السرد الأدبي

حنّاء الأرض – حبيب الإبراهيم

صورة لرجل ذو شعر داكن ولحية خفيفة، يرتدي سترة داكنة وقميص أزرق، ينظر إلى الكاميرا مع تعبير هادئ.

وجهكِ كما المفارق يستقبلني وقد أعياه الانتظار… ثمة مسافة تسبقني إليكِ… أهي اللهفة المخبّأة في الحنايا؟؟ أم وجع السنين الهرمة؟أم هي لحظة الوجد الأولى؟؟

وحدك البهّية الطالعة من نبض القلب واختلاج الفؤاد… وحدك تأتين بلا مواعيد، بلا مقدمات…‏

أيتها الرائعة كما الصبايا في بلادي وقد نسجن من أحلامهن عباءة لقلبي المتعب.. أجيء إليكِ حلماً بهيَّ الحضور…. سوسنة عشق … قصيدة صعبة المنال…..‏

أيتها الطالعة من صبح الآتين يسبقني إليك القلب المفعم بالحنين … تسبقني إليك اللهفة وقد هجعت في الحنايا .. تسبقني إليك النظرات الحانية لأرتمي في أحضانك الدافئة طفلاً يحبو ولا يبالي.‏

أرتمي في سهولك وروابيك سنديانة شامخة، وبين سواقيك الغافية على تخوم المدى صفصافة حيرى.. قاومت الظمأ وتجذرت في الأرض وشمخت في الفضاء.. أرتمي في الحواكير العامرة بالحكايات…‏ حكايات معتّقة بالطّيبة والبراءة والعفوية …‏

أيتها البعيدة القادمة إلى الأحضان، كم أتوق لأرتمي بين جنباتك، وفوق ثراك لأشم صباحاتك الندية؟ صباحاتك المشرقة وأنت توزعين الخير غير عابئة بتعب الماضي وحزنه الغابر…‏

من أديمك تصنعُ الصبايا حناءّ في مواسم الفرح، ومن طيبك تتعفر الأيدي بركةً وخيراً ومحبة…‏

أنت ياسمينة القلب وأناشيد البقاء ، معك وبك تمضي الحياة بحلوها ومرّها تروي للآتين حكايات المجد والخلود …‏

ماذا أكتب لكِ وأنتِ من سيج بيادر الروح بالورد والأزاهير؟

. هل أكتب لك عن أغاني الحصاد ومواويل البيادر؟‏

أم عبث الأطفال وشغب العصافير؟ هل أكتب لك عن السواعد التي تبني وتبني في كل المطارح ؟‏

وحدكِ أنتِ من دون قصائد العشاق في ليالي الصيف المقمرة.. وحدك أنت من بلسم الجراح ومدّ يده وفتح قلبه لكل العشاق.. أيّتها الغافية على كتف النجوم، يرتمي قلبي وحيداً بين يديك، والصبايا يغزلن من ضفائرهن شالاَ لخيوط الشمس الأولى.. يعتمرُ قلبي بحبكِ مع أولى قطرات المطر المتدحرجة في الأزقة.. مع أول نشيج لمزاريب الأسطحة.. أيتها القرية البكر، القرية الأم..  أجيء إليك عاشقاً ما ملّ الانتظار…‏؟!

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading