📰 آخر الأخبار
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو
منتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطيبريسيلا فان فالكنبرج  .. كرونك : قصيدة هايبون معاصرة ~ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالالشاي لأصحاب البصيرة والقهوة لمن ضلّ الطريق~غدير حميدان الزبون - فلسطينرسالة خاصّة ~ روضة بوسليميمن رباعيات الخيام / إدوارد فيتزجيرالد-ترجمة سالم الياس مدالو

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

فراغ مصلوب✍️د. وجدان الخشاب / العراق

امرأة ترتدي حجابًا أزرق وشال أبيض مخطط، تنظر بتفكير نحو الجهة اليسرى، وهي تضع يدها على ذقنها.

ستائر من زجاج أسدلُها ، أنزعها ، لأبقى مكشوف العينين وأعمى !

لستُ الأعمى الوحيد

أنتم عميان ، مجوفون

وأنا ! ؟

   أقف داخل جسدي / أطوف فيه / أحمله تحت همومي وأندفع خارجه بلا هدف / تتقدمني مساحات كامدة من لوحات الرمل المطبَّق بيوتًا وأزقة تنفرش مع أول صرخة لي في ضوء شمس نهاري ، وتُمحى قبل أن يغيب النهار / تضغط قدماي على تقاسيم اللوحات التي تراقبني ولا تتأوه / تنطفئ ذاكرتي فتنزلق منها أبجدية التلويح وأبجدية الأصابع وحتى أبجدية السجناء …

لستَ وحيدًا

       نحنُ

        وحيدون

تمامًا

أكتافنا المُطرِقة كهوف غائرة يتراكم صمتها وانكسارها في تجاويف أجسادنا لننسحق معًا ، فنشبه ضبابًا أسود لقشٍ محترق على قارعة طريق / أو ربَّما بدونا قارات مطفأة تتحرك لتصطف قرب بعضها ومع ذلك تظل تنغرز في هواء يفور .

   هو يضحك مِلءَ عينيه من دمائنا المعروكة بفقرها وشحة قدرتها على الدوران حول ذاتها / يضحك / وتسترخي عروقه لضغط دمائه الثقيلة / أمواج … أمواج نراها من ضحكاته ترنُّ ايقاعاتها نازلةً على أرواحنا البدائية فتحاصرها في عاصفة أوحال مكتئبة تهبُّ وتهيل آثارها على دمائنا التي ماتت في ممراتها .

إذًا …

كيف نبدو ؟

طينًا قاعودًا ينتظر / مفضوح يتغطى بضباب بلا قرار / وحين يلتفتُ يجد ما حوله ركامًا من روث استقر في حدقات مقلوبة دافعًا بها إلى ابتلاع المزيد من روث مجفف مخبوء .

ودجلة ينساب ثقيلا بهمومه وأحزانه ونواياه ، وأحيانًا يتواطأ مع شواطئ مخادعة ، يتراكم عند جبهتها ومنزلقاتها ، فترمي به إلى إرباك مقصود تفتعله زواياها وثنياتها ، توقظ رغبات مُعلَّقة تدفع به إلى ما يشبه  المسرَّة والرجفة / لا مبالية تنسحب الشواطئ لتستلقي بهدوء رشيق تاركة دجلة يرتكب هفوة انسياب بدا له غير مألوف ، زارعًا في نفسه شكًا أجفله حين رفع عينين تورَّم جفناهما باتجاه جرف الهاوية ، لتصطدم بأنفاس حارة تنسكب من فراغ وتجثم على الجرف / أنفاس ليس فيها من ثنية زائدة أو بروز هائم ينتقص من مرآها هابطة أو صاعدة / تشمخ بأبراجها ومطلّاتها المحفورة بتقويسات تنحني وتحدد الرغبة في عرض ما يختبئ خلفها من أنساق وتكوينات … بل وحتى هفوات ، الهفوات إيَّاها تتخذ من الأبراج زوايا معتمة تركن فيها بؤسها / عطشها / لحظاتها القادمات / لقالقها التي أبت الرحيل مع موسم الطيران ضد التيار / والغوّاص إيَّاه ما زال يحوم قرب أسرار دفينة لأسوار القلعة الغارقة رافعًا عصاه إلى أعلى لتطلَّ بنصف جسدها الرشيق عبر الماء …من أين يأتيه همس الخطر ؟

