نغمات الجيتار:جديد الروائي السوري عبد الباقي يوسف

نغمات الجيتار، رواية جديدة للروائي السوري عبد الباقي يوسف، تعود بنا هذه الرواية إلى عالَم الزمن الجميل من خلال شخصيَّة عازف الجيتار عمر خورشيد الذي استطاع أن يُدخل آلة الجيتار إلى أغاني عمالقة الطرب والغناء في الزمن الجميل. ورغم عمره القصير، فقد أصبح أحد رموز هذا الزمن.
عمر خورشيد في الرواية يمثّل الصراع ما بين جمال الفن، وقبح الشر، فلم يكن القبح خالياً من ذاك الزمن الجميل، بل كان له حضوره، لكن الجمال لم يرضخ له، بل واجهه ببسالةٍ وشجاعةٍ فاستطاع أن يقدَّم كل تلك المنجزات والشخصيّات الذهبيّة في مختلف المجالات. ولذلك تتوزّع فصول الرواية ما بين الحاضر من خلال بطلها (يسار) الذي هو شديد الشبه بعمر خورشيد والذي يملك محلّاً لبيع الآلات الموسيقيّة، وكذلك يعزف على الجيتار، وهو يكاد يكون نسخة عن عمر خورشيد حتى في حياته الاجتماعية. يقول: (الشبه الذي يدفعني أحياناً للوقوف أمام المرآة، أطيل النظر في تفاصيلي، ثم أنظر إلى صورةٍ له، مذهولاً من هذا التماثل الخارق بين ما تعكسه المرآة، وبين ملامح الصورة. وحين أستمع لصوته من أحد أفلامه أو مقابلاته؛ أتحدَّث مع نفسي، فأدرك التطابق الكبير بين نبرات صوتَينا).
يسار، هو رمز الجمال الذي تتفاقم عليه المعاناة، ولكنه يواجه، ويعينه على ذلك صديقه الطبيب الجميل فائق، وتقع بينهما علاقة قوية. تحضر في الرواية شخصيات الزمن الجميل من خلال علاقتها بعمر خورشيد، ويتعرَّف القارئ على الأفلام التي مثل فيها عمر خورشيد، والأفلام التي وضع لها الموسيقى التصويرية، وألحانه، ومقابلاته ومختلف أنشطته. وقعت الرواية في 171 صفحة، وتوزَّعت على 19 فصلاً، كل فصل على شكل قطعة نثرية ويُستهل بمقطعٍ من متن الفصل.
فهرس الفصول:
الفصل الأول وردة السفر
الفصل الثاني سهرة غريبة
الفصل الثالث رفيف.. نقطة الضعف الأولى
الفصل الرابع السؤال الصعب
الفصل الخامس تداعيات الزيارة إلى بيت الدكتور فائق
الفصل السادس عودة إلى البلاد
الفصل السابع حرق المحل
الفصل الثامن الرُّهاب
الفصل التاسع المشي في أرض ملغومة
الفصل العاشر نفحات نرجس
الفصل الحادي عشر محاولة اعتداء
الفصل الثاني عشر حرق السيّارة
الفصل الثالث عشر زيارة ياسمين
الفصل الرابع عشر الليلة الأخيرة
الفصل الخامس عشر من القاهرة إلى الاسكندريّة
الفصل السادس عشر نداء الجيتار
الفصل السابع عشر بصمات خورشيديّة
الفصل الثامن عشر لقاء ليلى
الفصل التاسع عشر شمسٌ من خلف غيومٍ داكنة
من أجواء الرواية: (أخرجتْ هاتفها الخلوي من حقيبتها الصغيرة ذات الكبستَين، ثم نقرت على الشاشة لتصدح معزوفة (حتى آخر العُمر). قالت: هذه المعزوفة الشجية غدت أنيستي الوحيدة؛ أصغي إليها كل يوم، كم تشابكت على نغماتها نظراتنا، وكم ذرفنا الدموع، كم أمطرتُ وجهك بالقبلات، وكم أمطرتَ وجهي بالقبلات في هذا المكان ونحن نستمع إليها! هذا المكان الذي شهد أجمل لحظات عمري، وهذه المقطوعة التي تعبق كل نغمة فيها بجزءٍ من روحي.
ثم رفعت الصوت إلى آخره، وقالت: إنّه لا يعزف على أوتار الجيتار.. بل يعزف على أوتار القلب.
بدأت دموعها تنهمر بغزارة؛ فمددتُ يدي أمسحها، منعتني قائلة: دعني أبكي يا عُمَر.. دعني أشبع بكاءً في هذا المكان النقي وأنا أستمع وأنظر إليك، كما كنتُ أبكي، كما كنتُ أستمع وأنا أنظر إليك في تلك الأيام الخوالي).
(بأيّ قلبٍ استطعتَ أن تتخلّى عن كل ذاك العالم الروحي الذي شيدناه معاً بحواسِنا؟ أردتُ أن أكرهك، أن أنزعك من قلبي لكنّني فشلت، أدركتُ بأن الحب الصادق لا يمكن له أبداً أن يتحوَّل إلى كراهية، قوَّة العالم كلّها لو تحالفت، لا تملك اقتلاعه من القلب).
صدرت الرواية عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع في القاهرة 2026



