📰 آخر الأخبار
الرجل الذي أيقظ المرأة في داخلي - كوثر الصحراويتاج من زجاج/سميرة جدي - الجزائرمكعبات الضوء/جواني عبدالطرقات الليل/مصطفى معروفيقراءة في قصة «دقيقتان» لحسين بن قرين درمشاكي/ماجد القيسي*To Dearest Eva Petropoulou Lianou by Lan XinLonging Becomes Tens of Thousands of Birds/Lee Hyoأُكرة الباب/عبد الجبار الحمدي    كارل يونغ/اعداد وترجمة سالم الياس مدالوMEMORY REMAINS /Jasna Gugić-Croatiaمرآةُ ميمونة الضاحكة/غدير حميدان الزبون“VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISES” REACHES EUROPE’S HIGHEST INSTITUTIONS AND THE UNITED NATIONS: METSOLA EXPRESSES APPRECIATION, VON DER LEYEN’S OFFICE RESPONDS, DIALOGUE WITH UN WOMENالانزياح  الدلالي في مجموعة "قارئ الماء" للشاعر عبد القوي محب الدين/زياد السالميتوقع الربيع/كارين بوي-ترجمة:يوسف سامي اليوسفتهويمات/هيام الدرنجي - فلسطينمدينة بلا مطر/بدر شاكر السيابMeeting at Night by Robert Browningالساعة الخامسة وعشرون/إليسار عمراندوريس ليسينغ .. التجربة الإنسانية بين الفن والواقع /عصام البرّام3 Poems By Jasna Gugić-Croatiaأفضل أعمال آن كارسون/ميرف إمري-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيمتفاصيل غبيَّة/محمود حمدون   تحولات ما بعد القص في سحر الواقع /اسامة غانمAraby by James JoyceDarkness / by Lord Byron
الرجل الذي أيقظ المرأة في داخلي - كوثر الصحراويتاج من زجاج/سميرة جدي - الجزائرمكعبات الضوء/جواني عبدالطرقات الليل/مصطفى معروفيقراءة في قصة «دقيقتان» لحسين بن قرين درمشاكي/ماجد القيسي*To Dearest Eva Petropoulou Lianou by Lan XinLonging Becomes Tens of Thousands of Birds/Lee Hyoأُكرة الباب/عبد الجبار الحمدي    كارل يونغ/اعداد وترجمة سالم الياس مدالوMEMORY REMAINS /Jasna Gugić-Croatiaمرآةُ ميمونة الضاحكة/غدير حميدان الزبون“VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISES” REACHES EUROPE’S HIGHEST INSTITUTIONS AND THE UNITED NATIONS: METSOLA EXPRESSES APPRECIATION, VON DER LEYEN’S OFFICE RESPONDS, DIALOGUE WITH UN WOMENالانزياح  الدلالي في مجموعة "قارئ الماء" للشاعر عبد القوي محب الدين/زياد السالميتوقع الربيع/كارين بوي-ترجمة:يوسف سامي اليوسفتهويمات/هيام الدرنجي - فلسطينمدينة بلا مطر/بدر شاكر السيابMeeting at Night by Robert Browningالساعة الخامسة وعشرون/إليسار عمراندوريس ليسينغ .. التجربة الإنسانية بين الفن والواقع /عصام البرّام3 Poems By Jasna Gugić-Croatiaأفضل أعمال آن كارسون/ميرف إمري-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيمتفاصيل غبيَّة/محمود حمدون   تحولات ما بعد القص في سحر الواقع /اسامة غانمAraby by James JoyceDarkness / by Lord Byron
مقالات نقدية

قراءة في قصة «دقيقتان» لحسين بن قرين درمشاكي/ماجد القيسي*

ماجد القيسي

857599114 28751493917794915 8291358606262885755 n 1

نصٌ قصيرٌ جداً، لكنه محمّلٌ بثقلٍ نفسي هائل. ينجح الكاتب الليبي حسين بن قرين درمشاكي في تحويل تفاصيل صغيرة — ساعة متأخرة دقيقتين، دفتر فارغ، قطرة مطر معلقة — إلى مختبرٍ للفقد والانتظار. القراءة التالية تتناول المحاور الأربعة المطروحة، مع محاولة إضاءة ما يشتغل عليه النص من آليات سردية ورمزية، دون الإغلاق على معنى واحد.

