أحمر … يرتسم – أ. سيد علي تمار

قد كنتُ ولا زلتُ أظن أن الشفق الأحمر لما يرتسمُ في الأفقِ، يتركُ لنا بعضاً من صدى القُبَلِ التي تزهو بها النفوس وترتوي من رُصافَتِها حد الشِّبَع نواصي الرؤوس … ولكن هيهات هيهات، وقد أشار الأُفُقُ بانقطاع من كان يوما أنيسا وترياقا لقلبي العليل !
هذه رسالتي أرفعها لك وقد ارتعدت من مضمونها الأنامل، وأبت من حِملها إلا بُغْيَةَ الوسائل، نبضي لك خافق، ونفسي لك طالق، وبيني وبينك عزيز قد ذلَّ، وحبيب أصابه أثيرُكَ فضلَّ !!
كم هو جميل أن تنعتق الأرواح من سجون الذكريات، وكم هو قبيح بالخِلَّانِ إظهار الزَّلَّات، وتتبع العورات .. أرفع اليراع لأخطَّ به ما قد علق في غياهب الفؤاد الكلوم، وأعبرَ به من خلال صفحات قصة ذلك المشؤوم، مضى لحاله وقد ابتلاني بفراقه !، مضى لحاله وقد أشجاني بظلاله !، مضى لحاله وقد اكتويتُ بلوعة الرحيل، وزادنيه الحنين سقما فأصبحتُ عليل…
هي كلمات ليست كباقي الكلمات، هي كلمات وليست ألفاظا خاوية كأنها أعجاز نخل مُنقَعِر .. إلى متى يا حبيب القلب ؟، إلى متى وقد أوشكتِ الدنيا أن تتسربل لباسها الأسود، معلنة انسكاب ظلمة الليل، لتبدأ قصة الأرق بعزف سمفونية العذاب والوُجْدْ .
مُتَّكئي هو قلمي النابض بك، وضجيعي هو ركام بَرْيِ اليراع لأحتمي به عند الخطوب، فأشعر بدفئ الوجود، شمسك التي أنارت صباحي، قد أزفت على المواراة !، ولكن لا عتب عليها فهي لناموسها أقرب، ولمُرادها أرغب، ولكن أنت انتَ كيف أجدُك ؟، أترضى بحضور طيفكَ أم ترضى بغياب صداقتك ؟
أكتب وأكتب ولكن كساعٍ إلى الهيجاء بدون سلاحِ !!
أتمنى أن ترسل أثيرك لآخذ من عبق الوجود، رُذاذ وُدِّنا الذي نعقَ به ” غرابُ البَوْنِ ” ! .



