قراءة نقدية في جسد القصيدة للشاعرة الحسناء فلانة الفلانية/أحمد نصرالله

فارقٌ شاسعٌ
بين صوتكِ الداكن
والمعلقات السبع.
وكأنك تمنحين
التراث ثقافته المؤجلة.
ينحاز البيان
للأكثر استدارةً
وملاحة.
قوة التعبير مرتبطة
بحرارة يديك.
همسكِ
يشدُّ الشعر
إلى قمته الأثيرة.
هذا ما رصدتُه
أمام منجزِ رقّتكِ
الذي يبتكر عالمه
ويؤسس لأدب مكتنز.
فأيَّ أمانٍ أمنحه للغة،
حين يطلُّ الصباح
من استقامة ساقيكِ
يا سيدة القصيدة؟
كلُّ آفاق الفكر
عاجزةٌ
عن تفسير
جزالة إطلالتك.
يجلس الشعر
على ركبتيه
أمام محبرتك،
وتسقط في غرامها
كلُّ آليات التحليل
وأدوات الاستنباط.
ومن خلال قراءةٍ متأنية
لحمالة صدرك،
أجدها
أكثر بلاغةً
من خطب عطاء بن ثابت.
والذي شدَّني
إلى الغوص
في عالمكِ الأدبي المثير،
لم يكن
سوى أحمر شفاهك؛
حجةَ المجاز الأخيرة
للتسلل إلى القصيدة
من بابها الأعظم.
كلما أمعنتُ
في عطركِ
المنفلت
من سحابةٍ مغامرة،
يمتد حديثنا عن
عبقرية قرطك
الذي يجعل وجهك
أكثر التصاقًا
بذاكرة الشعر المعاصر.
وعلى امتداد ضحكتكِ
يمتدُّ الانزياح
حتى حدود
شعركِ المسترسل
في تيهٍ
على محيط خصرك،
مما يضع المعجم
في ورطةٍ
تؤزمها نعومتك.
قوامكِ
طاقةٌ شاعرية،
يفجر كعادته
أسئلة البحر
التي لا جواب لها،
فتصير
تاء التأنيث
نقدا للنقد.
هكذا يضخُّ
الأسودُ المنثور على جسدكِ
الثورةَ في عروق الأبجدية،
النازحة إلى العميق،
بلا اكتراث
لما تقتضيه
استقامة البنية
وسلامة التصوير.
هذا
بمنأى عن أنوثتكِ،
التي لا أستطيع الحديث عنها
دون التعرض لفرادة الأسلوب
وخطورة البسمة، من أكثر زواياها
اشتعالًا وجموحًا.
من ينقذ
كتاب الأغاني
من الغرق
في التشابه،
إذا لم يحصل
نهداكِ
على نوبل؟