الساعة المتأخرة: زمنٌ مُستعار لا زمنٌ خاطئ

الساعة التي «تتأخر دقيقتين» ليست مجرد آلة تحتاج إصلاحاً. الدقيقتان هما المسافة الفاصلة بين مصطفى والعالم. الجميع يعيش في التاسعة، وهو يعيش في الثامنة وثمانٍ وخمسين ثانية. هذا التأخر الطفيف ليس عطباً تقنياً، بل إعلانٌ عن رفضٍ لامتلاك الزمن الحقيقي. الزوجة ركّبت الساعة، وهي التي «غيّرت» توقيتها — ربما عمداً أو سهواً — فصار التأخر بصمتها هي. وهكذا تحوّلت الساعة من أداة قياس إلى شاهدٍ على الغياب: كل نظرة إليها تذكّره بأنها هي من ضبطتها، وأنه لم يجرؤ على تصحيحها. لكن النص لا يصرّح بأن التصحيح يعني الاعتراف بالموت؛ هذا احتمال، لكنه ليس اليقين الوحيد. فالفعل قد يكون مجرد وعد مؤجل، أو ذنب صغير متكرر، أو تعلّق بتفصيل تركته الراحلة، أو حتى سخرية داخلية: رجل يقول كل صباح «سأصلحها» وهو يعلم أنه لن يفعل، لأن الإصلاح سيمحو آخر أثرٍ مادي ليدها في البيت.

عبارة «سأصلحها» التي يردّدها كل صباح ولم ينفّذها قط، تحمل أكثر من دلالة: هي وعد الإنكار (أعد نفسي بأنني سأعود إلى الزمن الطبيعي)، وهي أيضاً طقس اعتراف صغير (أعرف أن شيئاً يحتاج إصلاحاً)، وهي أخيراً جملة تُقال لشخص غائب (كأنه يخاطبها هي، لا نفسه). الساعة المتأخرة دقيقتين هي المنطقة الآمنة التي يحتمي فيها من الحاضر، لكنها أيضاً الشاهد المادي على أن الغياب لم يعد حالة نفسية فقط، بل صار جزءاً من أثاث البيت.

المطر والعدّ: طقسٌ لترويض ما لا يُروَّض

عدّ حبات المطر ليس فعلاً بريئاً. إنه طقسٌ قهري يشبه العدّ على الأصابع عند الأطفال حين يخافون من الظلام. مصطفى يعدّ لأن العدّ يمنحه وهم السيطرة على شيء — أي شيء. المطر هنا هو الزمن السائل الذي لا يمكن إيقافه، بعكس الساعة التي يمكن تأخيرها أو تقديمها. المطر ينزل بإيقاعه الخاص، لا يستأذن أحداً، تماماً كما رحلت الزوجة. لذلك يحاول أن «يعدّ» المطر، أن يحوّله إلى وحدات صغيرة يمكن التنبؤ بها. والعدد «عشرون» الذي اختاره كسقفٍ للعدّ هو حدّ اعتباطي اخترعه ليهرب من اللانهاية.

لكن المطر يخذله أيضاً: يتوقف عند السابعة عشرة. لا يكتمل العقد. وكأن الطبيعة نفسها ترفض أن تمنحه الاكتمال. ثم تبقى القطرة الثامنة عشرة معلّقة — لا تنزلق ولا تسقط. هذه القطرة المعلّقة هي صورة مصطفى نفسه: عالقٌ بين السماء والأرض، بين الحياة والموت، بين الكلمة والصمت. إنها لحظة التعليق الوجودية التي يعيشها منذ ثلاث سنوات. ونزولها «متأخراً» في نهاية النص هو أول خرقٍ في هذا الجمود. لكن النص يترك السؤال مفتوحاً: هل نزلت القطرة لأن مصطفى تحرّك، أم تحرّك مصطفى لأن القطرة نزلت؟ الترتيب الزمني في النص (نزلت القطرة، ثم مدّ يده إلى الساعة) لا يحسم السببية، بل يتركها متزامنة — وهذا التزامن هو ما يمنح النهاية قوتها.

الدفتر الفارغ: وصيةٌ تحوّلت إلى عبء

الدفتر هدية الزوجة قبل وفاتها بشهر. قالت له: «اكتب ما لا تقوله لي». هذه العبارة تحمل مفارقة قاتلة: هي تطلب منه أن يبوح لها بما لم يقله لها، لكنها تطلب ذلك وهي تعلم أنها سترحل. أي أنها تطلب منه أن يكتب لها بعد موتها. الوصية إذن ليست دعوة للتواصل، بل تأسيسٌ لحوارٍ مع الغياب. والدفتر يبقى فارغاً ثلاث سنوات، ليس لأنه لا يريد الكتابة، بل لأن الكتابة تعني الاعتراف النهائي بالفقد. كل يوم يفتح الدفتر ويعدّ المطر بدلاً من أن يكتب، هو يومٌ يؤجّل فيه مواجهة الصفحة البيضاء التي تطالبه بأن يملأها بما لم يقله.

