من مرافىء الذاكرة:حواش السّلبين..؟!حبيب الإبراهيم – سورية

في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، كانت الأُسر تعتمد على ما تجود به الطبيعة من نباتات ذات قيمة غذائية كبيرة حيث تتنوع وفق البيئة التي تنمو بها؛ في قريتنا التي تقع على تخوم البادية، كان السلبين ينمو بكثرة في فصل الربيع وخاصة في المناطق المحمية بعيداً عن مراعي الأغنام، أو في حقول القمح والشعير وخاصة عندما كانت تُفلح بالصمد، كان حواش السلبين من أجمل الطقوس الشعبية، حيث تذهب النسوة على شكل جماعات إلى حقول القرية المترامية الأطراف، كانت الوالدة رحمها الله تضع على رأسها نقالاً مصنوعاً من قصل القمح وبيدها فأساً، وأحياناً تأخذ معها غازوزاً لاقتلاع السلبين، كنت أرغب دائماً بمرافقتها، لكنها ترفض خوفاً علي أن أتعب وأنا في العاشرة من عمري، وبعد النق المتواصل والذي يصل إلى حد البكاء يرق قلبها و توافق – على مضض- أن أذهب معها هي ومرة عمي وعمتي، أحمل لها النقال ونمضي إلى أراضي الكرم، أو الجهة الشرقية من القرية، لنبدأ رحلة البحث عن السلبين وبين الفينة والأخرى كنت أبتعد عنها قليلاً للبحث عن البشويخ أو أعشاش العصافير… كانت الوالدة تتقن جيداً حواش السلبين تقتلعه بهدوء ثم تنزع عنه أوراقه الشائكة بالسكين وتضعه في النقال…يستمر البحث وبشيء من الفرح رغم التعب والعطش ويتخلل ذلك الكثير من الأغاني والعتابات الشعبية التي ترافق هكذا مواسم مثل ((ما قلتلك لاقيني على حواش السلبيني
يلعن بيو للكذاب ريدك وانتي تريديني) )
عندما يمتلىء النقال بالسلبين نعود إلى القرية والسعادة تغمرنا بهذا الإنجاز.. تطبخ لنا الوالدة السلبين بعدة طرق إما حمس مع البصل، أو قلي مع البيض أو الطحين.. للسلبين طعم لذيذ وفوائد كثيرة ويسمى في بعض المناطق (عكوب).
ما يزيد عن حاجتنا يرسله الوالد في اليوم التالي مع البوسطة لبيعه في مدينة حماة..
إضافة للسلبين هناك نبات الشيح والصّر وله استخدامات وفوائد منزلية كثيرة وله حكايات نأتي عليها في حكاية جديدة.





