ست أناشيد للروح/عارف عبد الرحمن

1
والآن أَنشدُ أن أتعلَّمَ الغفران؛
من الأرضِ التي تُهدي جُرحَها للنور،
وتفتحُ صدرَها للمطرِ والقدمين،
ولا تخشى أن تُدفنَ فيها البذور،
لأنها تعرفُ سرَّ البدايات، كما تعرفُه أصغرُ زهرة.
2
والآن أَنشدُ أن أُشبهَ السماءَ قليلًا؛
تلك التي تحملُ اتساعَها للجميع،
وتستقبلُ تحليقَ الصقرِوخفةَ جناحِ الذبابة،
وتحفظُ في صمتِها العميق السرَّ الأوّلَ للفراشة؛
سرَّ التحوّلِ من ظلمةِ الشرنقة إلى خفّةِ الضوء.
3
أَنشدُ أن أُمطرَ حين يفيضُ قلبي،
وأن أتركَ خلفَ انهماري
قوسَ قزحٍ يعبرُ بين الأرواح.
4
أَنشدُ أن أتعلَّمَ من الريح كيف
تمضي بين البشرِدون أن تكسرَ نافذةً في القلب،
وكيف تلامسُ أغصانَ اللوزفتوقظُ
فيها الربيع من غير أن تؤلمَها.
5
أَنشدُ أن أقوى، دائمًا،على النظرِ في عيونِ الناس؛
أن أواجهَ خوفي دون أن أُسلّمه قلبي،
وأن أرى في عيني من أخافُ
محبّةً قديمةً تمشي فوقَ ماءِ خوفي،كإلهٍ.
6
أَنشدُ أن أكونَ قادرًاعلى الابتسامِ في الليل؛
لأنَّ في داخلي شيئًا صغيرًا من الفجرلم بعد .