من الأعماق ؟

أم من خارج الماء ؟

يتكئ الماء … { أم الغوَّاص } على العصا مقترحًا هفوة إغفاء …

الشوارع عطشى

الأجساد عِطاش

العشب يعرى ويعطش متضامنًا معي ومختنقًا بصوته الذي يكاد يعلن :

مَن أنا عندما يبدأ الجوع الحار فجأة بالغليان ؟

جائع

جائع

وأنتمي إلى التواءات الجياع / صراخي معتوه بلا أردية / ظلي ما يزال مركونًا إلى حائط قاتم ، تخط بصماته المتعرجة ثبتًا بجوع معاصر يستوطن جسدي … بل أجسادنا المفخورة بالقفر ، يتبعه تذييل وهوامش للبكاء / أجسادنا ومسيرتها اليومية المقدّسة ظلّت معبّقة بذكرى سلال فاكهة غارت من زمن ـ تلاصقَ على بعضه ـ في فجوة تعبى لعيوننا/ تنهال الرؤى مشوّهة في فوضى آخر النهار أو المساء / مساء فقد ابتساماته المرئية وانزوى منتحبًا بعد أن انثال مبعثرًا من الفراغ !

   نحن بشرية معتمة / أيامنا معتمة / الرغبة الشاحبة والألم المسكون بنا معتمان ! بشرية شعثاء تقرع برؤوسها المدببة أجسادنا فتذكِّرها بمزاج أيام تكتظ بالقسوة والأخاديد / أحشاء للبكاء / أُخرى للانتفاخ من وهج ما يتراكم فيها وعندها من لامعات الأيام والأوراق والسبائك ؟

وما يزال

       الجوع

           جوع

يتحكّم ، فأنزلق إلى بؤرةٍ ما ، تنبع من تجويف ذاكرتي لأُمسك خيطًا يتراقص بلا حفيف / تتكل عيناي على سماء بنفسجية ، وهجها يدفع بخطوطه الرشيقة المنسابة لتلقي على طفولة ما ظلالا ذهبية / الحقل أخضر / أزرق / أصفر / الحقل مبقّعات ملوّنة تتألق وتندفع متطايرة مع ما يشبه طيارة تركن إلى قلب نابض في ظلِّ شعاع / الشعاع :

عرق الشمس المطرود من جبينها / يتكدّس ليهوي عبر ثقوب غيومٍ بدت الآن متعفنة / حاملا شارة صباحٍ أعجف يقاتل المساءات علَّها تشتعل ، فتفسدنا  – نحنُ – الشموع الآدمية وتهوي بنا نحو انطفاء ينتصر على لهاث الحياة !

   أفواه ماطرة / لعابها غبار داخن وآلاف شظيات ، تثقِّب القلب وتدفع الدخان والأيدي وأشباح الأُمنيات إلى فضاء أبله ، يلعن الأشباح االفضيّة المحكومة بأزرار لامعة وعقول سوداء/ يلملم آثار دخانها وحرائقها الفالتة من معابر رُسِّمتْ لها / يدفنها في توابيت عائمة / يلتفتُ لاستقبال نثار أحلام وأرواح تحرسها همسات الترانيم الواهية ، أو ربَّما هذيان الدمع وهو يدفع – بهوسٍ – يقظته إلى شفاه تنطبق وتنفرج / يتصاعد الهذيان لكنَّه يبهتُ متوقفًا عند بوابة شروق شمس تكسَّر دفؤها على مذبحٍ متثلجٍ ، تثلجَ ملامحه { هو } حين اخترقت – في تلك الليلة – عينه الوحيدة طلقةٌ وحيدة /عين قطعت بحقدها ملامح أيدينا / دفنتها في قلب شوكة متوهجة ، لتمزَّقَ حنانها وبياضها ، ثمَّ ترمي بها إلى كلاب عائثة على شاطئ ما … الدانوب أم دجلة ؟

كلاهما يبدو رماديا …

   دجلة ما يزال يمنحنا ظهوره اللامع المترهل ، منطرحًا تحت رحمة شمس لامعة هي الأُخرى ، ويتوهجان !