لكن النص لا يقول إن الدفتر «فارغ» بمعنى العجز التام. يقول إنه «لم يكتب فيه شيئاً» — أي إنه يفتحه ولا يكتب، وهذا ليس عجزاً عن الكتابة، بل رفضاً للكتابة. الفرق دقيق: العجز يعني أنه حاول فلم يستطع؛ الرفض يعني أنه يستطيع لكنه يختار ألا يفعل. والنص لا يحسم أيهما. ثم في الليلة الأخيرة، يكتب فعلاً — كلمة واحدة — وهذا يعني أن الرفض كان مؤقتاً، أو أن الكتابة كانت ممكنة طوال الوقت لكنها كانت مؤجلة.

«كنتِ…» وانثقاب الورقة: عنف المشاعر أو فشل الكتابة؟

حين يكتب أخيراً، يكتب كلمة واحدة: «كنتِ…». ثم يشطبها. ثم يعيد كتابتها فوق الشطب حتى تنثقب الورقة. هذا المشهد هو قلب النص. الكلمة ناقصة — «كنتِ» تحتاج خبراً: كنتِ ماذا؟ كنتِ جميلة؟ كنتِ قاسية؟ كنتِ رحلتِ مبكراً؟ الكلمة المفتوحة على كل الاحتمالات هي الجرح نفسه. الشطب والتكرار ليسا تردداً لغوياً، بل عنفاً داخلياً: كل مرة يعيد كتابتها يظن أنه سيكمل، فيعجز، فيشطب، فيعيد.

لكن ثمة قراءة أخرى لا تقلّ أهمية: انثقاب الورقة ليس فقط تعبيراً عن «عمق الجرح»، بل دليل على أن الكتابة نفسها تحوّلت إلى فعل تدميري. الوصية التي كانت للبوح صارت سبباً في تمزيق الورق. أي إن المشكلة ليست فقط كثافة الشعور، بل فشل الكتابة كوسيلة. الكلمة الواحدة التي تثقب الورقة تقول إن اللغة لا تستطيع احتواء الفقد، وإن محاولة البوح قد تكون أكثر عنفاً من الصمت. النص لا يحسم بين التفسيرين، بل يتركهما يتجاوران: الحبر الذي يثقب الورق هو شهادة على ثقل الكلام وشهادة على عجزه في آن واحد.

اقتصاد اللفظ وتكثيف المعنى

القصة مكتوبة بلغة مقتّرة إلى حدّ الشحّ. جمل قصيرة، أفعال مضارعة تتكرر («يجلس»، «يفتح»، «يعدّ»، «يطوي»)، لا استطرادات ولا وصفاً زائداً. هذا الاقتصاد ليس فقراً أسلوبياً، بل خيار فني محسوب: اللغة تعكس حالة مصطفى نفسه. هو رجل يعيش الحد الأدنى من الكلام، من الحركة، من الحياة. حتى الأرقام محددة ..
رابعاً: الثيمة النفسية (بين التصالح والعبث)

من الإنكار إلى التعايش — أم إلى الاعتراف بالعبث؟

تعديل الساعة دقيقتين إلى الأمام ليس إصلاحاً لآلية صمّاء. إنه الفعل الأول الذي يقوم به مصطفى منذ ثلاث سنوات لصالح الحاضر على حساب الماضي. حتى تلك اللحظة، كان كل سلوكه اليومي — الجلوس إلى النافذة، فتح الدفتر، عدّ المطر، طيّ الدفتر — طقوس حدادٍ لا تنتهي، أو بالأحرى طقوس رفض الاعتراف بأن الحداد يجب أن ينتهي يوماً. تعديل الساعة يعني أن يعترف بأن الزمن الذي مضى مضى، وأن الساعة التي ضبطتها زوجته لم تعد ساعة زوجته، بل ساعته هو. الدقيقتان كانتا مساحة ذكرياتها في بيته؛ والآن يقلّصها طوعاً.

