الفَرق وأسبابه ومظاهره بين أدباء الزمن الورقي قبل الأنترنت، وأدباء
الزمن المعلوماتي بعد انتشار وشُيوع الأنترنت! وقد توجّهت جريدة “الأيام نيوز” إلى
نخبة من الأدباء والكُتّاب العرب ليُدلوا بآرائهم حول تلك التساؤلات – التي ذكرناه
سابقا – من منطلق تجاربهم الأدبيّة الخّاصة، وأيضًا حول تقييمهم للأدب العربي قبل
الإنترنت وبعد انتشاره وغزوه لكل بيت عربي.




