ثقافة الكشتبان – حبيب الإبراهيم – سورية

يبدو أن الكثير ممن يدعون الثقافة ، أو يصنفون أنفسهم ضمن شريحة المثقفين.. أوالأدباء..أو الشعراء….أو.. لا يزالون في أبراجهم العاجية وقد إنتفخت لديهم (الأنا) لدرجة تنذر بالإنفجار !
هذا البعض ،أو هذا النموذج ، نجده في حياتنا الثقافية…الأدبية …الاجتماعية…اليومية…
يقدم نفسه الأنموذج المثقف ،الموسوعة….المطلع على ثقافات الشعوب من خلال إقحامه لشخصيات أدبية عالمية معروفة،أو زجه لمصطلحات لا تقدم ولا تؤخر في أهمية النص ، أو الموضوع المراد طرحه أو التطرق إليه…هذا البعض يعتقد في قرارة نفسه أنه الوحيد الذي يمتلك المعرفة والثقافة والمعلومة… لذلك نجده يتنقل من ميدان إلى آخر لتسويق نفسه بأنه الأديب الألمعي …والمثقف الأوحد الذي لا يشق له غبار ،وأنه الوحيد المطلع على ثقافات وتجارب أدبية غربية من خلال إكثاره لأسماء ومصطلحات توهم المتلقي بأن من يلقيها صاحب تجربة ولديه من العلم والمعرفة ما يفيض وبالتالي يوزع هذه المعرفة يميناً وشمالاً كي يثبت للآخرين بأنه مبدع من الطراز الأول..
ولو دققنا في خلفية هذا البعض ،الثقافية والمعرفية ،لاكتشفنا دونما عناء أنه يمتلك ثقافة ضحلة..شحيحة …هزيلة ….هي ثقافة الكشتبان ؟؟!!.
ويحاول بشتى السبل تسويق نفسه عبر المنابر ،أو المنتديات الأدبية والتي أصبحت (أكثر من الهم على القلب ) ..؟؟!!
يحاول هذا البعض ان يتحفنا بما لديه وهو بالكاد قد نشر مقطوعة او ظهر على فضائية ،او نشر في صحيفة ورقية …أو…ليكون كما يتوهم ملك المنبر ، وسيد الساح ….عريكته لا تلين …وقوافيه ولا شعراء الجاهلية…!!؟؟
اليوم وفي خضم -العالم الأزرق- أصبح الشعر أو الكتابة أو النشر عمل من لا عمل له…ومن يتصفح ما ينشر من كتابات هابطة معنى ومبنى..يصاب بالغثيان …؟!
الكل يريد ان يكتب وينشر ويحلل ويوزع نصائحه يميناً وشمالاً ..الكل يفهم في الادب والسياسة والتربية وعلم النفس و…
كفانا هرطقات…كفانا أيها السادة تنظيراً …كفانا ادعاء ما ليس فينا…صاحب الموهبة والتجربة لا يختبىء وراء إصبعه ،الناس تشير إليه …
تشيد به وبإبداعه أياً كان نوعها….دعونا نسمي الأمور بمسمياتها ،ونكف عن توزيع الألقاب والأوسمة …نشجع وندعم المبدع …ونقول لمن سلك طريقاً غير طريقه…توقف وإلى الوراء..در؟؟!!





