الـدرك الأسـفل مـن الجحيـم – سمـر خضـر الغـانم
نحـن فـي الـدرك الأسـفل مـن الجحيـم
لا خـوف عليـنا ولا هـم يحزنـون
تركنـا قمصاننـا للريـح..
ألـم تـروهـا كأسـراب القطـا أفواجـاً أفواجـاً تفـجُّ السـماوات
.
جسـدي هـذا النـاي المثقـوب!
أيهـا العجـوز المتسكـع تحـت ظـلال العابريـن والمنكوبيـن
المقيـم فـي خلايـا دمـي و حناجـر الموتـى
أعزفنـي لحنـاً بربريـاً لا يُنسى
لا تُعـد تشـكيلي علـى رقعـة الشــطـرنج تـلك
احفـر لـي بعيـداً عـن هنـا
فـي البيـاض الشـرش فـي الـلا لـون إن شــئت فـي شـقـوق اللوحـة و الضبـاب الكثيـف أو طيفـاً عابـراً يبتلـع شـفة الغـروب (وأعـدّ لـي الأرض كـي أسـتريـح )
.
أرجـوك أخـي !
صـوّب رصاصـك فـي صـدري وأنـا مُلقـاة علـى الربيـع الأخضـر
كـي لا يعلـق دمـي المتطايـر علـى الرغيـف والوسـائـد و الجـدران
فـي الشـهر الحـرام
كـي تُغنّينـي الزهـور في يوم مولـدي و يتلقفنـي الـدّوري قشـة طريـة فـي فمـه ويبنيني عشـاً هنـاك فـي المنفـى الرحيـم
ويسـيل نمــش خـدي مـع المطـر إلـى أول النهـر أول البحـر
وآخر الذنـوب والخطايـا والفطـام
.
أرجـوك أخـي!
لا تُطلـق رصاصـك الغزيـر فـي وجهـي ولا تهشـّمه
أحبـّهُ مُشّـعاً وحلـواً و دافئـاً كـي لا يجفـل ولـدي و حبيبـي منـي و لا تفـرّ الأجنحـة المتكسرة مـن رئتـي
كـي لا تصيـح أمـي و تنكرنـي داري و غرفتـي و غربتـي
.
لا خرائـط فـي جيبـي ؛ هاكـم حنجرتـي !
لـن أحرمكـم متعـة العـواء فـي العـراء فالغابـة فـي داخلـي منـذ سـنين تعـوي ؛ القهـر والفـرح اليتيـم ومـدن الملـح كلهـا تعـوي
عـووووووووووووووو
أأعجبكـم صوتـي ! صحيـح نسـيت أن صـوت المـرأة عـورة
والغنـاء عـورة والحيـاة عـورة
ولا أحـد يسـمع …
صلـوا بصمـت على جسـدي !
فأنـا أحـب اللـه الـذي يسـكن فـي داخلـي وفـي كـل الأشـياء البعيـدة ؛ الله فـي العـراء و الانتظـار و النـداءات و أحلامنـا المـؤجلة
الله في هديـل الحمائـم وشاية الفجـر البشـوش و خشـخشـة أسـاور الخريـف فـي يـدي ؛ الله فـي ضحكـة طفـل صغيـر تنـام الغزالات بيـن أهدابـه آمنـة و تدغـدغ الملائكـة نعـاس الرحيـق والأغانـي
الله في طبطـة الحكايـا على كتف الليل..
.
.
صـلوا بصمـت فأنـا اليـوم أخـاف صـوت المـآذن !
.
.
اليـوم عرفـت سـر المطـر
إنـه الغيـم الراقـد بيـن أجفاننـا قبل أن يتكـور
وتنـزف مـن سـكات وصايـا الريـح..
تركنـا قمصاننـا لهـا كأسـراب القطـا أفواجـاً افواجـاً تفـج السماوات ولا تسـتريح
ألـم تروهـا!
________________