لكنَّ يدًا ما تركن إلى أقفاله / تعابثها لتحقق انحساره عن أفواهنا وفق تقاليد وجداول أم هي أسراب عقارب تعلن نفيرها / نتراكض في ظل هبوبها / نكوِّم أحجارًا تعلو من نبض دمائنا ، من لمحات تواجدنا في بقعةٍ ما فوق الأرض ، نستقر / نكره أحجارنا لأنَّها استقرت علينا / نركض في شوارع مُغبرّة بلا هدف ، تاركين أبوابنا تُقرَع في منتصف ليلها …

لِمَ توضع الأبواب ؟

مصدّات لقادمين ؟

أم مداخل ؟

   تُقرع / تزرّقُ وجوهها ونتوءاتها / يتلاعب بثناياها هوس آخر / الكفُّ تراوح / الأبواب تخفق متسائلة :

هل تنفتح فتبدو مثل أفواه غافية في ظلِّ كلام أعزل ومعزول عن الشفاه ؟ أم تعاود انغلاقها وتركن كلامها إلى إغفاء عند رنين يدور حول ظلالها بنواياه دافئة الأنفاس ؟

   رنين يصهل / يوقظ الدماء لتندفع إلى الخبايا والأركان / الزوايا المنسية ترفض الانطواء / تدفع جدرانها بانتظار سقف ما / يهبط بضيائه الأزرق أو ربَّما بوهج أحمر ، لا فرق ، حين يمرق الهبوط إلزامًا واشتهاءً / لينزلق عبر وميض يذهل العجائن المضاءة بنور الشمس المتسلل من شباك ما أو ربَّما معلَّقة من سقالات تُركت مضاءة لتبدو أنوارها العلوية مُراقة عند أطراف العجائن والنوايا المظللة بانتصاف الليل / مَن قال أنَّ الفحم أسود جامد كالليل ؟

الفحم مُلوَّن بدرجات من أزرق يتلالأ ويتوهج بالمذهل من الحياة / والليل فاحم … فاحم / وأفحموه علينا بقلوب سوداء تتغطى بجلود بيضاء .

اصغي إليها – عينيه – تبثُّ أمواجها المتوالية لتسم آذاننا بشاراتها كما يدبغ صاحب القطيع شارته على دوابه بالحديد المحمَّى برغبة الامتلاك / شارات تخدّر انعطافات جماجمنا وتشكيلاتها الممتدة بالتواءٍ لتنحدر عبر أجسادنا / أو ربَّما تحرق هذه الجماجم وتدفع بها إلى إقامة غبراء في زاوية مختلفة من الحياة !

ونحن طين رمادي قاعود !

وهذا وحيد أيضًا …

رمادي الانحراف نحو بؤرة لم تتسع لأحد سواه – لأنَّه أرادها هكذا – صداع وقلق يفوران في لحظته الحاضرة – الماضية العاثرة / وينغلق على بؤرته / لامعًا بدا ومتوحدا / آويًا إلى كنوزه المشرَّدة عبر صراخ عابث يداهم رؤاه لتصبح مقصوصات ترعد وتتناثر حتى السماء ، فيندفع الشك إلى بدء آخر وربَّما إلى اندحار يحمله على كتفين تحترقان بوهج السؤال :

لِمَ الحرف هباء !!