هذا لا يعني أنه نسي. النص لا يقول ذلك. النص يقول إنه لن يطوي الدفتر — أي أنه سيبقي الحوار مفتوحاً — لكنه سيدفع الساعة إلى الأمام. إنه تصالحٌ لا نسيان: الاعتراف بأن الغياب جزء من الحاضر، لا بديل عنه. القطرة الثامنة عشرة نزلت، والمطر توقف، والساعة دقّت. كل شيء أكمل دورته. ومصطفى، لأول مرة، أكمل دورته هو أيضاً.

لكن القراءة التي تتوقف عند «التصالح» تخسر طبقة أخرى من النص: العبث. فمصطفى لم يصلح الساعة، بل دفع عقربها دقيقتين. الإصلاح يعني أن يعيد ضبطها بدقة، أو أن يغيّر آلتها. أما الدفع فهو فعل مؤقت، قد يعود بعد غدٍ إلى التأخر من جديد. والنص لا يقول إنه أصلحها، بل إنه «دفع عقربها». الفرق بين الإصلاح والدفع هو الفرق بين القبول النهائي والتسوية المؤقتة. ثم إن تعديل ساعة بعد ثلاث سنوات من التأجيل قد يكون أكثر عبثية من تركها: رجل يقضي ثلاث سنوات في عدّ المطر ثم يقرر فجأة أن يدفع عقرباً دقيقتين — هذا الفعل، بحجمه الصغير، لا يوازي حجم الانتظار. النص لا يحتفل بهذا الفعل، بل يسجّله ببرود: «مدّ يده إلى الساعة ودفع عقربها دقيقتين إلى الأمام». الجملة نفسها مسطّحة، خالية من الانفعال، وكأنها لا تريد أن تمنح الفعل أكثر مما يستحق.

وهنا تكمن قوة النص: إنه يرفض أن يحوّل الخاتمة إلى لحظة تنوير كاملة. الفعل صغير، والغموض كبير، والسؤال عن معنى «التصالح» يبقى معلقاً. هل صالح مصطفى نفسه، أم صالح الوقت فقط؟ وهل يكفي أن تدفع عقرباً دقيقتين لتخرج من ثلاث سنوات من الصمت؟ النص لا يجيب، لأنه يعرف أن الإجابة ستكون كذبة مطمئنة.

خاتمة

«دقيقتان» قصة عن الزمن الذي لا يُقاس بالعقارب. الساعة المتأخرة دقيقتين، والمطر الذي يتوقف عند السابعة عشرة، والقطرة المعلّقة، والدفتر المثقوب — كلها رموزٌ لجزء من الثانية لا ينقضي: اللحظة التي رحلت فيها الزوجة. القصة لا تحكي حدثاً، بل تحكي حالة. والكاتب لا يقدّم لنا مصطفى وهو يتعافى، بل يقدّم لنا لحظة تحوّل صغيرة، محاطة بالغموض، ومثقلة بالعبث، ومتروكة للقارئ ليقرر: هل هي بداية الخروج، أم شكل جديد من أشكال البقاء في المكان نفسه؟

  • إعلامي وناقد عراقي

قصة قصيرة/دقيقتان

الساعة الجدارية في بيت مصطفى لا تقيس الوقت، تقطّره. تتأخر عنه دقيقتين منذ ركّبتها زوجته، وكان يقول لها كل صباح: «سأصلحها». ولم يصلحها.
كل مساء يجلس إلى النافذة ويفتح دفتراً لم يكتب فيه شيئاً. الدفتر هديتها قبل وفاتها بشهر، وقالت: «اكتب ما لا تقوله لي». ومنذ ثلاث سنوات يمسك القلم ويعدّ حبات المطر على الزجاج. إذا بلغ العشرين طوى الدفتر ونام. أما إن لم يمطر، فيجلس حتى تدقّ الساعة التاسعة، ثم يطويه.
الليلة بدأ المطر خفيفاً. عدّ ثلاثاً، وخمساً، وعشراً. وعند السابعة عشرة توقف.
القطرة الثامنة عشرة معلّقة في أعلى الزجاج، لا تنزلق ولا تسقط. حدّق فيها.
قرّب القلم من الورقة وكتب: «كنتِ…»
ثم شطب الكلمة. ثم كتبها مرة ثانية فوق الشطب، حتى انثقبت الورقة تحت الحبر.
دقّت الساعة التاسعة. كانت التاسعة والدقيقتين في الخارج، ولم يطوِ الدفتر.
نزلت القطرة أخيراً، وقد تأخرت.
مدّ يده إلى الساعة ودفع عقربها دقيقتين إلى الأمام.

حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية