حساء الفراشات / أمامة اللواتي – عُمان

حساء الفراشات
أيها الممتد في شرايين السكون،
انتظرني؛
وسأعد لك حساء الفراشات كل يوم.
سأسرق النجوم من عيون السماء،
سأشعل البراكين في قاربنا الوثير،
سأكتب للجنائز قصائد هستيريةً ضاحكة،
سأحول مسارات الكواكب والأقمار والشهب والنيازك؛
لن تعود الأرض كما عرفتَها يومًا.
لن أحبك!
غير أني سأقتفي خُطاك،
سأطارد روائحك الخريفية أينما حلَّت،
سأعبث بالصيف الذي يتركك مسترخيًا حدَّ الذبول،
سأحطم الأصنام التي تعبدها،
ولن أترك باب المغفرة مفتوحًا!
سألتمس الشتاء في معاطفك الدافئة،
سأشعل المواقد القديمة،
سيكون لي كرسيٌّ هزاز،
وشمسٌ حارقةٌ حدَّ الاكتواء،
سأكتب كثيرًا،
سأسكب القهوة مرارًا،
سأمسح على قلبي أحيانًا،
ولن تلاحظ ذلك؛
فقد رحلت الفراشات
إلى ضوء الحياة.
عزف منفرد
نحن العازفان بلا نغم،
نحن الراقصان بلا موسيقى،
نحن الضاحكان وحولنا الدَّم،
نحن العارفان، لا هذا الكون!
أصغِ إليَّ،
واترك غُثاء القوم؛
أنا السحرُ المُصفَّى،
أنا الفردوس المفقود،
أنا التي صَرعتُ الحياة،
هادنتُ الموت.
فترجَّل عن صهوة النشوة،
فأنت الصدفة التي ضلَّت إليَّ.
البوح
كم جميلٌ لو بقينا غرباء!
نتبادل تحيات الصباح وابتسامات المساء،
وكل يوم نتناقل أخبار الجرائد،
وتحدثُني عن الأبراجِ والحظوظ،
وتقرأ خطوط الحياة في يديَّ،
تلك المُزخرفة بالعجائب.
كم جميلٌ لو بقينا غرباء! لتبقى الحدود،
وتنكسر فينا دومًا أماني الوصال.
أُحدثُكَ عن جدتي الراحلة،
ورائحة التبغ والبهاء في أحضانها.
تحدثني عن قطتك الهاربة،
ومُوائها الصباحي في أحضانك.
أبقتنا الغربة أصدقاء.
تمنينا أن نكون غرباء.
أخبرتُك أني تعيسة؛
أحدثُ ظلالي كل مساء،
وأضحكُ من جديد،
حين يشرق ضوء الصباح.
أخبرتَني أني غريبة،
وأني يجب أن أتوقف عن بوح النساء!
وهكذا،
عدتُ أتبادل معك تحايا الصباح،
وأخبار الجرائم،
وطالع برجي المتيَّم!