تقريبًا … توهجَ اسطورةً مثل عرّاف تجتاحه نبوءة / تفاصيل / مصائر / ومؤرَّخات تُحلِّقُ / ترسم أبعاده / تخادعه / فيرتكن إلى فراغ ليرقب الأقدار / أقدار تناؤي عينيه وتعلن ما دُوِّن في سطور ما / تدفعه رغباته العنيدة إلى تمردات تتخفى وراء الدمع / دائمًا تراه متخفيًا وراء عالم مبهرج النبرات / يدفع النتوء إثر النتوء إلى ما يشبه الترائب المتقدة ثمَّ يأوي زاحفًا إلى بؤرته الخانقة … أو … ربَّما إلى ثغور تتصاعد من التراب المنقوش بخطواته / خطواته التي تدفع مآثره المشوبة بالقلق والخداع إلى ضوء العيون الحارسة / هذه العيون / بحقدها تنبش ماضيه / وهو يستلقي في مأرضة ما / يتلقى النذور والبخور والدمعات / يتوسل انسلال الرقاد إلى جفنيه ، والرماد جوَّاب يبثُّ اثاراته إلى عيون أُخرى ثمَّ يأوي إلى انتظار بارد تمامًا … الرقاد ينساب مع الوقت أو ربما يبدأ الركض إلى عالم مزدوج يراوغ متغافلا عن قدميه الراكضتين / يحتضن افتراضاته – هو وليس الرقاد – يستنير بضوء شمعة فارغة تتقيح / ترمي بظلالها على مقاعد فارغة ترتعش / تنكفئ وتقوده إلى عتمة انكفاء …

ربَّما  … أحيانًا … ينبش في مناطق ظلاله / ينبش في انكشافات أيامه ومقولاته /  قانطًا متهالكًا يرنو عبر هالة النور المالئة لظلال أيامه / أيام طمست معالمها وركنت إلى صخرة كالحة تستعرض مبارياته / هزائمه / المصانة خلف ستائر مدوَّنات معلنة على صحف بيضاء أو سمراء لكنها الآن بدت رغبات صيّاد جائل لا تشبه رغبات مزارع مقيم / كيف تلتقي هذه وتلك ؟

احداهما مرسومة في عينيه ، والأُخرى تعلِّقه من أهدابه فيصبح مقيما / يتسلق مسلَّة الوقت / يشغله رحيل وجولان / أبدًا لم يكن راحلا نحو كومة نفايات محمومة تُعدُّ شايها متأخرًا ، ولا نحو أحجار يابسة يدفعها ولا تندفع / بل ربَّما كان رحيله إلى أرشيفات لأجساد ركبت حفنة من تراب لتصل إلى جسر مُعلَّق من عينيه المؤطرتين بنجاح فاحم ، ترقبان من ورائه طلوع الليل وانحسار الأقدام عن الشوارع ، وعند منحنى الطريق ينتهي السباق ، سباق فئران حافية تلاحقها رائحة رغيف متعفن / أقدامه / أقدامنا لا فرق مهدورة لما يشبه دخانًا يفوح من أعبائنا …

ها نحن …

عميان ، ونعدُّ نجومًا مصلوبة في لُجة عمياء !

{ عند الساعة التاسعة ليلا تنقطع الكهرباء ، وتغرقون في سواد ذاهل } …

تمتدُّ أصابعه – أبدًا لم يكن الليل – بل نديم الليل المؤرَّق حتى حافة الفجر ، إلى أوتار مشدودة الأمعاء لتُغنّي بنغمة أجراس دافئة دقّت في عراء الصمت ، وتعلن :

وحيد

    وحيد

وحزني يرتشفه ما يشبه القمر ثُمَّ يوشحه بومضةٍ من ضيائه تشفُّ حينًا وتخفقُ كثيرًا لتعيش بل لتستمر بما يشبه العيش / هذا امتداد ليلة ساقطة في متاهة / لها ضوء صافن / ونجومها منكفئة تنتظر عودة كهرباء الصباح / الصباح يواريها / يمنحها ظلا وغفوة …

   حزني رغيف خبزٍ مُعفّر بالظلمة والقهر / وعفونة سرداب تُعبِّئ عينيَّ بنوايا قط متخاذل متخاذل لم تعُد حدقته تلمع في عمق الماء / نواياه شاخصة – القط أم أنا – في اتجاه ما لم يفكر فيه بعد …

