عتبة إلى الجنة أم الجحيم ؟ عماد أبو زيد

كنت أستغرب في بعض الأحيان حين أرى منشأة ما تحترق بفعل طائرة مسيرة أو صاروخ، وأسمع صوتًا في مقطع الفيديو يهتف قائلًا: الله أكبر. الآن لم أعد أدهش من هؤلاء الذين يرون أنفسهم أبطالًا في عيونهم..أتقياء إلى الله..مخلصين له ، وإذ هم يدمرون بلادهم.. يحرقون الأخضر واليابس، ويخربونها، ويشردون أهلها شيوخًا وأطفالًا ونساءً ورجالًا، ويجوعونهم، ويلحقون بهم الأذى، وربما يتسببون في مقتلهم، أو يتحويل بلادهم إلى أكبر مستورد للأطراف الصناعية على مستوى العالم.
و هذا كلّه من أجل خدمة أسيادهم الذين أضلوهم وخدعوهم تحت غطاء من الدين. فظنوا أن مسلكهم هذا مقربة إلى الله، ولا شك أن الاعتقاد الديني المضلل يستولي على العقل ويعمل على تغييبه، فلا يؤمن هؤلاء إلا بما يصدر عن أوليائهم، فهم يرونهم ظل الله على الأرض. ومن ثم يتغافلون عن “أن حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة”..كما جاء في رواية ابن عمر عن الرسول صلوات الله عليه وسلم..وحديث الرسول صلوات الله عليه وسلم ” لأن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم”.
وربما يكون السير في اتجاه هذا المسلك رافده الجهل والجهالة بما ينتمون إليه ويعتقدون به، نتيجة تعليم رديء هم نتاجه، أو معلومات غائبة تخص اعتقادهم هذا، أو فهم مغلوط. وربما هناك مزايا يتحصل عليها البعض ، ومنهم من هو قاتل بالأجر، وربما منهم من يفعل ذلك تعجيلًا بظهور المهدي المنتظر، أو لأنه مشتاقًا للجنة ونعيمها، والارتماء في أحضان حورياتها.