الساعة ، ورنين آخر …

رنين ثقيل يتدفق بانفلات محموم من قيد جهاز الهاتف ، الأسلاك تنقل اهتزاز أوتار صوتية معبقة بما يتخفى وراء المنطوقات / أو ربَّما وراء هوس مُتحرِّق لأصابع تُتقن تلمّس الأشياء / أُذني ذاتها تنازع فوق فُتات الوقائع ، ومجرى كلماتي يراوغ في مزالق حقلٍ زئبقي ما .

   وأنت … وشمس الأصيل تدفع بحمرتها دفقة أثر دفقة الى جدران وقلوب … فتدميها باعثة ذكريات شمس سارت على أرض تبعثر أشياءها / تمدُّ بسيقان نرجسها الى فضاء مقبرة منسية، فينسى القبر ويدفع النرجس هاجس عطوره الى الأنوف …

  والربيع … الربيع / أقدام تلاحقه / يلهث يستلقي عند أول البطاح ثمَّ يمدُّ وجوده ليغسل أصابعنا أو أصابع الشتاء الراحل وهو ينساب باكيًا أو لاهيًا الى دجلة …

إيَّاه (بحضوره الآخر):

   تكوَّم على حافة طريقٍ ما مثل حفنة مسامير متعرجة ونشارة خشب أجوف / خابيًا / وحيدًا / يرى قاطعي الشجر الأخضر لاهين عن فؤوسهم المسنونة/ الأشجار غضة والمعابر غير مضاءة بنهار / النهار أعمى ويضيء الظهيرة بأصابع شمس خرساء أحرقت الهواء والرؤوس والسنوات الباردة والساخنة من عمر بشرية ما بعد الطوفان/ أو / ما قبل الطوفان، ومضت بلهاء تدور حول ذاتها لتمنح الأوتار شدًّا آخر ونبرات تتعثر عند انسحاق النهار/ تظفر النظرات والأحقاد والدماء ثم تركن الى هدوء مسلّات وأبراج/ مَن؟ النبرات أم أجنحة الخفافيش؟ تؤرِّق أجفان النهار بانتظار صراخات الثغور القابعة على وجه ليلٍ ما / وسيمًا هو الليل (بقدمين فارعتين)/ مثل مسلَّة في عمق رمال افريقية النبضات/ زوارق وغواصات وأنامل ترنو الى وهج الرمال ولا أحد يقترب/ مَن يغادر وجه الماء ؟

الشعاع الحارق يدمي وجه افريقيا البيضاء/ أم وجه طيور هائمة ترقب سماواتها الغائمات، ولا دموع / ينهار العطش ليتفضل بابتسامة . . . بعد بكاء.

   في ضوء القمر نلتمُّ ، نتكاتف ، ننتزع أقدامنا عن وجه الأرض، نهبط معها ، نتقدم خطوة وننحرف يسارًا ضمن دائرة يزداد محيطها كلما اصطفقت الأَكفُّ وتلاقت الحناجر في هياج يتراقص/ الآن نكدح لكننا لا نعرف كيف نغني ونتقافز  ويرافقنا القمر / لا نعرف كيف نحرث أراضينا بأظافر الفرح / الآن … الفرح مغدور دفن وفق مخططٍ ما في ذاكرتنا العميقة … بلا مجهود …

أنا لا ألتفتُ اليكم

انا ألتفتُ إليَّ … فقط … (خلسة)

وتصدني كوامني فلا أستطيع النفاذ اليها ، بل .. ربما .. ألتفتُ إلينا معًا / إلى وجوهنا التي نُحتت في زمن آخر / أجسادنا بلا بصمات ولا حتى تعويذة متسخة / عيوننا المروَّضة تندفع من ظلمة وجوهنا القفراء إلى ما يشبه الفراغ.. فألتفتُ …

ألتفتُ إليها شموس الحصاد الذهبي وهي ترشُّنا بشعاع يقرض أيامنا فتتمزق لترسو في أبداننا النائية عن ذواتها … ألتفتُ إليه (هو)- ما يزال وحيدًا تماماً – يثني أصابعه ويستغرق في تأمّل بارد: جماجمنا محشورة بتلافيف مُدجّنة لا تجتر ولا تهضم / تائهة ومقرورة تلك التلافيف مثل زواحف صحراء أصابها الضجر/ الاستلقاء ضجر/ الاستسقاء ينأى / الصحراء تلوب / تتنمر / لا تجد مفترق الطرق/ بل أين ملتقى الطرق؟

أين الماء؟

السراب؟

تلوي الصحراء عنقها وتستلقي ، يهاجمها سراب ما :

بذرة أول حفاة الأرض/ أول الفراشات/ أول الرغبات / هنا شمست / ثم غرقت بدماء آلهة عرفت كيف تنساب بانتشاء في عروقها لتؤذن بفوران شجر يمزِّق وجه الأرض ، يلهبها ، فتنبثق بذرة … بذرة / والشلال إيّاه يعابث الغابات، يركِّب لها طقوس الظهور والاختباء/ والصحراء كفُّ مفردة عزلاء قدرها أن تكون مقروضة الأنياب/ لا ثارات ولا كوابيس/ وجِمالها جرباء تتقاذفها هيجاء الظهيرة فتوقظ الاشتعال والمرارة معًا / نداء يتشبث بنداء ولا يغادر لأنَّها مقلوعة اللسان، مُشوَّكة الحنجرة تنزوي وتتوارى في ظل زحام الأحلام/ لماذا تُعاديها الأحلام ؟ لماذا تظل غارقة في ظلال أوحال ناشفة ، تتحرق بحثًا عن قطرة ماء . . أو حنان؟ لا فرق لأي منهما تكون اللمسة والظلال كلاهما نثار من رماد بركاني يتغلغل بلا انتظار إلى خلايا عينيها / لعنة وجدت إليها منفذًا بعد أن ظلت تتخبط في تيهٍ ما، بالضبط مثل تخبط أصابعها وهي تعانق لوحاتها المنسوجة بالأزرق الفاتح والبرتقالي / قدح الماء في غرفة نومها ساكن كما غادرته أصابعها، وغادرت هي بهدوء الرمل المقتول المتشظي على جسدها / لوحة الرمل أم لوحاتها الأخيرة تكاملت بقطرات الدماء ؟ وقمر ذلك الشهر خجلا توارى من عتاب عينيها الصاعدتين نحو الرحاب / شؤمًا كان قمر تلك الليلة / ينزوي في فضاء مقرفص عند أبواب سماء تتوهج ما بين لحظة انفجار صاروخ أو انفجار روح.

ألا ترون !

قوّال فعّال هو الرمل حين ينكبُّ على رفوف الأجساد أو رفوف المكتبة إيّاها وثناياها مبتهجًا بآثار أصابعنا المرسومة بدقة على أفكارنا المرصوفة على الرفوف / الحبر والرمل يلتقيان تماماً ويتآلفان.

وحيد

     وحيد

أنشرخُ من قدميَّ إلى قلبي وأنا أراها اشراقاتنا صارت زوابعًا من غبار دائبة الزحف، مشدوهة الروح، تكاد تغادر من وجهها عيناها / اشراقاتنا تشبه ألغامًا كروية تندفع في قوارع الطرقات مأزومة تبحث عن انفتاح / الآن / نشرب ماء عكرًا ونغتسل بغبرة الدخان … ثم ننتزع جلودنا وحناجرنا ونحاكم العالم…

الآن :

نحن مصابيح سوداء تضيء أزمنة آتية/ توهِّجها / وتدفع النظرات المتوحشة إلى ظلمة فراغ مصلوب بين مسمارين يتنازعان / ليزحف الأنين اليها – تلك النظرات – ويدفع بها إلى ليل ما لتتعذب فيه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة